البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    الطريق إلى الله نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • التوکل على الله عماد سعي السالکين
    التاريخ: 2012-08-12 10:21:24
    بسم الله وله الحمد والثناء حبيب قلوب الصادقين، وأزکى صلواته على أعلام هداية خلقه لصراطه المستقيم محمد واله الطاهرين.
    السلام عليکم أعزائنا المستمعين، أهلا بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نخصصه للحديث عن دور التوکل على الله في تقريب السالکين إلى ربهم الکريم، تابعونا على برکة الله.
    مستمعينا الأفاضل، أثنت کثير من الايات الکريمة على المتوکلين، ودعا الله عباده في قرآنه المجيد مرارا إلى التوکل عليه جل جلاله وضمن لهم أن يکفيهم ما أهمهم قال عز من قائل في الآية الثالثة من سورة الطلاق: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " (سورة الطلاق 3) ولذلک کان التوکل من أهم أرکان السير والسلوک إلى الله عزوجل، فما هو معناه؟ يجيبنا عن هذا السؤال العارف الفقيه المولى محمد صالح المازندراني في شرحه لکتاب الأصول من موسوعة الکافي، قال – قدس سره –: معنى توکل العبد على الله تعالى هو صرف أموره إليه والإعتماد فيها عليه يقال: وکل فلان فلانا إذا استکفاه أمره ثقة بکفايته، ومن أسمائه تعالى الوکيل وهو القيم بأرزاق العباد، التوکل حالة فاضلة للقلب توجب تفويض الأمور إلى الحق تعالى والإنقطاع عما سواه وله مبدء وأثر مترتب عليه ومبدؤه العلم بأنه تعالى واحد لا شريک له وأنه عالم بجميع الأشياء بحيث لا يعزب عنه تعالى مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأنه قادر على جميع المقدورات وأنه حکيم لا يجور في حکمه وأنه رؤوف بعباده ولابد بعد ذلک من الرضا بقضاء الله إذ بالعلم الأول يعلم أنه لا کفيل لمهماته إلا هو، وبالعلم الثاني يعلم أنه لا يخفى عليه شيء من مهماته وبالعلم الثالث يعلم أن السماوات والأرضين وما بينهما وما فيهما من الروحانيات والحيوانات والنباتات والجمادات والأمور الکاينة مسخرات بأمره، فيعلم أنه لا يعجز عن إمضاء مهماته وإنجاح مطالبه ومراداته، وبالعلم الرابع يعلم أنه لا يکون ظالما في نفاذ أموره، وبالعلم الخامس يعلم أنه يفعل کل ما يصلح له – أي العبد – وبالسادس يسهل عليه جريان صعاب الأمور، فإذا أيقن هذه الأمور واستنار قلبه بأنوار تلک المعارف حصلت له حالة شريفة هي وثوقه في أموره بالله سبحانه وانقطاعه عن غيره من الأسباب والوسائط بل عن نفسه أيضا لأنه يسلب الحول والقوة عنها ويحکم بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ويرى حاله معه مثل حال الموکل مع وکيله في الثقة به والإتکال عليه أو مثل حال الطفل مع أمه في الرکون إليها.
    أعزائنا المستمعين، فالمطلوب من السالک إلى الله أن يعزم على السير في صراطه المستقيم ثم يتوکل على الله طالبا له، فيکون منه الحرکة ومن الله عزوجل التيسير والهداية، قال عزوجل في الآية المئة والتاسعة والخمسين من سورة آل عمران: " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(سورة آل عمران159) فالتوکل على الله مکمل لسعي الإنسان وليس نافيا، يقول المولى المازندراني في تتمة کلامه: هذه الحالة المسماة بالتوکل وهي مقام عال من مقامات السالکين ودرجة عظيمة من درجات المقربين ومنزلة رفيعة من منازل المتقين لا يصل إليها إلا من اطمأن قلبه بالإيمان بالله القاهر فوق عباده، ثم إن هذه الحالة تتفاوت کمالا ونقصانا بحسب تفاوت العلوم المذکورة وصفاء القلب ونورانيته فلها أقسام: أولها: الثقة بالله وبکفالته وکفايته وعنايته مع ملاحظة أن العادة جرت على ربط المسببات بأسبابها فيتمسک بالأسباب على قدر الحاجة والأثر المترتب عليه هو الإعتقاد بأن حصول المطلوب وسببه من توفيق الله تعالى وعنايته فيکتسب ويغلق الباب من السارق ويتحصن من العدو مثلا ويثق بأن الرزق والحفظ منه تعالى، ولا يتکل على السبب وهو راض عن ربه وشاکر له إن لم يحصل المسبب، بناء على أنه لا يدري في أي شيء الخيرة وهو مع اشتغاله بالسبب حافظ لأوقات الصلوات وغيرها من العبادات، وبالجملة يکون مقصوده هو الکفيل الحق تعالى ومنظوره هو التشبث بذيل عنايته وإرادته، والإکتساب على هذا الوجه لا ينافي التوکل لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) کان رأس المتوکلين وقد توارى من العدو وخندق على نفسه وادخر قوت عياله سنة، ولتواتر الروايات عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) على هذا المعنى ولقوله تعالى: "رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ"(سورة النور37) ولذا قيل: من طعن في الکسب طعن في السنة والکسب غير المنافي ما کان على قدر الحاجة.
    وفقنا الله وإياکم لحسن وکمال التوکل على الله وصدق العزم على ابتغاء مرضاته عزوجل..
    نشکر لکم أعزائنا المستمعين طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالکم ودمتم في رعايته سالمين انه أرحم الراحمين.

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)