البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • ما الفرق بين مهمة النبي (صلی الله عليه وآله) كمنذر ومهمة أوصيائه (عليهم السلام) كهداة
التاريخ: 2010-03-28 00:00:00

الحمد لله الذي غمر عباده بعنايته، وأشرف الصلاة والسلام علی المصطفی سيّد بريّته، وعلی آله أهل بيته وعترته.
يعلم كلّ مسلم، أنّ الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، كما كانوا منذرين، كانوا هادين، ولكنّ الله تبارك وتعالی عندما خاطب رسوله الأكرم (صلّی الله عليه وآله وسلّم) قال له: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (سورة الرعد، 7) فيفهم من خلال هذه الآية المباركة أنّ هناك هادياً ما أنّ هناك منذراً، فإذا كان النبيّ منذراً فمن يكون الهادي يا تری؟
قال بعض أصحاب التفسير، ومنهم العلّامة الطباطبائي في تفسير (الميزان): المعنی: إنّما أنت تهديهم من طريق الإنذار، وقد جرت سنّة الله في عباده أن يبعث في كلّ قوم هادياً يهديهم. والآية الشريفة تدلّ علی أنّ الأرض لا تخلو من هاد يهدي الناس إلی الحقّ: إمّا نبيّ منذر، وإمّا هادٍ غيره يهدي بأمر الله تعالی. أي لا تخلو الأرض في كلّ زمان من الخلافة الإلهية، يكون فيها نبيٌ منذر، أو إمام هاد إلی الحقّ بعد النبيّ الذي أنذر وهدی، وإلّا كيف تفهم الآية إذا يكن هاد بعد رحيل النبيّ؟!
وقد روی الشيخ الكلينيّ في (الكافي) أنّ رسول الله صلی الله عليه وآله قد قال في ظلّ الآية الكريمة: (أنا المنذر وعليّ الهادي)، وفي هذا المعنی روی الشيخ في (معاني الأخبار)، والصفار القمّي في (بصائر الدرجات)، والعيّاشيّ والقميّ في تفسيريهما، وغيرهم بأسانيد عديدة.
قيل: معنی قول رسول الله (صلی الله عليه وآله): (أنا المنذر وعليّ الهادي) أنّي مصداق المنذر، والإنذار هداية مع دعوة، وعليّ مصداق للهادي من غير دعوة ورسالة، وهو الإمام، جاء في (الدرّ المنثور) للسيوطيّ الشافعيّ: أخرج ابن جرير الطبري، وابن مردويه، وأبو نعيم الأصفهاني في (المعرفة)، والديلميّ في (فردوس الأخبار)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، وابن النجار، أنّه لمّا نزلت الآية: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» وضع رسول الله (صلی الله عليه وآله) يده علی صدره وقال: (أنا المنذر)، وأومأ بيده إلی منكب عليّ فقال: (أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون من بعدي).
وعلی ضوء قوله عزوجل: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» صرح النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) في كثير من صحاح الأحاديث الشريفة بأن أئمة عترته الإثنا عشر هم الهداة وأولهم علي (عليه السلام) وهم خلفاء الله من بعده وسننقل بعض نماذجها لاحقاً.
