البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
بالحسين إهتديت نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • فصة اهتداء شاب فلسطيني
التاريخ: 2013-03-09 09:41:49
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أبواب رحمة الله رسول الله وآله الهداة إلى الله.
السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله.. على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستعرض لكم فيها القسم الثاني من قصة شاب فلسطيني هداه الله عزوجل إلى دينه الحق وثبته عليه ببركة صدق تفاعله مع قيم الملحمة الحسينية الخالدة، تابعونا مشكورين.
كتب هذا الشاب الفلسطيني قصته بقلمه ونشرها على موقع منتديات شبكة (أنا شيعي) العالمية على شبكة الإنترنت بتأريخ (23/4/2010) ميلادية وذكر فيها أن تخرج من الجامعات الأردنية عام 1987 ميلادية ثم عاد إلى فلسطين لتبدأ رحلته إلى الدين الحق من خلال تعرفه دون قصد على واقعة كربلاء وقصة إستشهاد الإمام الحسين – عليه السلام – التي وجهت قلبه لحركة دؤوبة من البحث عن الحقيقة حتى عرفها فأعلن استبصاره بمدرسة الثقلين، القرآن الكريم والعترة المحمدية.. يتابع هذا الأخ قصته حيث كتب يقول:
(بعد إعلان إستبصاري وفي إحدى الليالي رأيت في المنام أنني أذهب لزيارة أصدقاءً لي من الأحساء والقطيف والبحرين في مكة والمدينة ففرحت كثيراً بلقاء الشيعة في المنام، جلست فترة عندهم ورجعت إلى الأردن لاحظت أني مراقب من بعض الأفراد يلاحقوني في كل مكان، هربت منهم من بناية إلى بناية ومن مكان لآخر وكان جسدي عارياً وأنا أهرب فأمسكوني في النهاية واتهموني بأنني ارتكبت جريمة ولكن هربت منهم إلى الحدود مع فلسطين وعلى الحدود مع فلسطين رأيت أحد الشباب المقاومين وطلب مني أن أدخله إلى فلسطين، وفعلاً حملته على أكتافي وأوصلته مأمنه، بعد ذلك وصلت إلى بلدي أول ما دخلت البلد هجم أخي عليه ومسكني وقال لي أنت متهم بجريمة ويجب أن تعاقب، طبعا أخي هو وهابي للأسف، حكموا علي بالإعدام شنقاً وفعلاً علقوني بحبل المشنقة، صرت أصيح أللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبقيت أكررها، فشنقوني ولكن لم أمت، شنقوني ثانية وثالثة وكل مرة يحدث نفس الشيء، أنا لا أموت وبقيت أكرر اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد.
فقال أخي: إنه لن يموت بهذه الطريقة ويجب أن نحرقه بالفرن، وبالفعل وضعوني في النار بعد أن قيدوني وحدث نفس الشيء، كنت أردد بصوت عالي: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. النار لم تؤثر بي شيئاً بل كانت برداً وسلاماً وهم من تأذى من وهج النار وعندما قال أخي الوهابي: خلاص أخرجوه فهو لن يموت، خرجت من الفرن وأنا أردد اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد.. فصرت أصيح وأقول لهم، شايفين بركات الصلاة على محمد شايفين يا أهلي بركات الصلاة على محمد وآل محمد وأنا رافع إشارة النصر بيدي صحيت من النوم والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر وأنا أصيح بصوت عالي جداً اللهم صل على محمد وآل محمد ورافع إشارة النصر).
