البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الصالحون أهل الإستعانة
    التاريخ: 2012-08-14 10:13:41
    بسم الله والحمد لله غياث المضطرين ومجيب دعوة السائلين، وأزکى صلواته على وسائل عونه للطالبين المصطفى الأمين وآله الطاهرين.
    سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم إخوة الإيمان في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نسعى فيها معا لاستلهام المزيد من خصال الصالحين من دعاء مولانا زين العابدين عليه السلام الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وقد انتهينا إلى المقطع الثاني عشر منه حيث يقول – صلوات الله عليه –: "اللهم اجعلني أصول بک عند الضرورة وأسألک عند الحاجة وأتضرع إليک عند المسکنة ولا تفتني بالإستعانة بغيرک إذا اضطررت ولا بالخضوع لسؤال غيرک إذا افتقرت ولا بالتضرع إلى من دونک إذا رهبت أستحق بذلک خذلانک ومنعک وإعراضک يا أرحم الراحمين".
    الصفة المحورية التي يشير إليها إمامنا السجاد – عليه السلام – في المقطع المتقدم مستفادة من قوله تبارک وتعالى في سورة الفاتحة "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" وهي صفة حصر الاستعانة بالله عزوجل في جميع الشؤون والحالات التي يمر بها الإنسان المؤمن، وهذه الصفة من کمال التوحيد الخالص.
    المقطع المتقدم من الدعاء يشير إلى حالات الضرورة والحاجة والإفتقار والمسکنة التي يمر بها کل إنسان، منبها إلى أن عباد الله الصالحين لا يتوجهون في هذه الحالات لغير الله عزوجل، بل يحصرون الاستعانة به جلت قدرته لمواجهة الشدائد والإفتقار والمسکنة والتغلب عليها.
    العبد الصالح هو من يستقوي بالله وحده لا شريک له في صولاته لمجاهدة أعدائه من الجن والإنس في الجهاد الأصغر وکذلک في الجهاد الأکبر أي مجاهدة النفس وأهوائها والشيطان ووساوسه.
    کما أنه إذا افتقر يتوجه إلى الله جل جلاله طالبا منه الغنى وسد الحاجة فيتضرع له وحده لا شريک له عند المسکنة، فيحصل منه على النصر في صولاته وقضاء حاجاته ودفع أو رفع مسکنته وهو تبارک وتعالى أرحم الراحمين ومجيب دعوة المضطرين.
    أحباء الله يکثرون من مناجاة الله وطلب الخير منه عزوجل أنسا بدعائه ومناجاته، لکن توجههم إليه عزوجل في سؤال الحاجات الخاصة يکون عند الضرورات والإضطرار والحاجة والإفتقار، فلا يسمحون لها أن توقعهم في شرک التعرض إلى غيره تبارک وتعالى والإستعانة بمن دونه والخضوع له طلبا لسد الفاقة والغنى والقوة.إذ أن الإستعانة بغير الله وفضلا عن کونها خلاف التوحيد الخالص، سبب للخسران المبين لأنها تجعل المستعين بغير الله مستحقا لخذلان الله له ومنع نصرته عنه وإعراضه عنه وإيکاله إلى نفسه والأسباب التي لجأ إليها والأسباب مهما کانت فنصرتها محدودة وعونها ضعيف وغناها يسير ممزوج بالمن والأذى.
    ولکن الله تبارک وتعالى أبى إلا أن يجري الأمور بأسبابها کما ورد في کثير من النصوص الشريفة، فکيف نحصر الإستعانة به عزوجل؟ وهل يعني ذلک الإعراض بالکامل عن الأسباب؟
    في الإجابة عن التساؤلات المتقدمة نقول – مستمعينا الأفاضل – إن حصر الاستعانة بالله عزوجل يتحقق بتوفر شرطين أساسين هما:
    الأول: حفظ التوجه إلى الله عزوجل عند اللجوء إلى الأسباب وطلب العون منه مع استعمالهم والعلم بأن فاعلية هذه الأسباب هي بأمر الله عزوجل وبحوله وقوته، ولا قوة للأسباب ولا حول علي نحو الاستقلال، فنستعين بالطبيب والدواء عند المرض ونحن على يقين بأنهما مؤثران بأمر الله ونجمع هذا العلم إلى طلب الشفاء من الله تبارک وتعالى.
    أما الشرط الثاني، فهو الاستعانة بما أمر الله عزوجل بالإستعانة به من الأسباب، واجتناب الاستعانة بما نهى عن الاستعانة به من الأسباب.
    فمثلا نهت النصوص الشريفة عن سؤال شرار الخلق فيکون سؤالهم مصداقا للاستعانة بغير الله عزوجل وهو شرک وظلم عظيم.
    وفي المقابل أمرت النصوص الشريفة باللجوء إلى خيار الخلق وساداتهم محمد وآله الطاهرون – عليهم السلام – فتکون الاستعانة بهم استعانة بالله عزوجل ومن مصاديق التوحيد الخالص.
    قال الله تبارک وتعالى في الآية الخامسة والثلاثين من سورة المائدة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" وقال في الآية السابعة والخمسين من سورة الإسراء "أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ". وروي في کتاب مستدرک الوسائل عن إمامنا الرضا – عليه السلام – قال: "إذا نزلت بکم شديدة فاستعينوا بنا على الله عزوجل وهو قوله عزوجل "وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" ". (سورة الأعراف180)
    أعزائنا مستمعي إذاعة طهران وفي ختام حلقة اليوم من برنامجکم (سيماء الصالحين) عودة إلى المقطع الثاني عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال فنتوجه مع مولانا زين العابدين _عليه السلام_ قائلين: "اللهم اجعلني أصول بک عند الضرورة وأسألک عند الحاجة وأتضرع إليک عند المسکنة ولا تفتني بالإستعانة بغيرک إذا اضطررت ولا بالخضوع لسؤال غيرک إذا افتقرت ولا بالتضرع إلى من دونک إذا رهبت أستحق بذلک خذلانک ومنعک وإعراضک يا أرحم الراحمين".

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)