*******
أما الآن فنسأل: ما الفرق بين مهمته (صلی الله عليه وآله) كمنذر ومهمة أوصيائه (عليهم السلام) كهداة؟
نستمع معاً للاجابة عن هذا التساؤل من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله وهو سماحة الشيخ محمود آل سيف الباحث الاسلامي من السعودية:
الشيخ محمود آل سيف: من المنة لله جل وعلا على العباد ان بعث في اوساطهم الانبياء والرسل وجعل وجود الرسول والرسالة دائر مدار العقاب والحساب «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً» فالعقاب من الله والمسائلة هي بعد اقامة الحجة على الخلق والخلق يسائلون عن ابلاغ ما وصل اليهم من رسالة ومن احكام ومن تشريعات الهية فهذه منة لله تبارك وتعالى على العباد، الرسول هو متلقي الوحي من رب السماء والمتلقي الشريعة من السماء ويقوم بأبلاغها الى الناس او الى القوم الذين يعيش معهم ونجد الى جانب الرسول والى جانب النبي الاوصياء والاولياء الذين يقومون بدور الرسول في الابلاغ ودور الرسول في المحافظة على رسالة الرسول والدعوة اليها وتوضيحها وعندما نتأمل في الاية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» نجد ان الانذار والهداية دور واحد، النبي يقوم بدور الانذار والبشارة من جانب ودور الهداية ايضاً ولكن نجد التعدد في الوظيفة في هذه الآية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» فكأنما الهادي هو الامام الذي يأتي بعد الرسول ليبلغ ويهدي الخلق الى شريعة النبي والى رسالة النبي، ما هي رسالة النبي؟ وما هي شريعة النبي؟ الرسالة هي الاسلام، الشريعة هي الاسلام والرسالة هي القرآن التي جاء بها النبي ونزلت على رسول الله، دور الامام؟ الامام لا يوحى اليه وانما يوحى الى النبي فقط ولكن حتى تتكامل الرسالة وحتى تتم الحجة على الخلق من الله تبارك وتعالى على الخلق بالامام فوجود الامام يعتبر لطف من الله سبحانه وتعالى، يقوم الامام بهذه الوظائف اولاً انه يحافظ على رسالة النبي وثانياً يدعو اليها ويبين غامضها وايضاً هناك حوادث تقع في كل مجتمع وفي كل زمان يقوم هذا الامام ببيان الوظيفة الشرعية على ضوء ما جاءت به الرسالة وما جاءت به النبوة فقول الرسول هو القول الفصل في كل مسألة وانما يبلغه ويشرحه الامام ولهذا نجد ان وظيفة الامام ووظيفة الولي هو الوارث وهو الوارث للرسالة، الوارث للعلمن الوارث لدور النبي صلى الله عليه واله وسلم فأذا اعتبرنا ان دور النبي هو الابلاغ والدعوة وتلقي الوحي وهو منذر ومبشر فأن وظيفة الامام هي هداية الناس الى طريق الانبياء، هداية الناس الى رسالة الانبياء وتوضيح ما كان غامضاً فيها او مبهماً عند الخلق، هذه هي وظيفة الامامة يحافظ على وصايا النبوة ويحافظ على الشريعة ويبينها للناس ويمكن الحديث: "انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي" وفي بعض الروايات "لا نبوة بعدي" يعني ليس هناك من رسالة جديدة وانما الرسالة الخاتمة هي رسالة الاسلام ودور الانبياء هو التبشير والدعوة والبيان في اطار وحدود هذه الرسالة السمحاء.
*******
نواصل الحديث عن الآية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ».
ونبقی مع الآية، وكذا الرواية، لتتكامل لدينا صورة الخلافة الإلهية في العباد، فنجد أنّ الثعلبي في تفسيره (كشف البيان) يروي ما رواه السيوطيّ في (الدرّ المنثور)، ولكنّ سنده: عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلی الله عليه وآله)، كذا ينتهي إلی ابن عباس كلّ من: ابن جرير الطبريّ في تفسيره (جامع البيان)، والفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والمتـّقي الهنديّ في (كنز العمّال)، وكذا الشبلبنجيّ الشافعي في (نور الأبصار)، والمناويّ في (كنوز الحقائق)، وغيرهم، فيما روی الحاكم النيسابوري الشافعيّ في (المستدرك علی الصحيحين) بسند ينتهي إلی أبي بريدة الأسلمي أنّه قال: دعا رسول الله (صلی الله عليه وآله) بالطّهور (أي بماء للوضوء)، وعنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول الله (صلی الله عليه وآله) بيد عليّ بعدما تطهّر فألصقها بصدره ثمّ قال: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ»- ويعني نفسه -، ثم ردّها إلی صدر عليّ فقال: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»، ثمّ قال لعليّ: (أنت منار الأنام، وغاية الهدی، وأمير القرّاء، أشهد علی ذلك أنّك كذلك). رواه ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن الحاكم الحسكانيّ الحنفي في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، والمرزبانيّ في كتابه (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) ومن طرق علماء السنّة في هذا المعنی روايات أخری كثيرة. وفي (معاني الأخبار) قال الإمام الصادق (عليه السلام) في ظلّ قوله تعالی: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»: (كلّ إمام هادٍ لكلّ قوم في زمانهم).
