البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الإجتهاد في طلب أفضل القربات والتقوى الإلهامية
    التاريخ: 2012-08-22 09:57:57
    بسم الله وله الحمد والثناء ذوالفضل والإنعام، وأزکى صلواته وأطيب تحياته وأکرم برکاته على أسوة عباده الصالحين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم إخوة الإيمان ورحمة الله وبرکاته، تحية طيبة مبارکة نهديها لکم وندعوکم بها لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا البرنامج وطائفة أخرى من خصال أحباء الله وعباده الصالحين نستلهمها من الدعاء الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وفيه يعلمنا مولانا الإمام زين العابدين أن نطلب من الله عزوجل التحلي بصفات الصالحين ومنها ما يشير إليه في المقطع السادس عشر منه حيث يقول: "اللهم وأنطقني بالهدى وألهمني التقوى ووفقني للتي هي أزکى واستعملني بما هو أرضى.. يا أرحم الراحمين".
    في هذا المقطع من الدعاء الشريف نتعرف أعزائنا على أربع من زاکيات الخصال التي يحبها الله عزوجل لعباده الصالحين.
    الأولي هي من مصاديق حسن الإستفادة من نعمة اللسان والبيان، فإن من سيماء الصالحين إستعانتهم بالله جلت قدرته لکي يکون کلامهم بينا واضحا من جهة وهذا ما طلبه کليمه موسى – على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – حيث دعا الله عزوجل قائلا کما في الآيات الخامسة والعشرين والثامنة والعشرين من سورة طه: " قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي{25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي{26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي{27} يَفْقَهُوا قَوْلِي{28}" أي إن من صفات الصالحين اهتمامهم أن يکون نطقهم بالهدى بمعنى الکلام الواضح البين، وهذا من معاني (الهدى) کما ذکر علماء البلاغة وشارحو الصفيحة السجادية، وثمة معنى آخر مکمل له نشير إليه بعد قليل فکونوا معنا.
    مستمعينا الأفاضل، المعنى الثاني للنطق بالهدى هو الکلام بما فيه هداية المخاطبين إلى ما فيه الوصول إلى مطلوبهم وصلاحهم.
    وقد عرفنا من المقطع الثالث عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال أن من خصال الصالحين حرصهم علي الإنشغال بذکر الله عزوجل وحمده وتمجيده، فيکون معنى صفة (نطقهم بالهدى) مکملا لصفة انشغالهم بذکر الله عزوجل أي أنه نوع من ذکر الله علي الصعيد الإجتماعي فيکون کلامهم نطقا بالهدى الإلهي، أي تعريفا لخلق الله عزوجل بجمال الله وجلاله وسعة رحمته وطرق الوصول إليه والتقرب منه تبارک وتعالى وتحبيبه إلى الخلائق لکي يتوجهوا إليه، وهذه من أزکى صفات الأنبياء والأولياء – عليهم السلام –.
    أيها الإخوة والأخوات، والصفة الثانية من صفات أحباء الله التي نستفيدها من المقطع السادس عشر من دعاء (مکارم الأخلاق) هو أنهم يطلبون من ربهم الکريم (التقوى الإلهامية)، وهذا النمط من التقوى أعلى مرتبة وأعظم برکة من التقوى العادية المألوفة.
    ففي التقوى الکسبية العادية يسعى المؤمن للإحتراز من غضب الله بترک المعاصي ويتقرب إليه جل جلاله بالعمل بما يحبه ويرضاه، وهو في ذلک يتقي الله بترک ما عرفه من المعاصي وبالعمل بما علمه من الطاعات.
    أما في (التقوى الإلهامية) التي يتحلى بها عباد الله الصالحون، فهم يتقون الله عزوجل بترک ما لا يعرفونه من المعاصي وبالعمل بما لا يعلمونه من الطاعات التي يحبها الله تبارک وتعالى.
    وتحقق ذلک يکون بأن يطلبوا من ربهم العليم والکريم تعريفهم بما لا يرضاه من المعاصي الخفية کمصاديق الشرک الخفي الذي يقع فيه کثير من المؤمنين کما يشير لذلک قوله عزوجل في الآية السادسة بعد المئة من سورة (يوسف) "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ" وبعد التعرف على هذه المصاديق الخفية للمعاصي يجتهدون في اجتنابها.
    أعزائنا المستمعين، الصفة الثالثة المستفادة من المقطع المتقدم من دعاء مکارم الأخلاق، فهي أن عباد الله الصالحين. يجتهدون دوما في طلب التوفيق الإلهي للحصول على أزکى الحالات الروحية والمعنوية السامية، أي أعظمها برکة وثوابا وأشدها ثباتا واستقرارا کالإستقامة والثبات على الحب في الله والبغض فيه عزوجل وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ونظائر هذه الحالات القلبية الطيبة.
    أما في مجال الأعمال فإن أحباء الله يتحلون بصفة الإجتهاد في طلب المعونة والتوفيق والتسديد منه عزوجل في القيام ليس بصالحات الأعمال فقط بل بالإهتمام بأحب الأعمال إليه جل جلاله وأقربها إلى رضاه الکامل تبارک وتعالى.. فهم يسعون دائما إلى الأفضل من صالحات الأعمال وفقنا الله وإياکم لها ببرکة التمسک بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه المبين وعترة حبيبه سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين.
    نشکر لکم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجکم (سيماء الصالحين)، مسک ختامها هو المقطع السادس عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال الذي تناولنا فيه وهو: "اللهم وأنطقني بالهدى وألهمني التقوى ووفقني للتي هي أزکى واستعملني بما هو أرضى.. يا أرحم الراحمين".


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)