البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
مقالات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • معالم الحجّ ونظامه في سيرة أهل البيت
التاريخ: 2012-10-17 08:54:15
الحجّ ركن من أركان الإسلام

تحظى فريضة الحجّ باهتمام المسلمين جميعاً وتعتبر من الشعائر والعبادات التي يتفق على وجوب أدائها جميع المذاهب الإسلامية.
كما تعبّر هذه الفريضة عن وحدة الأمّة الإسلامية واستقلال كيانها. وهي بعد ذلك كلّه: رمز قوّتها وعظمة قدرتها واستمرار حيويّتها.
لم تستطع أيدي العابثين أن تعطّل هذه العبادة العظيمة بالرغم من سعيهم الحثيث لإفراغها من مضمونها ومحتواها الكبير ويعود ذلك لأسباب منها:
1- الدور الفاعل لأهل بيت الوحي(ع) بما فيهم سيّد المرسلين وأئمة المسلمين من أبناء الرسول العظيم الّذين تابعوا الرسول الكريم في خطاه الحكيمة، واتّبعوا القرآن العظيم في توجيهاته السديدة. فسلكوا سبيل الهدى بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة وحكمة حتى بيّنوا معالم وتفاصيل هذه العبادة المهمة بشعائرها المتنوعة، وأرسوا دعائمها التشريعيّة.
2- وحثّوا على أدائها كلّ من يرتبط بهم من قريب أو بعيد.
3- وجسّدوا كلّ ما قالوه عن الحجّ في سلوكهم السويّ.
4- ولم يكتفوا ببيان تاريخها العريق من لدن آدم(ع) إلى خاتم الأنبياء وفضائلها وآثارها الدنيوية المادية وأجرها الأخروي.
5- وإنّما عكفوا على بيان فلسفتها شعيرة شعيرة، وعملاً عملاً، ونفذوا إلى أعماقها ليصوّروا عرفانها بالعمل قبل البيان وبالجنان قبل اللّسان.

مميزات الحجّ في مدرسة أهل البيت (ع)

لقد تميّزت مدرسة أهل البيت في نظرتها إلى الحجّ وشعائره بمميّزات أعطت الحجّ مضموناً خاصاً، وشكلاً متميزاً يشار من خلاله إلى أتباعها بالبنان، وهو يثير لدى المسلمين عامة أسئلة شتّى عن آفاق البعد المعنوي والسياسي المتميّز للحجّ عندهم، اقتداءً بأئمة أهل البيت المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويمكن تلخيص هذه المميّزات في عدّة نقاط:
الأولى: شدّة الإهتمام
الثانية: الإهتمام بالشكل والمضمون معاً
الثالثة: التركيز على البعد السياسي والجهادي والعبادي
الرابعة: تعميق البعد العبادي والعرفاني
الخامسة: مقاصد الكتاب والسنّة
السادسة: كثرة التفريع والتفصيل لأحكام الحجّ
إنّ أهل بيت الرسول الأمين وعترته المعصومين الذين قرنهم الرسول بمحكم التنزيل واعتبرهم عِدلاً للقرآن العظيم في حديث الثقلين(1) الشهير وحديث السفينة(2) وحديث النجوم(3) وغيرها ممّا ورد في تفسير آيات الذكر الحكيم التي تشير إلى أنّهم أهل الذكر(4) وولاة الأمر(5) والحافظون لحدود الله(6) هم الروّاد الصادقون(7) الأمناء على شريعة جدّهم ورسالته حيث عصمهم الله من الزلل وآمنهم من الفتن والمطهّرون(8) الّذين يتسنى لهم تفسير الكتاب كما ينبغي(9) واقتفاء أثره اقتفاءاً يجعلهم الأسوة الحسنة بعد رسول الله والقدوة المثلى التي لايطمع في إدراكها طامع(10).
ومن هنا كان من الطبيعي جدّاً أن يكون منهجهم في إرساء دعائم هذه الفريضة العظيمة، وتعظيم شعائر الله هو منهج القرآن المجيد، وخطاهم إلى تثبيت قواعدها تبعٌ لخطاه.
والقرآن المجيد قد كثّف الإضاءة على بيت الله الحرام، وشعائر الحجّ العظام، تاريخاً وتعظيماً وفلسفة وأحكاماً وعرفاناً، فجعله مركزاً للتوحيد وعتيقاً من براثن الشرك(11) وقياماً للناس(12) ومباركاً وهدىً للعالمين(13) وأمناً للناس ومثابة لهم ومطهّراً(14) ومحلاًّ خاصّاً للطائفين حول محور الوحدانية الحقيقية وللعاكفين والركّع السجود(15)... فهو التعبير الصادق عن إسلام الوجه لله تعالى والتسليم لإرادته العليا، وهو المختبر الكامل للإنسان الطائع باتجاه الكمال اللائق به، والبوتقة التي تصهر شوائب الروح وتمحو ما علق بها من أدران خلال مختلف مراحل الحياة.
لقد كانت لسيرتهم الزاخرة بالعطاء العلمي والعملي والعرفاني ولسعيهم الحثيث ـ لإرساء معالم الشريعة الإسلامية وقواعدها المحكمة ـ الدور الكبير والأثر البالغ في تألّق الإسلام والمسلمين بشكل عام وتجلية عظمة الشريعة الإسلامية بشكل خاص، وتركيز شعائر الحجّ بشكل أخصّ، حتى ورد عنهم(ع):«أنّ الدين لايزال قائماً ما قامت الكعبة»(16)، وأنّ ولاة الأمر مسؤولون عن رعاية هذه الشعائر في كلّ الظروف التي تمر بها الأمّة الإسلامية، وينبغي أن لايحول بينهم وبين إقامتها أيّ ضعف ماليّ، أو أيّ خلل اقتصادي ينتاب الناس، حيث يخصص ما يمكن من ميزانية الدولة الإسلامية لإحياء هذه الشعائر على مرّ الدهور.
نعم، هذه هي مدرسة أهل البيت(ع) وهي صورة موجزة وملخّصة جدّاً من معالم نظريتهم وثقافتهم الربّانية عن الإسلام ككلّ، وعن هذا الركن الإسلامي العظيم بشكل خاص.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)