البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • العارف العطار ورسالة الأسرار المنظومة
التاريخ: 2007-08-22 00:00:00

اعتباراً من المقالة الاولى وحتى الثالثة يخصص فريد الدين العطار النيسابوري حديثه في منظومته (اسرارنامه) أو (رسالة الاسرار) عن توحيد الباري تعالى، ووصف النبي الاعظم صلى الله عليه وآله ومدحه، والثناء عليه.
وفي المقالة الرابعة وما بعدها يلج العطار الموضوع الاصلي من كتابه وهو بيان القضايا العرفانية، وارشاد طلاب الحقيقة الى الصراط المستقيم المؤدي الى المحبوب.
ويبدأ العطار في هذه المقالة بوصف النفس البشرية، والروح الانسانية، وكيفية سفرها في عالم الملك والملكوت، فيكون بذلك مرشداً لسالكي طريق العرفان.
وهو في هذا المجال يوصي الانسان بان يشدّ رحال السفر، ولكنه لايريد من السفر هنا الضرب في بقاع الارض، بل ان يسافر الانسان في داخل ذاته، ويسبر اغوار نفسه.
ذلك لان هذا السفر من شأنه ان يزيل غبار الغفلة، ويزيح الغشاوات عن القلب وصولاً الى تحقيق المفهوم الحقيقي للحبّ، الحبّ الالهيّ، ذلك لان هذا الحبّ هو الذي يؤدي بالانسان - على ما يرى العرفاء- الى وعي الانسان بذاته، كما يشير الى هذا المعنى في قوله:
(أنّى لك يا من لم تسافِرْ
أن تُصبِحَ جوهرةً
لقد تحوّلْتَ الى رماد
فكيف يُمكنُ ان تغدوَ حجراً كريماً...).

(... انظر الى البحر!
اُنظُر كيف امتلأ قعرهُ بالمجوهرات!
انك امعنْت النظرَ، فسوف تكتشفُ
انَّ سببَ امتلائهِ بالمجوهرات
اتصال قطرات المطر المُسافرة من السماء به...).

وفي المقالات الاخرى من منظومة اسرارنامه نرى النيسابوري يكبّ على بحث وتحليل القضايا الفلسفية مثل، اصالة المادة، واصالة الذهن، وكذلك بيان سرّ المحبة، وكون الانسان خليفة لله عزوجل.
وهو يلتزم دوماً في تحليلاته تلك بسرد الحكايات والقصص الجميلة الممتعة، والتمثيليات الطريفة من اجل سبر غوار العرفان، وازاحة الستار عن اسراره وغوامضه، داعيا خلال ذلك سالكي هذا الطريق الى الحذر من العُجْب، والطَمع المادي.
كما فعل ذلك في رائعته الاخرى (مصيبت نامه) او كتاب المصائب الذي اشتمل على اربعين مقالة، وتضمن سبعة آلاف وخمسمائة وتسعة وثلاثين بيتاً.
وقد التزم العطار في هذه المنظومة القالب المثنوي او المزدوج الذي سبق ان اشرنا اليه في حلقات سابقة من البرنامج.
وكما نعلم فان العطار كان يحتل منزلة كبيرة في العرفان، والموهبة الشعرية، وقد اجتاز مراحل السير والسلوك، وبلغ بعض الدرجات.
وقد وصلت الينا من العطار مؤلفات نفيسة استعرضنا منها حتى الآن اسرارنامه، والهي نامه، وسنحاول ان نستعرض في الدقائق المتبقية من البرنامج كتاب (مصيبت نامه).
وقد يبدو عنوان هذه المنظومة غريبا، وقد يتساءل المستمع قائلا، ترى ما هو المقصود من المصائب التي يشير اليها العطار في عنوان كتابه، ولماذا اطلق هذا الاسم بالذات على اثره هذا؟
يبين لنا العطار نفسه سبب هذه التسمية مؤكداً ان الدافع الذي دفعه الى ذلك هو المعاناة الكثيرة، والآلام المتواصلة، والجهود الواسعة التي تحملها في سبيل تأليف هذه المنظومة، حيث يقول في هذا الصدد في مقدمة منظومته:
(لو قُدّرَ للأقوال ان تهديَ الانسان
فانّ اقواليَ تلزَمُك بانْ تقرأها، وتتأمّلها مليّاً
ذلك لانني كنتُ أقيمُ مأتماً
بعد ان اكتُبَ كلّ بيتٍ
فوطّنتُ بذلك نفسي على المصائب
ولذلك اطلقتُ عليه اسم (كتاب المصائب)!...).

وهكذا فاننا نطالع في (مصيبت نامه) او (كتاب المصائب) تفصيلاً لمساعي، ومعاناة، واشتياق احد السالكين لطريق الحق، سالك يشبه الى حد كبير حمامة تقفز من شجرة الى اخرى من اجل الوصول الى المعبود، والعثور الى الضالة حتى وان اقتضى الامر التضحية بنفسه في هذا الطريق.
ويوظف العطار في ذلك شخصيات، ومفاهيم مقدسة عديدة في القصص والحكايات والامثلة التي يضمنها اشعاره مثل: جبرائيل الامين، واسرافيل، وموسى، والملائكة، والسماء، والقلم وما الى ذلك.
وبلغة سلسة عذبة يصور لنا فريد الدين حيرة واضطراب السالك وهو يقطع هذه المراحل، ويدرج لنا في خلال ذلك حكايات شيقة ممتعة لتأييد المدارك التي يحصل عليها سالك طريق العرفان، وتقديم الارشاد والنصح للآخرين.
وقد قسّم العطار منظومته الى اربعين مقالة، حيث يصل السالك في المقالة الاربعين الى هدفه النهائي، علما ان اختياره للعدد اربعين لقطع هذه المراحل يتضمن دلالة، ورمزاً خاصاً.
فهذا العدد كان منذ القدم محط اهتمام العرفاء، فقد كان الاولياء والعرفاء يختلون الى الخالق تعالى، ويعتكفون مدة اربعين يوماً عادة عندما يشعرون بالحاجة الى ذلك، وعندما كانوا يحسون ان شيئاً من علائق الدنيا، وغبار الغفلة قد علق على افئدتهم، وان هذا الغبار لايمكن ان ينزاح الا من خلال الاختلاء الى النفس، ومراجعتها، ومحاولة صقل القلب، وجَلْيه عبر الانقطاع عن الدنيا وما فيها.
*******


يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)