البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • إباء الضيم واتباع المرشد
    التاريخ: 2012-08-09 08:15:36
    بسم الله وله الحمد على عظمى آلائه ونعمائه إذ رزقنا معرفة صفوة أوليائه، سيد أنبيائه المصطفى واله صلوات الله وبرکاته عليهم أجمعين.
    السلام عليکم أعزائنا المستمعين، بتوفيق الله نلتقيکم في حلقة أخرى نسعى فيها معا للتعرف إلى طائفة أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين، وذلک من خلال التدبر في المقطع الثامن من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وهو من أجمع النصوص الشريفة الهادية إلى معرفة سيماء الصالحين. قال مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: "اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يدا على من ظلمني ولسانا على من خاصمني وظفرا بمن عاندني، وهب لي مکرا على ممن کايدني، وقدرة على من اضطهدني وتکذيبا لمن قصبني وسلامة ممن توعدني ووفقني لطاعة من سددني ومتابعة من أرشدني، يا أرحم الراحمين".
    أحبتنا، المقطع السابع من هذا الدعاء الشريف، هدانا إلى أن من أزکى صفات أحباء الله عزوجل عملهم بالأمر الإلهي الذي يتضمنه قوله تبارک وتعالى في الآية الرابعة والثلاثين من سورة فصلت "...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" ولذک عرفنا أن من خصال أحباء الله أنهم يدفعون بغض أهل الشنئان بالمحبة وحسد أهل البغي بالمودة، وسوء ظن أهل الصلاح بالثقة بهم، والعداوة بالمؤازرة، وخذلان الأقربين بالنصرة وهکذا.
    ولکن هذا إذا کان هذا البغض والحسد وسوء الظن والعداوة والخذلان ونظائرها ناشئة عن الجهل أولم تکن عن جحود وعناد، أما إذا کانت ظلما عن قصد وخصام، عن علم وعناد وجحود ومکر، فإن الأمر يختلف والحکم يقتضي من العباد الصالحين أن يتحلوا بصفات أخرى في مواجهة ذلک، وهذه هي التي تشير إليها فقرات المقطع الثامن من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال.
    قال مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – في رسالته الشهيرة في الحقوق: " وحق من أساء إليک أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله تعالى: "وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ" " (سورة الشورى41).
    مستمعينا الأفاضل، من هذا المنطلق فإن من سيماء الصالحين ومحمود خصالهم أنهم يستعينون بالله عزوجل لکي تکون لهم يد القدرة لردع من ظلمهم واضطهدهم، ويکون لهم لسان وحجة بالغة بليغة تبهت من خاصمهم، وتظفر بمن عاندهم وتفضحه. کما أنهم يتحللون بالفراسة والفطنة وحسن التدبير فيغلب مکرهم العادل مکر من کايدهم ظلما وعدوانا، ويظهرون کذب من قصبهم أي قطعهم بالسب والعيب افتراء وبهتانا، فيسلمون من تهديدات المتوعدين لهم.
    روي في کتاب بصائر الدرجات عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" .
    وفي نهج البلاغة قال مولانا الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام –: "اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله جعل الحق على ألسنتهم" .
    وروي في الکافي عن مولانا جعفر الصادق – عليه السلام – قال، قال الله تعالى: "ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أکرم عبدي المؤمن" .
    وفيه عن الصادق – عليه السلام – أيضا قال: "إن الله تبارک وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي" .
    أعزائنا يبقى أن نشير هنا أن عباد الله الصالحين لا يندفعون لردع الظالم المعاند بدافع الإنتقام للنفس، بل بدافع دفع الضرر عن أنفسهم ودفع الضرر عن الظالم نفسه لأن الظلم ذنب عظيم يستتبع تبعات دنيوية واخروية، فهم بردعهم الظالم يدفعون عنه أيضا الضرر الاخروي فضلا عن الدنيوي، وهذا ما يشير إليه مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – في قوله المتقدم: "وإن علمت أن العفو يضر انتصرت" . من هنا فإن العباد الصالحين يعملون بهذه الصفة بمقدار ما يتطلبه إباء الضيم ودفع ضرر العفو عن الظالم، دون أن يشوب عملهم قصد التشفي والإنتقام.
    مستمعينا الأفاضل والخصلة الأخرى من خصال أحباء الله التي نستفيدها من هذا المقطع هي طاعتهم لمن يسددهم ومتابعتهم لمن يرشدهم إلى الحق والهدي، وهذا ما أمرت به کثير من الأحاديث الشريفة، فمثلا روي في کتاب المحاسن عن حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله– قال: "مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من الله، فإذا أشار عليک الناصح العاقل فاياک والخلاف فإن في ذلک العطب" .
    وفي کتاب المحاسن عن مولانا الصادق – عليه السلام – قال: "استشر العاقل من الرجال، الورع فإنه لا يأمر إلا بخير واياک والخلاف فإن مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا" .
    أحبتنا مستعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، في ختام حلقة اليوم من برنامجکم (سيماءالصالحين) ندعوکم للإستماع لمقطع هذه الحلقة من دعاء مکارم الأخلاق وهو: "اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يدا على من ظلمني ولسانا على من خاصمني وظفرا بمن عاندني، وهب لي مکرا على من کايدني، وقدرة على من اضطهدني وتکذيبا لمن قصبني وسلامة ممن توعدني ووفقني لطاعة من سددني ومتابعة من أرشدني، يا أرحم الراحمين" .


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)