البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • خطبة العقيلة زينب في كتاب "بلاغات النساء"
التاريخ: 2007-07-26 00:00:00

آملين ان تقضوا معنا دقائق حافلة بكل ما هو مفيد وممتع من عيون التراث المعرفي الذي سطرته اقلام علمائنا المسلمين في عصور ازدهار الحضارة الاسلامية.
يروي لنا ابن طيفور الخراساني في كتابه الطريف الممتع بلاغات النساء نُتَفاً من اخبار النساء، وبلاغتهنّ، وذرابة ألسنتهنّ، وجرأتهنّ في مواجهة الحكام الظلمة، وقول كلمة الحقّ في وجوههم وان عرضتهنّ هذه الكلمة الى المخاطر والمهالك.
ومن جملة النساء اللواتي اهتمّ ابن طيفور برواية اخبارهنّ العقيلة زينب بنت علي عليه السلام، والخُطب والاقوال البليغة التي خلّدها لها التاريخ بأحرف من نور وهي تواجه حكّام الجور والطغيان، وتدافع عن حق اهل البيت عليهم السلام في الخلافة والامامة، وتسلّط الضوء على المظالم والمصائب التي تعرضوا لها وفي مقدمتها مصيبة كربلاء.
علماً ان النساء الهاشميات من امثال فاطمة الزهراء عليها السلام، وزينب الكبرى، وسُكينة، وامّ كلثوم كان لهنّ قصب السبق في الفصاحة، والقدح المعُلّى في البلاغة لما عُرِفَ عن بني هاشم من مواهب فطرية خصّهم بها الله جلا وعلا في مضمار البيان والبلاغة.
ويورد لنا ابن طيفور في هذا المجال خطبة زينب عليها السلام والتي اطلقتها في وجه الطاغية يزيد عندما قُدّم اليه رأس الحسين عليه السلام في طست، فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده وهو يقول مضمناً شعره ابياتاً لاحد شعراء المشركين الذين كانوا يشمتون بالنبي صلى الله عليه وآله واصحابه بعد هزيمتهم في معركة احد:
يا غراب البين اَسْمَعْت فقُلْ
انّما تذكرُ شيئاً قد فُعِلْ
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا
جَزع الخزرجِ من وقع الأسَلْ
لأهلُّوا واستهلّوا فرحاً
ثم قالوا يايزيدُ لاتُسِلّ
فجزيناهم ببدرٍ مِثْلَها
وأقمنا مَيْلَ بدرٍ فاعتدلْ
وما ان يبلغ قول يزيد هذا مسامع العقيلة زينب، حتى تزأر، وتزمجر بهذه الخطبة التي تتدفق الفصاحة من جنباتها، وتنفجر من رحابها البلاغة العلويّة، والبيان النبوي الكريم:
(... أظننت يايزيدُ انه حين أُخِذَ علينا بأطرف الارض، واكناف السماء، فأصبحنا نساق كما يساق الاسارى انّ بنا هواناً على الله، وبك علينا كرامة، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفيك جذلان فرحاً حين رأيت الدنيا مستوسقة لك، والامور مستقة عليك...).
ولننظر الى هذه اللبوة الناطقة بسحر البيان، وآيات البلاغة والفصاحة كيف تصوّر مأساة اهل البيت عليهم السلام في نسائهم، وضعافهم، بعبارات رشيقة تفوح منها العبرات، وتنضح من اقطارها الآهات، وتنطق باللوعة حتى تكاد تجسمها، وتفصح بالفجيعة حتى تكاد تحوّلها الى كائن حيّ:
(... أمن العدل ياابن الطلقاء تخديرك نساءَك واماءك، وسوقك بنات رسول الله صلى الله عليه وآله، قد هُتكِتْ ستورُهنّ، مكتبئات تحدي بهنّ الاباعر، ويحدو بهنّ الاعادي من بلد الى بلد، كشوفهنّ القريب والبعيد...).
ويخصص ابن طيفور فصلاً آخر لواحدة اخرى من سيدات البيت العلوي، والدوحة الهاشمية هي امّ كلثوم بنت علي بن ابي طالب عليه السلام التي خلّد لها التاريخ خطبة اهوت من خلالها بسياط التقريع والتعنيف على اهل الكوفة بعد ان خذلوا الحسين عليه السلام، ونكثوا عهودهم ووعودهم، وداسوا على ايمانهم المغلظة، ومواثيقهم المؤكدة بنصرته عليه السلام، فاذا بها تُرِسل الخطبة التالية كالصاعقة القاصمة، او كالريح الصرصر العاتية الماحقة، فيضج المجلس بالبكاء، وتهوي الايدي على الرؤوس، وينتثر التراب على الهامات، ويتجسد الاحساس القاتل بالندم في النفوس، فيدفعها الى الثورة، وطلب الثأر، والعزيمة على التكفير عن الذنب والخطيئة.
فلنستمع معاً اخوتنا المستمعين الى جوانب من هذه الخطبة التي اوردها لنا ابن طيفور الخراساني في كتابه بلاغات النساء:
(... يأهل الكوفة، يا أهل الختر والخذل، لا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنّة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، تتخذون ايمانكم دخلاً بينكم، ألا وهل فيكم الاّ الصّلف والشّنف، وملق الاماء، وغمز الاعداء؟... أتبكون، اي والله فأبكوا وانكم والله احرياء بالبكاء، فأبكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها ابداً، وانّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة، ومعدن الرسالة... لقد خاب السعي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضُرِبت عليكم الذّلة والمسكنة...).
(... أتدرون ايّ كبد لرسول الله صلى الله عليه وآله فريتم، وايّ كريمة له ابرزتم، وايّ دم له سفكتم؟! لقد جئتم بها شوهاء خرقاء، شرّها طلاع الارض والسماء، أفعجبتم ان مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينظرون، فلا يستخفنّكم المهل، فانه لاتحفزه المبادرة، ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلاّ ان ربك لنا ولهم بالمرصاد...).
ويروي لنا مؤلف كتاب بلاغات النساء اخباراً، وروايات اخرى من مواقف النساء المشرّفة ازاء الحكام الظلمة، واقوالهنّ البليغة في مواجهة هؤلاء الحكام، وفصاحتهنّ وبلاغة السنتهنّ في قول كلمة الحق مهما تكن العواقب.
ومن بين النساء الاخريات اللواتي يروي لهنّ ابن طيفور جانباً من الكلمات والاقوال التي خلّدها لهنّ التاريخ، أرْوى بنت الحارث بن عبد المطلب، عندما دخلت على معاوية لتهزّ عرشه، تضعضع بلاطه بكلماتها الجريئة القاصمة وهي تقول له:
(... لقد كفرت بعدي بالنعمة، واسأت لابن عمّك الصحبة، تسميّت بغير اسمك، واخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الاسلام... فكنّا اهل البيت اعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً، حتى قبض الله نبيّه صلى الله عليه وآله مغفوراً ذنبه، مرفوعاً درجته، شريفاً عند الله مرضياً، فصرنا اهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى عليه السلام من آل فرعون، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول: (يا ابن امّ ان القوم استضعفوني، وكادوا يقتلوني...)، وغايتنا الجنّة، وغايتكم النار...).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)