البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
تاريخ المجالس الحسينية نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الآثار المهمة لإقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها
التاريخ: 2010-05-15 00:00:00

أو تبق فوق الأرض غير مغسّل
فلك البسيطان: الثـّری والماء
لو أنّ أحمد قد رآك علی الثری
لفرشن منه لجسمك الأحشاء
أو بالطّفوف رأت ظماك سقتك
من ماء المدامع أمّك (الزهراء)
يا ليت لا عذب الفرات لوارد
وقلوب أبناء النبيّ ظماء
إنّ المصيبة التي مرّت علی أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، كانت ولا تزال ولن تزول، أعظم من أن تمرّ علی قلب إنسان فلا تعتصره، أو تتمثّل في خاطره فلا تعتصر عينه بدموع الأسی، أو تروی علی مسمعه فلا تحرّك مشاعره الإنسانيّة، فكيف بأهل بيت الرسالة (عليهم السلام)، وهم الذين يعرفون الحسين حقّ معرفته، وهو ابنهم ونبعتهم المقدّسة الطاهرة، والذي ملأ الأجواء بعبادته ومعرفته، وتقواه وأخلاقه وكراماته، وقد تمثـّلت لهم عظيم مصيبته، من خلال إنباءات الوحي الأمين، أو من خلال المشاهدة والمعاينة والحضور - كما حصل للإمامين السّجاد والباقر (عليهما السلام)-، أو لدی حضور أرواحهم الطاهرة في كربلاء يوم عاشوراء، أو عند سماعهم بما حدث وجری وكان، من نوائب لا تتصوّر، ولا يصبر عليها، أو فجائع لا تطاق، ولا يهدأ بعدها جنان إلّا بالبكاء، وإقامة مآتم العزاء، وإحياء قصة كربلاء، وما كان فيها علی آل الله من كرب وبلاء.
في (أمالي الصدوق) ورد عن عبد الله بن عبّاس، عن أمير المؤمنين عليّ عليه الصلاة والسلام قال: لقد حدّثني الصادق المصدّق، أبو القاسم (صلی الله عليه وآله) أنّي سأراها [أي كربلاء] في خروجي إلی أهل البغي علينا [أي أصحاب معاوية]، وهي أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة، وإنّها لفي السماوات معروفة تذكر بأرض كرب وبلاء.
أجل، وإنّ الذي قتل في كربلاء تلك القتلة الفظيعة، ومثـّل بجسده الطاهر الزاكي، وحمل رأسه المقدّس علی الرمح بعد فصله عن بدنه، إلی البلدان يطاف به ليوضع في طشت أمام يزيد بن معاوية لينكته بمخصرته وخيزرانته!
إنّه الحسين بن فاطمة، ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله سيّد الكائنات، فاطمة التي لم تهدأ منذ أن سمعت بإنباء أبيها في شهادة ولدها، ولم تستقرّ يوماً بعد واقعة الطفّ ويوم عاشوراء.
روی الشيخ المجلسيّ في (بحار الأنوار) عن أمالي الشيخ المفيد النّيسابوري، أنّ زرّة النائحة رأت فاطمة الزهراء (عليهما السلام) فيما يری النائم أنّها وقفت علی قبر الحسين تبكي، وأمرتها أن تنشد:
أيّها العينان فيضا
واستهلّا لا تغيضا
وابكيا بالطّف ميّتاً
ترك الصدر رضيضا
لم أمرّضه قتيلاً
لا، ولا كان مريضاً
وفي (كامل الزيارات) روی مؤلّفه ابن قولويه عن أبي بصير: قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا نظرت إلی ولد الحسين (عليه السلام) أتاني ما لا أملكه بما أتی إلی أبيهم وآلهم. يا أبا بصير، إنّ فاطمة (عليها السلام) لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنّم زفرةً، إلی أن قال (عليه السلام): فلا تزال الملائكة مشفقين، يبكون لبكائها.
ثمّ قال: يا أبا بصير، أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة (عليها السلام)؟!
قال أبو بصير: فبكيت حين قالها، فما قدرت علی المنطق، وما قدرت علی كلامي من البكاء.
*******
الأثر الذي يشير إليه الحديث الصادقي المتقدم هو من الآثار المهمة لإقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها فهو من مظاهر الوفاء لرسول الله (صلی الله عليه وآله) وصدق المودة والمواساة لأهل البيت الطاهرين (عليهم السلام).
