البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الحديث الثقلين دلالة مباشرة على استمرار وجود اوصياء للنبي الخاتم صلى الله عليه واله الى اليوم القيامة
التاريخ: 2009-10-25 00:00:00

الحمد لله الجواد الواسع، الذي فطر أجناس البدائع، وأنزلَ المنافع، والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وأزكی الصلاة والسّلام علی النبيِّ المبعوث بأسمی الشرائع، وعلی آله الأمناءِ حملةِ الودائع.
إنّ الناس لا يطمئنّون إلی حاكميهم حتی يعلموا أنّ لهم شريعةً أو منهاجاً معيّناً في حاكميّتهم، علی ضوئه يقيمون العدل، ويقضون بالحقّ، ويدفعون الظلم والباطل والعدوان، ويضمنون للرعيّةِ الحياةَ الآمنةََ والعيشَ الكريم. ولم تثق الأجيالُ - علی مدی عُمر الإنسانيّة التي عاشت علی وجه البسيطة- إلی دستورٍ أو لائمةٍ تشريعيّة كما اطمأنّت إلی الشرائع الدينيّة، تلك الشرائع التي جاء بها الأنبياء، تبليغاً من الله جلّت عظمتُه، وثبّتها الأوصياء، بياناً وتطبيقاً، حتی وثق الناسُ بها لأنّها من الله تبارك وتعالی، والله عزّوجلّ هو الأعلمُ بمصالح الناس ومنافعهم، وأعلمُ بما يضرُّهم ويُهلكهم، وهو الرؤوفُ أرحمُ بهم من أنفسهم، وأدری بهم من ذاتهم بذاتهم، وهو القائل عزّ من قائل: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (سورة ق، 16).
فلمّا كان العلمُ الإلهيّ، والرحمةُ الربّانيّة، جاءت الشرائعُ الدينيّة كلُّها أسباباً للحياة الهنيئة الطاهرة السعيدة الآمنة، فضلاً عن السعادة الأُخرويّةِ الأبديّة الدائمة. عند ذلك اقتضی العقل أن تنطوي الرعيّة في ظلّ الدين الإلهيّ، إيماناً وقبولاً، ورضیً وتحكيماً وطاعة، وقد جاء عن الإمام عليِّ الهادي (عليه السلام) قولُه: من جَمَعَ لَك ودّه ورأيه، فاجمع له طاعتك.
إنّ الناس في الحاكميّة عليهم، لا تستقرّ نفوسُهم حتّی يطمئنّوا إلی المصدر الإلهيّ الذي تنبثقُ عنه، فمن هو المُرسل ومن هو المُرسَل وما هي الرسالة؟ فإذا كان المُرسِلُ هو الله تبارك وتعالی اطمأنّت القلوب، وإذا كان المُرسَل صادقاً أميناً كذلك وثقت به العقول والنفوس، وإذا كانت الرسالةُ مفصّلةً تـُلبّي حاجات الأمّة ومقتضياتِ الحياة الهانئة، كان من الناس إقبالٌ واستقبال، واطمئنان. لأنّ الله عزّوجلّ لا يريد بهمِ إلاّ خيراً، وهذا تاريخ البشريّة شاهدٌ علی ذلك.
جاء في خطبةٍ لأميرالمؤمنين (عليه السلام) قوله: (واصطفی سُبحانَه من وَلَدِه (أي وَلَدِ آدمَ (عليه السلام)) أنبياءَ أخَذَ علی الوحي ميثاقهم، وعلی تبليغِ الرسالةِ أماناتهم إلی أن قال (عليه السلام): فبعثَ فيهم (أي في خلقِه) رُسُلَه، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهمُ ميثاق فطرته، ويذكروهم منسيَّ نعمته، ويحتجّوا عَليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويُروهُم آياتِ المقدرة ولم يخلِ اللهُ سبحانه خَلقَه من نبيٍّ مُرسل، أو كتابٍ مُنزَل، أو حجّةٍ لازمة، أو محجّةٍ قائمة، إلی أن بَعثَ اللهُ سبحانَه محمّداً رسول َالله (صلّی الله عليه وآله) لإنجاز عدته، وإتمام نبوّته، مأخوذاً علی النبيّينَ ميثاقـُه، مشهورةً سماتهُ، كريماً (صلّی الله عليه وآله)، وخلّفَ فيكم ما خلّفتِ الأنبياءُ في أممها، إذ لم يترُكوهُم هملا، بغيرِ طريقٍ واضح، ولا عَلَمِ قائم: كتابَ ربّكم فيكم: مبيّناً حلالَه وحرامَه، وفرائضَه وفضائلَه.
