البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • دفع السيئة بالحسنة
    التاريخ: 2012-08-08 10:22:44
    بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء إذ أکرمنا بمودة وموالاة أحب خلقه إليه وهداة عباده إلى رضوانه وجنانه، خاتم النبيين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
    السلام عليکم أحبتنا وأهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نسعى فيها معا لتعلم صفات أخرى من خصال أحباء الله وهي التي اشتمل عليها المقطع السابع من دعاء إمامنا ومولانا زين العابدين – عليه السلام – الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وفيه نناجي مع إمامنا السجاد – عليه السلام – ربنا الجليل قائلين: "اللهم صل على محمد وآل محمد وأبدلني من بغضة أهل الشنئان المحبة، ومن حسد أهل البغي المودة، ومن ظنة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الأدنين الولاية ومن عقوق ذوي الأرحام المبرة ومن خذلان الأقربين النصرة، ومن حب المدارين تصحيح المقة، ومن رد الملابسين کرم العشرة ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة يا أرحم الراحمين" .
    مستمعينا الأفاضل، الخصال المستفادة من هذا المقطع من دعاء مکارم الأخلاق هي من أسمى وأزکى صفات عباد الله الصالحين، ومنطلقها الأساس هو قول الله تبارک وتعالى في الآيتين الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين من سورة فصلت: "...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{35}" وکذلک قوله عز من قائل في الآية السادسة والتسعين إلى الثامنة والتسعين من سورة (المؤمنون) "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ{96} وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ{98}" . وکذلک تشير إلى هذه الصفات السامية کثير من الأحاديث الشريفة نظير ما روي في وصية النبي المصطفى لوصيه المرتضى عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام من قوله: "يا علي، ثلاث من مکارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمک وتصل من قطعک وتحلم عمن جهل عليک" .
    وروي في کتاب معاني الأخبار: جاء رجل إلى الإمام الصادق – عليه السلام – فقال: يابن رسول الله أخبرني عن مکارم الأخلاق فقال – عليه السلام –: "العفو عمن ظلمک، وصلة من قطعک، وإعطاء من حرمک، وقول الحق ولو على نفسک".
    وروي في کتاب الأمالي للشيخ الصدوق أن العلاء بن الحضرمي وفد على النبي –صلى الله عليه وآله–، فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم ويسيئون وأصلهم ويقطعون. فقال – صلى الله عليه وآله –: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينک وبينه عداوة کأنه ولي حميم".
    فقال العلاء بن الحضرمي: إني قد قلت شعرا هو أحسن من هذا قال – صلى الله عليه وآله –: وما قلت؟ فأنشده:
    وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم
    تحيتــک العظمى فقد ترفع الدغـل
    وإن أظهروا خيرا فجاز بمثلـه
    وإن خنسوا عنک الحديث فلا تسل
    فإن الــذي يؤذيــک منه سماعه
    وإن الــذي قالوا وراءک لـم يقـل

    فقال النبي – صلى الله عليه وآله –: إن من الشعر لحکما وإن من البيان لسحرا وإن شعرک لحسن، وإن کتاب الله أحسن.
    وروى الصدوق في کتاب (الخصال)، فيما علم أميرالمؤمنين – عليه السلام – أصحابه من الأربعمائة باب ما يصح للمسلم في دينه ودنياه، قال – عليه السلام –: (صافح عدوک وإن کره، فإنه مما أمر الله به عباده يقول {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينک وبينه عداوة کأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذوحظ عظيم}، ثم قال – عليه السلام –: وما تکافئ عدوک بشيء أشد عليه من أن تطيع الله فيه).
    مستمعينا الأکارم، نعود للمقطع السابع من دعاء مولانا سيد الساجدين في مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، فنجده عليه السلام يعلمنا أن أزکى خصال أحباء الله، وهوأنهم يدفعون بعض أهل الشنئان بالمحبة، أي أنهم يعاملونهم بمحبة وهي حسنتهم التي تدفع سيئة البعض، أو أنهم يستبدلون ما يولده بعض أهل العداوة من بغض مقابل بالمحبة التي تجعل بدورها أهل الشنئان يندمون على بغضهم فيتحولون إلى محبين.
    وقد رأينا في سيرة أهل البيت – عليهم السلام – کثيرا من أعدائهم ومبغضيهم عن جهل إلى محبين ببرکة جميل عفوهم عن جهلهم.
    وکذلک الحال – مستمعينا الأفاضل – في مواجهة حسد أهل البغي بالمودة، وظنه وعدم ثقة أهل الصلاح – لسبب أو آخر – بالثقة فيهم، ومن عداوة الأدنين بالولاية أي بالمحبة والمؤازرة، ومقابلة عقوق ذوي الأرحام ببرهم وصلتهم، وخذلان الأقربين بنصرتهم، واستبدال حب المداراة بحب حقيقي صادق، وإصلاح بخل المعاشرين بکرم العشرة وطيبها، واستبدال مرارة خوف الظالمين بحلاوة الأمنة بالتغافل عنهم.
    انتهى مستمعينا الأکارم – لقاء اليوم من برنامج (سيماءالصالحين) قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، مسک ختامه استنارة ثانية بالمقطع السابع من دعاء مکارم الأخلاق وهو: "اللهم صل على محمد وآل محمد وأبدلني من بغضة أهل الشنئان المحبة، ومن حسد أهل البغي المودة، ومن ظنة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الأدنين الولاية ومن عقوق ذوي الأرحام المبرة ومن خذلان الأقربين النصرة، ومن حب المدارين تصحيح المقة، ومن رد الملابسين کرم العشرة ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة يا أرحم الراحمين".


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)