البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
تاريخ المجالس الحسينية نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • إقامة مجالس صحابة رسول الله (ص) في رثاءالامام الحسين (ع) قبل استشهاده
التاريخ: 2010-01-04 00:00:00

قد أوهنت جلدي الدّيار الخالية
من أهلها .. ما للديّار وما ليه؟!
ومتی سألت الدّار عن أربابها
يُعد الصّدی منها سؤالي ثانيه
كانت غياثاً للمَنوب، فأصبحت
لجميع أنواع الرّزايا حاوية
ومعالمٌ أضحت مآتم لا تری
فيها سوی ناعٍ يجاوب ناعية
ولقد دَعَوه لِلعَنا .. فأجابهم
ودعاهم لهدیً .. فَرَدّوا داعيه
قست القلوب فلم تمل لهدايةٍ
تبّاً لهاتيك القلوب القاسية
ما ذاق طعم فُراتهم حتّی قضی
عطشاً .. فغسّل بالدماء القانية
يا ابن النبيّ المصطفی، ووصيّه
وأخا الزّكي ابن البتول الزاكية
تبكيك عيني لا لأجل مَثوبة
لكنّما عيني لأجلك باكية
تبتلُّ منكم كربلا بدمٍ ولا
تبتلّ منّي بالدموع الجارية؟!
السلام عليكم ورحمة الله بركاته، وأحسن الله لكم الأجر والثواب علی تلك العواطف الطيّبة الموالية لسيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، وعلی تلك الدموع الموالية لأهل بيت الرسالة والنبوّة.
إنّ البكاء في الغالب، مُعبّرٌ عن حالةٍ إنسانيةٍ طيبة، ومشاعَر رقيقةٍ نبيلة، فيها: الحزن والشوق، والمواساة والحنين، فإذا توجّه ذلك إلی أمرٍ راجح لم يخلُ أن يكون البكاء فيه من عنوانٍ عباديٍّ يُوجرُ المرءُ عليه. فقد يبكي رحمة ً بالأطفال والمساكين، وقد يبكي خشيةً من ربّ العالمين، أو شوقاً إلی مشاهد الحجّ المشرّفة ومراقد الأنبياء والأوصياء والأولياء، يحبّ أن يتعاهد أضرحتهم، ويُجدّد عن قربٍ عهد الولاء معهم، ويتقرّب إلی الله تعالی بزيارتهم. وقد يبكي المرء علی مصائبهم ونكباتهم، وما جری من المظالم عليهم، وما تحمّلوه طاعةً لله تعالی ونصرةً لدينه وشرعه، من تضييقٍ وإيذاءٍ وحبسٍ وتشريد وقتل، كما جری علی أهل البيت صلواتُ الله عليهم. فيكون البكاء عليهم بذلك سبباً للثواب والمغفرة، والقرب من الله تعالی ورضوانه، ونوال رأفته وجنانه وفي الوقت ذاته، يكون البكاء هنا صورةً مواساتيّة، وحالةً ولائيّة، تعبّران كلاهما عن التعاطف الإيمانيّ العقائدي.
في (غَوالي اللّآلي) لابن أبي جمهور الإحسائيّ، و(تفسير القمّي) عليّ بن إبراهيم وغيرهما، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
كان عليُّ بنُ الحسين (عليه السلام) يقول: «أيَّما مؤمنٍ دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) حتّی تسيل علی خَدَّيه، بوأه الله بها غُرَفاً يسكنها أحقاباً. وأيّما مؤمنٍ دمعت عيناه حتّی تسيل علی خدّه فيما مسّنا من الأذی من عدوّنا في الدنيا، بوّأه الله مبوّأً صدق».
ويرقی المؤمن الموالي، حتّی أنّه يبكي حُبّاً وولاءً لآلِ الله، لم يقصد في بكائه ثواباً، وإن كان الثواب حاصلاً من بكائه برحمة الله وحسن جزائه، لكنّه لا يجد نفسه إلّا أنها تبكي لأقلّ ما تسمعه ممّا جری علی أهل البيت النبويّ من ظلمٍ وإيذاء، ويبكي كذلك متأسّياً برسول الله، ومواسياً له وقد بكی (صلی الله عليه وآله) علی أهل بيته في حياته وحياتهم، لما أخبر بما سينزل عليهم من النكبات، وبكی عليهم بعد شهادته وشهادتهم، لما نزل عليهم من المصيبات.
*******
المحاور: وقد تأسي بالنبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بعض صحابته الأخيار فأقاموا - في الواقع - مجالس لرثاء الحسين وبكوه (عليه السلام) كما روت المصادر التأريخية، فما هي ابرز خصائص هذه المجالس؟ الاجابة نجدها في الفقرة التالية وهي حديث هاتفي لسماحة الشيخ محمد الشوكي الباحث الاسلامي من قم المقدسة:
الشيخ محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلي على محمد وآل محمد.
