من مراسلينا

مصر تعيد أفتتاح متحف الفن الإسلامي بعد تجديده وتطويره


هدى أمام مراسلتنا من القاهرة
مصر تعيد أفتتاح متحف الفن الإسلامي بعد تجديده وتطويره
هدى أمام مراسلتنا من القاهرة أعادت مصر في الآونة الأخيرة أفتتاح متحف الفن الإسلامي الكائن في قلب القاهرة الفاطمية القديمة وهو أكبر وأهم متحف من نوعه على مستوى العالم، وكان المجلس الأعلى للاثار في مصر أغلق المتحف الأسلامي عام 2003 من أجل ترميم مبناه الذي شيد في عام 1903من القرن الماضي الى جانب ترميم عدد كبير من القطع الاثرية الموجودة فيه والتي يصل عددها الى 103 آلاف قطعة مختلفة. وأستغرق ترميم مبنى المتحف والقطع الأثرية حوالي ثمانية أعوام بتكلفة لأجمالية وصلت الى 58 مليون جنيه مصري. وكان المتحف يسمى بدار الآثار العربية حتى عام 1952 الذي شهد تغيير أسمهُ إلى "متحف الفن الإسلامي"، نظراً لما يعطيه الأسم الجديد من عمومية أكثر باعتباره يحتوي على تحف وقطع فنية بديعة صنعت في دول إسلامية عربية وغير عربية، ولاسيما إيران التي يزخر المتحف بفنون متنوعة من الحقب التاريخية المختلفة من تاريخ هذا البلد المسلم الكبير والذي ساهم في نهضة الفن والعمارة الاسلامية. • عمليات الترميم وتمت عمليات ترميم هذا المتحف الكبير بمساعدة خبراء من فرنسا متخصصين بترميم قطع الفسيفساء والنافورات الرخامية، حيث تم ترميم النافورة الأثرية المملوكية الموجودة ضمن مقتنيات المتحف الإسلامي والتي تم نقلها إلى معمل الترميم في القلعة، وذلك على يد فريق من المرممين الإسبان والمصريين. وشملت أعمال الترميم أرضيات المتحف وحوائطه وتم استحداث ما يسمى "بالأدوار المسروقة" للاستفادة من ارتفاع الأسقف واستخدامها كمخازن للقطع الفنية، كما تضمنت أعمال التطوير إنشاء مدرسة متحفية للأطفال وأخرى للكبار لتنظيم دورات تدريبية تنشر الثقافة المتحفية. وتم تخصيص قاعات نوعية لكل فن من الفنون الإسلامية، تعرض القطع الأثرية حسب التسلسل التاريخي مع تطوير قسم الترميم والمكتبة، وتزويد المتحف بشبكة جديدة للإنذار والإطفاء واستخدام التقنيات الحديثة في إدارته. • العمارة الاسلامية وقد شيد مقر المتحف على طراز العمارة المملوكي الشهير بالطراز المصري الإسلامي. وينتهي مبنى التحف من أعلى بمجموعة من الشرفات التي تزين سطحه، وتزدان معظم واجهاته بمجموعة من الأعمدة وفقا لطراز واجهات العمارة الإسلامية، وهناك واجهات مزدانة بتيجان من "ورق الأكانتس"، ومجموعة من الزخارف الجصية. يوجد مدخلان للمتحف، أحدهما بالناحية الشمالية الشرقية، والآخر (المستخدم الآن) بالجهة الجنوبية الشرقية. ويتكون المتحف من طابقين، الأول به قاعات العرض المختلفة والثاني به المخازن وقسم لترميم الآثار. كما يضم المتحف 10 أقسام تشمل عناصر الفنون الإسلامية من العصر الإسلامي المبكر إلى أسرة محمد علي، وهي المعادن والعملات والأخشاب والنسيج والسجاد والزجاج والزخرف والحلي والسلاح والأحجار والرخام. وأضيفت قاعات لبيع الهدايا التذكارية، وقاعة لكبار الزوار مصممة وفق طراز إسلامي. وكانت ادارة قطاع المتاحف في المجلس الأعلى للاثار عملت على إضافة مبنى اخر للمتحف بني على الطراز المعماري نفسه للإدارة وقاعة الاجتماعات والمكتبة والمخازن الأثرية والاستراحة المخصصة للزوار، وبهذه الطريقة تم توفير 25 قاعة عرض متحفي مزودة بأنظمة انذار واطفاء ومراقبة بالكاميرات. • معهد تعليمي وترتبط أهمية هذا المتحف بكونه أكبر معهد تعليمي في العالم بمجال الآثار الإسلامية وبالفن الإسلامي، فهو يتميز بتنوع مقتنياته سواء من حيث أنواع الفنون، أو بلد المنشأ كإيران وتركيا والأندلس (إسبانيا) وغيرها. وحظي المتحف بمكانة عالية بين متاحف العالم كالمتحف البريطاني وفكتوريا وألربت بلندن، ومتحف اللوفر بباريس، لإحتوائه على مجموعة فنية مميزة من أشكال الفن والآثار الإسلامية. وحصل مسئولو المتحف على عدد كبير من محتوياته عن طريق الهبات التي تبرع بها أبناء الأسرة العلوية التي كانت تحكم مصر قبيل قيام ثورة 23يوليو من عام 1952م، مثل الملك فؤاد الذي قدم مجموعة ثمينة من المنسوجات والأختام، وكل من الأمير محمد علي، والأمير يوسف كمال، والأمير كمال الدين حسين، ويعقوب آرتين باشا، وعلى إبراهيم باشا الذين زودوا المتحف بمجموعات كاملة من السجاد الإيراني والتركي والخزف والزجاج العثماني. • سجاد ايراني وتعرض القطع الاثرية في المتحف عقب تجديده على اساس الحقبة التاريخية والموضوع والنوع الفني إلى جانب ايضا استخدام الساحة