البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح زيارة الجامعة الكبيرة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا..."
  • حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول التوازن بين الدنيا والاخرة في منهج أهل البيت(ع)
التاريخ: 2008-07-26 00:00:00

لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة)، وهي الزيارة الموظفة قراءة ً بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحدثك الآن عن مقاطعها الاخيرة، ومنها: المقطع القائل (بابي انتم وامي ونفسي. بموالاتكم علمنا الله تعالى معالم ديننا، واصلح ما كان فسد من ديننا، وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة...).
ان هذا المقطع من الزيارة يحفل بدلالات كبيرة من حيث النكات المتنوعة فيها، وقد بدا بفقرة حدثناك عنها في لقاء سابق، وهي: الفداء للائمة عليهم السلام ثم بفقرة جديدة هي (بموالاتكم علمنا الله تعالى معالم ديننا، واصلح ما كان فسد من دنيانا).
*******
ان هذه الفقرة تحتاج الى القاء الاضاءة عليها، وهذا ما نبدا به في هذه الحلقة بعد ان نستمع لتوضيحات خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن التوازن بين الدنيا والآخرة في مدرسة الثقلين، نستمع للاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج، معنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كيف تصفون حالة الوسطية والتوازن في منهج اهل البيت سلام الله عليهم؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، اهل البيت عليهم السلام في تعليماتهم وفي وصاياهم لاتباعهم ومحبيهم ومريديهم كانوا يؤكدون على حالة التوازن واتباع الوسطية في المنهج، في اكثر من نص في هذا المعنى كونوا النمرقي الوسطى الينا يرجع الغالي وبنا يلحق التالي، بمعنى انه لا تقولوا فينا قولاً ربما يخرجكم عن اساس التوحيد نزهونا عن الربوبية اجعلوا لنا رباً نؤوب اليه، هذا في جانب تعليم اتباعهم على عدم الغلو في اهل البيت عليهم السلام، في يوم من الايام دخل احد اصحاب الامام الصادق قبل جبهته وقبل خده ثم قبل صدره ثم قبل يده واراد ان ينحني، الامام نهاه اراد ينحني الى اقدامه، قال له ماذا ابقيت لله عز وجل، يعني الامام صلوات الله وسلامه عليه في هذا الباب يحاول ان يشير الى ان هناك حدود للمحبة وهناك حدود في الطاعة وهناك حدود للرب وللمربوب، يعني ينبغي ان لا تساوي في المرتبة بين المربوب وبين الرب تبارك وتعالى، فاميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حينما اتخذوه بعض الناس قالوا له: انت الله انت الرب، الامام حذرهم فلم يرتدعوا أجج ناراً واحرقهم بها، الامام لا تأخذه في الله لومة لائم، لما رأيت الامر امراً منكراً اججت ناري ودعوت قنبر هذا في جانب محاربة الغلو وتعليم المحبين والموالين على انه ينبغي ان ينزلوا اهل البيت منازلهم، نعم انتم لا تبلغون مستوى المدح اللائق بنا موالي لا احصي ثناءكم ولا ابلغ من المدح كنهكم ولكن اجعلوا لنا رباً نؤوب اليه نزهونا عن الربوبية، يعني ينبغي ان لا ترفعونا فوق ذلك المكان، كذلك بالنسبة الى الجانب الآخر جانب التقصير في المحبة والتقصير في الولاء لاهل البيت عليهم السلام او التخلف عنهم من خلال مسيرتهم ومن خلال منهاجهم الذي طرحوه للناس، كذلك ينبغي ان يؤدب الناس عليه فهناك مجموعة من الناس قصروا في ولاءهم في محبتهم اهل البيت عليهم السلام، علموهم وذكروا بعض المصاديق لبعض المحبين لبعض الاتباع الذين كانوا يعترفون ويستغفرون الله عز وجل من التقصير في حقوق أهل البيت عليهم السلام، مثلاً من خلال بعض الروايات وبعض الادعية يستشف من هذا المعنى (اللهم صلى على محمد وآل محمد، الفلك الجارية، في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق)، فهذا في الحقيقة دعوة الى الاستدامة في منهج اهل البيت عليهم السلام ومنهج الوسطية، يقول الامام الرضا عليه السلام: من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه، فمن خلال هذه النصوص نعرف ان هناك توازن في منهج اهل البيت وهناك دعوة الى الوسطية تجنيب الناس من الغلو في حق اهل البيت وكذلك تحذيرهم من البغض لاهل البيت او عدم اللحوق بهم وعدم السير على منهجهم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ الصادقي شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة.
