البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    من عرفاء مدرسة الثقلين نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • السيد ابن طاووس وكرامات السمو الاخلاقي
    • حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى المراقبة في الحركة السلوكية
    التاريخ: 2008-03-12 00:00:00

    الحمد لله منتهى رغبة العارفين ومطلوب سير السالكين والصلاة والسلام على سادات اوليائه المقربين محمد وآله الطاهرين.
    السلام عليكم مستمعينا الاكارم واهلا بكم في اول حلقات هذا البرنامج التي نسعى فيها لاستلهام دروس الهداية والسير والسلوك الى الله عز وجل من خلال التعرف على سير ووصايا عرفاء مدرسة الثقلين الذين سلكوا الصراط المستقيم اِهتداءً بانوار الكتاب الالهي المبين وهداية اصفياء الله الطاهرين.
    نعيش في هذه الحلقة من البرنامج مع احد اعلام هؤلاء الابرار الذي تألق اسمه في سمائهم، انه السيد الجليل علي بن طاووس ـ قدس نفسه الزكية ـ، فنبدأ بتعريف مختصر له.
    هو السيد الشريف رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى، وهو سيد حسني يرجع نسبه الى الامام الحسنى المجتبى (عليه السلام) وقد عاش في القرن الهجري السابع؛ واتاه الله حظاً وافراً من العلوم والمعارف الالهية بكلا قسميها الكسبي المتعارف والالهامي الخاص وهو الحكمة التي اتاه الله حظا منها اوتي خيراً كثيراً.
    كما تجلت في سيرته الفضائل والكمالات المعنوية من شدة التعبد والزهد والتقى ومن الفضائل الاخلاقية وجذبت انظار كا من درس سيرته وغطت على سمو مراتبه العلمية الى درجة ما بحكم شدة تاثير السمو الاخلاقي في النفوس وقلة الواصلين الى مراتبه العالية ؛ ومن ابرز روادهم هذا السيد رضوان الله عليه كما اجمع على ذلك كل من ترجم حياته او ذكره او اقتبس من كتبه او مؤلفاته.
    قال العلامة الشيخ محمد حسن ال ياسين في بحثه القيم عن ابن طاووس المنشور ضمن موسوعة اعيان الشيعة:
    «كان رضي الدين [ابن طاووس] على جانب كبير من العلم والمعرفة والفضل كما تشهد به مؤلفاته وأقوال المؤرخين والرجاليين الذين ترجموا له وذكروه حتى آل الامر ببعض اعلام عصره الى طلب التصدي منه للفتيا والقضاء الشرعي اعتماداً على فقهه العميق وورعه الذي لا يتسرب اليه شك...».
    *******
    من الكمالات العملية للسيد ابن طاووس
    ونحن نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين والتي خصصناها للعالم الجليل السيد ابن طاووس ننقل لكم بعض كمالاته السلوكية العملية البارزة، فمنها ما عُرف من انه كان يحتفل احتفالاً شكرياً لله عزوجل كل عام بمناسبة اليوم الاول لتكليفه الشرعي شكراً لله على تشريفه بذلك وقد سن رحمه الله هذه السّنة الحسنة إذْ كان يحتفل بيوم دخول اولاده سن التكليف الشرعي يقول السيد العارف روح الله الخميني في كتاب الاربعين حديثاً عن دلالات هذه الخصوصية في سيرة ابن طاووس ما ترجمته «ان ايمان السيد ابن طاووس قد اوصله الى مرتبة اصبح يحتفل باليوم الاول لتكليفه كعيدٍ لان الحق تعالى أذِنَ له بالدخول في مناجاته... فأي قلب هذا الذي يتحلى بكل هذه النورانية والصفاء...».
    ومن كمالات السيد ابن طاووس العملية ما تميز به في عميق زهده وشدة اقباله على الانفاق في سبيل الله، قال خاتمة المحدثين النوري في كتابه خاتمة المستدرك عن انفاقات السيد: «كان دأبه في زكاة غلاته أن يأخذ العشر منه ويعطي الفقراء الباقي منها...».
    وهو (رضوان الله عليه) كان يقتدي في ذلك بسيده مولانا الامام الصادق (عليه السلام) الذي كان يتصدق بتسعة أعشار غلاته بدلاً من عشرها الواجب ويبقي لنفسه وعياله عشرها.
    ومن هذه الكلمات العملية للسيد ابن طاووس اهتمامه بالمراقبة الشديدة حتى انه وُصف بأنه سيد اهل المراقبة وهذا ما يحدثنا عن دلالاته خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي:
    المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وها نحن نلتقيكم ونلتقي عبر خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ وصف السيد ابن طاووس رضوان الله عليه بوصف سيد اهل المراقبة، سؤالنا في هذه الحلقة اولاً عن معنى المراقبة ثم عن معنى وصفه رحمه الله بهذا الوصف؟
    الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة المراقبة فيها من القواعد السلوكية والاخلاقية لتهذيب ومعرفة النفس والتحكم في النفس الشيء العظيم والكثير جداً، ولدينا في التوصيات الشرعية ان محاسبة النفس امر مهم، وفي الحقيقة هذه المحاسبة عبارة عن مراقبة وهذه المراقبة تتضمن شيء عظيم بيّنه القرآن الكريم والمعارف الالهية من معرفة وتجريد النفس، بمعنى انه يجرد الانسان حقيقته وحقيقة ذاته عن قواه النفسية وغرائزه، فيقول مثلاً الشهوة تضاف للانسان يقول شهوتي او عقله يقول عقلي نفسه يقول نفسي، فهو يرى نفسه شيء وراء هذه الامور وهذه الحقائق تشرفه على برج مراقبة وهيمنة في التحكم وفي رصد افاعيل وانجذابات وميول النفس وكل سكناتها وكل اثاراتها وثورانها وكيفية اخمادها، وبالتالي يفتح الانسان باب واسع من تجريد حقيقة ذاته عما هي قوى خادمة له.
    المحاور: هل يمكن ان يفهم ان المراقبة هي نوع من حفظ للنفس عما لا يرتضيه الله تبارك وتعالى؟
    الشيخ محمد السند: هي احد غاياتها المهمة وثماراتها المهمة.
    المحاور: يعني اطارها اوسع من هذا المعنى؟
    الشيخ محمد السند: طبعاً لانها في الحقيقة تعبد طريق الانسان الى جانب ان يتمكن من التعالي على طبقات عديدة في ذاته يحسبها سابقاً انها هي ذاته وهي خوادم وليست عين ذاته، ومن ثم الانسان ربما يوبقه ويرديه في المهلكات بحسبان انها هي ذاته، وهي خوادم فيطغي الخادم على المخدوم، ومن ثم هذا باب وسيع وعظيم جداً، المراقبة باب يميز الانسان عن النفس الامارة، ان ذاته غير النفس الامارة التي تدعوه الى الشر.
    المحاور: يعني الجانب الاخر من معنى المراقبة يمكن ان يفهم فيها حفظ للنفس من جهة، ومن جهة اخرى هي تعبيد النفس لله تبارك وتعالى؟
    الشيخ محمد السند: تعبيد النفس لله تعالى وتأمير للعقل وتعبيد للهوى بدل ان يكون العقل اسير والهوى امير، لكن هذا يتم عندما الانسان يقفز ويصعد الى برج المراقبة، ومتى يصعد الى برج المراقبة عندما يلتفت الى ان هناك غرائز واتجاهات عديدة وهناك قوى عديدة في ذاته يحسبها انها هي ذاته وهي خوادم، وبالتالي فهناك مراقِب وهناك مراقَب، فاذا استطاع الانسان ان يجرد ذاته، وهذا ما اشير اليه في الآيات والروايات ووقع فيه العرفاء والفلاسفة وهم في حيرة في معنى هذا المطلب الموجود في الآيات والروايات، الانسان من عرف نفسه عرف ربه، فكيف اذا الانسان غير غضبه وشهوته وعقله، اذا استطاع الانسان حين اذن ان يجرد ذاته عن تلك الامور بالتالي سوف يصل اذن الى المقامات، سوف يهيمن ويتحكم لانه سوف يعرف ان ذاته غير تلك الامور ونزعات تلك الامور غير تلك الامور، نزعات تلك الامور ليست نزعات نفسه، ليس فيها متطلبات وحوائج وحاجيات نفسه انما هي حاجيات نفسها ذواتها تلك الخوادم وتلك القوى الخادمة له، فكيف ينصاع ويطيع ويصهر نفسه لمطالب وحاجيات من تكون قوى خادمة له، بينما هو المفروض ان يكون مخدوم، فمن ثم يوجد الانسان نوع من الموازنة وهي العدالة، والعدالة نوع من الموازنة بين القوى، يعطي كل قوى حاجته ولا يفرط ولا يغالي ولا يغرق فيها، يعطي الشهوة حجمها والغضب حجمه والغرائز حجمها والخيال حجمه واللذة من درجات مختلفة ويعطي التفكر حجمه، فمن ثم اذن تتعادل القوى في اداء ادوارها الخدمية لما هو حقيقة ذات الانسان.
    المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً على ما تفضلتم به، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين.
    *******
    نختم هذا اللقاء ببعض الوصايا السلوكية المختصرة للسيد ابن طاووس، ونترك استكمال الحديث عنه (رضوان الله عليه) في الحلقة المقبلة، قال رحمه الله:
    • لا تؤثرن على الله جل جلاله وهو مولاك ومالك دنياك وآخرتك سواه.
    • ما يقنع بالدون الا مغبون.
    • تأدب بما ادب الله جل جلاله مَن كان قبلك من الانبياء والاوصياء والاولياء.
    • ليكن قصدك امتثال أمر الله جل جلاله في التعليم وسلوك السراط المستقيم.

    جعلنا الله وأياكم من العاملين بهذه الوصايا والمقتفين لآثار عباد الله الصالحين والى لقاء مقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    *******

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)