البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
خلفاء الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • دعائم الحاکمية الإلهية في الأرض
التاريخ: 2009-10-19 00:00:00

الحمد لله وليّ النّعماء، وأزکی الصّلاة والسّلام علی المصطفی سیّد الأنبیاء، وعلی آله الهداة الأمناء.
إنّ هذا الخلق الذي نعیشه ونعایشه، مبنيٌّ علی قاعدةٍ رحمانیّةٍ ربّانیّة، اصطلحَ علیها العلماء بـ (قاعدةِ اللّطف الإلهيّ)، فوجودُ الإنسان علی الأرض نعمةٌ وتکریم للإنسان نفسه، مقترنةٌ تلک النعمة ُ بألطافٍ جمّة، منها أنّ الله جلّت رحمته - قد خلق في هذا الإنسان عقلاً ممیّزاً، وحوّاس معینةً علی الحیاة السالمة، وبعث له الأنبیاء والّرسل، وأنزل إلیه الکُتب والشرائع، وأنار له سبیل السعادتین: الدنیویّة والأخرویّة، المادیّة والمعنویّة، البدنیّة والروحیّة وکان من اللّطف الربّانيِ في تکریم الإنسان ورعایته وهدایته، أن هیّأ له السّنن التي ینظّمُ من خلالها حیاته الفردیّة والأسریّة، ثمّ حیاته الاجتماعیّة. فکانت الدساتیرُ الإلهیّة تتری علیه تثبّتُ معالم الحاکمیّة، حتـّی قبل أن یکون هنالک مجتمعٌ بشريٌّ واسع، بل کانت الحاکمیّةُ ولم یکن علی وجه البسیطة إلاّ أسرةُ أبینا آدم وأمّنا حوّاء وعددٌ من أبنائهما. فکانت الحاکمیّة وعلی رأسها نبيّ من بعده وصيّ- قبل أن تکون رعیّة، وکان قد أعدّ النظام، قبل أن یکون سعةٌ في الأنام.
وهنا یتساءل متسائل: ما هيَ - یا تری- دعائم الحاکمیّة الإلهیّة في الأرض؟
لعلّ أهمّ دعامتین في الحاکمیّة الإلهیّة، ضرورتین: المصدرُ الربّانيّ للحاکمیّة في الناس علی الأرض، والمدّ الإلهيّ للحاکمیّة، التي بدأت - کما اقتضت مشیئةُ الله تبارک وتعالی وحکمته جلّ وعلا- بنبيّ هو آدم أبو البشر (سلام الله علیه)، واستمرّت - أوّل ما استمرّت بعده- من خلال وصيّ، هو شیثُ هبةُ الله (سلام الله علیه)، فوضعت القواعد الأولی بوحيٍ من الله جلّ وعلا، فإذا أراد الناس أن یمضوا علی هدیً من الله، وبصیرةٍ وعلمٍ وتوفیق، فما علیهم إلاّ متابعةُ النبيّ، والتسلیمُ له ولمن بعده وهو الوصيّ، وإلاّ ضلّوا وأضلّوا، وفسدوا وأفسدوا، وعموا وعمهوا، وتحیّروا وحیّروا. قال أمیر المؤمنین عليٌّ (علیه السلام) في ما أوصی به أحد خواصّه وهو کمیل بن زیاد: یا کمیل، هي نبوّةٌ ورسالةٌ وإمامة، ولیس بعد ذلک إلاّ: موالین متّبعین، أوعامهین مبتدعین، إنّما یتقبّل اللهُ من المتّقین.
ثمّ بعد ذلک لابدّ من التأیید الإلهيّ لأنبیائه، ومن بعدهم لأوصیائه، لتستمرّ شریعةُ الله سبحانه في الأجیال علی مدی الأزمان، إیماناً بها وتطبیقاً لها، فکانت معاجزُ رُسلُ الله وسفرائه إلی الملأ شاهدةً مشهودة، وکانت کرامات الوصییّن والأئمة المهدییّن شاهرةً مشهورة، حججاً لله عزّوجلّ بالغة، أعجزت المتحدّین، وخذلت المجادلین والمغالطین، وأشارت کلّها إلی عنایة الله ربّ العالمین.
