البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
المشهد المقدسة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • «نَقــّارة» الحرم الرضوي
التاريخ: 2009-11-12 00:00:00

ينتصب فوق الإيوان الشرقيّ لصحن الثورة برج عظيم بعلوّه وبجماله الفنّيّ والبرج قديم في تشييده، ثمّ جُدِّدت عمارته واكتمل بناؤه بطابقين سنة 1387 هـ وهو المعروف باسم «برج النقـّارة» أو «بيت النقـّارة»، وتزيّنه زخارف غاية في الإبداع ومقرنصات دقيقة رائعة الجمال.
ولفظة «النقـّارة» مأخوذة من «النـَّقـّر»، ويراد به هنا: الضرب بالطبل والنفخ في البوق في وقت واحد. وهي من المراسيم التي غدت مألوفة - منذ قرون - في العتبة الرضويّة المقدّسة، إذ يُصار إلى الضرب بالطبول (وعددها 3 دائماً) والنفخ في الأبواق (وعددها الثابت 4 أبواق) من قِبل سبعة من خدم الحضرة، فتـُصدِر «نقـّارتـُهم» إيقاعاً مَهيباً مُحبَّباً كأنّها تحكي، بلغتها الخاصّة، كلاماً عميقاً يتخلّله جمال خاصّ، فترتسم على وجوه الحاضرين في الصحون لدى سماعه علائم من الفرح المفاجئ الممتزج بالشعور بالهيبة والجلال ويأنس الأطفال منهم - على نحوٍ ملحوظ - بهذا الإيقاع العميق الذي يشدّ القلوب والأبصار والأسماع ولعلّ ما تنطق به هذه النقـّارة المتوارَث إيقاعُها منذ زمن بعيد هو اسم «الرضا» أو عبارة «المولى الرضا»، وهذا ما يكاد يتبيّنه من يسمع صوت النقّارة إذا أصغى إلى ما تقول.
يتعالى صوت النقـّارة، من برجها المتعالي، مرّتين في اليوم، إحداهما قبيل شروق الشمس، والأخرى قبيل الغروب. ثمّ يتوقـّف الإيقاع الجليل بغتةً إذ تشرق الشمس وإذ تغيب وينطلق صوتها أيضاً بشكل خاصّ في أيّام الأعياد، وأيّام الاحتفالات الدينيّة. كما تـُصدر النقـّارة طنينها المميَّز كلّما حدثت بين الناس معجزة في هذه البقعة الملكوتيّة، كأنْ يفوز أحد الزائرين المبتهلين إلى اللَّه تعالى في حرم آل محمّد (صلى الله عليه وآله) هذا بالعافية والشفاء من داء عضال أعيا علاجه الأطبّاء وكأنّ النقـّارة تنطق عندئذ بالبشرى وبالثناء والشكر على هذه الهبة السخيّة التي فاضت على الحاضرين.
ويعود التاريخ بهذه النقـّارة إلى عدّة قرون خلت. وتؤكـّد الوثائق المتوفّرة أنّها كانت معهودة في العتبة الرضويّة خلال القرن التاسع الهجريّ ومهما تعدّدت تفاسير وجود النقـّارة في الحرم الرضويّ فممّا لا ريب فيه أنّها قد غدت جزءً من مراسيم هذه البقعة النورانيّة، بما تبثـّه من جمال وجلال، ومن نفحات روحيّة محبَّبة مقترنة بمواعيد الصلاة وبالبشائر الكريمة الغامرة.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)