البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
بالحسين إهتديت نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • قصة اهتداء شاب فلسطيني
التاريخ: 2013-03-06 09:51:08
بسم الله وله الحمد والمجد منير قلوب الصادقين بأنوار محبة رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
السلام عليكم إخوتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته.
في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستعرض لكم قصة إهتداء شاب فلسطيني صبور للدين الحق ببركة تفاعله الوجداني مع المظلومية الحسينية، ونشير في البداية إلى درس مهم في معرفة الله عزوجل نستفيده من هذه القصة، وهي أن هداية الله لطلاب الهداية من عباده تأتي إبتداءً وتقترن بتهيأة الأسباب اللازمة لتحققها، وهذا من جميل لطف الله بعباده تبارك وتعالى رب العالمين.
أيها الإخوة والأخوات، نشر هذا الشاب الفلسطيني قصته بتأريخ (23/4/2010) ميلادية على منتديات شبكة (أنا شيعي) العالمية في القسم الخاص بالمستبصرين، عرف نفسه قائلاً:
(في البداية أنا شاب فلسطيني تخرجت من الجامعات الأردنية في عام 1987 وعدت إلى فلسطين بعد إكمال دراستي الجامعية، حيث كانت الإنتفاضة الفلسطينية في بدايتها؛ كل يوم قتل وحصار ومنع تجوال وظروف إحتلال قاسية، في هذه الحالة لم يكن هناك أي وظيفة أعمل فيها سوى أعمال بسيطة بين فترة وأخرى، كنا نجتمع كل ليلة الأصدقاء والخريجين العاطلين عن العمل ونبدء في حوارات وجدل بيزنطي ونحلل الأحداث عندنا وننتقد الجميع، أصبحت أميل للجانب الديني وقتها وأدافع عن الإسلاميين عندنا وفي كل مكان ويمكن أن أقول أنني جربت كل الأحزاب الإسلامية واطلعت على أفكارهم وكنت دائم البحث عن الحقيقة، طبعاً كنت كل ليلة أذهب إلى نفس الجلسة نسهر ونتحدث في هذه الأمور).
أيها الأعزاء.. لقد شكر الله عزوجل لهذا الشاب الفلسطيني هذه النية الصادقة في طلب الحقيقة، وفتح له آفاقها من خلال رؤيا صادقة رآها في تلك الأيام، وقد ثبت في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أن الرؤيا الصادقة هي من وسائل الهداية للمؤمنين، يحدثنا هذا الشاب عن رؤياه حيث كتب يقول:
(في إحدى الليالي إنفعلت كثيراً وذهبت للبيت ونمت مباشرة، رأيت في المنام أنني أجلس نفس الجلسة التي أجلس بها كل ليلة ورأيت الشباب أنفسهم وكنا نتحدث بالمواضيع نفسها ولكن رأيت في المنام أنني كنت جالساً مع الشباب والأصدقاء وكان الجو ماطراً وعاصفاً، أخبرت الجميع أني سوف أتركهم وأخرج من هذه الجلسة الآن فتركتهم وهم مستنكرين ذهابي عنهم في هذا الطقس العاصف الماطر، وسرت وسط أشجار الصبار والشوك والعواصف حتى تعبت ولم أعد أحتمل ذلك، فتوسلت بالله سبحانه أن ينقذني وأنا أصرخ: يا الله ساعدني يا الله ساعدني.. فإذا بي أرتفع إلى السماء، فرحت بذلك كثيراً ولكن حصل ما لم يكن بالحسبان، فقد زادت المخاطر من الأعلى والأسفل علي وشعرت أن رأسي سوف يرتطم بالكواكب والنجوم في الأعلى وأيضاً الخطر على الأرض من أشواك وعواصف، بدأت أصيح بصوت عالي يا رب ساعدني يا رب ساعدني، وإذا بي أرى بين الكواكب بيتاً صغيراً كأنه كوكب دري يشع نوراً ولكن هذا البيت بعيد عني قليلاً مشيت إلى أن وصلت بصعوبة إلى هذا البيت المضيء بين الكواكب في السماء، نظرت في داخل البيت وإذا يوجد بداخله سيدة جالسة تصلي وكانت تلبس ملابس الصلاة البيضاء وتشع بياضاً وكأن كل هذا النور في البيت من نور وجهها إنتظرت حتى أكملت السيدة صلاتها، قلت لها السلام عليكم، قالت وعليكم السلام ورحمة الله، ثم تابعت كلامها وقالت لي (دير بالك يا إبني) فرحت كثيراً وشعرت بطاقة كامنة تدفعني للمسير وواصلت المسير ولكن بدأت المخاطر أصبحت أكبر ولم أعد أحتمل تلك المخاطر، بدأت أصيح المخاطر بدأت أصيح يا رب ساعدني يا رب ساعدني، نفس الشيء حصل ونفس البيت المضيء بنور وجه السيدة التي تصلي ونفس السيدة إنتظرت حتى أكملت صلاتها وقلت لها السلام عليكم وقالت وعليكم السلام ورحمة الله، وقالت مباشرة (لا تسقط يا إبني شد حالك) فقلت: لا أستطيع، وصرت أصيح بقوة وأتوسل بالسيدة ساعديني ساعديني).