والرؤيا الصادقة هي مستمعينا الأفاضل، من وسائل الهداية الإلهية للعباد كما صرحت بذلك كثير من الأحاديث الشريفة المروية في المصادر المعتبرة عند مختلف الفرق الإسلامية، وقد جاءت هذه الرؤيا الصادقة هداية من الله عزوجل، لهذا الشاب الطيب تهديه إلى وسيلة الإستقامة والثبات على النهج الحسيني الذي اهتدى إليه محذرة من الصعاب التي سيواجهها من أعداء الله عزوجل وأعداء أوليائه الصادقين – عليهم السلام -,,,,, كتب هذا الأخ - حفظه الله - في تتمة قصته مشيراً لتصديق الحوادث التالية لرؤياه، قال:
(بعد أسبوع قررت فعلاً أن أذهب للعمرة وأزور الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – وأئمة البقيع، وألتقي مع أصدقائي الشيعة، كان في شهر شعبان والتقيت بالعلماء في المدينة والسادة، كان لقاءً رائعاً جداً وبعد أسبوع رجعت للأردن وبقيت أسبوعاً هناك وعدت بعدها إلى فلسطين، على الحدود طبعاً كلهم موظفين يهود، كانت الساعة الثامنة صباحاً، قدمت جواز سفري للموظف الإسرائيلي من أجل العبور لفلسطين، فحص إسمي على الكمبيوتر وقال إنتظر، صارت الساعة الخامسة مساءً وأنا أنتظر ولم يبق أحد على الحدود، بعد دقائق جاء مجموعة من الجنود واقتادوني إلى الداخل عندهم، سألوني: هل هذه الشنطة لك؟
قلت: نعم إنها لي.. بدؤوا بتفتيش الشنطة تفتيشاً دقيقاً ومزقوا كل ما في داخلها، بعد ذلك أخذوني إلى غرفة خاصة وقاموا باستدعاء طبيب أجرى فحوصات طبية لي وأخبروني أني معتقل!
بقيت عندهم على الحدود إلى الساعة التاسعة مساءً ثم جاءت مجموعة من الجيش الإسرائيلي قيدوني بسلاسل في يديّ وقدميّ وأغمضوا عينيّ وركبوني في سيارة الجيب، لم أعد أرى شيئاً أو أعرف شيئاً، حوالي الساعة الثالثة صباحاً وصلنا لمعتقل في شمال فلسطين، الجندي مسك بي من رقبتي وفتح باب الزنزانة وقال لي تفضل هذا بيتك، الزنزانة كانت بطول متر ونصف وعرضها متر، كان فيها شاب فلسطيني مسجون، بعدها اكتشفت أنه مرتبط معهم وكان يتجسس علي، رأيت أنه لا يوجد مكان للصلاة داخل الزنزانة، فقلت في نفسي: يا الله أين أنا؟ كيف أستطيع أن أتحمل كل هذا؟ لقد بقيت أسبوعاً لا أحد يفتح علي باب الزنزانة، فقط كانوا يدخلون لي ذلك الطعام السيء من أسفل الباب).
وبدأ الصهاينة حرباً نفسية عنيفة ضد هذا الشاب الفلسطيني، جهزه إهتداؤه بالملحمة الحسينية بروح مقاومتها وهدته تلك الرؤيا الصادقة إلى الصلاة على محمد وآله – صلوات الله عليهم أجمعين – وسيلة للنجاة منها، كتب حفظه الله عن هذه الحرب ما ملخصه:
(لكي تعترف بسهولة عند التحقيق يضعك الصهاينة في زنزانة مظلمة ويجبرونك على أن تنام على الأرض، لا تعرف هل الدنيا نهار أم ليل، لا تعرف متى وقت الصلاة، و بعد أسبوع جاء جندي وفتح الباب وقيدني وأغمض عينيّ واقتادني للأعلى وربطني في كرسي بحيث لا أستطيع الحركة، ثم فك الغطاء عن رأسي وشفت النور، إستأنست عندما فتح عينيّ لكن لم أستطع أن أرى شيئاً، تعودت على الظلمة، بعد ساعتين جاء المحقق وكان يتحدث بالعربية وقال لي هل تريد كأس شاي أو سيجارة؟ قلت: لا أريد شيئاً، أريد أن أعرف فقط لماذا أنا هنا؟ ماذا عملت؟
قال لي: ستعرف كل شيء.. وبدأ يسأل وأجيب.. وكانت الأسئلة كلها تتمحور حول موضوع واحد، أين كنت ومع من التقيت؟؟
قال لي: أعرف أنك شيعي وأنت لم تكن في السعودية للعمرة بل كنت في ايران،، ايران؟؟؟
أخبرت المحقق أني كنت بالعمرة وهذا جواز سفري عليه ختم الدخول والخروج من السعودية وهذا إسم الفندق الذي سكنت فيه وهؤلاء من كانوا معي بالرحلة.. لم يقتنع حتى صارت الساعة الثامنة ليلاً وأنا مربوط على كرسي وبعد ذلك أنزلوني إلى الزنزانة، وهذا ما كان يجري كل يوم، بعد عشرين يوم من هذا الروتين أخبروني أنه يوجد لي محكمة، كبلوني بالسلاسل وأرسلوني للمحكمة بنفس المعتقل وكانت يداي وقدماي تنزف دماً،، القاضي الإسرائيلي رآني على هذه الحالة قال لهم فكوه وبدأت المحاكمة الصورية، وضعوا لي محامي يدافع عني لكنه لا يعرف عني أي شيء! بعد ذلك قرر القاضي أن أمكث في الزنزانة شهراً آخر تحت التحقيق، رجعت الزنزانة، بدأت بالإستغفار والتسبيح والصلاة على محمد وآل محمد طيل الوقت وكنت أعيش في عالم آخر بعيد عن السجن والسجان).
