البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
علي(ع) في القرآن نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • علي (ع) في الآية (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)
التاريخ: 2012-04-04 10:56:13
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع نعمائه، وأزکى صلواته وتحياته علی أشرف رسله وأنبيائه، وعلی آله سادة أوصيائه. السلام عليکم إخوتنا المؤمنين الأفاضل ورحمة الله وبرکاته، من يطالع في کتب التفسير يجد ما کان يصعب عليه تصديقه مما قد روي في مناقب أهل البيت عليهم السلام، وفضائلهم، ومعالي منازلهم، حيث لا يلحقهم لاحق، ولا يفوقهم فائق، ولا يسبقهم سابق، بل ولا يطمع في إدراکهم طامع. وهنا أحببْنا أيها الإخوة الأعزة، أن نأتي بمثالٍ واضح، نقدمه من بين مئات الأمثله وآلافها، ومئات المصاديق وآلافها، و هو ما ورد في تفسير هاتين الآيتين المبارکتين الواردتين في (سورة الرحمن) المبارکة، وهما قوله تبارك وتعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{19} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{20}" فما قال في ظلّها، يا تری جملة جماعة المفسرين، والرواة والمحدّثين؟ بسندٍ أورده الحافظ أبو نعيم في کتابه (النور المشتعل)، في آخره: عن السّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: النّبيُّ صلی الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ"(سورة الرحمن الآية 22) قال: الحسن الحسين. قال أصحاب التحقيق، رواه ابنُ شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن ابن عباس وابن مَردَوَيه، والسيوطيُّ الشافعيُّ عن ابن مردَويه وأنس بن مالك، والخرگوشيُّ عن سلمان الفارسيّ في کتابيه: اللّوامع، وشرفُ المصطفی، کذا رواه الثعلبيُّ في تفسيره (الکشف والبيان) في ظلّ الآيات المبارکة عن سفيان الثوريّ قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ"قال: فاطمة ُ وعليّ عليهما السلام،"يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين عليهما السلام. قال الثعلبيّ: وروي هذا القول أيضاً عن سعيد بن جُبير. کذلك رواه القاضي النَّطَنزيُّ عن سفيان بن عُييْنة، عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة ُ بحْران عميقان، لا يبغي أحدهما علی صاحبه. وفي رواية: "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ" قال: هو رسول الله صلی الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" الحسن والحسين عليهما السلام. وقد ورد أيضاً هذا المعنی عن أبي سعيد الخُدْري، وأبي ذرّ الغفاريّ، حيث روي ابن المغازليّ الشافعيّ تحت الرقم 390 من کتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) سنداً طويلاً ينتهي إلی هارون العبديّ، يروي عن أبي سعيد الخُدْري، في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: محمد صلی الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن و الحسين. وقريبٌ من ذلك ما أخرجه السّيوطيّ الشافعي في تفسيره (الدّر المنثور)، وکذا الشِّبْلَنْجيُّ الشافعيُّ في (نور الأبصار، في مناقب آل بيت النّبي المختار) عن أنس بن مالك. فيما روي عن أبي ذرّ الغفاريّ في قوله عزّوجلّ: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال : عليٌّ وفاطمة، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين. ثمّ قال أبو ذرّ علی مسمع مَلأٍ من الناس: فمن رأی مثل هؤلاء الأربعة: عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين؟! فلا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا کافر، فکونوا مؤمنين بحبّ أهل البيت، ولا تکونوا کفّاراً بِبُغضهم فتُلقَوا في النار!
ونبقی مع المصادر أيها الاخوة الأکارم وهي تزدحم بين أيدينا تهتف بشرف أهل البيت وکرامتهم عند الله تبارك وتعالی، فنجد اتفاق الفريقين تقريباً علی تفسير الآيات الشريفة الماضية أنّ البحرين هما: عليٌّ وفاطمة، والبرزخ: هو النّبيُّ المصطفی صلی الله عليه وآله، والؤلؤ والمرجان: هما الحسنان سلام الله عليهم أجمعين. هکذا في الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالکيّ، والمناقب وکذا مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي، وفرائد السّمطين للجويني الشافعي، وخصائص أمير المؤمنين للنّسائيّ، والجامع لأحکام القرآن للقرطبي، والمستدرك للحاکم النّيسابوريّ الشافعي، وتاريخ الأمم و الملوك للطبري، وفردوس الاخبار للديلميّ، والمسند لأحمد بن حنبل، وغيرهم کثير، يوافقهم علی المعنی فضلاً عن مقارب النّص، الحسکانيّ الحنفي حيث يروي في کتابه (شواهد التنزيل) مسنداً عن الضحّاك قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ"
أي: عليٌ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" النّبي صلی الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن والحسين. وروي مثل ذلك عن سلمان الفارسيّ، کذا روی القندوزيُّ الحنفيُّ روايتين في مؤلّفه (ينابيع المودّة)، الأولی أسندها إلی جعفر الصادق عليه السلام، والأخری أسندها إلی أبي ذرّ.
هذا، فيما جاء في (إحقاق الحق) للشهيد نور الله التُّتري عددٌ آخرُ من مصادر هذه الروايات، کان من تلك المصادر إضافةً علی ما مرّ ذکره نُزهةُ المجالس للصّفوري الشافعي، وأرجح المطالب للأمرتسْري، و تذکرةُ خواصّ الأمة لسبط ابن الجوزيّ الحنبلي، و روح المعاني للآلوسيّ، والمناقب المرتضوية للکشفيِ الحنفيّ، وغيرها. والذي نريد أن نقوله في ختام هو أن المَرْج هو الخلط والإرسال، وکان عليٌ وفاطمة صلوات الله عليهما بحقٍّ بحرين، کما وصفهما الله جلّ وعلا، لسعة فضلهما، وکثرة خيرهما، ويکفي أن يعرف أنهما قد ولدا اللؤلؤ والمرجان، الّذين کان منهما امتداد نسل رسول الله صلی الله عليه وآله، وکان مصداق قوله تعالی: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" فأکثر ذرّيةٍ اليوم و أسماها هي ذريّة المصطفی صلی الله عليه واله، وهي من ذلکما البحرين الذين مرجهما الله فالتقيا، ثمّ أخرج منهما اللؤلؤ والمرجان.
أمّا في خصوص أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، فقد کان للعلامة الحلّي أعلی الله مقامه کلمته في هذا المقام، و عند هذه الآيات الکريمة، حيث کتب في مؤلفه (منهاج الکرامة في معرفة الإمامة): ولم يحصل لغير عليٍّ عليه السلام من الصحابة هذه الفضيلة، فيکون هو الإمام.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)