أيها الإخوة والأخوات، بهذه الرؤيا الصادقة نبه الله جلت حكمته هذا الشاب الفلسطيني الطيب إلى المخاطر التي تحيط به من تيارات الإضلال المختلفة، ونبهه إلى البحث عمن جعل الله عزوجل رضاه في رضاهم وبالتالي جعلهم مصابيح هداه.
يتابع هذا الأخ قصته وهو يكتب قائلاً:
(إنتهى المنام إلى هنا وأنا حائراً أساءل نفسي: ما هو هذا الحلم ومن هي هذه السيدة التي كانت تساعدني؟ كنت أشعر بالسرور لأنها كانت معي، بدأت بالبحث من جديد عن الحقيقة ولكن للأسف لم أستطع أن أصل إلى ما يهدئ من روعي ويشفي غليلي، كنت أعتقد أن هناك حلقة مفقودة لكن أين؟ لا أعرف، لم يكن في تلك الفترة عندي أي شيء إسمه شيعة أو أهل البيت عليهم السلام، ولم أكن أعرف أي شيء عن الشيعة ولم يكن في قنوات فضائية شيعية ولا أي كتاب شيعي ولا أعرف أي شخص شيعي، بقيت على هذه الحالة فترة من الزمن إلى أن حصل شيء غريب معي، فذات يوم دخلت منزلي ووجدت شيئاً غريباً عجيباً أسعدني كثيراً وأبكاني أكثر، لقد جلست على الكرسي وفتحت التلفزيون وبدأت أتنقل بين القنوات الفضائية المحدودة العدد وقتها وإذا بقناة ليست قناة رسمية وإنما تبث فقط ساعة واحدة بالأجرة كان إسم هذه القناة هي تلفزيون (الرشاد) وكان شيخ يعطي محاضرة عن مقتل الحسين عليه السلام، عشرة أيام فقط كل يوم محاضرة وقصة جديدة عن ما حصل في كربلاء، وكانت هذه العشر أيام هي أيام عاشوراء، يا الله ما الذي أسمعه؟! مباشرة جلست أبكي بصوت عالي على ما حصل في كربلاء، الشيخ أسلوبه أبكاني، لكن لم أكن أعرف عن الحسين سوى أنه حفيد للرسول وأنه سيد شباب أهل الجنة وكنت أسمع هناك فتنة حصلت بعد وفاة الرسول (ص) وأن هذه الفتنة عصم الله منها أيدينا ويجب أن نعصم منها ألسنتنا، هكذا علمونا في المدارس والمساجد والجامعة وهذه كانت عقيدتنا ولكن ما سمعته من الشيخ قلب كياني).
أعزاءنا المستمعين.. ولأن هذا الشاب الطيب كان صادقاً في طلب الإهتداء للحقيقة، فقد أعانه الله تبارك وتعالى وبعث فيه روح الإستفادة من هذه القبسة الحسينية وتيسير إستنارته بها؛ يقول أخونا الفلسطيني حفظه الله فيما كتبه من قصة إستبصاره:
(من الوهلة الأولى قررت أن أسجل هذه المحاضرات الحسينية على أشرطة فيديو حتى أتمكن من سماعها عدة مرات وأدقق فيها، كنت في تلك الأيام العشرة أجلس كل يوم بنفس الوقت وأسكر الحجرة على نفسي وأجلس أستمع الشيخ وأبكي لوحدي، ولكن للأسف إنتهت الحلقات ولم أعد أعرف أي شيء جديد ولكن سمعت كل شيء وعرفت ما حصل مع الحسين (ع) وما حصل بكربلاء، جلست مع نفسي وبدأت أساءلها وأبحث في الكتب وأسأل الفرق الإسلامية عندنا، هل هذا الذي سمعته من الشيخ حصل فعلاً مع أهل البيت؟ هل هذا حصل فعلاً؟ أم الشيخ يزور التاريخ؟ هل هكذا يفعل المسلمون مع أهل بيت النبوة؟ كان الجواب نعم، لقد حصل كل ذلك، يا ويلي تقولون حصل كل ذلك وكأن الموضوع لا يعني لكم شيئاً، نفس الإسطوانة تكررون أنها فتنة عصم الله منها أيدينا فلنعصم منها ألسنتنا؟ والآن أنا نفسي ماذا أفعل؟ طبعاً علمت من الشيخ أن الشيعة هم من ينادون بمظلومية أهل البيت (ع) ولكن كيف لي أن أعرف عن الشيعة لم يكن يوجد في فلسطين أي شخص شيعي وقتها لا يوجد أي كتاب شيعي لا يوجد قنوات شيعية وقتها طيب ماذا أفعل؟؟ قلت في نفسي: إن إيران دولة شيعية وإذا أنا استطعت أن أحصل على قنوات ايران التلفزيونية أكيد سأتعرف على الشيعة، بالفعل بدأت أبحث عن قنوات ايران على القمر الإصطناعي وكان لابد أن أشتري دش كبير ولاقط خصوصي وأن أوجه الدش إلى أقصى الشرق حى أتمكن من مشاهدة قناة إيران، لقطت قناة إيرانية إسمها قناة سحر الفضائية كانت تبث بعدة لغات من ضمنها اللغة العربية وكان معها قناة راديو مصاحبه تبث كل ليلة في الساعة الحادية عشر مساءً لعدد من العلماء وتعاد هذه المحاضرات ثاني يوم ظهراً، كل يوم درس جديد ومعلومة جديدة يا الله ما هذا الذي أسمعه من هؤلاء العلماء؟! سمعت حديث الثقلين لأول مرة كتاب الله وعترتي وسمعت حديث المنزلة ثم ساءلت نفسي: لماذا في صلاتنا نقول اللهم صل على محمد وآل محمد؟؟ من هم آل محمد؟ ولماذا نصلي عليهم؟ ولماذا لا تكفي الصلاة البتراء؟ هذا ليس كلام شيعي ولا سني، هذا كلام العقل، العقل السليم يقول أن الله إذا أمرنا بالصلاة على آل محمد فهذا يعني أن آل محمد لهم مكانة تضاهي مكانة محمد صلى الله عليه وآله، ولذلك جعلهم الله الثقل الثاني ومكانتهم تقارب مكانة القرآن أحدهما أكبر من الآخر، أي مكانة عظيمة لأهل البيت عليهم السلام؟ يا إلهي كل هذه المكانة لهم ولم أكن أعرف ولا كلمة عنهم، كل يوم أصلي عليهم ولا أعرف من هم، كل هذه المكانة لهم وتقطع أجسادهم في كربلاء، أين المودة في القربى؟ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى، أين وأين وأين وأين؟).
وبقيت تلك الأسئلة المصيرية تتفاعل في قلب هذا الشاب الفلسطيني وهي تزيده عزماً وهمة للوصول إلى الحقيقة كاملة ومعرفة الدين الذي ارتضاه الله عزوجل وبالتالي الوصول إلى ساحل الأمان، يقول أخونا في تتمة الفصل الخاص الذي كتبه عن رحلته للحقيقة من قصته:
(أصبحت في حيرة من أمري، أعيش حرباً في داخلي أكلم نفسي بالشارع، أصبحت بكل هذه الأمور، ذهبت للأحزاب الإسلامية عندنا والمشايخ والعلماء أناقشهم وأحكي لهم أني مسكت الخيط الذي سوف يخرجنا مما نحن فيه من الظلم والفساد والإحتلال، قلت لهم إني أدركت أين الخلل، شخصت المرض والآن يجب أن نضع العلاج المناسب أحسست أني مسكت جوهرة لوحدي، لكن هذه لا يمكن أن تبقى حبيسة صدري لابد أن تخرج للجميع للأسف اتهموني أني أصبحت رافضياً، يعني شيعياً، قلت لهم أنا مثلكم لا فرق بيننا ولكن وجدت شيئاً جديداً، لماذا لا نناقش هذا الشيء بموضوعية وتجرد من غير تعصب للأسف لا جواب سوى أنك أصبحت رافضياً، أصبحت أقول في نفسي أين هم الروافض؟؟ أنا لا أعرف أحداً شيعياً أبداً، كل ما توصلت له بنفسي لكن أريد أن أرى الشيعة أتحدث معهم ألمسهم أسمع منهم ولكن أين هم؟؟
أريد أن أخبرهم أنني أنا مثلكم وأنا أحبكم وأنتم أهلي، قررت أن أشتري جهاز كمبيوتر واشتركت في الإنترنت حتى أستطيع أن أتحدث مع الشيعة، وبالفعل تعرفت على أصدقاء في عالم النت واستفدت الكثير من المناظرات في البالتوك، فأعلنت استبصاري والحمد لله).
وهكذا، مستمعينا الأفاضل، هدى الله عزوجل هذا الشاب الفلسطيني إلى دينه الحق ببركة تفاعله مع المظلومية الحسينية، وبجميل تفاعله مع قيم الملحمة الحسينية إستطاع الصمود في مواجهة الإعتقال الصهيوني له فيما بعد بتهمة (التشيع)، وهذا ما سنتعرف عليه في القسم الثاني من قصته يأتيكم بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (بالحسين اهتديت) من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نشكركم على جميل المتابعة ودمتم بألف خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)