البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
تاريخ المجالس الحسينية نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شدة تأكيدات أهل بيت النبوة (عليهم السلام) علی إقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها
التاريخ: 2010-04-26 00:00:00

الله اكبر ماذا الحادث الجلل!
فقد تزلزل سهل الأرض والجبل
ما هذه الزّفرات الصاعدات أسی
كأنّها شعل ترمی بها شعل!
ماللعيون عيون الدّمع جاريةً
منها تخدّ وذي الضّوضاء والزّجل
شهر دهی ثقليها منه داهية
ثقل النبي حصيد فيه والثقل
قامت قيامة أهل البيت وانكسرت
سفن النّجاة.. وفيها العلم والعمل
وارتجّت الأرض والسبع الشداد وقد
أصاب أهل السماوات العلی الوجل
لقد أومأت الأخبار والروايات إلی أمرين عظيمين:
الأوّل: هو هول المصيبة التي نزلت بالحسين وآل الحسين.
والثاني: هو أنّ أمد الحزن والبكاء علی السبط الشهيد سيمتدّ إلی العرض الأكبر، وأنّ العبرات ستبقی تسكب إلی اليوم الذي يقام فيه للحسين العزيز مأتمه العامّ حين يجمع الله الخلق في صعيد واحد، إذ الرزيّة هي رزيّة سيّد الأنبياء والرسل محمّد (صلی الله عليه وآله)، ورزيّة أهل بيته البررة، وفي مقدّمتهم ابنته فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. أخرج الحافظ ابن المغازلي الشافعي في (مناقب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام))، والحافظ الجنابذي الحنبلي ابن الأخضر في (معالم العترة) خبراً مرفوعاً من طريق الإمام علي (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) قال: (تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش وتقول: يا جبّار، احكم بيني وبين قاتل ولدي. فيحكم لا بنتي وربّ الكعبة).
وقد أخذ هذا الحديث الشريف: السيّد محمود الشيخاني المدنيّ في كتابه (الصراط السّوي في مناقب آل النبي)، وسبط ابن الجوزيّ الحنفيّ في كتابه (تذكرة خواص الأمّة)، والزرنديّ الحنفيّ في (نظم درر السمطين في فضائل المصطفی والمرتضی والبتول والسّبطين)، والقندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة لذوي القربی)، واستشهدوا به علی صحّة قول الراوي سليمان بن يسار الهلاليّ - وهو تابعيّ ومن رجال الصحاح الستّة والمتّفق علی وثاقته عندهم - حيث قال: وجد حجر مكتوب عليه:
لا بدّ أن ترد القيامة فاطم
وقميصها بدم الحسين ملطّخ
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه
والصّور في يوم القيامة ينفخ
نعم، أنّ المصيبة مازالت قائمة، ومتجدّدة، وهي مستمرّة وماضية نحو المستقبل دون أيّ توقّف أو انقطاع أو فتور، بل هي في تزايد وتصاعد واتـّساع والسعيد حقـّاً من تفاعل مع مصاب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، بل والأسعد منه من بكی وأبكی، وساهم في إقامة المآتم، وأحيا ذكر الطفوف بلسانه وقلمه وحضوره وأمواله، وشارك في إعداد أسباب المواصلة، وهو في ذلك ذو رقّة وحزن علی صاحب المصيبة سيّد شباب أهل الجنّة، فإنّ للحسين (صلوات الله عليه) علی الناس حقوقاً عظيمةً وكثيرة، فقد فدی نفسه المقدّسة لهذا الدّين، ولو لا تضحياته العظمی لكنّا علی غير ملّة، الإسلام، بل ولأصبحنا علی خلاف منهج الحقّ والرسالة المحمديّة الشريفة، ولكان الناس في غفلات تلفّهم ضلالات وأوهام وأقاويل، فلا ينقلبون إلّا عن عمیً ولا ينكفئون إلّا علی كفر وشكر وظلم وفساد، فسلام منّا للإمام الحسين مشفوعاً بآيات شكر عظيم عاجز عن أداء شيء، وسلام منّا للحسين الشهيد المظلوم مشفوعاً بآيات حزن ممتدّ عاجز عن وفاء بشيء، فالحسين (سلام الله عليه) هو السبب الكبير الذي جعلنا علی طريق الدين والتوحيد والفضيلة والأخلاق والإنسانية والحياة الكريمة، وذلك بعد تلك الملحمة العاشورائية التي بذل فيها (صلوات الله عليه) أغلی المهج وأزكی الدماء، وتحمّل فيها أعمق الأحزان وأحرّ الآهات وأشدّ الآلام، وذلك كلّه يدعو الغياری إلی شكر وعرفان بالجميل، يترجمان إلی لغة حزن وبكاء وعزاء جليل وهو إن حصل منا فسيكون أداء لبعض بعض حقوقه (سلام الله عليه) فهلمّوا معا - كما يقول الشيخ التستري - نبكي عليه لأداء حقوقه، فمن لا يبكيه لا عهد له ولا وفاء!
*******
ومن هنا نفهم شدة تأكيدات أهل بيت النبوة (عليهم السلام) علی إقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها، إذ أن فيها حياة الإسلام الحق وبقاء الرسالة المحمدية.
نتابع تقديم الحلقة الثالثة عشرة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية بالاستماع معاً لما يقوله سماحة الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق بصيدا بلبنان:
الشيخ صادق النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف خلق الله محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وعظم الله اجوركم جميعاً بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه افضل الصلاة والسلام.
