البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح زيارة الجامعة الكبيرة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "يا ولي الله ان بيني وبين الله ذنوباً..."
  • حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العلاقة بين رضا الائمة(ع) وغفران الله للذنوب
التاريخ: 2008-08-16 00:00:00

لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، وهي: الزيارة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، حيث يطلق عليها مصطلح (الكبيرة)، وقد حدثناك عن غالبية مقاطعها، ونحن الآن مع مقاطعها الاخيرة، ومنها: المقطع القائل (يا ولي الله) (وفي نسخة: يا اولياء الله)، (ان بيني وبين الله عز وجل ذنوباً لا ياتي عليها الا ّرضاكم، فبحق من ائتمنكم على سرّه، واسترعاكم أمْرَ خَلْقِه، وقَرَن طاعتكم بطاعته: لما استوهبتم ذنوبي...)، ان هذا المقطع يحفل بنكات خاصة تتصل بهموم قارئ الدعاء، وهي هموم عبادية مرتبطة بذنوب الانسان، وتطلعه الى شفاعة الائمة(ع) في التوسط لدى الله تعالى بغفرانها ويهمنا من ذلك هو ادب الدعاء او ادب التوسل المذكور بالائمة(ع).
ان اول ملمح في المقطع هو: مخاطبة الامام(ع) او الائمة(ع) بعبارة (ولي الله) او (اولياء الله) تعالى، وهو تعبير له دلالته، حيث ان (الولي) هو من يلي الامر، وهذا يعني: ان للائمة عليهم السلام: الولاية فيكون التوسط منهم لدى الله تعالى مقروناً بما هو مشروع بطبيعة الحال.
بعد ذلك تجيء العبارة المهمة او الاقرار المهم وهو عبارة .. (ان بيني وبين الله ذنوباً)، هذه العبارة بدورها ذات نكتة مهمة هي: ان الذنب الممارس هو: ممارسة سرية وليست علنية، واذا كان الآخرون غير مطلعين على ممارسة الذنب لدى قارئ الدعاء، فان الله تعالى خبيرٌ بالذنب المذكور وهذا الموضوع له نكات ـ كما قلنا ـ:
فاولاً: ان عدم اطلاع الآخر على ذنب المعترف هو: عطاء اجتماعي متمثل في احتفاظ الشخص بسمعته الاجتماعية المقبولة، وما زال الا بسبب ان الله تعالى لم يفضح عبده بل تستر عليه حتى يتوب: كما هو واضح، من هنا نجد ان الدعاء يقرر بان الذنوب المشار اليها هي بين العبد وبين الله تعالى فحسب (ان بيني وبين الله تعالى ذنوباً).
المرحلة التالية للاقرار بالذنب هي: اشارة الدعاء الى الامام المزور او الائمة عليهم السلام، هم الواسطة، وقد عبر الدعاء عن الواسطة رضا الائمة عليهم السلام (ان بيني وبين الله ذنوباً لا ياتي عليها الا ّرضاكم)، هذه العبارة ونعني بها: رضا الائمة(ع) لها دلالتها المتسمة باهمية كبيرة في ميدان الواسطة بين الله تعالى وعبده، حيث ان الرضا منهم عليهم السلام على الزائر هو الشرط المذكور في مقطع الدعاء، ورضاهم عليهم السلام يتحقق من خلال استقامة السلوك لدى الزائر.
