البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الدلالات المستفادة من هذه الوصف (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة)
التاريخ: 2010-02-09 00:00:00

الحمدُ للهِ وليِّ الإحسان، وأعلی الصلوات علی محمّدٍ المصطفی سيّدِ الأكوان، وعلی آلهِ أُمناءِ الرحمان.
قال تعالی في محكم تنزيله الحكيم، مخاطباً رسولَه الكريم: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ» (آل عمران، 159) وفي ظلّ هذه الآية المباركة قال أهل التفسير: هنا التفاتٌ عن خطاب الناس إلی خطاب رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، وأصل المعنی: فقد لانَ لكم رسولُنا برحمةٍ منّا. فكان رحمةَ الله للعالمين، وكان كلُّه (صلّی الله عليه وآله) رحمةً ورأفةً) وشفقة، لا يُريد بالناس جميع الناس إلاّ خيرَهم وصلاحَهم وسعادتَهم؛ إذ هو مبعوثٌ من قِبَل الرحمة المحضة سبحانه جلّ وعلا، ومن هنا كان النبيُّ الأكرم (صلّی اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّم) يحرصُ علی سعادة الأُمّة ويشفِقَ عليها مِن أن تَضِلَّ أو تَنحرِفَ فتدخُلَ النارَ مع الداخلين مِن الأُمم السابقة التي عَصَت أنبياءَها، فتستحقَّ العذابَ الدائميَّ الأليم، فكان يدعو لها، ويكرّر قولَه فيها: أُمّتي أُمّتي، رحمةً بِهِم، وهناك تُدخَّر يومَ القيامة دعوتُه المستجابة وشفاعتَه المقبولةَ عندَ الله تبارك وتعالی.
ويرتحل رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) عن دُنيانا هذه، فتُفجَع الأُمّةُ بفقده، ولكن من رحمته (صلّی الله عليه وآله) أن أرشد الناسَ مِن بعده إلی ثِقلَينِ مُنجِيین، وهما: كتابُ الله، وعترتُه آلُ رسول الله. مؤكداً للناس أنّ مَن تَمسَّك بِهِما معاً جميعاً لن يضِلَّ أبداً.
وكان حِفظُ القرآنِ الكريم لفظاً ومعنیً، تنزيلاً وتأويلاً، بمُحكمِه ومُتشابِهِه، بظاهرِه وباطنه، وقصدِه وبيانه، عند أهل البيت الذين هُم القرآنُ الناطق، ومُجَسِّد وسُنّةِ المصطفی (صلّی الله عليه وآله)، والمتأدِّبون بأدب رسول الله وأخلاقه وروحيّتِه المقدّسة، فكانوا مِن بعده بحقّ (مَعدِنَ الرَّحمَة)، كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة، والمَعدن مركزُ كلِّ شيء، أو مُستقرُّ الجوهر، أمّا الرحمةُ لغةً.
ففي الإنسان رقـّة القلب وعطفه، والأئمّةُ أوصياءُ رسول اللهِ وخلفاؤُه هم الرحمةُ الواسعة التي تَعُمُّ المؤمنَ والكافر، في الدنيا والآخرة وهي شاملةٌ للعَفو والصَفح والرِّفق والإحسان والنُّصح والإكرام، ومن هنا نخاطِبُهم (سلامُ اللهِ عَليهم)، في الزيارة الجامعة الكبيرة بالقول: (أنتُم السَّبيلُ الأعظَم، والصِّراطُ الأَقوم، وشُهَداءُ دار الفَناء، وشُفعاءُ دارالبقاء، والرحمةُ المَوصُولة). أي الرحمة الموصولة مِن اللهِ جَلّ وعَلا إلی الخَلق، كما كان ذلك لرسول الله في قولِه تعالی: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً للناس دُنياً وآخرة، وبِهِم تَصِلُ رحمة اللهِ تعالی إلی العباد. وهكذا كلُّ إمام، هو مَظهر رحمة الله للعباد، وجوهرها؛ لأنّ الإمام كما يُعرّفه الإمامُ عليُّ بنُ موسی الرضا (عليه السلام) بقوله: (الإمام: السّحابُ الماطر، والغَيثُ الهاطِل، والشمسُ المُضيئة، والسَّماءُ الظليلة، والأرضُ البسيطة، والعَينُ الغزيرة، والغديرُ والروضة. الإمام: الأنيسُ الرَّفيق، والوالدُِ الشَّفيق، والأخُ الشَّقيق، والأُمُّ البَرّةُ بالوَلَدِ الصغير، ومَفزَعُ العِباد في الداهية النّاد).