ولا يخفی عليكم أن خاتم الأنبياء (صلی الله عليه وآله) قد خلّف في إمته ثقلين يكون التمسك بهما معاً سبباً للنجاة من الضلالة والإهتداء الی طريق السعادة الحقة في الدنيا والآخرة.
هذا ما صرح به حديث الثقلين المتواتر الذي صحت روايته بأسانيد كثيرة في المصادر المعتبرة عند جميع الفرق الإسلامية، وفي هذا الحديث يصرح النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بأن الثقلين هما القرآن الكريم وائمة العترة المحمدية الطاهرة (عليهم السلام) وأن تلازمهما مستمر الی يوم القيامة ولهذا الحديث الشريف دلالة مباشرة علی إستمرار وجود أوصياء للنبي الخاتم (صلی الله عليه وآله) الی يوم القيامة، وهذا ما يحدثنا عنه سماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي في الإتصال الهاتفي التالي:
المحاور: لحديث الثقلين دلالة مباشرة على استمرار وجود اوصياء للنبي الخاتم صلى الله عليه واله الى اليوم القيامة وهذا ما يحدثنا عنه الباحث الاسلامي سماحة السيد كامل الهاشمي.
السيد كامل الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
هذا الحديث المبارك الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» فيه دلالة مهمة جداً وصحيح نجد ان العلماء اشتغلوا على تفسيره خلال قرون عديدة واستنباط المعاني المهمة الموجودة فيه الا انه في عصرنا الحاضر تبرز نقطة ايجابية و مهمة جداً في هذا الحديثن الحديث يشير الى ان الاشكالية الموجودة والتي تتواجد بطبيعتها في اي نص ديني لا يمكن لهذه الاشكالية ان يعود الانسان ويحلها بنص اخر بمعنى اننا حينما نواجه مشكلة في نص معين كالقرآن الكريم والذي هو كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى ولكنه بطبيعته كنص لغوي قابل للتأويل وقابل لتعدد الاراء ففي هذه الحالة ليس من الممكن ان نحاول ايضاح واستيضاح هذا الغموض من النص بنص آخر لأن المشكلة ستستعاد وتتكرر من جديد لذلك الرسول عليه افضل الصلاة والسلام هنا جعل القرآن وائمة اهل البيت (عليهم السلام) او العترة عدول بعضهم بمعنى ان الغموض الحاصل في النص القرآني او التأويل الممكن في النص القرآني لا يمكن ان يحسم الا من خلال الرجوع الى شخوص ائمة اهل البيت الى نفس اشخاصهم والا اذا رجعنا الى نص لغوي آخر كما البعض حاول ان يبدل كلمة العترة بكلمة السنة «اني تارك فيكم كتاب الله وسنتي» فأن هذا المعنى لا يستقيم لأن هذا المعنى يؤكد الاشكالية لذلك نرى اليوم في العصر الحديث ان الحكومات والدول حينما تتعدد فيها المحاكم تنشأ محكمة دستورية تمارس دور الفصل في النصوص المتعددة والاحكام المتعددة الصادرة من المحاكم الموجودة في نفس القطر الجغرافي او في نفس الدولة، المحكمة الدستورية لها قدرة وحاكمية على ان تحكم على تصفية كل النصوص الاخرى التي تأتي من بقية المحاكم كذلك النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) اراد ان يحل مشكلة عملية من الطبيعي ان تواجه مختلف النصوص الدينية وهي ان النصوص لها قابلية القراءات كما يقولون في المصطلح الحديث لها قابلية القراءات المتعددة فلا يمكن حسم هذه القراءات الا قبل ارجاعها الى قراءة واحدة وطرف واحد وهو الامام المعصوم المتمثل تحت عنوان العترة الطاهرة.
