البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • حال البشر إذا كان الله لم يبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء
التاريخ: 2009-11-01 00:00:00

الحمد لله الذي أكرم عباده ببعثه الأنبياء والمرسلين، وأزكی صلواته علی حبيبه المصطفی الصادق الأمين، وعلی آله الهداة الميامين.
إن المجتمع البشري يعيش فراغات محيرة، ومشكلات معقدة كثيرة، يريد لها حلولا علی يد منقذ حقيقي ويتمنی ذلك المجتمع أن يكون منقذه حاكماً عليهم، يأتيهم بشريعة تحكم فيهم بالعدل والإنسانية والصلاح.
وقد جاءت النبوات والرسالات، مبعوثة من قبل تبارك وتعالی، مقرونة بالوصايا الإلهية في صحف وكتب سماوية شريفة، تحمل معها مناهج كاملة يومها لشؤؤن الحياة: الفردية والأسرية، والآجتماعية، كما تحمل تعاليم شاملة للحاجات البدنية والروحية، والعقلية والنفسية كلها تخرج البشر من الصراعات والنزاعات الداخلية والخارجية، وتنير للمجتمع طريق الخير والفضيلة، وتحل فيه الأمان والسلام والراحة والاطمئنان، وتنظم العلاقات والأعمال والأوقات، وتقيم دعائم العدل والإحسان، وتقضي علی المنكرات والعدوان والفساد.
أجل، وكان من تلك النبوات المقدسة التي جاءت بكل ذلك علی أكمل وجه وصورة وحال، ماخص الله تعالی بها المصطفی الأكرم، محمد (صلی الله عليه وآله وسلم)، فبُعث ولكن كيف بّعث، وأين بُعث، وفي أي زمان ومكان وحال هو (صلی الله عليه وآله وسلم) قد بُعث؟
*******
لنذهب معاً إلی أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ليحدثنا عن ذلك وكان قد لازمه طوال حياته المباركة، ولكن بعد الاستماع لما يقوله سماحة السيد بلال الوهبي الباحث الاسلامي من بيروت عن نقطة مهمة يشير اليها أمير المؤمنين (عليه السلام) في النصوص اللاحقة وفيها إجابة عن سؤال عما كان سيؤؤل اليه حال البشر إذا كان الله لم يبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء ولا يخفی عليكم أن الإجابة عن هذا التساؤل من شأنها أن تقوي روح الشكر والحمد لله عزوجل علی عظيم نعمائه للأتصال الهاتفي التالي:
السيد بلال الوهبي: بسم الله الرحمن الرحيم، من الواضح ان الله سبحانه وتعالى قد جعل الانبياء والاوصياء هداة اليه وادلاء الى طريقه والى صراطه المستقيم ونحن نعرف ان الانسان لا يستطيع ان يمضي في الحياة لتحقيق الاهداف المرجوة التي خلقه الله سبحانه وتعالى من اجلها والانسان يحتاج ان يكون هناك برنامج يمضي على منواله وعلى منهاجه ليصل الى تلك الاهداف ومن هنا وجدنا ان الله سبحانه وتعالى حينما خلق آدم وكان هو اول بشري في الارض يخلق اراد الله له ان يكون نبياً بمعنى ان يكون حاملاً لهذا البرنامج الالهي لأن الانسان يحتاج الى هذا البرنامج ومن الواضح ان هذا البرنامج مضى يتكامل على مر الازمنة والعصور وينتقل من قائد الى قائد ومن نبي الى نبي وكان لكل نبي في عصره وزمانه اوصياء يحملون الناس على هذا البرنامج بعد ان يمضي النبي الى الله تبارك وتعالى الى ان وصل الامر الى نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم فأقتضى ان يكون على منوال الانبياء الذين صدقوا لأن سنة الحياة تقتضي ان يكون لكل نبي وصي ومن هنا نجد ان التعبير الذي ورد في الروايات وهو انه: "لو لا الحجة لساخت الارض بأهلها" يشير الى انه الانسان يضيع اذا لم يكن هناك قيم على هذا الدين وهذا البرنامج يحمل الناس عليه لهذا اقتضت ارادة الله سبحانه وتعالى ولطف الله ورحمته ان يبقى الاوصياء بعد الانبياء ليحفظوا الارض في حركتها ويحفظوا الانسان في حركته الى الله تبارك وتعالى، على هذا الاساس اذا لم يتوفر الانبياء والاوصياء فهذا يعني ضلال الانسان وتيه الانسان وحيرته في الحياة ويعني انه يضيع الانسان عن الوصول الى ما اراد الله سبحانه وتعالى له ان يصل اليه ومن هنا كانت مصلحة الانسانية ان يوفر الله لهم انبياء يهدونهم اليه واوصياء يرشدونهم الى ذلك، على هذا الاساس وعلى اساس ما تقدم يتبين لنا اهمية موقع الوصاية والامامة في الاسلام بل وفي كل الشرائع ويتبين لنا انه ما من نبي الا وكان له اوصياء وهؤلاء الاوصياء يجب ان يكونوا بمستوى النبوة الا انهم ليسوا انبياء: "يا علي انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي" فلابد ان يكون الوصي حائزاً على كل مواصفات النبوة الا انه لايوحى اليه لأنه يقوم بنفس الدور الذي قام به النبي الذي خلفه ولهذا نعتقد نحن ان الائمة سلام الله عليهم اجمعين بدءاً بعلي ابن ابي طالب وانتهاءاً بصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف كان لهم مقام النبوة الا انه لا يوحى اليهم كما ورد في النص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان التصديق برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تستدعي التصديق بأمامة الائمة (عليهم السلام) ومن لا يصدق بأمامة الائمة (عليهم السلام) فهذا يعني ان في دينه نقصان لأنه في معرض الضياع فيه بعد رسول الله ولهذا نجد ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خشية منه على هذه الامة وحتى لاتضيع الامة قد حرص في اكثر من موقع وفي اكثر من مناسبة على تعيين علي (عليه السلام) والاشارة اليه على انه هو الوصي من بعد كما حرص على ان يقول للمسلمين بأن علياً كما الائمة من ولده سلام الله عليهم اجمعين هم الادلاء على الله وهم الباب الذي منه يؤتى وهم المرجعية الفكرية كما السياسية للامة وهذا ما يدل عليه قول النبي حينما قال: "انا مدينة العلم وعلي بابها" لهذا يتبين لنا ان كل التيه والضياع الذي وقعت فيه بعض افراد الامة او طوائف الامة انما حصل لأنهم لم يأخذوا بزمام او لم يستمسكوا بهذه العروة الوثقى التي امرنا الله بالاستمساك بها واختم مردداً قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان النبي قال: "الا انني اوشك ان ادعى فأجيب الا انني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي ابداً كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي الا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
*******
نتابع تقديمها بأستعراض بعض النصوص الشريفة من كلام سيد الأوصياء وهو يتحدث عن بركات بعثة خليفة الله الأعظم المصطفی محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) في خطبه الشريفة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حول بعثة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): "إن الله بعث محمداً (صلی الله عليه وآله وسلم)، وليس أحد من العرب يقرأكتابا، ولا يدعي نبوة، فساق الناس حتی بوأهم محلتهم، وبلغهم مناجاتهم، فاستقامت قناتهم، وآطمأنت صفاتهم".
"بعثه والناس ُضّلال في حيرة، وحاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء، حياري في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل، فبالغ (صلی الله عليه وآله وسلم) في النصيحة ومضی علی الطريقة، ودعا الی الحكمة والموعظة الحسنة".
"دفن الله به الضغائن، وأطفأ به الثوائر، ألف به إخوانا، وفرق به أقرانا".
"بعثه حين لا علم قائم، ولا منار ساطع، ولا منهج واضح". "ارسله علی حين فترة من الرسل، وطول هجعه من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور، وتلظ من الحروب، او الدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، علی حين اصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها".
"وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة، وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة".
وقال (عليه السلام) يخاطب الأمة يومذاك: "أن الله سبحانه بعث محمداً (صلی الله عليه وآله وسلم) نذيراً للعالمين، وأمينا علی التنزيل، وأنتم - معاشر العرب - علی شر دين، وفي شر دار، منيخون بين حجارة خشن، وحيات صم، تشربون الكدر، وتأكلون الجشب، و"تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، والأثام بكم معصوبة".
أجل، الحياة بلا أنبياء ضياع، والمجتمع البشري بلا دين ورسالة وأوصياء في صراع، تطحنهم العداوات والعصبيات طحنا، وتستشري النزاعات فيهم تكالبا علی السلطة والمغانم، تستلب من الضعيف والفقير ليتخم بها أصحاب الجشع وأهل الطغيان. فلابد من حاكمية، ولابد من شريعة، ولابد من قيم علی الناس، يبعثه اليهم رب الناس، حيث يريد بهم الخير والصلاح والسعادة. وكان ذلك بلطف الله تعالی ورحمته، ووافر نعمته.
حيث يقول الإمام علي (عليه السلام) يحدثنا حول البعثة النبوية المقدسة فيقول في رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) - وهو الأدری بأحواله:- "فلقد صدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فأصلح ذات البين، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتی أتاه اليقين". "أرسله بالدين المشهور، والعلم المأثور، والكتاب المسطور، والنور الساطع، الضياء اللامع، والأمر الصادع، إزاحة للشبهات، واحتجاجاً بالبينات، وتحذيراً بالايات".
"ابتعثه بالنور المضئ، والبرهان الجلي، والمنهاج البادي، والكتاب الهادي أظهر به الشرائع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبين به الأحكام المفصولة".
"فانظروا إلی مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولاً، فعقد بملته طاعتهم، وجمع علی دعوته ألفتهم: كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها، قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر، وآوتهم الحال الی كنف عز غالب، وتعطفت الأمور عليهم في ذری ملك ثابت، فهم حكام علی العالمين، وملوك في أطراف الأرضين، يملكون الأمور علی من كان يملكها عليهم، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم، لاتغمز لهم قناة، ولا تقرع لهم صفاة!".
إذن النتيجة المحورية المستفادة من هذه النصوص الشريفة هي أن وجود خلفاء الله في الأرض يعني وجود العامل الأساس الذي يفتح أمام الإنسان آفاق إعمار الأرض بما يضمن له سعادة الدنيا والأخرة.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)