وتلک خیبرُ لا تزال تشهدُ للإمام عليٍّ (علیه السلام) وقد قَلعَ بابها بعد عجزِ العشرات من المسلمین عن تحریکها، حتـّی قال فیه ابنُ أبي الحدید وهو معتزليُّ المذهب، یخاطبه بأعجاب:
اي هازم الأحزاب ... لا یثنیه عن
خوض الحمام مدجّجٌ ومدرّعُ
یا قالعَ البابِ الذي عن هزّهـــا
عَجزَت أکُفٌّ أربعون وأربعُ
وکان (علیه السلام) قد قال من قبل مقسماً: واللهِ ما قَلعتُ باب خیبر، ودکدکتُ حصنَ یهود، بقوّةٍ جسمانیّة، بل بقوّةٍ إلهیّة.
*******
إذن یتضح أن ثمةَ نمطاً من التأیید الإلهي الخاص لخلفاء الله في أرضه وحججه علی عباده، وهذا التأیید یتمایز عن التأیید العام الذي یحبو به الله جل جلاله سائر المؤمنین من عباده، فهو تأیید یتناسب مع حجم المهمة العظیمة والمسئولیة الجسیمة التي کلف الله بها خلفاءه في أرضه وحججه علی عباده وثمة أمور أخری یتمیز بها حجة الله عزوجل عن سائر البشر یحدثنا عنها سماحة الشيخ فيصل العوامي في الإتصال الهاتفي التالي:
المحاور: ثمة امور يتميز بها حجة الله عزوجل عن سائر البشر يحدثنا عنها سماحة الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرآنية والفقهية من السعودية.
الشيخ فيصل العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين.
لقد اجابنا القرآن الكريم على هذا التساؤل اجابة في غاية الدقة والمتانة حيث بين لنا بأن اهم ما يتميز به حجج الله، الحجج الالهية من الانبياء والاوصياء عليهم الصلاة والسلام على سائر البشر امر يتعلق بالعقل واخر يتعلق بالروح اما الذي يتعلق بالعقل فهو اليقين واما الذي يتعلق بالروح فهو الصبر الذي يؤدي الى التسليم بأمر الله سبحانه وتعالى وهذا الامر لخصته آية مباركة في سورة السجدة حيث قال تعالى «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً» ورتبة الامامة هي ارقى الرتب الدينية «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» اي انهم ما اصبحوا بتلك الرتبة الا بهاتين الصفتين «بما صبروا» الامر الذي يعود الى الروح والقلب، «وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» الامر الذي يعود الى العقل، كمال العقل في اليقين وكمال الروح والقلب في الصبر وانما ارتقى نبي الله ابراهيم درجات ورتب بعد ان نجح في الامتحان الالهي من هاتين الجهتين، يقول تعالى «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ» يعني نجح نجاحاً كاملاً، قال: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» قبل ذلك كان كما في الروايات كان اماماً ثم ارتقى رتبة فأصبح رسولاً ثم ارتقى رتبة فأصبح خليلاً ثم ارتقى الرتبة الكبرى والعليا فأصبح اماماً، متى اصبح اماماً؟ الاية تقول «فَأَتَمَّهُنَّ» الكلمات التي الله جل وعلا ابتلى بها ابراهيم عليه الصلاة والسلام ما هي؟
اولاً: الصبر الذي يؤدي الى التسليم لأمر الله عندما نجح في ذلك الامتحان الكبير المتعلق بذبح ابنه اسماعيل «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ».