*******
من البين، ان فقرة الزيارة تتحدث عن الدنيا والاخرة، ولكن آية دنيا وآية آخرة انها استخدمت كلمتي (الدين) و (الدنيا) ، فقالت عن (الدين) بان الله تعالى علمنا نحن القراء للزيارة او ممن ينتسب بولائه الى الله تعالى والنبي(ص) وسائر الائمة المعصومين عليهم السلام، علمنا معالم ديننا، وهذه العبارة لا تحتاج الى كبير تأمل لانها ببساطة تعني ان من ينسب الى المذهب الحق وهو الطاعة لله تعالى ولرسوله ولاولي الامر وهم اهل البيت عليهم السلام، لابد وان يتعلم مبادئ دينه، لان الدين لا يتم الا من خلال ذلك: بصفة ان الله تعالى ارسل مبادئ الدين الى النبي(ص)، والنبي اوصلها الى الائمة عليهم السلام، وهم نشروها وفصلوا الحديث عنها، وكانوا خلفاء للنبي(ص)، حيث ان قنوات آية ديانة لا تنتسب الى الخط المذكور تظل بتراء بلا ادنى شك كما هو صريح النصوص الواردة عن النبي(ص).
اذن بموالاتنا للائمة عليهم السلام نحصل على تمامية المبادئ المطلوبة، ولكن السؤال الآخر وهو يحتاج الى التوضيح يظل مقرونا بالفقرة الثانية من مقطع الزيارة الا وهي: العبارة القائلة (واصلح ما كان فسد من دنيانا).
ان السؤال المهم جداً هو: ان (الدنيا) - في التصور الاسلامي - لا تنفصل عن (الدين)، اي: الدنيا هي الدين والدين هو الدنيا وبكلمة اكثر وضوحاً: الشخصية الاسلامية لا تعمل في دنياها الا بما رسمه الله تعالى، وحينئذ ماذا تقصد العبارة القائلة بان الله تعالى بموالاتنا للائمة عليهم السلام اصلح ما فسد من ديننا؟
السؤال في غاية الاهمية، ويتطلب مزيداً من التوضيح، فماذا نستخلص من العبارة المذكورة، اي: لماذا جاء الحديث عما فسد من الدين، وهل ثمة صلاح في الدنيا غير الدين بحيث تفسد الدنيا في قسم منها وتصلح في قسم آخر؟
في تصورنا: ان الدنيا بما انها مجال للاختبار، فان منها بالضرورة ما يُشبع حاجات الانسان في مختلف انماطها، سواء اكانت الحاجات ذا طابع مادي، او معنوي، او عقلي، ومما لا شك فيه ان اي اشباع للحاجات لا يمكن ان يكون مشروعاً الا من خلال ما رسمه الله تعالى من طرائق الاشباع، من هنا، فان من يأخذ معالم دينه او اشباع حاجاته من غير ما رسمه الله تعالى ومن غير ما رسمه رسوله(ص) ومن غير ما رسمته الائمة عليهم السلام، حينئذ يكون قد افسد حياته، حيث سلك طرائق غير مشروعة (كما لو اتبع مذاهب تعتمد على الرأي وليس على ما صدر من ائمة اهل البيت عليهم السلام، فحينئذ يفسد عمله وان كان دينيا في تصوره) لا الدين هو: اطاعة الله تعالى ورسوله واولي الامر كما هو صريح الآية القرانية الكريمة.
اذن المقصود بان موالاتنا للائمة عليهم السلام، اصلح ما فسد من دنيانا، اي: ما ظهر فيها من مبادئ منفصلة عن تيار اهل البيت عليهم السلام.
بهذا نختم حديثنا الان ونواصل سائر ما تبقى من زيارة الجامعة الى لقاءات مقبلة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى موالاة الائمة عليهم السلام، والتمسك بحبلهم، انه ولي التوفيق.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)