البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • ضرورة الإمامة بعد النبوّة
التاريخ: 2010-04-28 00:00:00

الحمد لله ذي الفضل والإنعام، والمنّ والإكرام، وأزكی صلواته علی المصطفی خير الأنام، وعلی آله الأبرار الكرام.
أهلاً بكم في لقائنا الطيّب معكم، وحديث آخر حول خلفاء الله (عليهم السلام)، وقد توصلنا فيما مضی إلی ضرورة الإمامة بعد النبوّة، خلافة إلهيّة معيّنة من قبل الباري تبارك وتعالی، حفظا لشريعة الدّين، وهداية للمؤمنين. فلا بدّ من الوصيّ بعد رحيل النبيّ، ولا بدّ لكلّ رسول من خليفة بعده مستحفظ علی رسالته. يقول بذلك العقل والمنطق والضرورة الاجتماعيّة، فضلاً عن الشرائع الدينيّة في آياتها ورواياتها وسنن الأنبياء والمرسلين، سلام الله عليهم أجمعين. فقد ثبت في تاريخ الأديان وحياة النبوّات والرسالات أن كان بعد كلّ نبوّة وصاية، وبعد كلّ نبيّ أو رسول خليفة مستأمن علی الدّين، يكون حجّة لله تعالی علی عباده، وأميناً لله جلّ وعلا في أرضه وبلاده، ومنار هداية وبيان للأمّة في أجيالها المتتابعة.
وهنا يستوقفنا متسائل باحث عن الحقيقة، فيقول: إذا سلّمنا بضرورة الإمام الخليفة، فما هي يا تری صفاته، وملكاته، وخصائصه التي ترشّحه للإمامة من بين الناس، بل ما هي امتيازاته التي تأتي بثمارها الطيّبة علی الدين، وعلی المسلمين؟
والجواب أكبر من أن يجاب عليه بعبارات، أو فقرات، أو بصفحات، فقد فصّلت فيه أقلام ومجلّدات، وخطب طويلة مفصّلة وبيانات. ولكن ما لا يدرك كلّه، لا يترك كلّه، أو كما قيل: لا يترك الميسور، بالمعسور. فلنقف عند ما نستطيع الوقوف عليه، ممّا يتيسّر من الوقف، ويسهل علی كلّ مخاطب.
كتب زين الدّين علي بن يوسف بن جبر (أحد أعلام القرن السابع الهجريّ) في كتابه العلميّ النافع (نهج الإيمان) تحت عنوان (صفات الإمام) يقول: من صفات الإمام: المعرفة بجميع الأحكام، من حيث إنّ تقديم المفضول (أي الأقلّ فضلاً) يوجب تناقض الأصول.
ثمّ يقول: وصفات الإمام نوعان: ما يعرف عقلاً، وما يعرف سمعاً.
فالأول: أن يكون معصوماً عن كلّ قبيح، منزّهاً عن كلّ معصية، منصوصاً عليه، مدلولاً علی عينه (أي تشخيصه عيناً) بالمعجز.
وثانياً: أن يكون أعلم الناس بالأحكام الشرعية، ووجوه السياسة والتدبير، وأن يكون أفضل من رعيّته، وأن لا يكون مشين الخلقه لكي لا يتنفر منه.
هذا عقلاً، وأمّا ما يعرف سمعاً من صفات الإمام فهو: أن يكون عدلاً، أعلم الناس وأفصحهم، وأحكمهم وأتقاهم، وأشجعهم وأشرفهم، وأنصحهم وأصبرهم، وأزهدهم وأسماهم وأعبدهم، وأشفقهم علی الناس، وأشدّهم تواضعاً لله تعالی، وآخذهم بما أمر الله به، وأبعدهم عمّا نهی الله عنه، وأولی الناس منهم بأنفسهم، وأخذ ابن جبر يعدّد صفات كثيرةً خاصّةً هي من الهبات العليا التي يختصّ بها الوصيّ دون جميع الناس، حتی بلغ به أن يقول: وأن يكون الإمام صاحب الوصيّة الظاهرة، ويكون له الدليل والمعجز في خرق العادة، وإخبار بالحوادث التي ستظهر بعهد معهود من رسول الله (صلی الله عليه وآله).
ويمضي ابن جبر في (نهج الإيمان) صفحات يبيّن الصفات الضروريّة والخصائص اللازمة في الإمام، حتی يقف علی موضوع أساسيّ، وهو أفضليّة الإمام علی الناس، فيكون ذلك علّةً عقليّةً منطقيّةً وشرعيّةً في تقديمه علی الآخرين، وإلّا فإنّه يقبح تقديم المفضول علی الفاضل فيما هو أفضل منه، أو أن يسأل فلا يجد السائل عنده جواباً، أو يأتي بشيء مخالف للدين يرتئيه من عنديّاته، كما ثبّتت الأخبار ذلك في حكام بني أميّة وبني العباس وغيرهم، وقد ادّعوا خلافة رسول الله، وتقمّصوها زيفاً وافتراءً وزوراً!
*******
نشير ان من الخصائص الرئيسة لخلفاء الله كونهم مرجع حل الاختلافات لذلك صرح النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) في حديث صحيح ان ائمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) هم امان للامة من الاختلاف وسؤالنا هنا هو كيف يتحقق ذلك؟ الاجابة عن هذا التساؤل نستمع لها من ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة:
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين.
