البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الثقة بفضل الله والورع عن هوى النفس
    التاريخ: 2012-08-21 09:03:21
    بسم الله وله الحمد خير الغافرين وأکرم التوابين وأرحم الراحمين، والصلاة والسلام على وسائل توبته ومعادن حکمته وکنوز رحمته ورضوانه سيد أنبيائه أسوة الصالحين محمد وآله الطاهرين.
    سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم في هذه الحلقة من برنامجکم (سيماء الصالحين) نتعلم فيها مجموعة أخرى من خصال أحباء الله وذلک من الدعاء السجادي المبارک الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وقد انتهينا إلى المقطع الخامس عشر منه حيث يقول مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – مناجيا أکرم الأکرمين: "اللهم، إلى مغفرتک وفدت، وإلى عفوک قصدت، وإلى تجاوزک اشتقت، وبفضلک وثقت، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتک ولا في عملي ما أستحق به عفوک، وما لي بعد أن حکمت على نفسي إلا فضلک، فصل على محمد وآله وتفضل علي يا أرحم الراحمين".
    أيها الأحبة، في المقطع المتقدم من الدعاء يعلمنا مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – خصلة محورية من الخصال الزاکيات لأحباء الله وعباده الصالحين وهي کونهم يرجون دائما مغفرة الله وعفوه وتجاوزه، ويتجنبون المن عليه جل جلاله بصالحات أعمالهم، بل يرونها من فضل الله وعطائه عزوجل، ولذلک فهي منه ولا يستحقون بها المغفرة والعفو والرضوان، فإذا طلبوا المغفرة طلبوها من فضل الله لا کنتيجة لصالحات أعمالهم.
    والسر في ذلک – مستمعينا الأفاضل – هو الإنسان إذا نظر إلى أعماله الصالحة وتوهم أنه استحق بها لذاتها مغفرة الله وعفوه ورضوانه، فقد وقع في داء العجب الوبيل، في عبودية النفس ويبعده عن عبودية الله، وبالتالي يجره – تدريجيا – إلى الإستجابة لأهوائها والخضوع لأسرها والإخلاد إلى الأرض، فيکون حاله حال بلعم بن باعورا الذي روي أنه کان عنده الإسم الأعظم ولکن إعجابه بأعماله الصالحة ساقه إلى العجب بالنفس وبالتالي اتباع هواه، فکانت عاقبته السوأى..
    أيها الإخوة والأخوات، لقد حذرنا الله عزوجل من مصير أمثال بلعم بن باعورا ودعانا إلى التدبر في سوء عاقبتهم، والحرص على طلب حسن العاقبة من الله تبارک وتعالى، والإتکال على فضله وليس على أعمالنا الصالحة التي يمکن أن ينسفها العجب بها، فالعجب بها مدخل من مداخل الشيطان التي يجعل الإنسان بواسطتها ينسى فضل الله عزوجل عليه ويتوهم أن ما عنده قد حصل عليه بسعيه وحده، وعندئذ يوکله الله إلى نفسه فيقع أسيرا لأهوائها.
    قال الله تبارک وتعالى في الايتين 176 و175 من سورة الأعراف مشيرا إلى قصة بلعم بن باعورا: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176}".
    مستمعينا الأفاضل، من هنا کان من خصال عباد الله الصالحين أنهم يجتهدون في التقرب إلى الله جلت رحمته بالأعمال الصالحة، لکنهم لا ينظرون إليها مهما کثرت خشية من العجب بها الذي يوقع الإنسان في عبودية النفس، وإذا أنجاه الله من ذلک، فإن العجب يبقى يهدده بخطر آخر هو أنه يسلب الإنسان الإندفاعة المطلوبة لمواصلة السير باتجاه الفوز بمراتب أکمل وأعلى من الکمال عبر الإجتهاد في القربات وصالحات الأعمال.
    وذلک – أيها الإخوة والأخوات – لأن العجب بالأعمال الصالحة وما يولده من توهم استحقاق المغفرة الإلهية والعفو والرضوان بها، يثبط الإنسان عن السعي للمزيد منها عن مواصلة السعي والإهتمام بعمل الصالحات، فنتوقف حرکته التکاملية.
    من هنا يعلمنا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – أن ننظر باستمرار إلى فضل الله جلت رحمته ونطلب من فضله المراتب الأسمى من مغفرته وعفوه وتجاوزه، لکي نحفظ من جهة التوحيد الخالص في قلوبنا ونرسخ فيها العبودية الخالصة لله جل جلاله، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لکي نتحصن بذلک من السقوط في هاوية عبودية النفس وأهوائها أعاذنا الله وإياکم من ذلک بفضله وببرکة التمسک بولاية صفوة أوليائه محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
    وإلى هنا ينتهي أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، لقاؤنا بکم في هذه الحلقة من برنامج (سيماء الصالحين) ومسک ختامها هو في توجهنا معا مرة ثانية إلى أکرم الأکرمين طالبين منه کرامة الرجاء لفضله العميم قائلين: "اللهم، إلى مغفرتک وفدت، وإلى عفوک قصدت، وإلى تجاوزک اشتقت، وبفضلک وثقت، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتک ولا في عملي ما أستحق به عفوک، وما لي بعد أن حکمت على نفسي إلا فضلک، فصل على محمد وآله وتفضل علي يا أرحم الراحمين".

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)