البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
ذخائر العبر نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • محمد العوفي البخاري
التاريخ: 2012-10-31 15:32:17
ضيف البرنامج: الاستاذة سعد الشحمان
مستعينا الأفاضل!
من دواعی سرورنا أن نلتقيکم مرة أخری عبر حلقة جديدة من برنامجکم الأسبوعي ((ذخائر العبر)) حيث الحکمة والموعظة الحسنة في قالب القصص والحکايات الطريفة المستخرجة من روائع التراث الأدبي الفارسي، نأمل أن تقضوا معنا دقائق تجمع بين الفائدة والمتعه...
أحبتنا المستمعين!
کتابنا لهذا الأسبوع هو ((جوامع الحکايات ولوامع الروايات)) للمؤرخ والمترجم والأديب الإيراني محمد ابن محمد العوفي البخاري الملقب بسديد الدين أو نور الدين العوفي، حيث تکفّل ضيف البرنامج الأستاذ الدکتور سعد الشحمان مشکوراً بالحديث عن شخصية مؤلف الکتاب وتقديم موجز عن حياته، وعن أثره والأهمية الأدبية والتاريخية‌ التي يتمتع بها، ندعوکم- إخوتنا المستمعين- للاستماع إلی القسم الأول من حديث الأستاذ والذي خصص لاستعراض حياة المؤلف، نحن –حضرة الضيف الكريم- علي أهبة الاستعداد للاستماع الى حديثكم حول حياة مؤلف الكتاب فتفضلوا مشكورين:
المحاورة: ندعوكم اخوتنا المستمعين للقسم الاول من حديث الاستاذ والذي خصص لأستعراض حياة المؤلف، بداية نرحب بالاستاذ سعد الشحمان في برنامج ذخائر العبر، اهلاً بكم استاذ
الشحمان: اهلاً بكم ومرحباً بالمستمعين الاعزاء ويسرني ان التقيكم من جديد في هذه الحلقة
المحاورة: ونحن ايضاً، استاذ نحن على اهبة الاستعداد للاستماع الى حديثكم حول حياة مؤلف الكتاب تفضلوا مشكورين
الشحمان: بسم الله الرحمن الرحيم كاتبنا واديبنا لهذا الاسبوع اسمه نور الدين محمد العوفي البخاري مؤرخ ومترجم واديب ايراني كان يعيش في اواخر القرن السادس واوائل القرن السابع الهجري اشتهر ولقب بسديد الدين محمد العوفي او نور الدين، جميل ذكره ان هذا الاديب هو من ذرية الصحابي عبد الرحمن بن عوف ولذلك نسب اليه ولذلك لقب بالعوفي اما بالنسبة الى حياته فقد عاش هذا الاديب والكاتب في النصف الثاني من القرن السادس الهجري في مدينة بخارى وانشغل بالدراسة في هذه المدينة ثم شد الرحال في الكثير من مدن بلاد ما وراء النهر وخراسان وسجستان وكان يعيش حتى اواخر حكم السلطان محمد خوارزم شاه في خراسان والتقى بالكثير من مشاهير ذلك العصر واستطاع ان يجمع معلومات تاريخية قيمة سجلها في كتابه على شكل حكايات وقصص وعند هجوم المغول على بلاده ايران في ذلك الوقت اضطر هذا الاديب مع الكثير من الادباء والكتاب والشعراء في ذلك العصر ان يتوجه الى بلاد الهند وانخرط في خدمة بلاط المماليك الغوريين في بلاد السند وبالنسبة الى اواخر عمره وكيفية وفاته والتاريخ الدقيق لوفاته لاتتوفر لدينا معلومات كثيرة يعني المصادر لاتقدم لنا الكثير من المعلومات في هذا المجال.
المحاورة: شكراً استاذ
الشحمان: عفواً نحن في الخدمة
المحاورة: احبتنا المستمعين سنواصل حديثنا مع ضيفة البرنامج لكن بعد ان نستمع الى الحكاية التالية بعد الفاصل

اخوتنا المستمعين!
من بين الأحداث التاريخية التي عاصرها العوفي وسردها لنا في قالب القصة والحکاية، حکاية ذات علاقة بالأحداث التي وقعت في البصرة في‌ خلال النصف الأول من القرن السابع الهجری والتي اصطلح عليها المؤرخون باسم (ثورة الزنج) وما عاثوه من فساد وفوضى في المدن التي‌ سيطروا عليها، حيث تعکس لنا هذه الحکاية مدی الوقاحة التي بلغها هؤلاء القوم في هتك الحرمات، وتجاوز الأعراف والقيم الإنسانية وتهاون الحکام في‌ مواجهتها يقول العوفي‌ في هذه الحکاية:
((عندما خرج البرقعي في البصرة، والتفت حوله جماعة من الزنج والأوباش، وسلّطهم علی أرواح الناس وأموالهم، کان أعين بن محسن من جملة الزنج الذين سلطوا علی البرقعي. وحينما خرجت تلك الجماعة أمسکوا في البصرة بفتاة علوية، وجاؤوبها، وأرادوا أن يعتدوا عليها، ويهتکوا حرمتها، ولم يستطع البرقعي منعهم من فعل ذلك، فطلب البرقعي إحضار الفتاة، وقال لها: علّميني شيئاً، فقالت الفتاة: هنا لك دعاء، ولکن من أين لك أن تعلم هل هذا الدعاء مستجاب أم لا؟ فإن أردت أن تعلم ذلك فجرّب السيف علیّ بکل ما أوتيت من قوة، فإن لم يؤثر في فاعلم أن هذا الدعاء مستجاب، وستعلم قدره حينئذ،‌ فهوی البرقعي بالسيف عليها، فما کان من الفتاة إلا أن سقطت في الحال ميّتة. فندم البرقعي وعلم أن هدف الفتاة کان المحافظة علی شرفها وعفتها کي لا يتجرأ الزنج علی هتك عرضها،‌ فما کان من الحاضرين إلا أن شعروا بالندم، وأثنوا علی الفتاة لحسن ما فعلت)).
مستمعينا الأفاضل!
نعود الآن إلی ضيف البرنامج الاستاذ الدکتور سعد الشحمان، مرحباً بکم أستاذنا الکريم، حدثونا الآن لوسمحتم عن کتاب ((جوامع الحکايات)) وعن أهميته التاريخية والأدبية...