*******
سمعتم بالحديث النبوي المشهور المروي من طرق الفريقين والذي يخاطب فيه النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) وصيه المرتضی (عليه السلام) بقوله: (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة).
وقد لاحظتم أنفاً وصف الإمام الرضا (سلام الله عليه) للإمام الحق بأنه (الوالد الشقيق)؛ ومن هذه الأحاديث وغيرها يتضح أن النبي وأئمة عترته - عليه وعليهم أفضل التحية والسلام- هم أباء الأمة؛ وهنا نتسائل: ما هي الدلالات المستفادة من هذا الوصف؟ للأجابة عن هذا السؤال اتصلنا هاتفياً بسماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن:
السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم ان الله عزوجل قد جعل حق الوالدين اعظم حق بعد حق الله عزوجل اذ قال: «ان اشكر لي ولوالديك الي المصير» وانما يكون حق الوالدين علينا عظيماً بأحسانهما الينا وليس هناك احسان اعظم من احسان محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) علينا جميعاً بل احسانهما اعظم من احسان والدينا الينا ولذلك في الاحاديث التي يرويها السنة والشيعة، منن يرويها من السنة امامي قائمة من الرواة منهم في تفسير الالوسي وهو من التفاسير السنية المشهورة يقول: «روي انه عليه الصلوات والسلام قال لعلي كرم الله تعالى وجهه انا وانت ابوا هذه الامة» ونفس الحديث يرويه مؤلف تفسير حقي وايضاً يرويه الاصفهاني في "غريب القرآن" وكتب اخرى كثيرة من كتب اخوتنا اهل السنة وفي كتب علماء اهل البيت (عليهم السلام) نجد العشرات من الاحاديث بهذا المعنى والاحاديث تشير بأن الاحسان الذي اسداه لنا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) احسان عظيم جداً لايقارنه ولايساويه اي احسان ولذلك حقهما علينا وعلى الامة جمعاء حق الابوة، الابوة الروحية، هما اللذان انقذنا الله بهما من الظلام والظلمة والشرك الى الهدى والايمان ونقلنا بهما من شفا جرف الهلكات ومن النار، انقذنا من ذلك المصير الاسود الى النور والسعادة والايمان. في الاحاديث الشريفة نقرأ ان سبب هذا هو الاحسان الاكبر وفاطمة (عليها السلام) في حديث مروي عنها تقول بأن: «ابوا هذه الامة محمد وعلي يقيمان اردهم وينقذانهم من العذاب الدائم، ان اطاعوهما يبيحانهم النعيم الدائم ان وافقوهما» فهذه الابوة، هي ابوة روحية وكل من يتنكر لمحمد وعلي فهو عاق بأبويه وان كان غير عاق بمن ولده لكن من يتنكر لمحمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فهو عاق لأبويه اللذين امر الله كل مسلم ان يكون باراً بهما، الابوة هنا ابوة الاتباع والطاعة والائتمار بأوامرهما والانقياد بما يأمران به والابتعاد عما ينهانا محمد وعلي صلوات الله وسلامه عليهما عنه لأن كل ما قاله محمد وعلي انما يعبر عن الله عزوجل وهذا هو الصراط المستقيم ومكانة محمد وعلي مكانة الابوة لهذه الامة لأن هذه المكانة تعني ضرورة الطاعة التامة لهما وان اي انحراف عنهما هو عقوق والعاق ملعون عند الله عزوجل.
