البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    من عرفاء مدرسة الثقلين نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • السيد ابن طاووس ورفض الاباحة في حياة السالك
    • حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول أهمية المحاسبة في السير والسلوك
    التاريخ: 2008-04-22 00:00:00

    الحمد لله بهجة العارفين واجر السالكين والصلاة والسلام علی صفوته المقربين محمد وآله الطاهرين السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله واهلاً بكم في اخرى من حلقات هذا البرنامج نخصصها لوقف في رحاب العارف الفقيه والسالك الشهيد زين العابدين بن علي العاملي الملقب بالشهيد الثاني (رضوان الله عليه):
    اشتهر الشهيد الثاني بانه من اعلام فقهاء الامامية ليس في قرنه وهو القرن الهجري العاشر بل وفي عموم تاريخ الفقه الامامي ولا زالت كتبه الفقهية كالمسالك وشرح اللمعة وغيرها من المصادر الاساسية للبحث الفقهي في الحوزات العلمية ولكننا نسعی في هذه الحلقة من البرنامج والتي تليها الی التعرف علی البعد العرفاني والسلوكي الاصيل في شخصية هذا العارف الرباني مقدمين لذلك باشارةٍ مختصره الی ترجمته؛ فنقول:
    الشهيد الثاني هو مجدد الاسلام في قرنه العاشر وزين علمائه زين الدين بن علي بن احمد الجبعي العاملي نسبة الی جبل عامل في لبنان ولد رضوان الله سنة 911 للهجرة واستشهد سنة 966 للهجرة علی ايدي النواصب بعد عمرٍ قصير بلغ فيه رضوان الله عليه مراتب سامية في العلم النافع والعمل الصالح والكمالات المعنوية زهداً وتقوی وتعبداً واجتهاداً وجهاداً في سبيل الله حتی لقيه مخضباً بدم الشهادة.
    يمكننا ان نتعرف علی مجموعة قيمة من معالم منهج الشهيد الثاني في السير والسلوك الی الله من خلال مؤلفاته وكذلك سيرته العلمية، فعندما نراجع مؤلفاته نری انه وضع نصب عينيه التصنيف في موضوعات. تمس الحاجة العلمية اليها للتقرب الی الله جل جلاله، هذا اولاً وثانياً التصنيف فيما لم يسبقه احد الی الكتابة فيه.
    وهذه الملاحظة واضحة في نظائر كتبه التالية: اسرار الصلاة؛ منية المريد في آداب المفيد والمستفيد اي في آداب التعليم والتعلم، ورسائله في حقائقه الايمان واحكام الغيبة وكذلك كتابه الوعظي المؤثر: مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد الذي صنفه بسبب ما مُني به من وفاة اولاده في صغرهم.
    وهذه الملاحظة تدلنا علی ان هاجس التقرب الی الله عزوجل ينبغي ان يكون حاكماً علی جميع نشاطات السالك حتی العلمية والكسبية، فهو في نشاطه العلمي مثلاً يختار من البحوث العلمية ما تمس اليه الحاجة في طريق سلوكه مؤكداً علی العلمي منها مجتنباً الترف العلمي والسالك حتی في نشاطه الكسبي مثلاً يختار من الاعمال ما فيه ايصال النفع للاخرين وخدمتهم لان في ذلك رضا خالقه عزوجل فيكون بذلك حتی عمله التجاري عبادة تقربه من هدفه الاسمی.
    *******
    نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين بالتطرق الی احدی الموضوعات المهمة فيما يرتبط بالسير والسلوك الی الله عزوجل عرضها زميلنا علی خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي، نستمع معاً:
    المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احبائنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات البرنامج، جعلنا الله واياكم من المحبين للصالحين والسعي لاقتفاء آثارهم والاقتداء بهم، معنا مشكوراً في هذه الحلقة ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كثير من الاحاديث الشريفة تؤكد على المحاسبة وان يحاسب الانسان نفسه، سؤالنا في هذه الحلقة عن هذه المحاسبة المطلوبة وعن آثارها في التقرب الى الله تبارك وتعالى؟
    الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية ورد حديث عن الامام الكاظم عليه السلام "ليس من شيعتنا من لم يحاسب نفسه في كل يوم"، فان عمل حسن استزاد الله عز وجل وان عمل سيئاً استغفر الله عز وجل، وبالتالي لابد للانسان المؤمن ان يحاسب نفسه، فالشركات الان اذا لا يوجد فيها متابعة ودقة وجرد شهري او يومي او سنوي ربما تتعرض الى خسارة فادحة، هكذا الانسان المؤمن في حياته لابد ان يحاسب نفسه في كل يوم لكي لا يتعرض الى الخسارة الكبيرة، هناك بعض الصلحاء الاولياء يجعل في جيبه ورقة وقلم او دفتر يسجل بعض الاشياء التي قام بها حتى بعض الغفلات التي يتعرض لها في حياته في يومه، وفي الليل وهو على الفراش يحاسب نفسه لماذا انا صنعت كذا يستغفر ربه، ومن لطف الله عز وجل جعل هناك للانسان المؤمن مجال يعني لكل انسان، ملك الشمال لا يكتب هذه السيئة بل يمهله سبع ساعات لعله يتذكر لعله يصلي لعله يستغفر الله، وهذه من رحمة الله عز وجل.
    فاذن المحاسبة لها دور مهم في تربية الانسان وتخليصه من الغفلة لان المعاصي التي يتعرض لها الانسان في الحياة كلها بسبب الغفلة عن الله عز وجل، فدور المحاسبة تقيض عند الانسان حالة من الحذر والمتابعة والمراقبة حتى بالالفاض حتى بالاعمال حتى حينما يتعرض الى حالات ربما يسقط ربما يعثر يرى هذه تجعل له نوع من المحاسبة لماذا انا قمت بهذا لماذا تعرضت الى هذا العمل، المؤمن دائماً يحاسب نفسه، كان بعض علمائنا يتخذ بعض الاساليب في المحاسبة والمراقبة ربما كان عند الصباح ينزل في قبر يحفره في داره ويقول ربي ارجعني لعلِ اعمل صالحاً فيما تركت، ويقول لنفسه يا فلان ارجعك ربك الان الى الحياة واعمل، هذه كلها لها دور مهم في تقويم سلوك الانسان، ومن هنا ورد عن الامام الصادق عليه السلام "حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، وزنوها قبل ان توزنوا"، فان في عرصات القيامة هناك موقف وهناك يوم هذا اليوم يطول كما اشار القرآن ما مضمون الآية خمسون الف سنة مما تعدون، وبالتالي الانسان بهذا السلوك وبهذه المحاسبة ممكن ان يتزود بلقاء الله ويستعد الى ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم، اعانا الله واياكم وجميع المؤمنين على هذا اليوم وعلى لقاء الله والاستعداد له.
    المحاور: اللهم امين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتفضلون بمتابعة باقي فقرات هذه الحلقة من البرنامج.
    *******
    لازلنا معكم اعزاءنا المستمعين وهذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، تستمعون اليها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وحديثنا في هذه الحلقة عن العارف الجليل زين الدين العاملي المعروف بلقب الشهيد الثاني (رضوان الله عليه) وننقلكم الآن احباءنا الی صورة مجملة عن سيرته العلميه، رسمها تلميذه الجليل الشيخ ابن العودي في رسالة خاصة الفها في احوالها : وقال في جانب منها في وصف حياة استاذه:
    كان رحمة الله قد ضبط اوقاته ووزع اعماله عليها ولم يصرف لحظة من عمره الا في اكتساب فضيلة ووزع اوقاته علی ما يعود نفعه عليه في اليوم والليلة، هذا مع غابة اجتهاده في التوجه الی مولاه وقيامه باوراد العباده حتی تكل قدماه وهو مع ذلك قائمٌ بالنظر في احوال معيشته علی احسن نظام وقضاء حوائج المحتاجين باتم قيام، يلقی الاضياف بوجه مسفر وكان مع علو رتبته علی غاية من التواضع ولين الجانب ويبذل جهده مع كل وارد في تحصيل ما يبتغيه من المطلب، اذا اجتمع بالاصحاب عد نفسه كواحدٍ منهم ولم تمل نفسه بشيء الی التميز عنهم.
    بعض مختصرات المواعظ السلوكية للشهيد الثاني نختارها من رسالته القيمة ( الدنيا مزرعة الآخرة )، قال (رضوان الله عليه):
    • النفس المستغرقة بحب الدنيا كالارض السنجة التي لا تقبل الانبات.
    • الصلاة في اول الوقت بمنزلة الزرع في اول وقت المطر.
    • الفرائض راس المال والنوافل الربح وبه الفوز بالدرجات.
    • اجتهد ان لا يراك مولاك حيث نهاك ولا يفقدك حيث امرك فذلك هو التقوی.
    • ليكن اول ما يجري علی قلبك ولسانك ذكر الله تعالی.

    مستمعينا الاكارم ولنا وقفة اخری في رحاب العارف الامامي الجليل زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني، فكونوا معنا في الحلقة المقبلة من البرنامج الی حينها نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    *******

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)