يحدثنا سماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن عن بعض الاثار الروحية والمعنوية لهذه المجالس المباركة:
السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، اقامة المجالس واحياء ذكرى سيد الشهداء (عليه السلام) ممارسة تورث المشاركين فيها فوائد كثيرة، هي اولاً تعبر عن وفاء المسلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الوفاء يتمثل للحزن الذي اصاب النبي واهل بيته من مصاب في كربلاء وهو اعظم مصاب في تاريخ البشرية وكذلك هذه الممارسة تعطي المؤمن فرصة للتزود بالمعلومات النافعة لأن هذه المجالس فيها علم نافع من آيات قرآنية تفسر واحاديث نبوية تذكر فهي فرصة للتزود بالعلم النافع كذلك هذه المجالس تعبر عن وقوف المؤمن مع الحق وضد الباطل اي ان المجالس تجعل المؤمن يمارس واجب انكار المنكر والوقوف مع الحق وهي مسؤولية شرعية تقع على كل مسلم يؤمن بالله ورسوله لأن الله عزوجل عندما يصف المؤمنين في القرآن الكريم اول صفة يصفهم بها بعد ان يقول: «هُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ»، يقول: «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ» فالله عزوجل يقدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على اقامة الصلاة لأن الامر المعروف الامر بالمعروف هو استلام الدين واقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها هو انكار للمنكر، هو وقوف ضد الظلم والعدوان، ضد التعسف، ضد الباطل الذي كان يزيد يمثل الحالة الاجلى في الظلم والطغيان في تاريخ الانسان فأيضاً هذه المشاركة تعبر عن هذا الموقف النبيل للمؤمن الذي يشارك في هذه المجالس، المجالس ايضاً توفر فرصة للمؤمنين للتلاقي وللتعاون وللتوافي على الحق والتوافي على الصبر لأنهم جميعاً يشتركون في عقيدة واحدة ويشتركون في هدف واحد وتعرفون ان الجماعة المؤمنة على مر التاريخ كل اتباع الانبياء المخلصين، المخلصين من اتباع الانبياء وكل المؤمنين في التاريخ جميعاً تعرضوا لضغوط وظروف قاهرة، المؤمن عندما يلتقي بأخيه المؤمن تتوفر له الفرص للدعم المعنوي، هذه الفرصة توفرها المجالس الحسينية فالمجالس بصورة عامة توفر هذا الدعم النفسي والتقوية الايمانية كذلك المجالس الحسينية توفر للمؤمن شحناً روحياً ضد الظالم وهذا الشحن الروحي ضد الظالم هو الذي حصن المؤمنين الحسينيين على مر التاريخ من ان يكونوا اتباعاً للظالمين يعني التاريخ الاسلامي او تاريخ المسلمين يشهد بأن اتباع الحسين (عليه السلام) ومن كانوا يقيمون العزاء للحسين (عليه السلام) لم يكونوا يوماً من الايام مع السلطة الظالمة بينما غيرهم ممكن ان يكونوا مع السلطة الظالمة لأن غير الحسينيين يؤمنون ان الحاكم مهما كان مادام حاكماً سواء كان ظالماً او غير ظالماً يوالى ويطاع بينما اتباع الحسين عليه والسلام يؤمنون ان الله هو الذي يطاع وليس الحاكم الظالم، هذه بعض فوائد المجالس الحسينية وان كنت اعتقد بأننا لو اردنا ان نفصل لأمكننا ان نتكلم ساعات طويلة بل نكتب كتباً في الفوائد الروحية والثقافية والاجتماعية والسياسية للمشاركة في مجالس الحسين واحياء ذكر الحسين (عليه السلام) لأنه ذكر الله عزوجل، لأنه احياء لأمر الله عزوجل، لأن احياء امر الحسين هو احياء لدين الله سبحانه وتعالى وبالتالي هي عبادة عظيمة جداً والائمة (عليهم السلام) كانوا يؤكدون عليها.
*******
كانت هذه نفحة من الآثار الروحية والمعنوية لإقامة مجالس العزاء الحسيني أو المشاركة فيها إستمعتم لها من إذاعة طهران ضمن حديث ضيف الحلقة الثامنة عشرة من برنامج تأريخ المجالس الحسينية.
إنّ المواساة لدی المصائب والأحزان، لمن أخلاق الإسلام العالية، هذا إذا كانت بين الإخوان والأقرباء، وفيما يجري من الحوادث والوقائع، أمّا إذا كان فيما يجري في العقائد والمبادئ، وشؤون الدّين والرسالة، وقضايا الولاية ومن النبوّة والإمامة، فتكون مواساة المؤمنين لرسول الله ولآله صلوات الله عليه وعليهم من الفضائل السامقة والتوفيقات الطيّبة، لا سيّما إذا تعلّقت بمصيبة كربلاء، وقدّمت تلك المواساة لأمّ الحسين الشهيد المظلوم، فاطمة الصدّيقة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وعليه، وهي المفجوعة بولدها الحبيب.
