البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    من عرفاء مدرسة الثقلين نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الشهيد الثاني (القرن العاشر) وشمولية الحركة السلوكية في حياة السالك
    • حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى التقرب الى الله
    التاريخ: 2008-06-02 00:00:00

    الحمد لله غاية آمال العارفين والصلاة والسلام على النبي الامين وآله الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في الحلقة الثالثة من هذا البرنامج نبقى فيها مع سيد أهل المراقبة العارف الامامي الجليل علي بن طاووس الحسني قدس سره الشريف، فنتعرف اولاً على ابرز خصائص منهجه رحمه الله في السير والسلوك الى الله عزوجل ثم يحدثنا ضيف هذه الحلقة سماحة الشيخ باقر الصادقي عن اهمية المحاسبة في السير والسلوك الى الله عزوجل، ننقل لكم بعدها إحدى عبر السيرة العملية من حياة السيد ونختم اللقاء بمجموعة من موجزات وصاياه السلوكية (رضوان الله عليه).
    من الخصوصيات البارزة في منهج السيد علي بن طاووس في السير والسلوك الى الله هي انه يحذف دائرة المباح الصرف من حياة المؤمن السالك والمعنى هو انه يدعو السالك الى ان تكون جميع شؤون حياته وسائل للتقرب الى الله عزوجل، فيرفض بقوة مقولة وجود المباح والمطلق ويقول:
    «وقد كنت قد ذكرت في عدة مواضع من تصانيفي ان هذا القسم الذي ذكر الكثير من المسلمين أنه مباح للمكلفين وخال ٍ من ادب لله على نعمة لله فيه وتدبير لله في بعض معانيه؛ أنني ما وجدت هذا القسم بالكلية للعقلاء المكلفين بالتكاليف العقلية والشرعية...».
    هذا ما قاله السيد ابن طاووس في كتابه سعد السعود؛ وفصل الحديث عنه في كثير من مؤلفاته داعيا المؤمن الى يجتهد في ان تكون له فيه صالحة في كل عمل يقوم به وان يكون ملتزماً بأداب العبودية والشكر لله عزوجل على جميع نعمه وفي جميع حالاته آخذاً بآداب الحضور بين يدي الله وهو جل جلاله مطلع عليه في كل آن.
    كما يمتاز المنهج السلوكي للسيد ابن طاووس (رضوان الله عليه) بشدة التأكيد على السالك في ان تكون عبادته لله عزوجل من نوع عبادة الاحرار اي عبادة الذين يعبدون الله لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره بل ان الدافع الاساس لتعبدهم هو كونه جل جلاله أهلاً للعبادة فتكون العبادة له شكراً على جليل نعمائه ومحبة له لأن القلوب مجبولة على حب من انعم عليها.
    ومن المميزات المهمة الاخرى لمنهج السيد علي بن طاووس (قدس الله نفسه الزكية) التأكيد على لزوم الاخذ بعرى المحاسبة المستمرة لنفسه فهي التي تعين المؤمن على بلوغ المقامات السامية كما يفصل الحديث السيد ابن طاووس عن ذلك في كثير من كتبه.
    *******
    المزيد من التفصيل لأهمية المحاسبة وآثارها نستمع له من خبير البرنامج في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا:
    المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم اهلاً بكم احبائنا واهلاً بخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سلام عليكم سماحة الشيخ.
    الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    المحاور: سماحة الشيخ سؤال هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين عن قضية التقرب الى الله تبارك وتعالى، مالمقصود منها، مالمراد من السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى والقرب منه عزوجل؟
    الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين، طبعاً القرب هنا ان كان السؤال عن القرب او السؤال هدف عن السير والسلوك، كلا صورتي السؤال متقاربة هنا المراد ليس السير الجغرافي او السير المقداري وان عبر ان النفس لها منازل وعقبات كما يعبر الامام الرضا ويقول (سلام الله عليه): "ان منكم الا ورد على النار قال جزناها وهي خامدة" يعني يبين ان النفس تمر على اية حال بهذه العقبات التي سيشاهدها يوم القيامة وهو الان يتعايش وللنفس سير تكويني وعوالمي ومنازل في هذه العوالم بحسب اعمالها «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ» هذه عقبات في تكامل النفس وسيرها «فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ». الى آخر السورة اذن هناك ما يعتلج ويعرج في نفس الانسان من عقبات او رياضات او تمردات او احوال هذه كاشفة وتنم عن حالة تكامل وسير تكاملي وتعالي او لاسمح الله تسافل وهوي ودركات للنفس اما تتعالى واما تتسافل وتهوي الى الدركات فهذا التعالي وهذا التدارك سير ولكن ليس سير جغرافي كما مر بنا