البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الإستغناء بالله واجتناب الطغيان
    التاريخ: 2012-08-16 11:09:20
    بسم الله وله عظيم الحمد ذي الفضل والإنعام والجود والإحسان، وأطيب صلواته وتحياته وبرکاته على قدوة أحبائه وأسوة عباده الصالحين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
    السلام عليکم إخوتنا المستمعين ورحمة الله وبرکاته. أزکى تحية نهديها لکم ونحن نلتقيکم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستلهم فيها خصال أحبائه الصالحين من المقطع الرابع عشر من دعاء مولانا الإمام سيد الساجدين في طلب مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال.. قال صلوات الله عليه: "اللهم صل على محمد وآل محمد ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني، ولا أظلمن وأنت القادر على القبض مني ولا أضلن وقد أمکنتک هدايتي ولا أفتقرن ومن عندک وسعي ولا أطغين ومن عندک وجدي.. يا أرحم الراحمين".
    خمس من خصال أحباء الله الصالحين يمکننا – مستمعينا الأفاضل – استفادتها من المقطع المتقدم من الدعاء السجادي الشريف.
    الخصلة الفاضلة الأولى هي أنهم لا يسمحون للوهن والضعف والجزع ونظائرها أن تتسلل إلى نفوسهم إذا تعرضوا للظلم، والسر في ذلک هوکونهم على ثقة وإيمان کاملين بأن الله جلت قدرته قادر على دفع الظلم عنهم، فهو جل جلاله يدافع عن الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة کما صرح في کتابه المجيد، فلماذا يصيب الضعف والجزع عباده الصالحين إذا نزل بهم الظلم وهم يعلمون أن الله قادر على دفعه عنهم، وإعانتهم على النجاة منه متى ما اقتضت ذلک حکمته جل ذکره.
    أيها الإخوة والأخوات، أما الصفة الثانية لعباد الله الصالحين والمستفادة من المقطع الرابع عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال فهي أنهم شديدوا التورع عن جميع أشکال الظلم لأنفسهم وللآخرين. لأنهم على يقين بأن الله تبارک وتعالى يکره الظلم وهو قادر على منع من يشاء منه، ولذلک فهم يطلبون منه جلت قدرته أن يمنعهم ويحصنهم من أن يرتکبوا عن عمد أو عن غير قصد أي شکل من أشکال الظلم لأنفسهم وللآخرين.
    والصفة الثالثة من صفات أحباء الله هي دوام طلبهم من الله عزوجل الهداية والنجاة من جميع أشکال الضلالة لجميل إيمانهم بأنه سبحانه وتعالى قادر على هدايتهم وتعريفهم بالموقف الذي يرتضيه لهم في کل شأن من شؤونهم وفي کل ما يعرض لهم في حياتهم اليومية.
    وهذه الصفة مستلهمة من أمر الله عزوجل لعباده بأن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم إحدى عشرة مرة على الأقل کل يوم إذ أوجب عليهم تلاوة سورة الفاتحة التي تتضمن هذا الطلب إحدى عشرة مرة في صلوات الفرائض اليومية الخمس.
    إذن فإمامنا زين العابدين – صلوات الله عليه – يعلمنا هنا أن نتحرى الهداية الإلهية وما يرتضيه الله لنا في کل حرکاتنا وسکناتنا اليومية ونطلب منه عزوجل أن لا نقع في أي شکل من أشکال الضلالة عن صراطه المستقيم.
    أعزائنا المستمعين، والصفة الرابعة من صفات عباد الله الصالحين التي نستفيدها من المقطع الرابع عشر من دعاء مکارم الأخلاق، فهي کونهم أغنياء – بربهم الکريم – تبارک وتعالى، لا يستشعرون الفقر لشيء مما في أيدي الآخرين لثقتهم بأن الله کاف عباده يرزقهم ما يحتاجونه من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون، فهم لا يفتقرون لشيء لأنهم يطلبون رزقهم من الله جل ذکره وهو واسع کريم.
    وفي المقابل فإن سعة الرزق مهما ازدادت لا تؤدي بهم إلى الطغيان لأنهم لا يشعرون في أي حال بالإستغناء الذاتي ولا يتوهمون بأن غناهم من عند أنفسهم، فالشعور بالإستغناء الذاتي هو الذي يوقع الإنسان بالطغيان إذا ازدادت ثروته وممتلکاته، في حين أن عباد الله الصالحين يؤمنون بأن کل ما يمتلکون هو من عند الله وملک لله تعالى عز وجل يمکن أن يسلبه من طغى في أي وقت کما فعل بقارون عندما أسقطته ثروته في هاوية الطغيان فکان من الخاسرين. إذن فالصفة الخامسة لأحباء الله هي تنزههم عن الطغيان مهما تضاعفت ثرواتهم المادية أو المعنوية لعلمهم أنها جميعا من عند الله فيحمدونه عليها ويدفعون الطغيان النفسي بجميل الشکر لواهبها المنان الکريم عزوجل.
    أيها الإخوة والأخوات، وفي ختام حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين) التي استمعتم إليها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، نتوجه معا إلى الله طالبين منه التحلي بالصفات الخمس المتقدمة من صفات عباده الصالحين قائلين:
    "اللهم صل على محمد وآل محمد ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني، ولا أظلمن وأنت القادر علي القبض مني ولا أضلن وقد أمکنتک هدايتي ولا أفتقرن ومن عندک وسعي ولا أطغين ومن عندک وجدي.. يا أرحم الراحمين".

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)