الحقيقة المجالس الحسينية والمآتم الحسينية موغلة في القدم وبعد استشهاد الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه اقيمت له المآم والمجالس لرثاءه صلوات الله وسلامه عليه وكانت تلك المجالس التي يقيمها الناس، اصحاب الائمة صلوات الله وسلامه عليهم بأشراف من الائمة وبدعوة من الائمة (عليهم السلام) فنرى الائمة (عليهم السلام) بالاضافة الى انهم كانوا يقيمون المآتم في بيوتهم للحسين عليه السلام كانوا يأمرون اصحابهم ويحثون اصحابهم على ان يقيموا المآتم لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) كما نقرأ في الرواية عن الامام الصادق (عليه السلام) عندما قال لبعض اصحابه: "أتجلسون وتتحدثون؟
قال: نعم.
قال: احيوا امرنا رحم الله عبداً احيا امرنا".

فكان الائمة (عليه السلام) يحثون الناس على اقامة مآتم ومجالس احياء امر اهل البيت سلام الله عليهم والتي كان يشكل الحسين (عليه السلام) وقضية الحسين الاساس لها فالمجالس في ذلك الزمان كانت تختلف بعض الشيء عن هذه المجالس التي نقيمها نحن اليوم ولكن الاختلاف انما هو في الشكل وفي بعض المظاهر وفي بعض الشعائر وليس الاختلاف في الجوهر والاختلاف في الاساس فالاساس واحد بين المجالس التي نقيمها اليوم والتي يقيمها اصحاب الائمة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، الاساس هو احياء امر اهل البيت (عليهم السلام) بما يتضمن هذا الامر من ذكر فضائلهم وذكر مناقبهم وتداول احاديث اهل البيت المتضمنة لأفكارهم وتعاليمهم صلوات الله وسلامه عليهم وهذا الامر موجود الى اليوم يعني يمثل عنصراً مشتركاً بين المجالس، اليوم كذلك المجالس واحياء امر اهل البيت اساس المجالس الحسينية يتداول فيها حديث اهل البيت ومناقب اهل البيت وفضائل اهل البيت وما الى ذلك، كذلك مثلاً انشاد الشعر في اهل البيت وفي الحسين (عليه السلام) بالذات لأن قضية الحسين (عليه السلام) هي القضية الاساسية في المآتم فأنشاد الشعر هو ايضاً من العناصر المشتركة، اليوم لازال الناس ينشدون الشعر في مجالس اهل البيت وانشاد الشعر وقراءة الشعر يمثل عنصراً مشتركاً بين مجالس اليوم ومجالس الامس حتى بالنسبة لما يرتبط بطريقة الالقاء، اليوم الاشعار، اشعار الرثاء تقرأ بطريقة عزائية ورثائية وبصوت خاص وبطريقة خاصة، حتى في ذلك الزمان في زمان اهل البيت (عليهم السلام) وصحابة اهل البيت (عليهم السلام) كان الائمة يحثونهم، يحثون اصحابهم على ان يقرأوا الشعر والرثاء بطريقة رثائية بكائية عزائية وكان الامام الصادق (عليه السلام) يقول لبعضهم لما انشده بعض ابيات الشعر قال "اقرأها بالرقة" او كما تنشدون في المكان الفلاني فكانوا يريدون ايضاً ان تنشد الابيات في رثاء الحسين بطريقة خاصة حتى تستدر الدموع والعاطفة وكذلك المجالس السابقة فيها هذا العنصر وهو عنصر مشترك بين المجالس على طول التاريخ، عنصر انشاد الشعر وانشاده بطريقة عزائية رثائية. كذلك ايضاً من تلك المآتم، من سمات تلك المآتم وهو ايضاً العناصر المشتركة بين مجالس اليوم ومجالس الامس ذكر قصة كربلاء وما جرى في كربلاء، اليوم تقرأ بطريقة المقتل، في السابق ربما قد لاتكون تقرأ بهذا الشكل ولكنها كانت تذكر يعني ذكر قصة الحسين وقصة استشهاد الامام الحسين وماجرى في كربلاء على اهل البيت (عليه السلام) قبل يوم العاشر، في يوم العاشر، بعد يوم العاشر، مسير السبايا، المادة التاريخية في كربلاء، قصة مقتل الحسين (عليه السلام) هذه ايضاً كانت تقرأ وتنشد على ما يبدو في ذلك الزمان وقد ألف بعضهم كتباً في المقتل كما هو واضح في مقتل الحسين التي تروي قصة استشهاد الامام الحسين (عليه السلام) وكان هذا المقتل يقرأ من قبل الناس فأذن المجالس التي كانت تقام في زمن الائمة (عليهم السلام) لاتختلف كثيراً وان اختلفت عن مجالس اليوم وان اختلفت في بعض المظاهر وفي بعض الشعائر، تطورت المجالس عبر الزمان ولكن العناصر المشتركة سواء في ذلك فضائل اهل البيت (عليهم السلام) وذكر مناقب الحسين بالذات او انشاد الشعر بطريقة خاصة حول الحسين (عليه السلام) او ذكر قصة الحسين (عليه السلام)، قصة استشهاده في كربلاء هذه كانت من جملة السمات التي يمكن ان نلمحها عندما نطالع تاريخ المجالس والمآتم الحسينية في تلك الفترة والحمد لله رب العالمين.