الرواية عن علي بن الحسين (سلام الله عليه) انه قال: «ان كان الابوان انما عظم حقهما على اولادهما لأحسانهما اليه فأحسان محمد وعلي عليهما السلام الى هذه الامة اجل واعظم فهما بأن يكونا ابويهم احق»، وكذلك الرواية عن الامام الباقر (عليه السلام): «من اراد ان يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر ابويه الافضلين عنده، محمد وعلي (عليهما السلام)» وعن الصادق (عليه السلام) قوله: «من رعا حق ابويه الافضلين محمد وعلي (عليهما السلام) لم يضره ما ضاع من حق ابوي نفسه وسائر عباد الله فأنهما يرضيانهما بسعيهما»، اذن هذه هي الابوة الحقيقية التي فيها يتم ميزان الاعمال، ابوة محمد وعلي على كل هذه الامة وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
*******
تجلّتِ الرحمةُ الإلهيّة بعد رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) في أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام)، فقام بجمع القرآن الكريم، ونهض بين الناس ناصحاً ومُرشداً، ومُجيباً علی كلِّ سؤالٍ وشبهةٍ وشك وإبهام، ورافعاً كلَّ حيرةٍ في العباد، ومُحيیاً لحياةِ رسول الله في البلاد، وعاملاً بالكتاب الحكيم، وبسُنّةِ النبيّ الكريم، ومُضفياً علی الخَلق رحمةً وشفقة، مرّةً بإظهارالحقائق الآخذةِ بِهِم إلی العمل بمرضاةِ الله، ومرّةً كاشفاً عنهم دسائسَ المنافقين والمارقين والناكثين، والناهضين بالعودة إلی الجاهليّة الأُولی، وأصحاب الأطماع والطواغيت، والمنحرفينَ والمُحرِّفين، ومرّةً بإشاعة الأمن وتأمين المعاش وطَمأنةِ الناس وحَلِّ مشاكلهم، ودَفع الضَّيم عنهم. يرجع يوماً إلی داره في وقت حرٍّ شديد، فإذا امرأة تنتظره لتقول له: إنّ زوجي ظلَمَني وأخافَني، وتَعدّی عَلَيّ وحَلَف لَيضربُني.
فطأطأ رأسه ثمّ رفعه وهويقول: لا والله، أو يُؤخذ للمظلومِ حقُّه غيرَمُتَعتَع.
فمضی إلی باب الرجل ووقف قائلاً له: السلام عليكم.
فخرج شاب، فقال (عليه السلام) له: يا عبد الله، اتّقِ الله؛ فإنّك أخَفتَها وأخرجتَها.
فقال الفتی: وما أنت وذاك؟! واللهِ لَأُحرِقَنّها لكلامك.
فقال (عليه السلام): آمُرُك بالمعروف وأنهاك عن المنكر، تستقبلُني بالمنكروتُنكرالمعروف؟!
قال الراوي: فأقبَلَ الناسُ مِن الطُّرق يقولون: سلامٌ عليكم يا أمير المؤمنين.
فسقط الرجلُ علی يدَي أمير المؤمنين يقول- وكأنّه لم يكن قد عَرَفه قبل-: يا أميرَ المؤمنين، أقِلني في عثرتي، فَوَاللهِ لَأَكونَنّ لها أرضاً تطأُني!
فالتفت الإمامُ (عليه السلام) إلی المرأة يقول لها: يا أَمَةَ اللهِ ادخُلي مَنزلَك ولا تُلجِئي زوجَك إلی مِثلِ هذا وشِبهِه! ويومَ مَرِض عبدُ الرحمنِ بنُ مُلجَم مرضاً شديداً ذهب الناسُ عنه وتركوه، فَلّما بَرِيء أتی أمير المؤمنين (عليه السلام) - وكان لايفارقه-، كما كان الإمامُ يُكرِمه ويُقرّبُه، وكان (عليه السلام) مع ذلك يقول له: أنت قاتلي، ويُكرّر عليه:
أُريدُ حياتَه ويُريدُ قَتلي
غَديرُك من خَليلِك مِن مُرادِ
فيقول عبد الرحمان: يا أمير المؤمنين، إذا عَرَفتَ ذلك منّي فاقتُلني، فيُجيبُه (عليه السلام): إنّه لا يحلّ ذلك أن أقتُلَ رجلاً قبلَ أن يفعَلَ بي شيئاً.
وتدور الأيام، فيقدِم ابنُ مُلجَم علی جريمته العظمی بضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف المسموم وهو ساجد لله تعالی في محرابِه، فيُحمَل أمير المؤمنين إلی فراش الشهادة، ويُمسَك ابنُ مُلجمَ أسيراً يُنتظَربه ما سيكون، فإذا بأمير المؤمنين وهو في ساعاته الأخيرة يُوصي بأسيره: (أطعِمُوه واسقوه، وأحسِنُوا أسارَه، فإن عِشتُ فأنا أولی بما صَنَع فيّ، إن شئتُ استَقَدتُ (أي أخذتُ منه القصاص)، وإن شئتُ صالحتُ، وإن متُّ فذلك إليكم، فإن بدالكم أن تقتُلوه فلا تُمثـّلُوا به!).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)