البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • عدم تفويض الله جل جلاله امر انتخاب خلفاءه للناس
التاريخ: 2009-11-03 00:00:00

الحمد لله ولي النعماء، وأفضل صلواته علی خاتم الأنبياء، وعلی آله الهداة الأوصياء.
كل شيء في هذا الوجود خاضع لله تعالی - قبل كل حال - في خلقه، ثم في استمرار حياته وبقائه، وفي نظامه ومحكومية بارئه جل وعلا وهو تبارك شأنه العالم المدبر المدير لكل ما أوجد وخلق، وقد جعل الإدارة سنة ضرورية في حياة الإنسان: فرداً وأسرة ومجتمعاً فالعقل مرجع مهم في إدارة شؤؤنه، والأب مرجع أول في إدارة شؤؤن الأسرة، ثم المجتمع بمجموع أسره وأقوامه يحتاج الی مدير حاكم يبين لهم الحقوق والواجبات، ويقيم فيهم العدل، ويمنع العدوان، ويؤمن مقتضيات العيش الآمن الكريم.
فالرئاسة ضرورة حياتية في تنفيذ أحكام العدالة، بها تحقيق الحقوق والمصالح العامة والخاصة، وبها دفع الأضرار والنزاعات والتجاوزات علی شرط أن تكون الرئاسة في أهل العلم، والحلم، والتقوی والصلاح، والعدل والإنصاف ومن هنا قال أحد الحكماء الشعراء:
لا يصلح الناس فوضی لاسراة لهم
ولاسراة إذا جهالهم سادوا
إذا تولی سراة القوم أمرهم
نما علی ذاك أمر الناس فازدادوا
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت
فإن تولت.. فبالأشرار تنقاد
لو لم تكن الحاكمية ضرورة في حياة الإنسان، لما جعل الله تبارك وتعالی النبوة والأمامة أصلين من أصول الدين، وأوجب الإيمان بهما، إذهما ركنان من الأركان التي يبتني عليهما دين الله عزوجل بعد التوحيد والعدل، وبعدها كلها الإيمان بالمعاد، حيث الحساب ومن بعد ثواب أو عقاب!
فالحاكمية أصلا لله جلت قدرته وعظمته، وشاءت حكمته، له الولاية العظمی علی الوجود كله، وقد فوض من ولايته الی رسله وأنبيائه وأوصيائهم بها شؤؤن الناس علی الهدی والصلاح والخير والسعادة، وهو القائل عز من قائل: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (سورة المائدة، 55). والقائل - جل من قائل -: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ» (سورة النساء، 59 )، والقائل - تبارك وتعالی من قائل -: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ» (سورة النساء، 83) وتلك بين أيدي المسلمين عشرات التفاسير تقول بضرورة الحاكمية لله تعالی في القرآن الكريم، ثم للأنبياء والمرسلين، ثم من بعدهم لخلفائهم الوصيين، سلام الله عليهم أجمعين، إذ بعد كل نبوة وصاية، وبعد كل نبي وصي، وذلك ما أثبته بالدلائل والشواهد المورخ المحقق أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، صاحب (مروج الذهب) في كتابه (إثبات الوصية)، حيث إن الخلافة استمرار طبيعي للنبوة، فلذلك لابد أن تكون من الاختيارات الإلهية، ليس للناس خيرة ورأي فيها، إذعليها تبتنی أخطر أمور الدين، فمن الجزاف والمجازفة أن تخضع للأراء والأهواء والنظريات البشرية التي تضل، وتضل!
وهذه من القضايا العقائدية المهمة التي دلت عليها كثيرة من الآيات الكريمة وصحاح الأحاديث الشريفة: وتبقی هنا قضية العلة الإساسية من عدم تفويض الله جل جلاله أمر إنتخاب خلفائه للناس.
*******
العلة الاساسية من عدم تفويض الله جل جلاله امر انتخاب خلفاءه للناس، توضيحات لهذه الحقيقة نستمع اليها من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من قم المقدسة:
السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على محمد وآل محمد.
