البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
بالحسين إهتديت نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • قصة اهتداء شاب دنماركي وليلى نيقولا الرحباني
التاريخ: 2013-03-11 09:02:31
بسم الله وله الحمد والثناء إذ جعلنا من أمة سيد الأنبياء محمد المصطفى وشيعة سيد الأوصياء علي المرتضى صلوات الله عليهما وآلهما أجمعين.
السلام عليكم إخوتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، نخصصه لإستعراض قصة كاتبة وأستاذة جامعية لبنانية بشأن دعوة وجهتها لها العقيلة الحوراء زينب الكبرى – عليها السلام – لكي تزور مرقدها وتستنشق فيه عبير قيم الفداء الحسيني.
ونقدم لها بخبر قصير عن إسلام مواطن دنماركي في الحرم الحسيني المبارك.. تابعونا على بركة الله.
أيها الإخوة والأخوات، نبدأ أولاً بنقل ما نشرته وكالة نون الخبرية وعدة من المواقع الإسلامية عن إعتناق شاب دنماركي للدين الحق ببركة الحسين – عليه السلام -... ففي يوم الخميس التاسع عشر من شهر تموز سنة ألفين وإثني عشر ميلادية حضر للروضة الحسينية المباركة شاب من الدنمارك وقال: (جئت إلى هذا المشهد المقدس لكي أعلن إعتناقي دين الحسين، دين الإسلام لأنني أيقنت بأنه الدين السماوي الذي يوصل الإنسان إلى بر الأمان.. لقد درست جميع الديانات السماوية فوجدت أن الإسلام هو الطريق الوحيد للوصول إلى الله، وأن مذهب أهل البيت المحمدي هو الأحق، لقد عرفت أن الإمام الحسين وأصحابه هم القلة الحقة التي واجهت الظلم والطغيان والباطل بكثرة الممثلة بجيش يزيد بن معاوية).
مستمعينا الأكارم، ومن هذه الكلمات المختصرة والمعبرة لأخينا الشاب الدنماركي، ننقلكم إلى إستنارة ثانية بالوهج الحسيني الخالد، حصلت عليها بنفحة زينبية، سيدة مسيحية من لبنان، كتبت قصة هذه الإستنارة الحسينية والنفحة الزينبية في مقالة لها إقترنت مع مناسبة أيام زيارة الأربعين الحسينية من سنة 1429 هجرية.
هذه المقالة كتبت في شهر آذار سنة 2008 ميلادية تحت عنوان (شهادة الحسين بعيون مسيحية) وكاتبة المقالة هي السيدة (ليلى نيقولا الرحباني) الكاتبة المعروفة وأستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية والقيادية أيضاً في التيار الوطني الحر في لبنان.
وما كتبته السيدة الرحباني هو نموذج لكتابات كثيرة لمفكرين مسيحيين من مختلف أقطار العالم الغربي والشرقي، وما يميز القصة، الجذبة أو الدعوة الزينبية التي وجهت لصاحبتها، بدأت هذه الأستاذة الجامعية مقالتها قائلة:
(زارتني في المنام، لم أرها شخصياً ولكني رأيت نفسي أصلي في مقام كبير وواسع، توقعت بدون أن أسأل.. إنه مقام السيدة زينب، لم أكن من الذين يعرفون عنها ولم أكن قد قرأت سيرتها بعد، بل أنني أكاد أجزم أنني سمعت باسمها لماماً.. فلماذا أرى نفسي أصلي هناك لو لم تكن ثمة دعوة لي للزيارة؟ إذاً إنها دعوة للزيارة قررت أن ألبيها.. فكان القرار وكانت الزيارة التي تأخر حصولها أسبوعين بسبب مرض ألم بصديقتي خلال الأسبوع الأول، وثلج غطى منطقة ضهر البيدر في الأسبوع الثاني، لكن الإصرار جعل حصولها ممكن في الأسبوع الثالث.
من مقام ودير القديس بولس إلى مقام السيدة زينب إنطلقت بنا السيارة.. إنها المرة الأولى التي أزور بها مقام السيدة، كنت أتشوق للزيارة وأسئلة تضج في رأسي: كيف سيكون؟ هل هو مقام صغير؟ هل يسمحون لنا بالدخول؟ توقف سائق التاكسي أمام المقام، وقال: هذا هو مقام السيدة مقام شاسع مهيب، مأذنة مطعمة بالفسيفساء وقبة ... زينب مذهبة، إنه مقام السيدة زينب في أحد الأحياء الفقيرة في ضواحي دمشق).
إذن كانت السيدة ليلى الرحباني على يقين بأن الحوراء المحمدية زينب الكبرى – سلام الله عليها – قد دعتها لزيارتها لكي تهديها شيئاً ما، لذلك تحملت مشاق أن تقوم وهي المسيحية اللبنانية بزيارة هذا المقام الإسلامي الشامخ، تقول هذه الأستاذة الجامعية متابعة كتابة قصتها:
(ترجلنا من السيارة وتوجهنا إلى الباب الرئيسي نحاول الدخول ولكن سيدتان مكشوفتي الرأس لا يمكن لهما أن يدخلا بدون وضع "الخمار" على الرأس!! ولما لا!! بدون تردد لبسنا العباءة السوداء ودخلنا.