*******
نعود الی الروايات المؤرخة لمجالس العزاء الحسيني التي كان النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) يقيمها قبل شهادة سبطه سيد الشهداء (عليه السلام) في (كامل الزيارات) روی ابن قولويه بسندٍ إلی الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) أنّ أمّ أيمن حدّثته بأن رسول الله (صلی الله عليه وآله) زار منزل فاطمة في يومٍ من الأيّام، فأكل معهم، فلمّا انتهی من غسل يده مسح وجهه المبارك، ثمّ نظر إلی عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) نظراً عرفوا فيه السرور في وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّاً ووجّهَ وجهه الشريف نحو القبلة، وبسط يديه ودعا، ثمّ سجد وهو ينشج بكاءً، فأطال النشوج وعلا نحيبُه، وجرت دموعه، ثمّ رفع رأسه وأطرق إلی الأرض ودموعه الزاكية تقطر، فحزنت فاطمة وعليٌّ والحسنان لما رأوا منه (صلی الله عليه وآله)، وهابوا أن يسألوه، حتـّی إذا طال ذلك قالت له ابنته فاطمة وابنُ عمّه عليّ (سلام الله عليهما): «ما يبكيك يا رسول الله لا أبكی الله عينيك؛ فقد أقرح قلوبنا ما نری من حالك؟».
فقال لعليٍّ (عليه السلام): يا أخي، سررت بكم سروراً ما سررت مثله قطّ، وإنّي لأنظر إليكم وأحمد الله علی نعمته عليَّ فيكم، إذ هبط عليَّ جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ الله تبارك وتعالی اطّلع علی ما في نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهنّأك العطيّة بأن جعلهم وذريّاتهم ومُحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة، علی بلویً كثيرةٍ تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي أناسٍ ينتحلون ملّتك، ويزعمون أنهم من أمتك، براءٌ من الله ومنك خبطاً خبطاً، وقتلاً قتلاً، شتـّی مصارعهم، نائيةً قبورهم.
ثم يقصّ جبرئيل علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) مصائب أهل بيته، حتـّی يقول له: وإنّ سبطك هذا - وأومأ إلی الحسين (عليه السلام) - مقتولٌ في عصابةٍ من ذريّتك وأهل بيتك، وأخيارٍ من أمّتك، بضفّة الفرات، بأرضٍ تدعی «كربلاء»، من أجلها يكثر الكرب والبلاء علی أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه، ولا تفنی حسرته إلی آخر الحديث الذي قال فيه رسول الله (صلی الله عليه وآله) لأهل بيته: «فهذا أبكاني وأحزنني».
كان ذلك مأتماً نبويّاً شريفاً، وطالما تكرّر في بيت عليٍّ وفاطمة صلوات الله عليهما، ففيما رواه الشيخ الصدوق في (الأمالي) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلی الله عليه وآله)، إذ التفت إلينا فبكی.
فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟!
قال: أبكي ممّا يصنع بكم بعدي.
فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟!
قال: أبكي من ضربتك علی القرن، ولطم فاطمة، وطعنة الحسن في الفخذ والسمّ الذي يُسقی، وقتل الحسين».
وفي (كامل الزيارات) عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) إذا دخل الحسين (عليه السلام) اجتذبه إليه، ثمّ يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام): أمسكه، ثمّ يقع عليه فيُقبّله ويبكي، فيقول (أي الحسين (عليه السلام)): يا أبه، لم تبكي؟!
فيقول: يا بنيّ أقبّلُ موضع السيوف منك وأبكي.
قال: يا أبه وأُقتَل؟!
قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت.
قال: يا أبه، فمصارعنا شتـّی؟!
قال: نعم يا بنيّ.
قال: فمن يزورنا من أمّتك؟
قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلّا الصّدّيقون من أمتي.
ونحن - يا رسول الله- نتأسّی بك فنبكي الحسين ونذكر مصائبه في مجالس الحزن والعزاء، متسامين عن قصد الثواب، مُلبّين نداءك الرّوحيَّ بمحبّة الحسين ونصرته،إذا كنت تمسكه في حياتك الطيّبة وتقبّله وتبكي عليه، فهذا نحن نزوره ونقبّل ضريحه ونقيم مآتمه ونبكي عليه.
إذن يتضح مما تقدم كثرة مجالس العزاء الحسيني التي كان يقيمها النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) وإستمرارها في الأعوام الأولی من حياة الحسين (عليه السلام).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)