البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • حكايات ووصايا للشباب من صاحب كتاب "قابوس نامه"
التاريخ: 2007-05-21 00:00:00

مستمعينا الاكارم! اهلاً ومرحباً في هذه الجولة الجديدة من برنامجكم الاسبوعي (عبارات واشارات).
حيث نقضي معاً دقائق نأمل ان تكون مفيدة وممتعة مع الكلمة الطيبة، والتعبير الادبي الهادف. في ربوع التراث الاسلامي في ايران عبر روائعه، واسفاره الخالدة.
احبتنا المستمعين! في جانب آخر من وصاياه يحذر صاحب قابوسنامه ولده من طيش الشباب ونزقه دون ان ينسى حقوق مرحلة الشباب عليه، فالشباب - كما يرى المؤلف- نوع من الجنون، ومدعاة الى التهور، والوقوع في المهالك والمزالق.
كما يؤكد بدلا من ذلك ان يحرص على ان يكون شيخاً في عقله، وان لاينسى الخالق تعالى، ويضع الموت نصب عينيه دوماً ذلك لان الموت لايميز بين شاب وشيخ.
وفي هذا المجال - اي مجال حتمية الموت وطلبه للانسان دون تمييز- يورد الامر عنصر المعالي حكاية لطيفة معبرة، استمدّ منها احد الامثال المشهورة.
يقول عنصر المعالي في هذه الحكاية: (سمعت ان رجلاً في مدينة مرو كان يعمل خياطاً، وكان دكانه يقع عند بوابة المقبرة، وقد كان من عادة هذا الخياط ان يعلّق جرّة بمسمار، وان يقذف بحصاة في داخلها كلما ادخل الناس جنازة في المقبرة، ثم يحصي عند نهاية كل شهر عدد الحصى الذي قذفه في الجرة ليعلم عدد الموتى ثم يفرغ الكوزة مرة اخرى وهكذا حتى انقضت سنوات عديدة وهو على هذه الحال، حتى شاء القدر ان يموت هذا الخياط، ثم ان رجلاً سأل عنه دون ان يعلم بموته، فرأى باب دكانه مغلقاً، فسأل عنه جيرانه فقالوا له: لقد سقط الخياط هو الآخر في الكوز!).
مستمعينا الاكارم! ومن جملة الوصايا والارشادات الاخلاقية الاخرى التي يلقيها الامير عنصر المعالي لولده جيلانشاه في كتابه قابوسنامه التأكيد على ان يكون منظماً، وعارفاً بقيمة وقدر اوقاته، وان يخصص لكل عمل وقتاً، ولا يخلط بين الاعمال، ذلك لان هذا الخلط هو مضيعة للوقت، وتفويت على الانسان فرصة الاستغلال الامثل لاوقاته.
ويوصي عنصر المعالي ولده بان يتشبه في ذلك بالكبار والحكماء الذي اعتادوا على ان يقسموا اوقاتهم طبق نظام معين الى درجة ان خدمهم يعرفون نظامهم هذا فلا يدخلون عليهم عندما يكونون منشغلين باعمال معينة.
وفي معرض حديثه عن النظام وضرورته يبدأ صاحب القابوسنامه حديثه عن تناول الطعام، وضرورته ان ياخذ الانسان فيه نفسه بنظام محدد فيقول في هذا المجال: (... اعلم ان عادة عامة الناس وسوقتهم جرت على ان يتناولوا اكثر طعامهم في الليل في حين ان هذه العادة تسبب لهم الضرر الكبير ذلك لانهم يبتلون بالتخمة دوماً.
واسع ياولدي في هذا المجال ان تتشبه بخواص الناس واعفائهم فلا تتناول من الطعام الا بقدر حاجتك، وما يقيم اودك، وما يعينك على العبادة، والعمل المفيد، وخدمة الخلق، واحرص على ان تدعو الى مائدتك من كان حاضراً لديك، وان لا تتعجل في تناول الطعام، وتتأنى فيه، وان تعوّد نفسك الحديث والكلام عند الاكل كما اوصى بذلك الاسلام، ولكن عليك ان تعلم ان من آداب تناول الطعام ان تطأطأ رأسك، ولا تتطلع على اللقمة التي يتناولها الآخرون...).
احبتنا المستمعين! وتأييداً واثباتاً لوصيته السابقة بشأن ضرورة الالتزام بآداب تناول الطعام يورد صاحب القابوسنامه حكاية عن الشاعر والاديب والوزير المعروف الصاحب بن عبّاد، يقول فيها: (سمعت ان الصاحب بن عبّاد، كان يتناول الطعام ذات مرة مع ندمائه والمقربين اليه، وفي اثناء ذلك تناول رجل لقمة من احد الصحون وكانت هناك شعرة عالقة في لقمته لم يرها الرجل، فقال له الصاحب: التقط يا رجل الشعرة من لقمتك، فأعاد الرجل اللقمة الى الصحن، وترك الوليمة، فأمر الصاحب بارجاعه وسأله قائلا: يا رجل! لماذا تركت مائدتنا دون ان تكمل طعامك؟!
فقال الرجل: يجب على الانسان ان لا يأكل من طعام رجل يرى الشعرة في لقمة ضيفه، فخجل الصاحب من كلامه، واعتذر اليه...).
