البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    الطريق إلى الله نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • سير والسلوك إلى الله
    التاريخ: 2012-07-30 08:55:52

    بسم الله وله عظيم الحمد والثناء حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين، وأطيب صلواته على سفن نجاته للعالمين محمد واله الطيبين الطاهرين.
    السلام عليکم أحبائنا المستمعين ورحمة الله، أهلا بکم في اولى حلقات هذا البرنامج، نخصصها لمقدمة أحد أهم نصوص السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى، وهو المعروف بحديث عنوان البصري عن إمامنا جعفر الصادق – سلام الله عليه –.
    ولا يخفى عليکم مستمعينا الأکارم أن السير والسلوک إلى الله عزوجل من الإحتياجات الفطرية للإنسان فهو يعبر عن تطلعه لبلوغ مراتب الکمال والقرب من الله عزوجل وذلک من خلال تکامل قوته النظرية والعلمية وهو المعبر بالسير إلى الله فيحوز بها معرفة الله، وکذلک من خلال تکامل قوته العملية وهو المعبر عنه بالسلوک إلى الله وبها يفوز بطاعة الله عزوجل.
    ومن هنا اشتملت جميع الأديان الإلهية على تعريف البشرية بمناهج السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى فکان أکملها ما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وآله – وحفظه للبشرية أئمة عترته – عليهم السلام – ومنهم مولانا الإمام الصادق – عليه السلام –، ومن وصايا الجامعة في هذا الباب حديث عنوان البصري الذي اهتم عرفاء مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – کثيرا به، وقد نقلته عدة من المصادر المعتبرة مثل العلامة الطبرسي في کتاب مشکاة الأنوار والشيخ البهائي کما نقل العلامة المجلسي في کتاب البحار، وهذا الحديث قصته جميلة ننقلها لکم بعد قليل فکونوا معنا.
    جاء في مقدمة هذا النص النفيس ما يلي: عن عنوان البصري وکان شيخا کبيرا أتى عليه أربع وتسعون سنة قال: کنت أختلف إلى مالک بن أنس سنين، فلما قدم جعفر الصادق عليه المدينة اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه کما أخذت عن مالک فقال لي يوما: إني رجل مطلوب ومع ذلک لي أوراد في کل ساعة من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وردي، وخذ عن مالک، واختلف إليه کما کنت تختلف إليه. قال عنوان البصري: فاغتممت من ذلک، وخرجت من عنده وقلت في نفسي: لوتفرس في خيرا لما زجرني عن الإختلاف إليه والأخذ عنه. فدخلت مسجد الرسول وسلمت عليه ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها رکعتين، وقلت: أسألک يا الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر، وترزقني من علمه ما اهتدى به إلى صراطک المستقيم. ورجعت إلى داري مغتما ولم أختلف إلى مالک بن أنس لما أشرب قلبي من حب جعفر، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المکتوبة حتي عيل صبري، فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا وکان بعد ما صليت العصر. فلما حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: ما حاجتک، فقلت: السلام على الشريف، فقال: قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبث إلا يسيرا إذ خرج خادم فقال: ادخل على برکة الله، فدخلت وسلمت عليه، فرد السلام وقال: اجلس غفر الله لک، فجلست فأطرق مليا، ثم رفع رأسه، وقال أبو من؟ قلت: أبوعبد الله، قال: ثبت الله کنيتک ووفقک، يا أباعبد الله ما مسألتک، فقلت في نفسي: لولم يکن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لکان کثيرا، ثم رفع رأسه، ثم قال: ما مسألتک؟ فقلت: سألت الله أن يعطف قلبک علي ويرزقني من علمک، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته.
    مستمعينا الأفاضل، کان الأمر کما رجاه من ربه هذا الشيخ البصري، فقد عرفه مولانا الصادق ناشر السنة المحمدية ومنقيها من تحريفات المضلين، بأصول السير والسلوک إلى الله عزوجل طبق ما جاء به النبي الأکرم – صلى الله عليه وآله – وهذا ما سنتناوله بعون الله تبارک وتعالى في حلقة أخرى من هذا البرنامج.. أما هنا فنشير إلى ثلاثة أصول للسير والسلوک النقي نستفيدها من قصة حديث عنوان البصري، وهي:
    أولا: أن يکون الإنسان صادق العزم صلب الإرادة في طلب السير والسلوک إلى الله والإستقامة في طي هذا الصراط المستقيم.
    ثانيا: أن يستعين السالک بالله عزوجل طالبا العون والتوفيق منه جل جلاله لهدايته إلى من يأخذ منه عنه منهج السير والسلوک إليه عزوجل وکذلک لکي يعينه ويوفقه في طي هذا السبيل والتغلب على عقباته.
    ثالثا: على السالک أن يعرف الهداة الصادقين إلى الله ويلتزم وصاياهم – صلوات الله عليهم أجمعين – ويعرض عن غيرهم ممن لا تتوفر فيهم العصمة المطلوبة في أئمة السالکين القادرين على إيصالهم إلى الله بأمره تبارک وتعالى.
    أعزائنا المستمعين، وبهذا نکون قد وصلنا إلى ختام الحلقة الأولى من برنامج (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجهورية الإسلامية في إيران.
    تقبل الله أعمالکم ودمتم بکل خير.

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)