البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    من عرفاء مدرسة الثقلين نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • السيد ابن طاووس واليقين والتفويض والتوكل
    • حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مميزات التمسك بالثقلين في السير والسلوك
    التاريخ: 2008-04-16 00:00:00

    الحمد لله سرور العارفين وبهجة السالكين والصلاة والسلام على حبله المتين وصراطه المستقيم محمد وآله الطاهرين.
    السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن سيرة سيد أهل المراقبة السيد علي بن طاووس من اعلام علماء الامامية في القرن الهجري السابع. وقد تعرفنا على جوانب من شخصية هذا العارف الجليل في الحلقة السابقة ونتطرق في هذه الحلقة اولاً الى بعض خصائص منهجه في السير والسلوك الى الله، ثم نتصل بسماحة الشيخ باقر الصادقي لكي يحدثنا عن اهمية التمسك بالثقلين في طي معارج الكمال، ونعود الى عرض قبسات من سيرة السيد ابن طاووس وبعض وصاياه السلوكية؛ كونوا معنا.
    من اولى واهم خصائص منهج السيد ابن طاووس في السير والسلوك الى الله هو الاستذكار الدائم لغاية السلوك وهدف السالك اي الوصول الى الغاية من خلقه والفوز بالسعادة الحقيقية المتمثلة في معرفة الله وعبادته وبلوغ الكمال المقدر للانسان بذوبان ارادة في ارادة ربه جل جلاله ليدخل العبد في زمرة الذين يصفهم السيد في كتابه فتح الابواب؛ بانهم الذين:
    (في سفر اليقين سائرون، وعلى بساط الانس والقدس بين يديه متعاشرون، ولما اراد منهم النظر اليه من انوار جوده وثمار وعوده ناظرون، صارت اراداتهم وكراهاتهم وحركاتهم صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون واليه صائرون فاستراحوا وسلموا من مواقف يوم الحساب...).
    اذن فهذه العبودية الشاملة هي التي يصبح فيها العبد جزء من جهاز الربوبية وجندها اي يصير ربانياً الهياً يجري بواسطته الفيض الالهي للخلق؛ فيكون ناجياً ومنجياً لغيره من سوء الحساب فائزاً بكرامة الله وموصلاً غيره اليها.
    والى جانب تأكيد السيد ابن طاووس قدس سره على ضرورة دوام استذكار العبد لهذه الغاية السامية لسلوكه يؤكد بأستمرار ايضا ً على ان الوصول الى الهدف محال بغير التمسك بعرى الثقلين؛ المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه معاً في هذا اللقاء الهاتفي؛ كونوا معنا:
    المحاور: سلام من الله عليكم احبائنا وتقبل الله اعمالكم وكذلك اعمال خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ الدعاء المعروف بدعاء التوسل الذي خصصنا له هذا البرنامج هل له ارتباط فيما يرتبط في ترسيخ التوحيد الخالص؟
    الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان الارتباط باولياء الله عز وجل هو من سنخ الارتباط في طول الارتباط بالله عز وجل، يعني ليس حينما نتوسل الى الله باوليائه لا يعني ان ذلك التوسل في جهة ثانية او معارضة بل هو في نفس الاتجاه وهو في الحقيقة ابلغ في التوحيد في ذلك، البعض يقول نحن نطلب الحوائج من الله عز وجل مباشرة والله عز وجل قال ادعوني استجب لكم وهو قريب منا نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، صحيح هو اقرب الينا من حبل الوريد وهو معنا وهو معكم اينما كنتم الكلام ليس في هذا المعنى ليس في القرب، الكلام هو بسبب اقترافنا بعض الذنوب وبعض المعاصي غفلتنا عن الله عز وجل والغفلة والذنب تطرح الحجاب بين العبد وبين الله عز وجل، يقول الامام زين العابدين: وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك، يعني الاعمال القبيحة، فالذنوب والمعاصي تكون حجاب بين العبد وبين الله عز وجل، فنحن نتوسل باولياء الله الذي ليس بينهم وبين الله حجاب لان الله عز وجل عصمهم من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس واذهب عنهم الرجس فليس بينهم وبين الله حجاب، فحينما نتوسل الى الله باوليائه هذه اوقع في قبول الدعاء، والله عز وجل آل