لذلك كما اشرت وقلت انه اليوم في علم الادارة الحديث بات هذا الامر جداً واضح بمعنى انه حينما تكون هناك في اية ادارة او في اية مؤسسة عدة جهات لها قابلية اصدار القرارات والقوانين، لابد ان تكون هناك جهة يمكن ان نسميها بمرجعية الحسم العملي يعني الجهة التي تستطيع ان تحسم الامور عملياً وليس الحسم النظري لأن الحسم النظري عادة يكون صعب ومعقد في كثير من القضايا التي نحتاجها في مقام العمل يعني حتى لو اختلفنا في اية قضية يمكن لكل انسان ان يراها من زاوية معينة فتختلف الاراء والنظرات على هذه المسألة ولكن جرت عادة البشر وسيرة العقلاء على ان يجعلوا طرفاً معيناً مشخصاً محدداً على ان يكون هو الطرف الذي يحسم اختلاف الاراء وليس بالضروري ان يكون هذا الطرف هو الافضل على كل المستويات وانما هي سيرة عملية يعني هو قانون عملي لحل الخلافات والاختلافات الحاصلة في مقام النظر بين الفرقاء، بين الاشخاص الذين يشتغلون في مؤسسة واحدة عن هذا الطريق لذلك اعتقد ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا عجب ان يكون في القمة على مستوى الادارة والتنظيم ان يشير الى هذا المطلب عبر هذا الحديث وان العترة هم الذين يحسمون الاختلافات التي من الطبيعي ان تحصل في قراءة النص القرآني وهي اختلافات شاهدناها منذ اللحظات الاولى من نزول القرآن الى يومنا هذا وستستمر وستتواصل لذلك تحتاج الى مرجعية حسم عملي تتمثل في الائمة الطاهرين عليهم افضل الصلاة والسلام الذين جعلوا عدول مع القرآن لا يفارقونه في حال من الاحوال.
*******
أجل، يرضی الناسُ ويطمئنّون إذا كان الحُكمُ عليهم من الله، والحاكمُ عليهم مبعوثٌ من الله أو بأمرالله، والأحكامُ القاضيةُ فيهم مشرّعةٌ من قِبَلِ الله، تبارك الله وجلّت رحمته، وإلاّ ارتابوا من حاكم منهاجه التسلّط علی الرعيّة كيفما يتسنّی له، وأحكامُه مترشّحةٌ عن نزواتٍ وعصبيّات وأهواءَ كيفما اشتهت. إنّ فطرة الناس تطالبُ بشريعةٍ إلهيّة مقروءةٍ أو مرويّة يأتي بها إنسانٌ إلهيّ يعرضُها عليهم، كما جاء رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) بالقرآن الكريم، من عند الله العزيزِ الحكيم، فتلاهُ عليهم، فوقعَ في القلوب قبل وقوعه في الآذان، وترك فيهم حالتِ الإيمان. قبلَ التلبية لنداء الأذان، فدوّنَته الأقلامُ والعقول، لأنّه من ربّ العالمين، ولأنّ الموحی به رسولٌ صادقٌ أمين، ولأنّه شريعةٌ هادية إلی الكرامة الإنسانيّة يصِفهُ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) في دُررِ كلمه، وغررحكمِه، فيقول:
هوَ وحيُ اللهِ الأمين، وحَبلُه المتين، وهو ربيعُ القلوب، وينابيعُ العلم، وهو الصراطُ المستقيم.
هوَ هدیً لمن ائتمَّ به، وزينةٌ لمن تحلّی به، وعصمةٌ لمنِ اعتصَمَ به، وحبلٌ لِمن تمسّك به.
هوَ الذي لا تزيغُ به الأهواء، ولا تلتبسُ به الشُّبَهُ والآراء.
هوَ الفصل، ليس بالهزل.
هُوَ الناطقُ بسُنّةِ العَدل، والآمرُ بالفضل.

نَعَم هذا بعضُ وصفِ الإمام عليٍّ (عليه السلام) لكتاب الله الذي نزّل علی رسوله المصطفی (صلّی الله عليه وآله)، يحكمُ به بينَ الناس، هذا هو القرآن وحيٌ من الله جلّت عظمتهُ، أمّا الموحی إليه فلابدّ أن يكون رجلاً قرآنياً، مترجماً لهذا الكتاب المبين بجميع أقواله وأفعاله وكان ذلك، حتی شهدِ له الأقربون ممّن عايشوه فقالوا: كان خُلُقُه القرآن.
وأمّا أوصياؤه، أئمّةُ الحقّ والهدی، فكانوا كذلك رجالاً قرآنيّينَ بحقّ، ليس تلاوةً وحفظاً للقرآن فحسب، بل كانوا قرآنيّين بكلّ ما في هذه الكلمةِ من عمقِ المعنی. كانوا قرآنيین: قراءةً ومعرفة، بياناً وتبياناً، تطبيقاً وقضاءً، مناظرةً واحتجاجاً واستشهاداً بآياته، وعملاً بأوامره ونواهيه في حياتهم أوّلاً ثمّ في حياة الناس وعظاً وتحكيماً في كلِّ شؤونهم.
وهذه الخصال تجتمع اليوم في إمام عصرنا المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) وهو خاتم أوصياء العترة المحمديّة (عليهم السلام) وخليفة الله المؤتمن علی رسالته عزوجل وعباده في غيبته وظهوره (سلام الله عليه).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)