البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • التمسک بالولاية والطريق المثلى
    التاريخ: 2012-08-23 08:22:57
    بسم الله وله الحمد والثناء أکرم الکرماء وأرحم الرحماء جزيل الفضل والعطاء، وأطيب صلواته وتحياته وبرکاته على قدوة الأولياء الصالحين الأصفياء الصادقين الحبيب محمد وآله الطيبين الطاهرين.
    السلام عليکم أعزائنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج لکي نتعرف فيها علي اثنتين من أمهات خصال الخير التي يتحلى بهما أحباء الله عزوجل، نستلهمهما من المقطع السابع عشر من دعاء مولانا الإمام زين العابدين في مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، حيث يقول – صلوات الله عليه –: "اللهم أسلک بي الطريقة المثلى واجعلني على ملتک أموت وأحيا.. يا أرحم الراحمين".
    مستمعينا الأفاضل، (الطريقة المثلى) تعبير مقتبس من القرآن الکريم ومعناه المنهج الأمثل والأفضل للحياة قال العلامة الأديب السيد علي خان المدني الشيرازي في شرحه لأدعية الصحيفة السجادية المسمى (رياض السالکين): (المراد بالطريقة المثلى سبيل الحق الموصلة إلى الله تعالى والتي تطابقت على الهداية إليه عزوجل ألسنة الرسل والأولياء – عليهم السلام –.وقيل هي السيرة المختصة بالسالکين إلى الله تعالى مع قطع المنازل والترقي في المقامات، وروى ثقة الإسلام عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام في قول الله تعالى "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً"(سورة الجن16) يقول – عليه السلام -: [أي] لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب والأوصياء عليهم السلام.
    إذن – مستمعينا الأکارم – الصفة الأولى لأحباء الله والمستفادة من قول مولانا الإمام السجاد - عليه السلام -: (اسلک بي الطريقة المثلى)، هي أنهم يستعينون بالله عزوجل للتمسک – بکل قوة – بالطريقة الفضلى في الحياة والتي تضمن لهم النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة.
    وهذه الطريقة هي التي أشار إليها القرآن الکريم وبين بعض برکاتها، ونبه إلى نقيضها وذلک في الآيات السادسة عشرة إلى العشرين من سورة الجن حيث قال عز من قائل {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذکر ربه يسلکه عذابا صعدا وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه کادوا يکونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرک به أحدا".
    ومن هذه الايات الکريمة يتضح أيها الإخوة والأخوات أن الطريقة المثلى في الحياة التي يتمسک بها عباد الله الصالحون هي طريقة التوحيد الخالص فهم يعبدون الله ويدعونه ولا يشرکون به أحدا على نهج عبد الله المطلق الکامل الرسول الأکرم –صلى الله عليه وآله–، ويتجنبون الأعراض عن ذکره عزوجل لأن في ذلک أشد العذاب وهو المشار إليه بقوله عزوجل "...عَذَاباً صَعَداً" (سورة الجن 17).
    أعزائنا المستمعين، وهذا النهج المحمدي والطريقة المثلى في الحياة هي التي أکملها الله تعالى بالولاية، ولذلک فإن سلوک هذا النهج والطريقة المثلى يتجسد بالتمسک بولاية أميرالمؤمنين والأئمة من ولده وهم أوصياء النبي الإثنا عشر – عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام –.
    وقد نصت على ذلک عدة من الأحاديث الشريفة نظير حديث الإمام الباقر – عليه السلام – المروي في کتاب الکافي، والذي تقدم نقله، وکذلک ما روي في کتاب الکافي أيضا عن السيد الجليل عبد العظيم الحسني، عن الباقر – عليه السلام – أنه قال في بيان مصداق آية الإستقامة على الطريقة، قال: (يعني لو استقاموا على ولاية أميرالمؤمنين علي عليه السلام – والأوصياء من ولده وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم".
    وفي تفسير (مجمع البيان) عن الإمام الصادق – عليه السلام – في معنى الآية الکريمة قال: (يعني ولأمددناهم علما کثيرا يتعلمونه من الأئمة.." أي أن الإستقامة على ولاية أهل بيت النبوة – عليهم السلام – تجعل الإيمان يستقر راسخا في القلوب مقترنا بالعلم الإلهي النقي الذي يتعلمونه منهم – عليهم السلام –.
    مستمعينا الأفاضل، وعلى غرار هذه التوضيحات تتضح أيضا الصفة الثانية من صفات أحباء الله وعباده الصالحين وهي المشار إليها في قول مولانا الإمام زين العابدين – عليه السلام – في دعائه حيث قال (واجعلني على ملتک أموت وأحيا) فمعنى (ملة الله) هي تلک الطريقة المثلى في الحياة أي المنهج المحمدي الأصيل المتمثل في سيرة النبي الأکرم – صلى الله عليه وآله – وعترته الطاهرين – صلوات الله عليهم أجمعين –. وهذه الصفة ورد ذکرها في کثير من النصوص الشريفة نظير ما ورد في زيارة عاشوراء حيث يدعو الزائر قائلا "اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآل محمد – عليه وعليهم السلام –".
    وإلى هنا نصل مستمعينا الأطائب إلى ختام حلقة أخرى من برنامج سيماء الصالحين قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. ومسک الختام هو أن نتوجه معا إلى الله طالبين منه جلت قدرته الإعانة على التحلي بالصفتين المتقدمتين من صفات أحبائه قائلين: "اللهم أسلک بي الطريقة المثلى واجعلني على ملتک أموت وأحيا.. يا أرحم الراحمين".

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)