وفي رواية أخری: (كلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيهم) وفي ظلّ الآية ذاتها قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): رسول الله (صلی الله عليه وآله) المنذر، ولكلّ زمان منّا هاد يهديهم إلی ما جاء به نبي الله (صلی الله عليه وآله)، ثم الهداة من بعده عليّ، ثمّ الأوصياء واحداًَ بعد واحد، وفي رواية أخری عنه كذلك صلوات الله عليه قال: رسول الله (صلی الله عليه وآله) المنذر، وعليّ الهادي، أما والله ما ذهبت منّا، ومازالت فينا إلی الساعة.
وهكذا يتـّضح لنا من خلال هذه الآية وآيات أخر، ومن خلال رواياتها، أنّ الخلافة الإلهيّة لم تنقطع إلی يوم القيامة، وأنّ خلفاء الله تعالی موجودون في كلّ زمان، وإن اقتضت الحكمة الإلهيّة غيبة بعضهم، كغيبة النبيّ إلياس (عليه السلام)، وغيبة الخضر (عليه السلام)، وغيبة المسيح عيسی ابن مريم (عليه السلام) حيث رفعه الله إليه، وغيبة خاتم الأوصياء الإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشّريف).
وقد يسألنا سائل: إذا كانت الخلافة الإلهيّة مستمرّة، ففي من استمرّت بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله)؟
يجيب علی هذا السؤال: الشيخ سليمان القندوزي، وهو حنفيّ المذهب، في كتابه (ينابيع المودّة) يروي عن (فرائد السّمطين) للحموينيّ الجوينيّ، وهو شافعيّ المذهب، بسنده عن مجاهد عن ابن عبّاس، وكلاهما ثقتان مرضيّان في رجال رواة علماء السنّة، قال: قدم يهوديّ يقال له (نعثل) فقال: يا محمّد، أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت علی يديك.
قال: سل يا أبا عمارة.
فأخذ يسأل في التوحيد والنبيّ (صلی الله عليه وآله) يجيبه، إلی أن قال نعثل: صدقت، فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبيّ، إلّا وله وصيّ، وإنّ نبيّنا موسی بن عمران أوصی يوشع بن نون.
فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): (إنّ وصييّ عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين).
فعاد نعثل يقول: يا محمّد، فسمّهم لي.
فأجابه (صلی الله عليه وآله) إلی ذلك قائلاً: إذا مضی الحسين فابنه عليّ، فإذا مضی عليٌّ فابنه محمّد، فإذا مضی محمّد فابنه جعفر، فإذا مضی جعفر فابنه موسی، فإذا مضی موسی فابنه علي، فإذا مضی عليّ فابنه محمّد، فإذا مضی محمّد فابنه محمّدٌ فابنه عليّ، فإذا مضی عليّ فابنه الحسن، فإذا مضی الحسن فابنه الحجّة محمّد المهديّ، فهؤلاء اثنا عشر.
وتمضي الرواية حتی تقول بأنّ نعثلاً أنشأ أبياتاً يقول فيها مخاطباً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): صلّی الإله ذو العلی عليك يا خير البشر- أنت النبيّ المصطفی والهاشميّ المفتخر بكم هدانا ربّنا وفيك نرجو ما أمر - ومعشرٍ سمّيتهم أئمّة إثنا عشر حباهم ربّ العلی ثمّ اصطفاهم من كدر - قد فاز من والاهم وخاب من عادی الزّهر آخرهم يسقي الظّما وهو الإمام المنتظر - عترتك الأخيار لي والتابعين ما أمر من كان عنهم معرضاً فسوف تصلاه سقر.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)