البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    الطريق إلى الله نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • نية الخير وتکامل السالک
    التاريخ: 2012-08-08 10:23:12
    بسم الله وله الحمد والمجد والثناء حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين، وأطيب تحياته وبرکاته وصلواته على صفوته وهداة الخلق إلى قربه أبي القاسم محمد المصطفى وآله الأوصياء النجباء.
    السلام عليکم إخوة الإيمان وخلان الولاء، على برکة الله نلتقيکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها للحديث على أهمية (نية الخير في تقريب السالک إلى الله وفوزه في رضاه) کونوا معنا.
    مستمعينا الأفاضل، ورد في کثير من الأحاديث الشريفة التأکيد على مضمون أن الله عزوجل ينظر إلى قلوب العباد لا إلى صورهم، وفي ذلک تنبيه إلى أن قيمة أعمال الإنسان تکمن في دافعه القلبي إليها وليس في ظاهر هذه الأعمال وإن کان من المأمور به شرعا هو إتقان العمل في ظاهره ونتائجه أيضا عملا بوصية رسول الله – صلى الله عليه وآله – التي يتضمنها قوله الشهير: "رحم الله من عمل عملا صالحا فأتقنه".
    ورغم ذلک فإن الذي يزکي باطن الإنسان ويقربه إلى الله عزوجل هو اجتهاده لترسيخ نية الخير والإخلاص لله وطلب رضاه في قلبه، فهي التي تجعل جميع أعمال الإنسان عبادة يتقرب بها إلى الله عزوجل.
    الحقيقة المتقدمة يبينها العارف الزاهد الشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني والد العارف الشهير بهاء الدين العاملي، قال – رحمه الله – في رسالة (العقد الحسيني): قال النبي (صلى الله عليه وآله) إنما الأعمال بالنيات وإنما لکل امرئ ما نوى، وقد جاء هذا المعنى عن الأئمة عليهم السلام في أحاديث متکررة ورتب الفقهاء على الحديث من الفروع ما لا يتناهى، ومن هنا لا يکفر الإنسان بالسجود للأبوين والإخوة کما في إخوة يوسف على قصد الأدب والتعظيم واعتقاد أنهم عبيد مخلوقون ويکفر لو سجد للصنم وإن قصد التعظيم لأنه لا عظمة له ولا يعظمه إلا أهل الکفر فالسجود له لا يقع إلا على وجه واحد ممنوع منه، بخلاف الإنسان فإن السجود له يقع على وجه الأدب والتعظيم فيکون راجحا إذا کان في العرف ترکه إهانة، والإنسان أهل التعظيم لأنه عبد الله فتعظيمه تعظيم لله ولهذا ورد في إکرام المؤمن خصوصا الأنقياء وأهل العلم عن أهل البيت ما لا يتناهى من الحث والثواب والإهتمام حتى ورد أنه من زار مؤمنا فکأنما زار الله تعالى وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله. وما ذلک إلا لما قلناه لأن تعظيم العبد تعظيم لمولاه وقال الباقر (عليه السلام): إذا أردت أن تعلم أن في قلبک خيرا فانظر إلى قلبک فإن کنت تحب أهل طاعة الله وتبغض أهل معصيته ففيک خير والله يحبک وإن کنت تبغض أهل طاعته وتحب أهل معصيته فليس فيک خير والله يبغضک، والمرء مع من أحب.
    أعزائنا المستمعين، إذن الذي نستفيده من الأحاديث الشريفة هو أن على طالب القرب الإلهي أن يعمل أولا على تطهير مشاعره وعواطفه ويجعلها في اطار حب ما يحبه الله عزوجل وبغض ما يبغضه الله وهذا هو جوهر مفهوم البراءة من أعداء الله وموالاة أوليائه عزوجل هذا أولا وثانيا ينبغي للإنسان أن يجعل نية الخير وطلب مرضاة الله هي الدافع المحوري لکل حرکاته وسکناته حتى الغريزية والطبيعية منها، فيجند کل وجوده وحياته باتجاه بلوغ الکمال وتحقق الغاية من خلقه، قال العارف الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني في تتمة کلامه السابق: ينبغي للعاقل الرشيد أن ينوي في کل أفعاله القربة – لله عزوجل – ليثاب عليها لأن الباري سبحانه الکريم يقبل الحيلة لکرمه بل هو الذي دلنا عليها ووضع لنا طرقها حيث إن جميع عباداتنا حيل على کرمه لغناه عنها وقد کلفنا بها فإذا أکل نوى بأکله بنية القربة – لله عزوجل – في تقوية جسمه من الحر أو البرد أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشيطا أو جامع ليکسر الشهوة الحيوانية ويقبل على ما يهمه من امور آخرته ودنياه وعلى هذا المنهج تصير أفعال الإنسان کلها عبادة ويثاب عليها من جزيل کرم الله تعالى وهذا هو الرشد الکامل والتجارة التي لن تبور وفقنا الله لذلک بمنه ويمنه إنه جواد کريم.
    وفقنا الله وإياکم مستمعينا الأفاضل للعمل بما فيه رضاه في جميع شؤوننا ببرکة التمسک بولاية صفوته من العالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
    وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله منکم حسن الإصغاء ودمتم بألف خير.


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)