من خلال الروايات الواردة في كتب الصحاح وغيرها من كتب الحديث التي صرحت بأن الائمة من آل البيت (عليهم السلام) امان لهذه الامة، امان من الاختلاف وامان كذلك من الامور السماوية الكثيرة التي يمكن ببركة الائمة الله يدفع كما ورد في نص عن امامنا صاحب العصر والزمان "واني لأمان لأهل الارض كما ان النجوم امان لأهل السماء" والله عزوجل يخاطب النبي والقرآن يتلى في الحقيقة آناء الليل واطراف النهار وهذه الاية مرت على السامع الكريم "وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم" هذه كرامة لرسول الله (صلی الله عليه وآله) كذلك ائمة اهل البيت، ابناء الرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) بلا شك كذلك هم امان لأهل الارض لأنهم هم امتداد طبيعي لرسول الله، هم يمثلون الرسول، اخلاقهم اخلاق الرسول، ذرية الرسول، عصمهم الله، شاركوا الرسول بمجموعة امور وينقل هذا الحديث وهذا التصريح من المفسرين الكبار وهو الفخر الرازي من مفسري العامة قال شاركوه ببعض الامور منها الطهارة، الله يعبر عن النبي طه يعني يا طاهر واهل البيت كذلك طهرهم «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» كذلك شاركوه في الصلاة «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كذلك بالنسبة لأهل النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأهل بيته لاتصلوا علي الصلاة البتراء، قيل: يا رسول الله وما الصلاة البتراء؟
قال ذكري دون اهل بيتي، هذا الحديث في الحقيقة، هذا الحديث واضح عن النبي ويرويه حتى ابن حجر من علماء العامة كذلك شاركوه في المحبة، المحبة للنبي كذلك المحبة لآل بيت النبي حتى قال الامام الشافعي وهو احد ائمة المذاهب الاربعة:
يا اهل بيت رسول الله حبكم
فرض من الله في القرآن انزله
كفاكم من عظيم الشأن انكم
من لم يصل عليكم لا صلاة له
اللهم صلى على محمد وآل محمد، ضمن ان كل الفرق وكل المذاهب الاسلامية توجب الصلاة على محمد وآله في التشهد الوسطي اذا تركها المصلي عمداً صلاته غير مقبولة ففي الحقيقة هذه من جملة الامور هكذا امور اخرى لا يسعني المجال لأن الحديث عن امان من الاختلاف، موضع الشاهد اهل البيت (عليهم السلام) كذلك امان لهذه الامة من الاختلاف اذا ارتبطوا بأهل البيت ورجعوا اليهم في اخذ الامور الشرعية عنهم في الحلال والحرام وبقية الامور الاخرى لأن اهل البيت هم اعلم الناس بالقرآن واعلم الناس بالسنة والقرآن نزل في بيوتهم وكما يقول المثل: "اهل البيت ادرى بالذي فيه" لذلك لماذا نتركهم ونذهب الى البعداء في حين نترك اهل البيت الذين نزل القرآن في بيوتهم وقد روي عن الامام الحسن وهم يخاصم ويحادد احد الناس يقول: "يا هذا لو صرت الى منازلنا لأريناك زغف جناح جبرئيل" اشارة الى مختلف الملائك في بيوتهم فأذن اذا تمسكت الامة بأمة اهل البيت ورجعوا اليهم في الصغيرة والكبيرة وفي الحلال والحرام فسوف يأمنون من الاختلاف وهذا الحديث واضح يبين ان ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هم امان لهذه الامة الى الاختلاف، بالضمن الشيء بالشيء يذكر، ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): "اختلاف امتي رحمة" وفسر بعض اهل العلم المراد من هذا الاختلاف هو اختلافهم الى العلماء «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ» وسادة العلماء هم آل محمد، اللهم صلى على محمد وآل محمد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.
*******
ونبقی مع خصائص الإمام الخليفة بعد النبيّ الراحل فنجدها:
أوّلاً: كثيرةً عديدة.
وثانياً: عاليةً جليلة.
حتی أنّها تتعيّن في أشخاص دون غيرهم، يستطيع الناس تمييزهم من خلال تميّزها فيهم، فالإمام - وببساطة - هو من كان من العدل والإحسان والتواضع والصّدق والرحمة والإخلاص والأمانة وجميع الفضائل في أعلاها وقمّتها، ومن كانت له تلك العلاقة الروحيّة بالله تعالی عبادةً ومعرفةً وخشية، وكان حازماً ثابتاً علی المبدأ الحقّ، ناصحاً للأمة، مدلّاً علی الحقّ والخير والفضيلة والهدی مواسياً مضحّياً مؤثراً، مهتمّاً بشؤون الناس، مغيثاً للملهوفين، زاهداً عفيفاً، محبّاً للخير داعياً إليه، حتی يكون أسوةً حسنةً في الأمة، كما وصف الله تعالی حبيبه المصطفی (صلی الله عليه وآله) في كتابه الحكيم، قائلاً: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب، 21)، حيث كان (صلی الله عليه وآله) في نفسه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقدوةً يقتدي بها، فيتـّبع ويطاع. وكما وصفه الله جلّ وعلا في محكم تنزيله المجيد، فقال عزّ من قائل: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» (التوبة، 128).
ثمّ لا بدّ أن يكون الإمام آمراً بالمعروف، وذلك شاخص في معرفة الإمام، وأحد الأدلّة عليه وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الكلمة المعينة في التشخيص حيث قال: (اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان).
وكم كان ذلك واضحاً في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو الموصي واليه علی مصر "مالك الأشتر" في كتاب العهد الذي بعثه إليه فجاء فيه: (ولا تكوننّ عليهم (أي علی الرعيّة) سبعاً ضارياً، تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدّين، أو نظير لك في الخلق).
وفي حياته العمليّة - روی الحرّ العامليّ في (وسائل الشيعة) - أنّه (عليه السلام) رأی شيخاً كبير السنّ مكفوفاً يستجدي، فقال (عليه السلام): ما هذا؟!
قالوا: يا أمير المؤمنين، نصرانيّ.
فقال (عليه السلام): استعملتموه، حتی إذا كبر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال!
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)