*******
المزيد للتوضيح لهذه الحقيقة خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على مستمعينا الافاضل وشكراً لهم على طيب متابعتهم لهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة واهلاً ومرحباً وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ الزيارة الجامعة تربط بين رضا الائمة عليهم السلام ومغفرة الذنوب وما هي العلاقة بين هذين؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك مقدمة قبل ان اجيب على السؤال، بلا شك هناك ترابط بين رضا الائمة ورضا الله عز وجل في نصوص كثيرة يستفاد هذا المعنى في خطبة من خطب الامام الحسين عندما خطبها في يوم التروية حينما اراد التوجه الى العراق خطب في قومه واصحابه وقال خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، الا ان قال: رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلاءه ويوفينا اجور الصابرين، فاذن هناك اقتران وهناك ملازمة اذا رضا الامام يعني رضا الله عز وجل يعني رضا الرسول ورضا الائمة هي مقدمة لرضوان الله لان هناك تلازم، وبالعكس العكس صحيح انه سخط الائمة هو سخط الله عز وجل كما فسر الامام سلام الله عليه حينما سئل فلما اسفونا انتقمنا منهم، قال له: سيدي ما معنى هذا هل الله عز وجل يوصف بالاسف؟
قال: لا لان هذه من الصفات المتغيرة، ولكن ان الله خلطنا ونسبنا الى نفسه، فجعل رضانا رضاها وسخطنا سخطه، من بعد هذه المقدمة نقول ان تحصيل رضا الائمة هو بالالتزام بالاوامر الالهية وبتقوى الله عز وجل، فاذا التزم العبد بلا شك انه سوف ينال رضا الامام، وبالتالي اذا حصل على رضا الامام بلا شك ان الامام له شفاعة والامام سلام الله عليه بما اعطاه من شفاعة ان يتصرف وان يتصرف بالشفاعة وهذه من جملة الامور التي جعلها الله عز وجل للولي وللنبي وللامام حتى في اهل الكبائر بلا شك يتشفع، ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي واما المحسنون فليس عليهم سوء، هناك في الدعوة الى التوجه في القرآن الكريم الى زيارة النبي وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا، بلا شك ان استغفار النبي وهكذا استغفار الامام له دور في الحصول على هذا المعنى، هناك كثير من الائمة ورد عنهم اني لاستغفر لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة كذا مرة، بلا شك ان هذا الاستغفار له دور، رزقنا الله واياكم شفاعة الامام وشفاعة النبي وزيارتهم في دار الدنيا والحمد لله رب العالمين.
المحاور: سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتفضلون بمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة.
*******
ننتقل الآن مستمعينا الاعزاء الى المقطع التالي من الزيارة الجامعة وهو قول الزائر: (فبحق من ائتمنكم على سره، واسترعاكم امر خلقه، وقرن طاعتكم بطاعته: لما استوهبتم ذنوبي).
هذه الاقسام الثلاثة لها دلالتها و نكاتها: فاولاً قدم لنا مقطع الدعاء بُعداَ معرفياَ هو: ان الله تعالى قد ائتمن الائمة(ع) سره، وجعلهم يرعون امر خلقه، وقرن طاعته بطاعتهم،... هذا البعد المعرفي ينبغي على قارئ الدعاء ان يُعنى به: لانه شرح لموقعية الائمة عليهم السلام.
فهم اولاً: امناء على سر الله تعالى، اي: لا يعرف سواهم عظمة الله تعالى حق المعرفة.
وهم ثانياً: يرعون امر خلقه، بمعنى انهم خلفاء الرسول(ص) في ادارة شؤون المجتمع الاسلامي.
وهم ثالثاً: مقرونو الطاعة مع طاعة الزائر لله تعالى، وهذا البعد المعرفي الثالث له مغزاه الذي ينبغي ان نسلط الانارة عليه الان.
ان الله تعالى عندما امر الناس بطاعته، وبطاعة الرسول، وبطاعة اولي الامر وهم الائمة عليهم السلام، فهذا يعني ان الطاعة لهم لا تنفصم عن الطاعة لله تعالى، وهو امر بالغ الخطورة، لانه لا يتحقق ايمان الشخوص الا ّ بالطاعة المشار اليها.
اخيراً نجد ان مقطع الدعاء عندما اقسم بهذه الابعاد المعرفية الثلاثة: كان الهدف من ذلك هو: ان يستوهب الائمة عليهم السلام: قارئ الدعاء، وهو ما تجسده العبارة القائلة (لما استوهبتم ذنوبي).
اذن اتضح لنا جانب من الاسرار التي اقترنت مع مقطع الدعاء الذي توسل بالائمة عليهم السلام بأن يتوسطوا بين الله تعالى وقارئ الدعاء لان يغفر تعالى ذنوب القارئ، حيث كان التوسل المذكور مقترنا بالبعد المعرفي المتمثل بأن الائمة عليهم السلام هم العارفون سر الله تعالى، وانهم الراعون للمجتمع الاسلامي، وان طاعتهم لا تنفصم عن طاعة الله تعالى.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)