البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    الطريق إلى الله نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • العلم النوراني والعبودية جناحا السير والسلوک إلى الله
    التاريخ: 2012-08-01 09:11:22
    بسم الله وله الحمد أرحم الراحمين وأکرم الأکرمين، غاية آمال العارفين ومنتهى آمال السالکين وأزکى تحياته وصلواته وبرکاته على هداة خلقه إليه صفوته المعصومين محمد وآله الطاهرين.
    سلام من الله عليکم إخوة الإيمان ورحمة منه عزوجل وبرکات، معکم في حلقة من هذا البرنامج ننير فيها قلوبنا ببيان من مولانا الصادق – سلام الله عليه – لاثنين من أهم أصول المنهج المحمدي النقي في السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى، تابعونا على برکة الله.
    أعزائنا المستمعين، النص الذي سنقرأه لکم بعد قليل هو مقطع من الحديث المعرفي المهم الذي اشتهر باسم رواية الشيخ أبي عبد الله عنوان البصري – رحمه الله –، وقد اهتم به کثيرا عرفاء مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – وتناولوه في کتبهم طلاب المعرفة والسير والسلوک إلى الله، إلى حفظه والتدبر بمضامينه والعمل بها.
    وقد جاء هذا النص بعد أن طلب الشيخ البصري من الله عزوجل أن يوفقه للحصول على أصول الهداية إليه من وليه وابن نبيه – صلى الله عليه وآله – وناشر سنته النقية مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – فاستجاب الله دعاءه، فکان هذا الحديث المبارک.
    مستمعينا الأفاضل، قال مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – للشيخ أبي عبد الله عنوان البصري: يا أبا عبد الله ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارک وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسک حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمک! قال عنوان البصري: قلت: يا شريف، فقال – عليه السلام – قل يا أبا عبدالله. قلت يا أباعبد الله ما حقيقة العبودية؟ قال ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملکا، لأن العبيد لا يکون لهم ملک، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه. فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملکا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس. فإذا أکرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس، والخلق، ولا يطلب الدنيا تکاثرا وتفاخرا ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا ولا يدع أيامه باطلا فهذا أول درجات التقي، قال الله تبارک وتعالى: " {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (سورة القصص83).
    مستمعينا الأفاضل، من خلال التدبر في النص المتقدم نتوصل إلي معرفة أصلين مهمين فيما يرتبط بالمنهج الإلهي النقي في السير والسلوک إلى الله عزوجل. الأصل الأول هو: إن على السالک إلى الله عزوجل أن يطلب المعرفة النورانية بالله عزوجل وهي المعرفة التي يقذفها الله بقلبه مع کل مرتبة من مراتب تطهره من الذنوب والشوائب، وهذه المعرفة هي في الواقع حقيقة العلم وتوصل المؤمن إلى معرفة شهودية بالله عزوجل وصفاته وتجلياته.
    أحبائنا، أما الأصل الثاني للمنهج المحمدي في السير والسلوک طبق ما يبينه لنا مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – فهو أن الطريق إلي الله عزوجل إنما يکون بالعبودية لله عزوجل والخروج من عبودية النفس والأهواء والشهوات بمختلف أشکالها وبدون تحقق هذه المرتبة من العبودية الخالصة يبقى الإنسان حبيس عبودية النفس وبالتالي عاجزا عن طي معارج التکامل والقرب من الله جل جلاله، فيکون من الذين يريدون العلو والإستکبار في الأرض وإستعباد الناس مهما کانت الشعارات والظواهر التي يتسترون بها.
    أيها الإخوة والأخوات، وبهذا نصل بتوفيق الله إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الطريق إلى الله)، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نجدد لکم أزکى التحيات وخالص الدعوات.
    شکرا لکم ودمتم بکل خير.


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)