البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الصالحون ومجاهدة الضعف المادي والمعنوي
    التاريخ: 2012-08-13 11:03:41
    بسم الله وله الحمد والثناء أن هدانا لمعرفة وموالاة أسوة الصالحين وقدوة الأتقياء صفوته النجباء سيد الأنبياء وآله الأصفياء صلواته وتحياته عليهم أجمعين. سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، يسرنا أن نلتقيکم في حلقة أخرى من هذا البرنامج وفيها نتعرف على صفات کريمة أخرى من صفات أحباء الله نستلهمها من المقطع الحادي عشر من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، حيث يقول فيه مولانا الإمام سيد الساجدين وزين العابدين – صلوات الله عليه –:
    "اللهم صل على محمد وآله واجعل أوسع رزقک علي إذا کبرت، وأقوى قوتک في إذا نصبت، ولا تبتلني بالکسل عن عبادتک ولا العمى عن سبيلک ولا بالتعرض لخلاف محبتک، ولا مجامعة من تفرق عنک ولا مفارقة من اجتمع إليک يا أرحم الراحمين".
    مستمعينا الأفاضل، يشتمل هذا المقطع من الدعاء الشريف على إشارات جميلة لخصال الصالحين في تعاملهم مع حالات الضعف والإجهاد أو الوهن التي لا يخلو بشر من الإصابة بها بين الحين والآخر، سواء کانت حالات ضعف بدني أو روحي، فکيف يتعامل أحباء الله مع هذه الحالات؟
    في الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن الدعاء السجادي الشريف يعلمنا أن من مکارم أخلاق الصالحين ومن الأفعال التي يرتضيها الله لهم هو أنهم يلجئون إلى الله عزوجل ويطلبون عونه في شتي حالات الضعف والوهن المادي والمعنوي لکي لا يوقعهم الضعف والوهن فيما لا يحبه الله لهم.
    ولذلک فإن من صفاتهم أنهم يطلبون من الله جلت قدرته سعة الرزق إذا تقدموا في العمر وصعب عليهم طلب أسباب المعيشة، کما أنهم يستقوون بالله القوي العزيز إذا تعبوا فيما يعملونه من صالحات الأعمال وإذا شق عليهم إنجازها.
    وبعبارة أخرى فإن من خصال أحباء الله أنهم لا يترکون العمل الصالح بسبب الصعوبات والمشاق التي تعترض طريقهم للقيام به، بل يجتهدون في إزاحة هذه العقبات وإذا تعبوا استعانوا واستقووا بالله للتغلب عليها.
    أيها الإخوة والأخوات، ومن حالات الضعف والوهن الروحي التي تصيب الإنسان أحيانا، حالة الکسل والتقاعس عن العبادة، ومن خصال عباد الله الصالحين أنهم لا يحبون هذه الحالة ويجاهدونها باستمرار، فيروضون أنفسهم للتحرر منها من خلال التفکر في النصوص الشريفة المبينة لفضائل العبادة وجليل برکاتها الکثيرة في کمال وتکامل الإنسان ومنحه السکينة الروحية والطمأنينة النفسية وزيادة الرزق والسلامة فضلا عن برکاتها الأخروية الکثيرة وعظيم ثوابها وأجرها.
    وإلى جانب ذلک فهم يستعينون بالله جلت قدرته لکي يزيح عن نفوسهم الکسل عن العبادة ويرزقهم النشاط فيها.
    کما أن من صفات الصالحين الزاکية التورع عن أن تسيطر عليهم حالات الملل والضجر المعنوي فتؤدي إلى منعهم من رؤية الصراط الإلهي المستقيم وبالتالي الإنحراف عنه.
    وبعبارة أخرى، فإن أحباء الله لا يسمحون لأي حالة من حالات الضعف والضجر بأن تشغلهم عن التوجه إلى الله عزوجل والعمل بالصالحات التي تمثل زاد ووقود السير على الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى کل خير.
    أيها الإخوة والأخوات، ومن سيماء عباد الله الصالحين أنهم يجاهدون حالات الضعف البدني والروحي ومنعها من أن توقعهم في أفعال لا يحبها الله جل جلاله.فمثلا عند الغضب أو الحزن الشديد أو الفرح الغامر وسائر الإنفعالات المشابهة، لا يسمحون لأنفسهم بتجاوز حالات الإعتدال فيعترضون بذلک لخلاف محبة الله ورضاه عزوجل، فلا يوقعهم الحزن في الجزع ولا الغضب في الإنتقام ولا الفرح في الغفلة.
    مستمعينا الأفاضل ومن الخصال الطيبة الأخرى لأحباء الله أنهم يجعلون التوحيد الخالص محور جميع سلوکياتهم بل ومشاعرهم أيضا فولاءاتهم وبراءاتهم إلهية، فيتبرؤون ممن تفرق عن الله عزوجل أيا کان ويوالون من اجتمع إليه عزوجل أيا کان، والمراد بتعبير (من تفرق عن الله) هم الذين کان يسيرون على الصراط المستقيم ويتمسکون بولاية الله وأوليائه ثم انحرفوا عنها، وفي المقابل فإن المراد بتعبير (من اجتمع إلى الله) هم الذين کانوا بعيدين عن طاعة الله وولايته ثم ابوا إليها.
    وبهذا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (سيماء الصالحين) قدمناها لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي نهايتها نتوجه معا إلى الله عزوجل طالبين منه العون على التحلي بما أشرنا إليه من صفات عباده الصالحين، فنقول:
    "اللهم صل على محمد وآله واجعل أوسع رزقک علي إذا کبرت، وأقوى قوتک في إذا نصبت، ولا تبتلني بالکسل عن عبادتک ولا العمى عن سبيلک ولا بالتعرض لخلاف محبتک، ولا مجامعة من تفرق عنک ولا مفارقة من اجتمع إليک يا أرحم الراحمين".

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)