الحقيقة ان منصب النبوة وكذلك منصب الامامة ليس منصباً عادياً يمكن لكل احد ان يبلغه وان يتبوءه وبالنتيجة ليس بأمكان كل احد ان يرشح من يشاء له لهذا القرآن الكريم يتحدث عن حالة كانت سائدة عند المشركين في ذلك الزمان فكانوا يقولون «لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ» يعني من النبوة ومن الرسالة فالله تعالى يرد عليهم «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ» فالله تبارك وتعالى هو الاعلم حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، لماذا؟ لأن الرسالة تحتاج الى مؤهلات خاصة في ذات الرسول وفي ذات النبي وهذه المؤهلات لا يمكن معرفتها والاطلاع عليها وتحديدها بدقة من خلال الناس العاديين، النبوة والرسالة تعتمد على مقدار العلم والمعرفة والصفاء ونقاوة الفطرة والاستعداد للكمال والاستعداد لتلقي الوحي والاستعداد للعصمة والكثير من هذه الامور التي هي من صنف الامور الباطنية التي لاسبيل للناس الوصول اليها والناس في انتخابهم واختيارهم يملكون دائماً معيارية ظاهرية ناقصة مثلاً ينتخبون هذا لجماله وهذا لماله وهذا لقوته البدنية وهذا مثلاً لحسبه ونسبه وما شابه ذلك، اختيارات الناس دائماً تعتمد على معيارية ظاهرية ناقصة لهذا كانوا يقولون «لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» يعني كانوا يقولون ان هذا القرآن المفروض لا ينزل على مثل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه رجل فقير، لامال له وليست له تلك المكانة الكبيرة من الناحية الاجتماعية وكانت المكانة الاجتماعية في ذلك الزمان قائمة على اساس قوة النفوذ والسطوة والمال وما شابه ذلك وكانوا يقولون ان المفروض ان هذه الرسالة وهذا القرآن لا يتزل على رجل مثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وانما ينبغي ان ينزل على رجل من القريتين عظيم، «قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» والقريتين مكة والطائف ويقصدون بالرجلين هو الوليد بن المغيرة المخزومي وهو من كبار قريش ومن اثرياء قريش المعروفين وفي الطائف هو عروة بن مسعود الثقفي وهو من كبارها و وجهاءها اذن الناس نظرتهم على هذا الاساس، على اساس العظمة الظاهرية، على اساس المعايير الظاهرية بينما الرسالة جنسها جنس آخر، مؤهلاتها التي تحتاج اليها من صنف آخر، مؤهلات ذاتية، باطنية، مرتبطة بالعلم، مرتبطة بالكمال، مرتبطة بالاستعداد للتكامل، الاستعداد للاتصال بالسماء، الاستعداد للعصمة. العصمة والطهارة والنزاهة ونقاء الفطرة وصفاء النفس وطهارة الاستعداد للكمال وغيرها من الامور الاخرى هذه امور لا يعرفها ولا يشخص درجتها الا الله تبارك وتعالى ولهذا اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ كذلك الامر ينسحب على مسألة الامامة لأننا نعتقد انه في مذهب اهل البيت سلام الله عليهم اجمعين ان الامامة هي مرتبة كالنبوة بفارق الوحي، هي مستمدة من النبوة ولكن الامام في صفاتها وخلاله وخصاله ينبغي ان يكون شخصاً كالنبي وهذه المؤهلات ايضاً لايعلمها الا الله تبارك وتعالى ولهذا الله يخلق ما يشاء «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» كما ان النبوة بجعل الهي كذلك الامامة بجعل الهي كما يقول الله تعالى «وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ» كذلك يقول: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»، «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً» فهي تحتاج الى الجعل الهي لأنها منصب الهي وليس منصباً بشرياً، اذا كانت منصباً الهياً فالله هو الذي يختار والله هو الذي يجعل، نعم لو كانت منصباً بشرياً اتى حين ذاك «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» وغير ذلك ولكن هل هي من امرهم ام من امر الله؟ اذا كان من امرهم فأمرهم شُورَى بَيْنَهُمْ ولكنها اذا كانت من امر الله فلابد من اختيار الله ولابد من الجعل الهي والحمد لله رب العالمين.
*******
أجل، - إن الله عزوجل وهو الهادي إلی الحق والخير - لم يفوض النبوات والرسالات والتشريعات إلی الناس، فيكون أمرهم إلی الفوضی والارتباك والخصومات، بل جعل ذلك أمراً خاصاً به، كلف به خاصة عباده، وأمرهم بتبليغ رسالاته وإعلان أوصيائهم من بعدهم، فكانت بعثة المصطفی (صلی الله عليه وآله)، ثم - قبيل رحيله (صلی الله عليه وآله) إلی الملأ الأعلی - كانت منه وعلی يديه بأمر من الله تعالی - بيعة الغدير الكبری للأمام علي (عليه السلام) وصيا وخليفة وأميراً للمؤمنين من بعده، له الولاية العظمی علی الناس وذلك قضاء مبرم من الله تعالی لا رأي فيه ولاخيار، وقد قال سبحانه في صريح كتابه المجيد، بسم الله الرحمن الرحيم، «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا» (سورة الأحزاب، 36). فلابد من الحاكمية في الأرض، مشتقة تلك الحاكمية من ولاية الله تبارك اسمه، منصوصة بتكليف إلهي معين، ليقام العدل والأمان، وليسود الحق والأطمئنان هذا في الدنيا، وفي الاخرة لينعم الناس برِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ مقروناً بدائم النعيم في الجنان.
قال الشيخ محمد حين المظفر في كتابه (دلائل الصدق): لايخفی أن رئاسة الإمام هي رئاسة دينية، وزعامة الهية، ونيابة عن الرسول في أداء وظائفه، فلاتكون الغاية منها مجرد حفظ حوزة الدين، وتحصيل الأمن في الرعية، بل - إضافة الی ذلك - لابد أن تكون الغاية منها تحصيل ما به سعادة الدارين، كالغاية من رسالة الرسول، وهي لا تتم إلا أن يكون الإمام كالنبي معصوماً وكتب الشيخ عبد الحسين الأميني في موسوعته الفاخرة (الغدير): إن الخلافة إمرة إلهية كالنبوة، وإن كان الرسول خص بالتشريع والوحي الالهي، وشأن الخليفة التبليغ والبيان، وتفصيل المجمل، وتفسير المعضل، وتطبيق الكلمات بمصاديقها، والقتال دون التأويل، كما قاتل النبي دون التنزيل، وإظهار مالم يتسن للنبي الإشادة به، إما لتأخر ظرفه، أو لعدم تهيؤ النفوس له، أو لغير ذلك من العلل.
إذا فخلفاء الله الحقيقيون هم الذين يثبت إنتخابهم لهذا المنصب الإلهي من قبل الله جل جلاله عزوجل، وإلا فلن يصدق عليهم وصف الخلافة الإلهية الحقة.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)