البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    الطريق إلى الله نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • دور الخوف من الله جل جلاله
    التاريخ: 2012-08-13 11:04:57
    بسم الله والحمد لله أمان الخائفين ومعين السالکين إلى رضوانه والصلاة والسلام على هداة عباده إلى جنانه، ينابيع رحمته وإحسانه محمد المصطفى واله مصابيح الهدى.
    السلام عليکم مستمعينا الأفاضل وأهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وموضوعه هو دور الخوف من الله جل جلاله في المنهج المحمدي للسير والسلوک إلى الله کونوا معنا:
    أحبتنا يستفاد من الايات الکريمة أن الخوف من الله جل جلاله هو من العوامل الأساسية التي تعين السالک على حفظ سيره على الصراط المستقيم والموصل إلى رضوان الله جل جلاله. فالخوف والخشية من الله يدفعان المؤمن إلى اجتناب کل ما يصده عن سيره التکاملي، ولذلک يحرص على أن يحفظ وهجة في قلبه ويستشعره باستمرار.
    عن أقسام وضروب الخوف من الله نقرأ لکم ما کتبه العارف الزاهد المولى الشيخ محمد صالح المازندراني في شرحه القيم لأصول الکافي قال – رضوان الله عليه –: (الخوف على ثلاثة أضرب: خوف من الحق وخوف من الخلق وخوف من النفس وکل ذلک من ثمرة الحکمة والعلم بالله وآياته وصفاته ومخاطرات النفس وتسويلاتها ومحاسن أمور الدنيا والاخرة ومقابحها ومضار أخلاق الخلائق ومنافعها، أما الخوف من الحق فيورث القرب منه عزوجل کما ورد في الخبر "إذا اقشعر جسد العبد من خشية الله تعالى تتحات عنه ذنوبه کما يتحات من الشجرة ورقها" ومن البين أن ذلک يوجب القرب منه تبارک وتعالى، وأما الخوف من الخلق فيورث البعد عنهم کما ورد في الخبر "خالط الناس تخبرهم ومتي تخبرهم تقلهم" ومن البين أن من يخاف لصا أوسبعا يفر منه، وأما الخوف من النفس فيورث تهذيبها لأن العبد إذا خاف منها يحارسها في جميع حرکاتها وسکناتها فيدفع عنها سنان مکرها وسيف مخادعتها، وذلک يوجب تهذيب الظاهر والباطن. ومن ثم قال بعض أهل العرفان: الخوف نار تحرق الوساوس والهواجس في القلب.
    إذن فالمستفاد من أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – أن الخوف من الله عزوجل هو عامل يطهر قلب الإنسان من آثار الذنوب بجميع مراتبها ويؤهله للقرب الإلهي، کما أنه ينجيه من مجالسة أهل الغفلة والإنشغال عن سيره السلوکي بالمعاشرات غير الضرورية للناس، إضافة إلى أنه يحمي النفس من الإنسياق وراء ما لا ينفعها من زخارف الحياة الدنيا.
    يقول العارف المولى محمد صالح المازندراني في تتمة کلامه عن أهمية الخوف من الله في الحرکة السلوکية: الخوف من الله تعالى قد يکون لأمور مکروهة لذاتها وقد يکون لأمور مکروهة لأدائها إلى ما هو مکروه لذاته، والثاني له أقسام کثيرة کخوف الموت قبل التوبة أو خوف نقض التوبة أو خوف عدم قبولها، أو خوف الإنحراف عن الفضل في عبادة الله تعالى أو خوف ابتلاء القوة الغضبية أو القوة الشهوية بسبب مجرى العادة في ارتکاب الإنتقام واستعمال الشهوات المألوفة أو خوف سوء الخاتمة، وأعلى هذه الأقسام بحسب الرتبة عن الخائفين خوف الخاتمة فإن الأمر فيها خطير.
    أعزائنا المستمعين، وقبل أن نتابع ما کتبه شارح أصول الکافي بشأن الخوف من الله، نشير إلى أن جميع أقسام ومراتب هذا الخوف نافعة للسالک في مختلف مراحل السلوک إلى الله، لذلک ينبغي أن يهتم بهم جميعا، قال المولى المازندراني قدس سره: "وکذا للأول أقسام کثيرة کالخوف من سکرات الموت وشدايده أو من سؤال منکر ونکير أو من عذاب القبر أو من أهوال الموقف بين يدي الله عزوجل أو من کشف الستر أو من السؤال عن النقير والقطمير أو من الصراط وحدته وکيفية العبور عليه أو من النار وأغلالها وسلاسلها أو من حرمان الجنة أو من نقصان الدراجات فيها أو من الحجاب من الله سبحانه، وکل هذه الأمور مکروهة لذاتها ويختلف حال السالکين إلى الله فيها، وأعلاها رتبة هو الأخير أعني خوف الفراق والحجاب وهو خوف العارفين الناظرين لأنوار عظمته وجلاله، الغائصين في بحار لطفه وفضله وکماله، الذين أضيئت ساحة قلوبهم بمصباح الهداية الربانية وأشرقت مرآة ضمائرهم بأنوار المعارف الإلهية کما قال سبحانه "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" (سورة الفاطر 28) وأما ما قبله فهو خوف العابدين والصالحين والزاهدين".
    قرأنا لکم فيما تقدم مستمعينا الأفاضل توضيحات العارف الفقيه الشيخ محمد صالح المازندراني – رضوان الله عليه – لآثار الخوف من الله في إيصال المؤمن إلى رضوان الله عزوجل وقد أوردها في کتابه (شرح الأصول من الکتاب الکافي). وبهذا نکون قد وصلنا إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران کونوا معنا بإذن الله في الحلقة المقبلة، إلى حينها نترککم في رعاية الله سالمين غانمين والحمد لله رب العالمين.


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)