في الواقع عندما نعود الى الاحاديث والروايات الصادرة عن ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) نرى انها تؤكد وتدعو الى ضرورة اقامة العزاء الحسيني بأستمرار وهذا في الواقع لا يستند الى مسألة شخصية فالمسألة هنا اي مسألة اقامة واحياء عاشوراء وما يرتبط بها يؤكد على ان الواجب والتكليف هو هام ومسؤولية على كل المسلمين والمحبين لأهل البيت سلام الله تعالى عليهم بل هو واجب اسلامي قطعاً لأنهم يؤكدون من خلال هذا المعنى على وجوب احياء دين الله، على وجوب احياء الاسلام، على وجوب احياء الناس من هذه القوقعة والخروج الى افق الاسلام الرحب، العودة الى فهم الاسلام من جديد والى فهم الوقائع الاسلامية والى فهم التاريخ الاسلامي والى التواصل المباشر واللازم مع الاوفياء، مع الائمة سلام الله تعالى عليهم اذن هذه نقطة حساسة ومحورية في العلاقة والاتصال بين المؤمنين وائمتهم التي توصلهم بشكل تلقائي الى الله سبحانه وتعالى، ايضاً هناك مسألة هامة في هذا السياق وفي هذا المعنى ان احياء مجالس ابي عبد الله الحسين هي في الواقع فهم لما يحدث في الراهن والواقع من اشياء تتعلق بالظلم والجور والاستبداد والى ما هنالك، عندما نؤكد على هذا المعنى وعندما يؤكد اهل البيت سلام الله تعالى عليهم على احياء مجالس ابي عبد الله انما هم يرفضون الباطل، انما يؤكدون على الناس في رفض الظلم وعلى رفض الزيف وعلى رفض الفساد وعلى احياء سنة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا طريق واجب وليس طريقاً خاصاً، هنا مسألة اكيدة على وجوب تبيان الدين، على اظهار الدين، على وجوب نشر الدين وعلى ان الدعوة عامة لكل الناس وعلى وجوب مواجهة ومقارعة الفساد والظلم الذي ليس محصوراً في زمن دون زمن وانما هو مستمر في عمود التاريخ لذلك نحن نفهم من هذا التأكيد العودة الى الدين، احياء الدين بمعانيه السامية ومبادئه ومنطلقاته العالية وايضاً ان نعيش المصاب وان نفهم هذه المعاني التي قام من اجلها الامام الحسين سلام الله تعالى عليه وضحى بدمه وروحه واولاده واصحابه فداءاً للاسلام وفداءاً للعقيدة، نفهم هذه المعاني حتى نعيشها في واقعنا الحالي وحتى تكون لنا ما كان للحسين من ألم وصبر وجراح وتحمل وتسليم لقضاء الله سبحانه وتعالى.
*******
أجل، وإذا كان للدموع معنی وعنوان مشهور، فيقال بأنها قطرات تتحدّر حزناً، أو أسفاً، فإنّ هنا لك بكاء يكون للتبعية، يمكن أن يعنون بأنّه سنّة نبويّة طاهرة شريفة، فنبكي نحن - إن كنّا ماضين علی خطی رسول الله - للحسين كما بكاه هو (صلی الله عليه وآله)، فمثل رسول الله المصطفی الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) يبكي لشخص، وهو سيّد الكائنات وأشرف الرسل والأنبياء، لابدّ أن يكون المبكی عليه وجوداً مقدّساً، ولابدّ أنّ بكاءه (صلی الله عليه وآله) كان أمراً مقدساً، وقد بكی الحسين مراراً وبمرارة! يعالج بذلك لوعته علی حبيبه الحسين ثمرة فؤاده، ويطفئ ببكائه بعض لهيب لهفته عليه، ويخفف بعض نائرة حزنه وشوقه إليه، فيضمّه إلی صدره مرّة، ويشمّه ويقبّله مرّة، ويسكب عبرته مرّةً أخری.
روی الطبرانيّ في ( معجمع) أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال لنسائه: (لا تبكوا هذا الصبيّ) - يعني حسيناً.
قال الراوي - وهو أبو أمامة -: وكان يوم أمّ سلمة، فنزل جبريل فدخل علی رسول الله، فقال (صلی الله عليه وآله) لأمّ سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليّ. فجاء الحسين وأراد أن يدخل، أخذته أمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلّما اشتدّ في البكاء خلّت عنه، فدخل حتـّی جلس في حجر جدّه النبيّ (صلی الله عليه وآله)، فقال جبريل (عليه السلام): إن أمتّك ستقتل ابنك هذا.
فقال النبي: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟!
قال: نعم، يقتلونه!
فتناول جبريل تربة وقال: بمكان كذا وكذا.
فخرج رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقد احتضن حسيناً، كاسف البال مهموماً، فظنّت أمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبّي عليه، فقالت: يا نبي الله، جعلت لك الفداء، إنّك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبّي، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه. فلم يردّ عليها، فخرج إلی أصحابه وهم جلوس، فقال: (إنّ أمّتي يقتلون هذا).
فقيل له: يا نبي الله، يقتلونه وهم مؤمنون؟!
قال: نعم، وهذه تربته، فأراهم إيّاها. ذكره أيضاً الحافظ الهيثمي الشافعيّ في (مجمع الزوائد)، والحافظ الدمشقي الشافعيّ ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق) وفيه: أنّ جبريل دنا من النبيّ (صلی الله عليه وآله) فقال: أتحبّه يا محمّد؟
قال: نعم.
فقال: إنّ أمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها.
فأراه إيّاها، فإذا الأرض يقال لها: كربلاء!
وهذه الواقعة نموذج للمآتم الحسينية التي كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقيمها لأصحابه لكي تكون سنة من بعده تستمر الی يوم القيامة حافظة نهجه الأصيل وشريعته الحقة.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)