وبعد ان يبسط الامير عنصر المعالي الحديث عن جوانب ومظاهر مختلفة من النظام في الحياة كالاكل، والنوم، والضيافة، يتناول في احد ابواب كتابه احدى الفضائل الاخلاقية التي يجب على الانسان ان يتحلى بها الا وهي الحفاظ على الامانة.
فيوصي ولده في البدء ان يحرص على ان لا يقبل امانة من احد في جميع الاحوال نظراً الى انها تمثل مسؤولية خطيرة وثقيلة قد لايستطيع ان يؤديها حق ادائها.
ويبرر عنصر المعالي وصيته لولده بان لا يقبل الامانة، ذلك لان قبول الامانة يقتضي بل يوجب على الانسان ان يعيدها سالمة كما اوصى بذلك الله سبحانه وتعالى في قوله: «ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها» وكما اكد ذلك النبي صلى الله عليه وآله في قوله: (ردوا الامانات الى اهلها).
وهكذا - يقول صاحب القابوسنامه- فان الرجولة والمروءة تقتضيان ان لا يقبل الانسان امانات الناس، واذا ما حدث وان قبلها فعليه ان يبذل كل جهده، ويحرص كل الحرص على اعادتها الى صاحبها سالمة.
اعزتنا المستمعين! وينتقل الاميرعنصر المعالي بعد ذلك الى جانب آخر من وصاياه الاخلاقية وهو حق الابن على الاب، وهو لا يختلف في ذلك عن الوصايا والارشادات الاسلامية في هذا المجال من قبيل وجوب ان يسمّي الاب ابنه باسم حسن، وان يوكل امره الى مُرّبٍ عارف، حسن الاخلاق، معروف بحسن السيرة.
وان يعلمه القرآن الكريم حتى يحفظ هذا الكتاب، وان يعلمه مهنة يرتزق من ورائها، وباختصار فان من حق الابن على الاب ان يعلمه من كل فضل وادب حتى يكون الاب بذلك قد ادى حق الابوة وشفقتها.
اخوتنا المستمعين! وفيما يتعلق بالاسلوب الصحيح لاتخاذ الاصدقاء يوصي الامير عنصر المعالي ابنه قائلا: (اعلم بنيّ ان الانسان لا غنى له عن الصديق مادام حياً فلئن يكون الرجل بدون اخ افضل له من ان يكون بدون صديق، فلقد سُئل احد الحكماء: ايّهما افضل الصديق ام الاخ؟
فقال: الصديق افضل حتى من الاخ، ففكّرْ اذن في امر الاصدقاء، فمن لم يفكر في الاصدقاء، فان الاصدقاء لايفكرون فيه ايضاً، فيكون الانسان عديم الاصدقاء دوما، وقد قيل قديماً ان الصديق يغني الرجل عن قومه واقاربه...).
ويوصي مؤلف الكتاب بعد ذلك بان يتخذ الانسان الاصدقاء في كل وقت ذلك لان الاصدقاء من شأنهم ان يغطوا الكثير من عيوب الانسان، ويزيدوا، ويوسعوا من ادبه.
ولكن على الانسان وهو يتخذ الاصدقاء الجدد ان لا يعرض عن اصدقائه القدامى، ففي نفس الوقت الذي يتعرف فيه على اصدقاء آخرين عليه ان يبقي على اصدقائه السابقين لكي يكون كثير الاصدقاء دائماً فقد قيل ان الصديق هو كنز نفيس على الانسان ان يحرص عليه.
ويخصص مؤلف كتاب القابوسنامه احد ابواب كتابه هذا للحديث عن فضيلة طلب العلم والفقه، ومعاشرة الفقهاء، فيذكر في هذا الصدد بان طالب العلم يجب ان يكون متقياً وقانعاً، ومحباً للعلم، ومبغضاً للدنيا، وصبوراً، وخفيف الروح، وقليل النوم، وحريصاً على الكتابة والدرس.
وان يكون بالاضافة الى ذلك متواضعاً، وحافظاً، ومكرراً للكلام، ومتفحصاً للسّير والتاريخ، ومحباً للعلماء، وان يكون حريصاً نابذاً للحياء في طلب العلم، وعارفاً بحق استاذه.
كما يرى المؤلف ايضاً ان على طالب العلم ان لايكون قلبه حين الدرس متعلقاً بشيء آخر سوى العلم، وان يحرص على تعلم وتكرار كل ما يسمعه في حلقة الدرس.
ومن الفضائل والخصائل الاخرى التي يجب ان يتحلى بها طالب العلم ان يكون قليل الكلام، بعيد التفكير، غير قانع بالتقليد، ذلك لان من يتحلى من طلاب العلم بهذه الصفات، وتكون سيرته على هذه الشاكلة لايلبث ان يصبح وحيد دهره، وفريد زمانه في العلم والفضل.
احبتنا المستمعين الكرام! اسمحوا لنا الآن ان نودعكم على امل ان نلتقيكم في حلقة الاسبوع المقبل باذن الله عند جولة اخرى في سفر الاخلاق والادب القيّم قابوسنامه.
فحتى ذلك الايمان نستودعكم الرعاية الالهية، شاكرين لكم حسن اصغائكم ومتابعتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وتقبلوا تحيات اسرة برنامج عبارات واشارات.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)