وكان هذا العالم – مستمعينا الأكارم – عالم الإرتباط بالله عزوجل وبأوليائه الصادقين يستمد منه روح الصمود والإستقامة على الصراط المحمدي المستقيم الذي يجد فيه الصهاينة الخطر الأعظم الذي يهدد وجودهم، يقول هذا الشاب الفلسطيني حفظه الله: (كان هاتفي الجوال مع المحقق وأخذ يسألني عن كل إسم فيه أسماء كثيرة جداً من البحرين والسعودية والكويت وكلهم شيعة ومنهم معروفين؛ كان يسألني: ما علاقتك بهم وهل إلتقيت بهم؟؟ وأيضاً فتح إيميلي وأخذ يسألني من هذا ومن هذا؟ قرأ كل الرسائل لم يكن هناك أي شيء يدينني وهذا ما كان يغيضهم، عجز عن أخذ ما يريد مني بالأسئلة فبدأ بأسلوب العنف والضرب المبرح، كنت في البداية أصيح من الألم ولكن من كثرة الضرب والتعذيب لم أعد أحس بشيء، طبعاً للآن لا أستطيع المشي بشكل سليم - الحمد لله - أخبرني المحقق أنه قد تم تصويري في ايران وتسجيل صوتي، خلاص إذا عندكم هالتصوير حاكموني واسجنوني خلوني أرتاح من التعذيب والتحقيق، لكن كله كذب في كذب فأنا لم أذهب لإيران وليس لي أي علاقة بأحد، أنا شيعي فقط.
قال لي: سوف نجري لك إمتحان الصدق والكذب على جهاز خاص، سقطت في الإمتحان طبعاً.
طبعاً صارلي شهرين بالسجن ولا أحد يعرف عني أي شيء من أهلي فهم فقدوا الأمل برجعتي.
عندما عجز المحقق عن الوصول لما يصبو إليه أخبرني أنه سوف يأتي بالغد محقق جديد يعرف بهذه الأمور، جاء المحقق وبدأ يناقشني بزواج المتعة وبالتقية والبداء وموضوعات مماثلة، إستغربت من أين له تلك المعلومات؛ أنزلوني للزنزانة وبدأت أشكي من ألم في خاصرتي لم أتحمل الألم وبدأت أصيح، في اليوم التالي أرسلوني للمستشفى وأنا لا أستطيع المشي ولكن أجبروني أن أمشي، الطبيب اليهودي أعطاني بعض المسكنات ثم أرجعوني للتحقيق، بقي المحقق ساكتاً أكثر من خمس ساعات ينظر في وجهي ولا يتكلم، ثم قال: إن الشيخ مصطفى الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد قضوا في السجن 15 عاماً وأنت ستكون مثلهم، لم أنطق بأي كلمة ولكن كنت أتمتم بالصلاة على محمد وآله، أخبرني بأنهم سيرسلوني غداً إلى السجن في الصحراء فقلت: اللهم صل على محمد وآل محمد؛ وبالفعل وفي الصباح التالي جاء الجنود وأخرجوني من الزنزانة مقيد اليدين والقدمين ومعصب العينين وأركبوني في سيارة نقل السجناء، مشينا مسافة طويلة جداً أكثر من أربع ساعات وفي النهاية وصلنا للمعتقل وأدخلوني عند السجناء، كنت سعيد جداً لأنني أنهيت التحقيق وتخلصت من التعذيب والآن فترة أقضيها بالسجن وأتحرر ولكن حصل ما لم أكن أعلمه، للأسف كنت ما زلت في التحقيق ولكن على أيدي عملائهم، أوهموني أني بالسجن ولكن حقيقة أنا كنت عند محققين جدد عرب يصومون ويصلون، من أبناء جلدتنا ولكنهم سقطوا مع اليهود وبدأ تحقيق جديد بأسلوب آخر، أنا لم أكن أعلم كل هذا وفكرتهم وطنيون وأشراف يحققون معي من أجل معرفة قضيتي خوفاً من أن أكون أنا مندس من المخابرات عليهم، حكيت كل شيء وبالتفصيل، كان نفس الكلام الذي قلته في التحقيق لا يوجد عندي شيء سوى أنا شيعي، بعد ثلاثة أيام جاء الجنود وأخبروني أنه يوجد لي محكمة وإذا بهم ينقلوني للمحقق الأول وإذا بكل الكلام الذي تحدثت به مع السجناء العرب موجود أمام المحقق على الطاولة، المحقق اشتاط غضباً وبدأ يصرخ ويضرب، قلت له هذا كل ما عندي ولو عندي آخر لقلته فارجعني للزنزانة.
