البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • إزاحة المعاصي القلبية واللسانية بأضدادها
    التاريخ: 2012-08-16 11:03:30
    بسم الله والحمد الله أنيس الذاکرين وموضع حاجات الطالبين، وأتم وأکمل صلواته وصلوات ملائکته المقربين على رحمته الکبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. سلام من الله عليکم أحبتنا المستمعين، أهلا بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، مع مقطع آخر من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) نتعرف فيه على خصال أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين، ومقطع هذه الحلقة هو الثالث عشر من الدعاء الشريف وفيه يقول مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه –: "اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذکرا لعظمتک وتفکرا في قدرتک وتدبيرا على عدوک. وما أجرى على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب أو سب حاضر وما أشبه ذلک نطقا بالحمد لک وإغراقا في الثناء عليک وذهابا في تمجيدک وشکرا لنعمتک واعترافا بأحسانک وإحصاء لمننک.. يا أرحم الراحمين".
    يشتمل هذا المقطع مستمعينا الأفاضل على بيان اثنين من صفات عباد الله الصالحين في مجاهدة الشيطان ومکائده. الصفة المحورية الأولى ترتبط بمواجهتم لثلاثة من الذنوب القلبية التي يسعى الشيطان ببثها في قلب المؤمن، وهي: أولا التمني ويعني ما يعرف في المصطلحات الحديثية بأحلام اليقظة أي أن يتخيل الإنسان في ذهنه حدوث أمر يرغب في حدوثها، وهنا يسعى الشيطان إلى أن يسوق هذه التخيلات باتجاه تلبية أهواء النفس وشهواتها.
    وعباد الله الصالحون، يحبطون کيد الشيطان وما يلقيه في تمنيهم بأن يجعلوا کل تمنياتهم مقرونة بذکر عظمة الله عزوجل لکي تکون تخيلاتهم باتجاه تمني ما يقربهم منه عزوجل.
    وثانيا: التظني ومعناه سعي الشيطان لإثارة سوء الظن في روع الإنسان تجاه الآخرين أو تجاه الله عزوجل وتدبيره لشؤون عباده.
    وأحباء الله الصالحون يحبطون هذا المسعى الشيطاني بأن يتفکروا _مع کل ظن سيء يثار في قلوبهم_ بقدرة الله عزوجل المتجلية في حسن تدبيره لشؤون خلقه وجميل صنعه بهم، فيدفعوا بذلک سوء الظن بالله عزوجل وبخلقه الذين لا يخرجون عن إرادته. وثالثا الحسد ومعناه تمني زوال النعمة عن الغير وانتقالها إلي المحسود ومع کل إثارة شيطانية لهذا المرض القلبي المدمر، يتوجه عباد الله الصالحون إلى الإجتهاد في رد کيد الشيطان والتدبير الحسن لدفعه، لعلمهم بأن حسده لآدم – عليه السلام – کان هو السبب الذي أبعده عن الرحمة الإلهية وجعله من الملعونين.. أعاذنا الله وإياکم من مکائده.
    أيها الإخوة والأخوات، الصفة المحورية الثانية لعباد الله الصالحين التي يشتمل على بيانها المقطع الثالث عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، ترتبط بکيفية دحرهم لمساعي الشيطان الرامية إلى إيقاعهم في معاصي اللسان وهي من أکثر الذنوب انتشارا. إن أحباء الله يستعينون به جلت قدرته، لدحر مساعي الشيطان الرجيم لإيقاعهم في معاصي اللسان بالتوجه إلى أضداد هذه المعاصي من مصاديق ذکر الله عزوجل.
    في المقطع المتقدم يعلمنا مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه أن نستبدل معصية التلفظ بالفحش أي الکلام النابي والسيء بکرامة تکرار أذکار الحمد لله ذي الفضل والإنعام وهي من أطيب الذکر وأعظمه برکة إذ أن الله عزوجل يسمع دعاء من حمده.
    کما يعلمنا – عليه السلام – أن نتوجه إلى الثناء على الله عزوجل وجميل صفاته وسعة رحمته، کلما سعى الشيطان إلي إيقاعنا في ذميمة التلفظ بألفاظ (الهجر) ومعناه القبيح من القول والکلام اللغو الذي لا فائدة منه.
    وکذلک يعلمنا مولانا السجاد – عليه السلام – أن نستعين بالله فنستبدل الشتم للأعراض أو النطق بشهادات الزور أو الثناء الباطل على الآخرين أو اغتياب المؤمنين أو سبهم، نستبدلها بأزکى الکلام وهو تمجيد الله عزوجل للطيف صنعه بالعباد وشکر نعمائه التي لا تحصى والإقرار بإحسانه وتفضله واستذکار مننه وآلائه الکثيرة.
    وبذلک فإن من أجمل صفات الصالحين انشغال ألسنتهم وقلوبهم بذکر الله عن فضول الکلام وومعاصي اللسان أعاذنا الله وإياکم منها.
    أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، في ختام حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين) نتوجه معا إلى الله عزوجل طالبين الإعانة على التحلي بما عرفناه فيها من خصال أحبائه فنقول:
    "اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذکرا لعظمتک وتفکرا في قدرتک وتدبيرا على عدوک. وما أجرى على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب أو سب حاضر وما أشبه ذلک نطقا بالحمد لک وإغراقا في الثناء عليک وذهابا في تمجيدک وشکرا لنعمتک واعترافا بأحسانک وإحصاء لمننک.. يا أرحم الراحمين".


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)