البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
تأملات في أدب المصطفى (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • المراحل الثلاث التي مرّ بها الخطاب المحمدي للناس
التاريخ: 2012-09-29 08:31:55
السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، أهلا بكم في الحلقة الثانية من هذا البرنامج نتناول فيها بعون الله عز وجل المراحل الثلاث التي مرّ بها الخطاب المحمدي للناس، فقد اتخذت النصوص الصادرة عنه –صلى الله عليه وآله- الأشكال التي تنسجم مع مرحلة تنامي الرسالة وامتدادها ووضعها في سياقات الزمن، فاصطبغ كلامه الشريف في المرحلة الأولى بطابع أدب التأسيس، أي أدب الوعظ ووضع اللبنات الأولى للمجتمع والإنسان المسلم ثم تدرج الى مرحلة وسيطة وهي مرحلة الأدب التحاوري، من خطب وإجابات لمسائل، ثم مرحلة الأدب التشريعي وهي مرحلة التقنين والخطب والوصايا والأحكام العامة التي وضعت الهيكل العام للدين الإسلامي الحنيف، وهذه المرحلة هي مرحلة التكامل الأدبي، وإطلاق هذا اللفظ، أيها الأخوة والأخوات، لغرض تصنيفي وإلّا كل أدب الرسول (ص) متكامل.
ويمكن تسمية أدب التأسيس بأدب التوحيد، وهذا الأدب هو أدب مبسط في أفكاره يقوم على تأكيد أبجديات الإسلام الأولى، ويحرك الفطرة البشرية واستخدام التصوير والخيال في هذا الأدب يكاد يكون محدوداً.
ومن نماذجه ما روي أنه – صلى الله عليه وآله- خطب في بداية الدعوة قائلاً: (أيها الناس، إن الرائد لا يكذب أهله، ولو كنت كاذباً لما كذبتكم، والله الذي لا إله إلًا هو إني رسول الله اليكم حقاً خاصة، والى الناس عامة، والله لتموتون كما تنامون، ولتبعثون كما تستيقظون ولتحاسبون كما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحساناً وبالسوء سوءاً وإنها الجنة أبداً والنار أبداً وإنكم أول من أنذرت.
ومن ثم انتقل الأدب النبوي الى مرحلة أخرى حيث شهد هذا الأدب التعدد في موضوعاته التي يتناولها والتي غطت مسائل الحياة واستغرقتها، وإن كان الغالب على هذا الأدب المحاورة والمساءلة؛ فإطلاق أدب الحوار والإحتجاج على هذه المرحلة الوسيطة يبدو ممكناً وغير متكلف لدى الباحثين، وقد تداولت احاديث الرسول (ص) وخطبه في هذه المرحلة حتى تفصيلات حياة الإنسان ودقائقه الخاصة.
من نماذجه ما روي عنه أنه مر على جماعة فقال؛ على ما اجتمعتم؟ فقالوا يا رسول الله، هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه، فقال؛ ليس هذا بمجنون ولكنه المبتلى، ثم قال (ص): ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المتبختر في مشيه الناظر في عطفيه المحرك جنبه لمنكبيه يتمنى على الله جنته وهو يعصيه الذي لايؤمن من شره ولايرجى خيره فذلك المجنون وهذا المبتلى.
أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة أدب التشريع النبوي، فقد تمخضت عن اتجاهات الأدبين الأوليين أي أدب الوعظ وأدب الحوار مع تطور نوعي طبقاً لمعطيات الزمن، ومن فيض أدب التشريع النبوي استنار الفكر الإسلامي خاصة والفكر البشري عامة، ونصوصه تنطق بنوع من التقرير والتحقيق أكثر من التصوير، فالحقائق صارت واضحة وذهنية المسلمين تصاعدت مع التصاعد والإمتداد الزمني لعمره الشريف، ومن هذه النصوص قوله (ص): ألا أخبركم بأبعدكم مني شبهاً؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: الفاحش المتفحش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود، القاسي القلب، البعيد من كل خير يرجى، غير المأمون من كل شرّ يتّقى.
ونلخص، مستمعينا الأفاضل، إلى تثبيت النتيجة التالية من البحث المتقدم وهي أن الأدب النبوي بلا شك أدب عقل وتشريع وفكر وتربية ومصنع أخلاقي يمنع النفس البشرية من الإنزلاق والإنحراف، فهو يعتمد المنطق المنظم والفكر الإستقرائي السليم.
ومع العمق والعقلانية في نصوص الرسول كأفكار ومبادئ بشّر بها، فلقد كان (صلى الله عليه وآله) موفور العاطفة، رقيق القلب، مرهف الحس، غزير الدمعة وتراه يتفجر حباً وطاعة لمولاه جل وعلا، وهذا السر الأول لشدة كلامه عموماً في القلوب.
وبهذه الملاحظة ننهي أيها الأعزاء ثاني حلقات برنامجكم (تأملات في أدب المصطفى(ص)) استمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم عن طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)