خطوات قليلة وأصبحنا في الداخل، تجد رجالاً ونساءً يصلون، يلطمون ويبكون.. بدون تفكير أو مشاورات جانبية إنطلقنا مدفوعتين بقوة وإيمان ورهبة المكان وسحر الصلاة، ننضم إلى المصلين ونقوم بنفس الحركات التي يقومون بها.. نصلي، ثم ندير وجوهنا إلى القلبة لنصلي قليلاً ثم نعود لنستدير.. كانت لحظات رائعة، تفيض إيماناً وتقوى وخشوع بالرغم من أننا لم نكن نفهم شيئاً مما كانوا يقولونه.. لقد كانوا مجموعة من الإيرانيين والإيرانيات يصلون باللغة "الفارسية").
مستمعينا الأفاضل، هذه السيدة المسيحية وهي المفكرة والأستاذة الجامعية، وجدت في مقام السيدة زينب سلام الله عليها أجواء نقلتها إلى رحاب عالم معنوي تذوب فيه جميع الإعتبارات الظاهرية والحواجز ويتحقق الدعاء لله أو الصلاة لله حسب تعبيرها بجميع اللغات، تتابع السيدة ليلى نيقولا حديثها قائلة:
(إنتفت الحواجز الدينية ومعها سقطت الحواجز اللغوية، كان الجو مفعماً بالإيمان والتقوى والخشوع، شعرت بقوة وجود الله في أرجاء المكان، رحت أتمتم بدون أن أعي: "أبانا الذي في السموات ليتقدس إسمك.." هكذا تعلمت منذ الصغر أن أصلي لله، وها أنا في حضرته بحاجة إلى أن أصلي.. لم يعد للتعابير أي فرق، لم تعد اللغة حاجزاً، فالصلاة لله إذا نبعت من القلب قادرة أن تخترق اللغات والحواجز والطقوس.
إنها مسألة إنسانية الأبعاد، وجدانية الروح، مليئة بالمؤثرات، إنها تمنح الفكر حرارته وحيويته، تخرجه من حالة فكرية صرف ليدخل حالة إيمانية غير مفهومة ولا مدركة، حالة قريبة من الشعور اللاإدراكي منفتحة على الوجدان عصية على الإختراق.. صورة المسيح المصلوب وصورة حسين الشهيد، إرتسمتا أمامي، ومع بكاء والنحيب في السيدة زينب تذكرت ترتيلة مسيحية تتردد في يوم الجمعة العظيمة ذكرى صلب السيد المسيح على أيدي اليهود ترنيمة تقال عن السيدة العذراء مريم التي تبكي وتنوح على إبنها المصلوب: "أنا الأم الحزينة وما من يعزيها..").
وهكذا وجدت هذه الأخت المسيحية في المظلومية الحسينية الصورة الجامعة لما تحمله جميع الأنبياء والأولياء لهداية الخلق إلى رحاب دار السلام فأخذت تستلهم من الحسين – عليه السلام – دروس دموع الإصلاح، جاء في تتمة مقالة الأستاذة الجامعية ليلى الرحباني قولها:
((في هذه الذكرى، رأيت الأنبياء يعيدون التاريخ، إنها الآلام نفسها، إنها الجرأة نفسها.. لقد واجه الأنبياء الضلال والطغيان بكل قوة واجهوا الآلام بكل فرح روحي، لقد قال السيد المسيح وهو يتوجه إلى الصلب: "فلتكن مشيئتك يا رب" وقال الحسين: "هون عليّ ما نزل بنا أنه بعين الله".
هي الأجواء الإيمانية نفسها ولكن في أوقات مختلفة وثقافات متعددة يمارسها المؤمنون بالله الواحد ولكن كل على طريقته.
وقفت أستعيد ما سمعته من آيات وأقوال عن قضية استشهاد الحسين من بعض الأصدقاء فتذكرت الشعار الحسيني: "إني ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد" وقارنتها بدخول المسيح إلى الهيكل لطرد اللصوص وتجار الهيكل وقوله: "بيت الله بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص".. فوجدت التقارب في المفهوم والصيغة والدعوة إلى الإصلاح وإلى إتباع تعاليم الله.
لقد أتى الأنبياء لنصرة المظلومين، لدعوة الناس إلى الحق والخير ورفض الذل والهوان، ثار الأنبياء ضد الفساد، ضد الظلم، ضد التعسف.. أتى الأنبياء واستشهدوا من أجل الحفاظ على عنفوان الرسالة التي حملوها وعلى عزة الرساليين.. وعلى رفض إعطاء شرعية للحاكم الظالم عندما يريد أن يرفض نفسه على المؤمنين، ثاروا على كل ما كان من تقاليد ومعاص باطلة ارتكبت باسم الله واتخذت من سيف المحبة الإلهية سيفاً يقطع رقاب الناس ويدمي أفئدتهم ويحني رقابهم ذلاً وخضوعاً.. ثار المسيح وثار الحسين.. إنها ثورة على الباطل، ثورة على الظلم، ثورة على كل من يحاول إستعباد الناس وسلبهم حرية ضميرهم وإيمانهم بالحق والخير.. في ذكرى أربعين الحسين وفي زمن الصوم المسيحي المبارك، فلتكن الثورة على الذل والفساد والهوان طريقنا، نحن المؤمنون من كافة الطوائف في لبنان، إنها الطريق إلى الله، إنها الطريق إلى الحق والحياة).
كانت هذه، مستمعينا الأكارم، قصة الأستاذة الجامعية اللبنانية ليلى نيقولا الرحباني التي كتبتها عن زيارتها لمرقد سيدة الصبر والإباء مولاتنا العقيلة زينب الكبرى – سلام الله عليها – وقد نقلناها لكم ضمن لقاء اليوم من برنامج (بالحسين اهتديت) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية سالمين.


يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)