البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
علي(ع) في القرآن نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • علي (ع) في الآية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)
التاريخ: 2012-01-17 09:09:09

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد القهار، واسمى الصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله الائمة الابرار، ايها الاخوة الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلاً بكم في هذا اللقاء الطيب معكم، ومع آية مباركة اخرى، هي مما نزل ايضاً في الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، على نحو من اجماع المفسرين تقريباً، فضلاً عن الرواة والمحدثين، واصحاب السير والمؤرخين، تلك هي قوله عزّ من قائل: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"(سورة مريم:96)، والآية الكريمة ايها الاخوة الاكارم تتضمن مطالب متعددة، ومعاني سامية قيمة، وهي بأكثر من دليل ليست عامة في اصل نزولها، كما قد يتصور البعض ولإثبات ذلك لا بد من استنطاق الروايات الشريفة الواردة في شأن نزولها، فضلاً عن الاخبار المفسرة لها، فنقرأ مثلا في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) ان الحاكم النيسابوري الحنفي اخرج عن البراء بن عازب انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن ابي طالب: يا علي، قل: اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة، فأنزل الله: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"، قال البراء بن عازب: نزلت في علي. اخرجه ايضاً: الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان)، والسيوطي الشافعيّ في (الدر المثور)، والزمخشري في (الكشاف)، والقرطبيّ في (الجامع لاحكام القرآن)، والشوكاني في (فتح القدير)، والبخاري في (فتح البيان في مقاصد القرآن)، والطبراني في (المعجم الكبير) (المعجم الاوسط)، وكذا محب الدين الطبريّ في (ذخائر العقبى)، والكنجيّ الشافعي في (كفاية الطالب)، وغيرهم كثير من مفسري علماء السنة ومحدثيهم، ورواتهم ومؤرخيهم.
ومن جملة ما امتازت به آية الودّ، ايها الاخوة الاحبة، ان الكتب اوردتها في ضمن تفسيرها، قرنت الى روايات سبب نزولها بآراء بعض الصحابة والتابعين مجمعين، وكذا مؤكدين، ان الآية الشريفة نزلت في الامام علي سلام الله عليه على وجه الخصوص. فنأتي مثلاً الى (النور المشتعل) او (ما نزل من القرآن في علي)، فنجد الحافظ ابا نعيم يروي عن ابن عباس في ظل الآية المباركة قوله: نزلت في عليّ، وفي معناها قوله: يعني: يثبت لهم محبة في قلوب المؤمنين. ويعود فيروي عن سعيد بن جبير، ان ابن عباس قال في ظل الآية: "سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً": حب علي في قلب كل مؤمن. وفي تعليقة اخرى يرويها ابو نعيم ان محمد بن الحنفية قال في الآية الشريفة: لا يلفى مؤمن الا وفي قلبه ودّ لعليّ. وفي بعض النسخ: لا تلقى مؤمناً الا وفي قلبه ودّ لعلي عليه السلام، بعد هذا يكتب أبو نعيم هو الآخر تعليقته على الآية الكريمة، فيقول: فصارت المحبة لعلي من محبته علماً لتحقيق ايمانهم، وامارة لتوكيد ايمانهم. فالسعيد من تمكنت مودة الهادي في قلبه، وثبتت ولاية الداعي في عقله.
ونأتي الى (شواهد التنزيل) فنقرأ ان جابر بن عبدالله الانصاري يروي قول رسول الله لعلي: يا عليّ قل: رب اقذف لي المودة في قلوب المؤمنين، رب اجعل لي عندك عهداً، رب اجعل لي عندك وداً. قال جابر: فانزل الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"، ثم قال رضوان الله معلقاً: فلا تلقى مؤمناً ولا مؤمنة الا وفي قلبه ودّ لاهل البيت. وفي تفسيره (الدر المنثور) روى السيوطي، ان ابن عباس ذكر ان آية الود نزلت في علي بن ابي طالب ، ثم بين معنى كلمة (وداً) بقوله: اي محبة في قلوب المؤمنين. بل ذكر الحبري في تفسيره ان ابن عباس كان فيما علق على الآية قوله: نزلت في علي بن ابي طالب خاصة. وأورد ما مرّ علينا في مؤلفاتهم: الفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والنيسابوري في (غرائب الرفان ورغائب الفرقان)، وابن حجر في (الصواعق المحرقة) قائلاً: فيما تضمنته تلك الاية من طلب محبة آل النبي عليهم السلام، وان ذلك من كمال الايمان، ثم قال ابن حجر: ولنفتتح هذا المقصد بقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً". فيقر ابن حجر ان الود لعلي عليه السلام علامة للايمان، بل لكمال الايمان، مقراً بذلك بما رواه الطبراني عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله نظر يوما الى علي فقال: لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق. من احبك فقد احبني، ومن ابغضك فقد ابغضني. وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويل لمن ابغضك بعدي!.
ويؤكد المؤلفون على حقيقة ان آية الود نازلة في الامام علي خاصة، من خلال احاديث رسول الله المفسرة لها، او بيانات الصحابة الموضحة لها، كما روى الخوارزمي الحنفي في (المناقب) ان ابن عباس عرف بالذين امنوا وعملوا الصالحات، وان الرحمان سيجعل لهم ودا، بقوله: هو علي بن ابي طالب. وروى الزرندي في (نظم درر السمطين) عن عطاء ان ابن العباس اراد ان يثبت عقيدة في بيان مختصر بظل الاية المباركة فقال: انها نزلت في علي، وما من مسلم الا ولعلي في قلبه محبة. وكان ابن عباس يؤكد ما رواه الكنجي الشافعي في رواية اوردها كتابه (كفاية الطالب) ان رسول الله قال لعلي: الحمدلله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق اليك بالمودة، فنزل قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً". قال العلامة الحلي في (منهاج الكرامة) وهو يورد براهين الامانة: ولم يثبت لغير الامام علي من الصحابة ذلك، فيكون هو افضل منهم، ويكون هو الامام.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)