وان كان هذا السير قد يكون منازل برزخية وقد يكون جغرافيا برزخية او سير اخروي وسير محشري ومعادي وفيه جغرافيا المعاد وليس جغرافيا الدنيا، مواقع ومنازل فيها هذا طبعاً بالتأكيد موجود ولكن لا يقتصر ايضاً على السير المقداري بلحاظ مقادير عالم البرزخ او مقادير عالم القيامة او عالم الجنة لأن كلها اجسام لطيفة وشفافة ذات طاقات وذات بهاء وذات نوع ارقى جداً اقول لا يقتصر السير النفساني للانسان بحسب الابدان على تلك فقط بل هو سير مقداري وبالتالي هو موجود بل هو ايضاً سير معنوي ولا اقصد من السير المعنوي ما يقابل المادة الفيزيائية الدنيوية فقط ولكن حتى بلحاظ العقل وبلحاظ الروح التي ليس فيها جنبة مقادير.
    المحاور: عفواً سماحة الشيخ، هل يمكن تقريب الذي تفضلتم به استناداً الى ما ورد في الامر النبوي "تخلقوا بأخلاق الله" يعني هنالك تكون ثمرة السير وازالة العقبات التي تشير اليها الايات الكريمة ازالة لما يحجب الانسان عن ربه من اخلاق تنافي او تضاد اخلاق الرب تبارك وتعالى؟
    الشيخ محمد السند: كما ذكرت السير على نمطين وهذا السير سير معنوي محض يعني ليس فيه جنبة مقادير وبعض صفات النفس من هذا القبيل وليس الصفات فقط والاخلاق لأن كل خلق في الواقع وليد المعرفة والسير في المعرفة ايضاً سير في بعده المعنوي البحت يعني ليست فيه جنبة مقادير وهو فوق السير الاخلاقي.
    المحاور: السير الاخلاقي يمكن ان يكون جزءاً منه؟
    الشيخ محمد السند: نعم يتوازى معه ويواكبه ويكون وليد ومعلول له او موطئ ومعد له كما ان العمل يكون مقدمة لأيمان اكثر والايمان يكون ايضاً مقدمة لعمل بنحو تناوبي ونحو مراتب تتلو وتتعاقب تلو بعضها البعض ولا تنافي ولا تدافع في ذلك فعلى اي تقدير القرب منه تعالى لأن الباري تعالى ليس له بقعة جغرافية او مكانية، القرب منه تعالى بالتكامل، كلما كمل الانسان اكثر اقترب من الباري معرفة، اقترب من الباري ايماناً لأن حتى الجغرافيا حينما نقول شيء قريب من شيء لأجل المعرفة والعلم والاحاطة او الارتباط او ما شابه ذلك بمعنى الاغتنام او الاسترفاد طبعاً بالنسبة للعبد مع الخالق كلما اقترب اكثر استرفد من الكمالات اكثر، كمل اكثر يعني نهل من الذات الازلية كمالات اكثر ونعم اكثر وبهاء اكثر وعلو اكثر لذلك قرب الله كما ان قرب الله من المخلوقات قرب سيطرة لثقل جغرافي كما يقول المجسمة وانما المقصود منه هو قرب هيمنة وعلم نعم اذن كمال القرب من جهة العلم والسيطرة والكمال طبعاً الباري تعالى قريب من جميع خلقه لكن خلقه كصفة للخلق ليسوا قريبين ولكن مقربين، هناك اصحاب اليمين واصحاب الشمال ومبعدين كأبليس فكيف يقترب الانسان من ربه بأن اقرب الناس، احسنكم خلقاً في التعبير يعني حسن الخلق ومكارم الاخلاق تنم عن كمالات ومكارم، كمالات سواء معرفية تولدت له كأخلاق فالقرب منه تعالى بالتالي هو تكامل.
    *******
    نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، بالاشارة الى عبرة مهمة في السيرة العملية لسيد أهل المراقبة والمحاسبة السيد علي بن طاووس (رضوان الله عليه).
    هذه العبرة تتمثل في قوة التزامه بالاحتياط فيما يرتبط بجميع شؤونه وأعماله والمقصود من الاحتياط هو الاجتهاد في العمل بما من شأنه أن يوجد في السالك حالة من الطمأنينة واليقين بأن عمله موافق لما يريده الله عزوجل ويرضاه منه.
    من هنا كان السيد ابن طاووس شديد الاحتياط في عباداته وكذلك في ان يكون طعامه من الحلال الطيب البعيد عن اي شبهة، وكان يكثر من الصدقة من ماله وطعامه لكي يزيل عنه الشبهات وإذا تناول طعامه جدد في كل مرة في قلبه نية الاستقواء به على طاعة ربه وعبادته وكذلك الحال مع نومه وسائر شؤونه (رضوان الله عليه).
    وأخيراً نختم هذا اللقاء من البرنامج بطائفة من موجزات الوصايا السلوكية للعارف الامامي الجليل السيد علي بن طاووس الحسني (قدس الله روحه) قال:

    • الدعاء للمهدي عليه السلام من مهمات اهل الاسلام والايمان.
    • إعمل ولا تتكاسل... فإذا رأيت المجتهدين يوم التغابن ندمت على التفريط.
    • كل جارحة لا تستعملها فيما خلقت له من الطاعات صارت بحكم الاموات.
    • المراد من العبد مدة مقامه في دنياه طهارة قلبه مما يكرهه مولاه واستعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه.

    والى هنا احباءنا ينتهي لقاءنا ضمن هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين الى لقاءنا المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    *******

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)