الخارجية للمتحف لعرض قطع اثرية هامة. كما يضم المتحف طرز قيمة من السجاجيد التركية والإيرانية من الصوف والحرير ترجع إلى الدولة السلجوقية والمغولية والصفوية والهندية المغولية في القرون الوسطى الميلادية، بعضها من صنع أصفهان وتبريز بإيران. كما يضم المتحف مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي استعملت في العصور الإسلامية المزدهرة، بالإضافة إلى أساليب قياس المسافات كالذراع والقصبة، وأدوات حساب الزمن مثل الساعات الرملية، ومشكاوات نادرة مصنوعة من الزجاج المموه بالمينا، ونماذج الخزف المصري والفخار من حفائر الفسطاط التي كشفت عن آثار من العصر الطولوني وأخرى من أيام الفاطميين مثل الخزف ذو البريق المعدني الفاطمي. ويضم المتحف ايضا مقتنيات ثمينة اخرى منها، مصحف نادر ينتمي إلى العصر المملوكي، ومخطوط للقرآن الكريم مكتوب على رق غزال. ومن المخطوطات النادرة أيضا كتاب "فوائد الأعشاب" للغافقي. • مفتاح الكعبة وفي المتحف ايضا أنواع قيمة من الخشب أنتجت في العصر العباسي بمصر، وفي العصر الطولوني الذي يتميز بزخارفه المعروفة بـ"طراز سامراء" - الذي انتشر وتطور في العراق - حيث يستخدم الحفر المائل أو المشطوف لرسم العناصر الزخرفية على الخشب أو الجص وغيرها. ويعد مفتاح الكعبة المشرفة من أندر وأثمن المعادن في المتحف وهو من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الأشرف شعبان، بالإضافة إلى دينار من الذهب مؤرخ بعام 77 هـ وترجع أهميته إلى كونه أقدم دينار إسلامي تم العثور عليه حتى الآن، فضلا عن مجموعة متميزة من المكاحل والأختام والأوزان تمثل بداية العصر الإسلامي، ونياشين وأنواط وقلائد من العصر العثماني وأسرة محمد علي. • خزف ومخطوطات ايرانية وقال المدير العام للمتحف الفنان محمد عباس: "إن المتحف يضم مكتبة بالدور العلوي تحوي مجموعة من الكتب والمخطوطات النادرة باللغات الشرقية القديمة مثل الفارسية والتركية، ومجموعة أخرى باللغات الأوروبية الحديثة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، إضافة لمجموعة كتب في الآثار الإسلامية والتاريخية، ويبلغ عدد مقتنيات المكتبة أكثر من 13000 كتاب". وأضاف عباس: "انفراد المتحف بإحتضانه فنون العصور الإسلامية كلها حتى نهاية العصر العثماني، ويضم 12 قسما، منها الخزف والنسيج والمعادن، كما يضم 50 ألف تحفة للعملة والموازين والمكاييل والحلي والسلاح والزجاج والأحجار والرخام والنسيج والسجاد". ونبه عباس إلى أن: "بعض مجموعات المتحف تعد من أغنى المجموعات في العالم، مثل مجموعات الخزف الإيراني والتركي ومجموعة التحف المعدنية ومجموعة السجاجيد، التي تضاعفت بعد اقتناء جانب كبير من مجموعة المرحوم الدكتور علي إبراهيم، في سنة 1949". ويحوي قسم المخطوطات المئات من المخطوطات النادرة ، والتي تبلغ أكثر من 1000 مخطوطة نادرة، تنتمي لإيران ومصر والمغرب والهند وإسبانيا وغيرها، وهي تنقسم إلى مجموعات، منها مجموعة مصاحف متنوعة كبيرة بعضها من مصر وبعضها من دول أخرى، مثل إيران والمغرب وإسبانيا. • مصاحف فاطمية ويضم المتحف أيضا عددا كبيرا من المصاحف المصرية، التي ترجع لجميع العصور، وقسم المخطوطات يضم مصاحف ترجع للعصر الفاطمي في القرن الرابع والخامس الهجري، وأخرى ترجع للعصر المملوكي والعثماني، وهناك نماذج تنتمي لعصر أسرة محمد علي باشا، منذ نحو 200 عام. ونبه أحمد لوجود مجموعة من المصاحف الفريدة التي أبدع فيها الفنان المسلم، مزينه بزخارف جميلة بأساليب فنية متنوعة، منها الضغط والتذهيب والتلوين والتخريم والتفريغ، فصارت أول صفحتين من المصحف لوحة جمالية يبدعها أربعة فنانين، هم الخطاط والمذهب والمصور والمجلد. • إحياء التراث الإسلامي يؤكد الدكتور مجاهد توفيق أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر على أن: "إحياء التراث الإسلامي يعد مدخلا مبتكرا يتيح للغرب التعرف عن قرب على التاريخ الإسلامي، وتستطيع كل دولة إسلامية أو عربية التعريف بتاريخها وفنونها وثقافتها من خلال تراثها، كما أن الحفاظ على التراث الإسلامي يثبت أن مقتنيات الأمة الإسلامية ليست مجرد قطع من الحجارة المتراصة التي تعبر عن مرحلة تاريخية معينة، وإنما أداة للتواصل والحوار بين الثقافات المتباينة".

المصدر : اذاعة طهران العربية

اشترك في تلغرام اذاعة طهران العربية


الفيديو




شاهد كيف يتحدى بطش الاحتلال في مسيرة العودة


لماذا يلفت الانظار هذا الحلواني؟!


شاهد.. مسلمي ميانمار وهم يصرخون ويستغيثون