والثاني: اليقين عندما قال له الله سبحانه وتعالى «أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» يعني انا مؤمن ولكن اريد ان ازداد يقيناً فالسبب الجوهري الذي بفعله ارتقى ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الى تلك الرتبة العليا انما ينحل الى اليقين العقلي والصبر الروحي وامير المؤمنين سيدنا ومولانا علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه انما تفوق على الانبياء وعلى ابراهيم الخليل لأنه كان من جهة العقل لا يحتاج لزيادة يقين يعني كان اعلى رتبة من جهة العقل كما قال: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» ابراهيم كان على يقين ولكن طلب الزيادة، امير المؤمنين وصل الى رتبة حق اليقين فلا يحتاج لزيادة ابداً، هذه المسائل بسببها يرتقي الانبياء والرسل والاوصياء ويتميزون على سائر البشر بل عندنا في الروايات ان اهل البيت عليهم الصلاة والسلام كانوا يميزون على اصحابهم على اساس اليقين والصبر كما في شأن سلمان الفارسي ومقداد وابو ذر الغفاري الذين تفاضلوا على بعضهم البعض من جهة اليقين وقد اكد القرآن ايضاً بالنسبة لبعض الاوصياء كما في شأن يوشع بن نون ان الباري جل وعلا جعله وصياً مع انه كان له قرين في الرتبة فلهذا لما سأل سلمان الفارسي نبينا الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) قائلاً له: «يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك».
سكت رسول الله وبعد حين طلب سلمان وقال: يا سلمان من وصي موسى؟
قال: يوشع بن نون.
قال: ولم؟
قال: لأنه كان اعلمهم آنئذ اي كان اقواهم يقيناً واليقين هذا تجلى في مراتب متعددة وفي اماكن متعددة في تعامله مع بني اسرائيل لهذا ارتقى لهذه الرتبة.
اذن ما يتميز به الحجج الالهية على سائر البشر بل على بعضهم البعض يتميزون باليقين العقلي وبالصبر على مستوى الروح.
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لكل خير واياكم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين.
*******
إنّ الأنبیاء والرّسل (علیهم السلام) مُنذرون، جاؤوا بما أراد اللهُ تعالی فبلّغوا أوامره ونواهیه، ثمّ إنّ أوصیاءهم (علیهم السلام) من بعدهم هداةٌ إلی ما جاؤوا به، ومن هنا جاء قولُه تعالی مخاطباً نبیّه (صلّی الله علیه وآله): «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (سورة الرعد، 7).
جاء في (جامع البیان) للطبريّ، و(التفسیرالکبیر) للفخر الرازيّ، و(الدرّ المنثور) للسیوطيّ، و(کنز العمّال) للمتّقي الهنديّ وغیرها لغیرهم، أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله) وضع یده الشریفة علی صدره فقال: (أنا المنذر)، ثمّ وضعها علی منکب عليٍّ (علیه السلام) فقال له: أنت الهادي یا عليّ، بک یهتدي المهتدون بعدي.
أجل، کلّهم هداة، ولکنّ الأمّة تضلّ بعد رحیل نبیّها، فیکون الوصيُّ هادیاً إلی ما جاء به ذلک النبيّ، محکّمین کتاب الله في الناس، ومثبّتین فیهم ما أمر الله تعالی به لیهتدوا وهو القائل عزّ من قائل: «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (سورة السجدة، 23-24) أي، وجعلنا من بني إسرائیل یومها أئمةً یهدون الناس بأمرنا، وإنّما نصبناهم أئمّةً هداةً للناس حین صبروا في الدّین، وکانوا - قبل ذلک- بآیاتنا موقنین.
ومن هنا نفهم أموراً عدّة، إحدهما: ضرورةُ الإمامة بعد النبوّة، وآخرها: أنّ الأئمة الأوصیاء إنّما یهدون الناس بأمر الله سبحانه، وعلی نوره ومنهاجه الذي أراد جلّ وعلا، والأمرُ الآخر: هو التأییدُ الإلهيّ لأولئک الأئمّة بالصبر في الدّین.
فالحاکمیّة الإلهیّة أوّلاً للأنبیاء والمرسلین، ثمّ للأئمّةِ الوصیّین، علی هدیً من الله تعالی، ونورٍ منه وبصیرة، والناسُ بعد ذلک مقتدون، تابعون مسلّمون، علی خُطاهم مهتدون، وفي طریق الله سائرون.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)