وكما أدى تفاعل هذا الشاب الفلسطيني مع قيم الملحمة الحسينية إلى إنتصاره على كل تلك الضغوط الشرسة، فإن توسله إلى الله الجليل بالصلاة على محمد وآله الطاهرين قد أنجاه من سجون الإرهاب الصهيوني، قال حفظه الله في خاتمة حكايته؛
(إثنان وعشرون يوماً لم يفتح باب الزنزانة ولم أر النور ولم أسمع شيئاً وبعد ذلك نقلوني إلى سجن آخر وتكرر المشهد فلم يكن هنا سجناء، بل كان عملائهم، أنا لم أكن أعرف كل هذا ولكن عرفت ذلك بعد أن نجوت منهم، كان وقتها شهر رمضان وكنت أصوم ولا أعرف الوقت أقدر تقدير فقط مكثت أسبوع عند العملاء وكان كلها تحقيق ولم يخرجوا بكلمة جديدة مني لأني كنت صادق في كلامي وأيضاً بعد أسبوع أرجعوني للزنزانة والحمد لله كان داخل الزنزانة قرآن كريم، ما بعرف كيف وجد وكنت أربع وعشرون ساعة فقط أحفظ القرآن غيباً حتى إني حفظت كمية كبيرة منه والحمد لله، كانت ليلة الوقفة قبل عيد الفطر بيوم واحد فقط، جلست أبكي في زاوية الزنزانة، كيف أطفالي غداً سوف يأتي عليهم العيد لا يعرفون شيئاً عن أبيهم؟ كيف سوف يشاهدون الأطفال يلعبون ويمرحون في العيد وهم لا يعرفون أي معلومة عني وما هو مصيري، كان قبل وقت الفطور بساعة وإذا بجندي إسرائيلي يدخل لكي يقول لي: أنت فلان؟ قلت نعم.. قال تعال.. وركبت معهم ولم أعرف أين يأخذوني، أخبرتهم إلى أين؟ قال لي أسكت.. صارت الساعة 12 ليلاً وأنا معهم لا أعرف شيئاً، وقفت السيارة وأنزلوني وفكو القيود وقال لي: إذهب.. سألت: إلى أين؟.. قال أين تريد؟؟ قلت: البيت. قال من هنا بيتك.. لم أصدق واندهشت، معقول!! وبدأت أركض وأركض وأنا لا أعرف أين أنا وجدت ناس جالسين يتحدثون العربية.. قلت لهم أين أنا؟ قالوا لي: يدبو إنك خارج من السجن.. قلت: نعم.. قالوا لي أنت قريب من منطقة جنين على الحدود الإسرائيلية. قلت: أريد تكسي يوصلني إلى بيتي.. ووصلت البيت الساعة الثانية ليلاً والحمد لله الذي أنقذني منهم، ولكن بدأت معاناة من نوع آخر أمر وأشد وأصعب من السجن وما زالت إلى الآن.
وفي خاتمة قصته يشير هذا الأخ الفلسطيني إلى مضايقات المتعصبين له بسبب تشيعه لمحمد وآله الطاهرين – عليهم السلام – أعانه الله على التغلب عليها.
وبهذا ينتهي – أيها الإخوة والأخوات – لقاء اليوم من برنامجكم (بالحسين اهتديت) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)