المحاورة: مستمعينا الافاضل نعود الان الى ضيف البرنامج الاستاذ الدكتور سعد الشحمان مرة اخرى، مرحباً بكم مرة اخرى استاذ
الشحمان: مرحباً بكم يسرني ان استأنف الحديث حول هذا الكتاب
المحاورة: حدثنا الان لو سمحت عن كتاب حوامع الحكايات وعن اهميته التاريخية والادبية
الشحمان: من خلال هذه اللحظات او الدقائق القليلة المتبقية من الوقت المخصص للحديث نقول ان هذا الكتاب وهو كتاب جوامع الحكايات ولوامع الروايات اي القصص الجامعة والروايات اللامعة هو في الحقيقة عبارة عن مجموعة من الحكايات والقصص الحقيقية كما لاحظنا في القصة التي قرأتموها للمستمعين تضم هذه القصص الكثير من الملاحظات والمعلومات التاريخية والاخلاقية والدينية كما يحفل هذا الكتاب في نفس الوقت بالكثير من اللطائف التي كتبت باللغة الفارسية ويعكس لنا هذا الكتاب جانباً من تاريخ الحضارة والادب في العالم الاسلامي وفي ايران ويعد من اكبر المجاميع القصصية التي كتبت في القرن السابع للهجرة ونظراً للمعلومات القيمة التي يضمها هذا الكتاب فأنه يعتبر مصدراً مهماً للعلماء والكتاب والمؤرخين الذين ظهروا بعد العوفي وفي الحقيقة الكتاب مقسم الى اربعة اقسام او الى اربعة ابواب ويبلغ مجموع هذه الابواب مئة باب ويضم الباب الاول الاحداث التاريخية التي كعادة بقية المؤرخين بدأ من بداية خلق الانسان حتى عصر الخلفاء العباسيين وكان هدف الكاتب من جمع هذه القصص والحكايات في الحقيقة كان بيان واستعراض سلسلة ومجموعة من المعارف والملاحظات الاخلاقية والمواعظ والنصائح في اطار تاريخي.
المحاورة: طيب شكراً لكم استاذ على هذه الاجابة وعلى ماتفضلتم به من كتاب العوفي وايضاً نشكر حضوركم اليوم في برنامج ذخائر العبر
الشحمان: ونحن ايضاً نأمل ان نلتقيكم في الحلقة القادمة ان شاء الله
المحاورة: شكراً، مستمعينا الكرام فاصل قصير ونعود اليكم

المحاورة: بعد هذه الاجابة التي تفضل بها ضيف البرنامج مشکوراً نعود بکم الآن- اخوتنا المستمعين- لسنتعرض حکايات أخری من هذا السفر القيم...
تطالعنا في کتاب ((جوامع الحکايات)) بعض القصص والحکايا الطريفة عن کبار العلماء والفلاسفة الذين عاصرهم سديد الدين العوفي، حيث أورد لنا في کتابه الکثير من نوادرهم التي إن دلت علی‌ شيء فإنها تدل علی تعطشهم لطلب العلم، وحرصهم علی تلقيه من مصادره، وبلوغ المدارج العليا في عالم العرفة، ومن بين هذه الحکايات، حکاية طريفة معبرة يسردها لنا العوفي حول العالم والفيلسوف والطبيب الشهير ((ابن سينا))، فلنستمع معاً إلی هذه الحکاية:
((کان أبو علی ابن سينا الفيلسوف والطبيب الإيراني الکبير جالساً في داره ذات يوم مکباً علی قراءة أحد کتب العالم اليوناني الکبير أفلاطون، وکان قد بحث عن هذا الکتاب لعدة سنوات حتی حصل عليه أخيراً، فکان متشوقاً لأن يقرأه کله في أسرع وقت ممکن،‌ وکلما کان يمعن في قراءة الکتاب،کان يشعر بلذة أکبر، ويزداد شوقه لمطالعة أبوابه الأخری وبينما کان کذلك إذا بجاره يدخل عليه فجأة، ويسأله بعد أن رآه منهمکاً في المطالعة:
أراك جالساً لوحدك يا جاري العزيز!، فانقطعت سلسلة أفکار أبى علی، وشعر بالانزعاج من دخول جاره المفاجئ، فتأوّه، وأجاب قائلاً: لم أکن لوحدی حتی هذه اللحظة، فقد کنت جالساً مع صديق طيّب مثل هذا الکتاب، والآن وبعد أن دخلت علیّ، ذهب الکتاب، وبقيت لوحدی!)).
وبهذه الحکاية نختتم _إخوتنا المستمعين الأفاضل_ حلقتنا لهذا الأسبوع من ((ذخائر العبر))، شاکرين لکم حسن إصغائکم،‌ وکلنا أمل أن نلتقيکم الأسبوع القادم محمّلين بعبر أخری من ذخائر الأدب والعرفة...

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)