على نفسه وكتب على نفسه الا يتوسل اليه مخلوق بهم ويرده خائباً، ومن هنا وردت النصوص عن الائمة الهداة ترشدنا الى التوجه اليهم والتوسل بهم عند الشدائد لقضاء الحوائج، وفي تعقيب الامام الصادق عليه السلام على هذه الآية «وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»، يقول والله نحن الاسماء الحسنى فاستعينوا بنا على الله عز وجل، وان شاء الله تعالى في حلقة قادمة نخصص ما مراد الامام من الاسماء الحسنى، نحن نعرف الكريم الرحيم الغفور فكيف الامام يقسم هذه لها تفصيل انشاء الله حتى يتوضح المعنى، فاذن هناك نصوص من ائمتنا حينما نتوسل بهم هو في الحقيقة لا يعني بذلك اننا نبتعد عن الله تعالى بل هو الباب الى الله لان الائمة هم الباب الى الله عز وجل اين باب الله الذي منه يوتى اين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء، فاكثر ضمان بقبول الدعاء واستجابة الدعاء ولتأثيره وللحصول ولنيل المراد الدنيوي او مراد اخروي حينما نرتبط بالائمة عليهم السلام والتوجه لهم هو عين التوجه الى الله لانهم اولياء الله عصمهم الله بل وخلقهم من نور عظمته، فحينما نتوجه اليهم او نتوسل بهم هو عين التوحيد بالحقيقة، لا كما يتصور البعض ان هذا نوع من انواع الشرك، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
    المحاور: صلوات الله عليهم جميعاً، شكراً لكم سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لكم احبائنا وندعوكم للاستماع الى ما تبقى من البرنامج.
    *******
    نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين بنقل بعض الدروس السلوكية العملية من سيرة العارف الامامي الجليل السيد ابن طاووس رضوان الله عليه:
    فمنها ما نقله الشيخ الزاهد عباس القمي رحمه الله في كتاب هدية الاحباب وملخصه ان السيد ابن طاووس كان يحتاط عن أكل اي طعام لم يُعد من اجل الله جل جلاله؛ اي بنية ٍ سليمة مقبولة شرعاً؛ فلا يأكل مثلا الطعام الذي أعده صاحبه للتفاخر او الرياء والسمعة ونظائر ذلك.
    ومنها ما روي في عدة من المصادر انه - قدس الله نفسه الزكية - كان يقدم الدعاء لامام العصر (ارواحنا فداه) في اول كل دعاء يدعو به؛ كما انه كان ينوي النيابة عن امام زمانه (عجل الله فرجه) في كل صدقة يتصدق بها؛ اي تكون نيته من تقديم الصدقة دفع الاخطار عن امام العصر المهدي عليه السلام ومنها ما نقله السيد بنفسه في كتابه كشف المحجة حيث قال: (ولقد كرر مراسلتي ومكاتبتي بعض ملوك الدنيا الكبار في ان ازوره في دار يتنافس في دخولها كثير من اهل الاغترار فقلت له مراسلة: انظر المسكن الذي انت ساكنه الآن، فان وجدت فيه حائطاً او أرضا او فراشاً او ستراً او شيئاً من الآنية وضع لله جل جلاله وفي رضاه، حتى أحضر وأجلس عيه وأنظر اليه ويهون عليّ ان اراه...).
    ونختم هذا اللقاء بنقل طائفة من مختصرات الوصايا السلوكية لسيد عرفاء مدرسة الثقلين، السيد علي بن طاووس، وقد اخترناها من كتبه القيمة؛ قال رضوان الله عليه:
    • كل جارحة لا نستعملها فيما خُلقت له من الطاعات صارت بحكم الاموات.
    • المراد من العبد مدة مقامه في دنياه طهارة قلبه مما يكرهه مولاه وأستعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه.
    • اذا كان الرمي بالله ولله يتولاه الله.
    • اذا عملت بما هداك الله جل جلاله اليه صارت حركاتك وسكناتك عبادة؛ وصارت سعادة لدار قرارك.
    • التفويض والتوكل يحتاج الى الصدق فيهما وقوة اليقين وأن يكون المفوض والمتوكل واثقاً بالله.
    • فوّض (أمرك) لما يختاره الله جل جلاله ويراه وحسب المحب أن يسلم زمام مطلوبه الى محبوبه.

    ها نحن نصل معاً اعزاءنا المستمعين الى ختام الحلقة الثانية من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين؛ رزقنا الله واياكم حسن التمسك بعرى الثقلين والى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    *******

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)