روی الميرزا النوريّ في (مستدرك الوسائل) عن زرارة بن أعين، قال:
قال لي أبو عبد الله (الصادق) (عليه السلام): (يا زرارة، ما عين أحبّ إلی الله، ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه [أي علی الحسين (عليه السلام)]، وما من باك يبكيه، إلّا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه، ووصل رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأدّی حقـّنا. وما من عبد يحشر إلّا وعيناه باكية، إلّا الباكين علی جدّي، فإنّه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه والسرور علی وجهه، والخلق في الفزع وهم (أي الباكون) آمنون، والخلق يعرضون وهم (أي الباكون) حدّاث الحسين (عليه السلام) تحت العرش، وفي ظلّ العرش، لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون، ويختارون مجلسه وحديثه).
تلك هي فضيلة مواساة أهل البيت (عليهم السلام) في مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن أشرف المواساة إقامة المآتم الحسينيّة، ومواصلة زياراته، وإسعاد الصدّيقة البتول فاطمة الزهراء سلام الله عليها بالعزاء والبكاء، وهي التي وصف حالها حفيدها الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام قائلاً: و إنّها لتشهق شهقةً، فلا يبقی في السماوات ملك إلّا بكی رحمةً لها، وما تسكن حتی يأتيها النبيّ فيقول: (يا بنيّة، قد أبكيت أهل السماوات...)، إلی أن قال الصادق (عليه السلام): وإنّها لتنظر إلی من حضر منكم (أي في زيارة ولدها الحسين (عليه السلام))، فتسأل الله لهم من كلّ خير، ولا تزهدوا في إتيانه، فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصی).
هذا في الدنيا، وفي عوالم أهل البيت (عليهم السلام) بعد شهادتهم وشهادة حبيبهم سيّد شباب أهل الجنّة صلوات الله عليه، فماذا سيكون إذن يوم القيامة، حيث عرصاتها وعرضها وقضاؤها الإلهيّ؟!
روی الشيخ الطّريحيّ في كتابه (المنتخب) عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (إذا كان يو م القيامة.
جاءت فاطمة في لمّة من نساء أهل الجنّة، فيقال لها: يا فاطمة ادخليّ الجنة، فتقول: والله لا أدخل حتی أنظر ما صنع بولدي الحسين من بعدي في دار الدنيا، فيقال لها: أنظري في قلب القيامة. فتنظر يميناً وشمالاً.
فتری الحسين (عليه السلام) [علی حال وصفه الإمام ثمّ قال]: فتصرخ صرخةً عاليةً من حرقة قلبها، فتصرخ الملائكة لصراخها، وتقول: وا ولداه، وا مهجة قلباه، وا حسيناه!!
فلم يبق في ذلك الموقف ملك ولا نبيّ، ولا وصيّ، إلّا وبكی لأجلها، وحزن لحزنها.
ثمّ قال (عليه السلام): فعند ذلك يشتدّ غضب الله علی أعداء رسوله، فيأمر الله ناراً اسمها هبهب: يا هبهب التقطي قتلة الحسين ومن أعان علی قتلة.
فتلتقطهم جميعاً واحداً بعد واحد، ويشتدّ العذاب عليهم، فيقولون: ربّنا لم أوجبت علينا حرق النار قبل عبدة الأصنام؟!
فيأتيهم الجواب: يا أشقياء! إنّ من علم ليس كمن لا يعلم، «وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (السجدة، 14).
هكذا تقيم الزهراء فاطمة سلام ربّنا عليها مأتم ولدها في عرصة القيامة مع مجلس قضاء إلهيّ، هو ما جاء عن رواية ينقلها مصدر شيعيّ، أمّا في المصادر السنّية، مثل: (مقتل الحسين) للخوارزميّ الحنفيّ، و(مناقب الإمام عليّ) لابن المغازليّ الشافعيّ، و(الفردوس بمأثور الخطاب) لابن شيرويه الدّيلميّ، فالرواية هكذا:
قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي، ثم قال (صلی الله عليه وآله): (فيحكم لابنتي وربّ الكعبة).
وفي (مفاتح النجا بمناقب آل العبا) للبدخشيّ، و(ينابيع المودّة) للقندوزيّ الحنفيّ أنّها (عليها السلام) تحتوي علی ساق العرش فتقول: (أنت الجّبار العدل، إقض بيني وبين من قتل ولدي).
قال النبيّ (صلی الله عليه وآله): (فيقضي الله لبنتي وربّ الكعبة)، ثمّ تقول: (اللهّمّ اشفعنيّ فيمن بكی علی مصيبته)، (فيشفـّعها الله فيهم).
كانت هذه بعض نماذج مجالس العزاء الحسيني التي كانت تقيمها مولاتنا الصديقة الكبری فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)