البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • نظرة على كتاب "قابوس نامه" ومؤلفه
التاريخ: 2007-05-16 00:00:00

احبتنا المستمعين الافاضل! يسرّنا ان نلتقيكم مجدداً عبر حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الاسبوعي (عبارات واشارات).
آملين ان تقضوا معنا دقائق مفيدة وممتعة مع قطوف التراث الاسلامي الذي سطّره العلماء المسلمون في ايران.
اخوتنا الاكارم! من جملة الروائع العرفانية والاخلاقية والادبية الاخرى التي يحفل بها التراث الاسلامي في بلاد ايران.
رائعة الاخلاق والموعظة والادب (قابوسنامه) لمؤلفها الامير عنصر المعالي كيكاوس بن اسكندر بن قابوس بن وَشْمجير الزَيّاري.
علماً ان اسرة المؤلف (الزَيّارية) كانت تحكم في القرنين الرابع والخامس الهجريين في جرجان، وجيلان، وطبرستان، وقسم كبير من المناطق المركزية والغربية من ايران.
فمؤلف الكتاب اذن ينتمي الى عائلة جلّ افرادها من الامراء، والحكام، والملوك كما يشير الى ذلك هو نفسه في مقدمة كتابه حيث يخاطب ابنه (جيلانشاه) متحدثاً عن نسبه قائلا:
(كان جدّك شمس المعالي قابوس وشمجير الذي كان ملك جيلان في زمان كيخسرو، وقد اشار ابو المؤيد البلخي الى ذكره في الشاهنامه، واما جدتك التي هي والدتي فقد كانت سليلة الملوك، فهي ابنة المرزبان بن رستم شروين الذي هو مصنف كتاب (المرزبانامه)، واما جدها الثالث عشر فهو كابوس بن قباد اخو الملك انوشيروان العادل...).
وقد وُلِدَ الامير عنصر المعالي سنة 412هـ، وتزوج من ابنة السلطان محمود الغزنوي، وانجبت له ولداً اسماه (جيلانشاه)، وما كتاب (قابوسنامه) او (نصيحت نامه) الا رسالة حررها الاب عنصر المعالي، لولده جيلانشاه.
وقد كان مؤلف قابوسنامه يعيش في عصر كان فيه للعلم والثقافة منزلة سامية، ودرجة رفعية في ايران، حيث انجب هذا العصر علماء كباراً كثيرين.
وبدوره، وتأثراً بعصره فقد كان عنصر المعالي يمتلك معلومات واسعة في جميع العلوم والفنون والآداب، كالعرفان، واللغة، والادب، والشعر، والطب، والموسيقى، والتاريخ، والمعلومات المتعلقة بالحياة في بلاطات الملوك، والجيش.
وقد جعل ابو المعالي كتابه قابوسنامه في اربعة واربعين باباً، ضمنها جميع العلوم في عصره، وحثّ ولده على الاخذ بما اشتملت عليه من نصائح ومواعظ.
وفي الحقيقة فان كتاب قابوسنامه يمثل مرآة للآداب الاجتماعية، والحضارة في ايران في القرن التاسع الهجري.
وبالاضافة الى ما اشتمل عليه هذا الكتاب من موضوعات مفيدة، ومعلومات غزيرة يقدمها للقراء، فانه يتميز من الناحية الادبية والبلاغية بنثر سلس وجميل.
حيث كان هذا الكتاب معروفاً في ايران منذ قديم الزمان، ونظراً الى اهميته وقيمته فقد نقل منه الكتّاب والمؤرخون الايرانيون الكثير من المعلومات، والمواضيع في كتبهم.
وقد تمت ترجمة كتاب قابوسنامه لحد الآن الى اللغات العربية، والتركية، والفرنسية، والانجليزية، والالمانية، كما طبعت نسخته الفارسية الاصلية عدة مرات في ايران والهند.
اعزتنا المستمعين! يبتدئ المؤلف الامير عنصر المعالي كتابه مخاطباً ابنه وموضحاً الاسباب التي دعته الى تأليف هذا الكتاب من هرم، وشيخوخة، واقتراب من الموت، وايذان العمر بالانقضاء فيقول في هذا المجال بعد ان يصدّر كتابه بالبسملة، والحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله:
(يقول جامع هذا الكتاب من النصائح الامير عنصر المعالي كيكاوس ابن اسكندر بن قابوس بن وشمجير مولى امير المؤمنين، لابنه جيلانشاه: اعلم يا بني انني قد هرِمْتُ، وغلبني الضعف، والعجز، والوهن، وانني لارى كتاب عزلي من حياتي مسطوراً على شعري ووجهي، وقد عجز اصحاب الحيلة عن محو هذه الكتابة...).
(... وبناء على ذلك ياولدي فلأنّي وجدت اسمي في عداد الموتى، فقد رأيت من الصلاح - قبل ان يصلني الامر بعزلي- ان اكتب رسالة اخرى في ذمّ الدهر، والاستفادة الامثل من مواعظه، ونذره، ومن الذكر الحسن الطيب، لافيدك منها بمقتضى محبتي لك حتى تنظر فيّ بنفسك بعين العقل، وتتزود من الذكر الحسن في الدارين قبل ان يؤدبك يد الزمان...).
مستمعينا الاحبة! ويؤكد الامير عنصر المعالي بعد ذلك على ولده جيلانشاه ان المهم في كل ذلك ان يأخذ بنصائحه ووصاياه، ويطبقها في حياته، وان لاينجرف وراء طيش الشباب، وغرور الفتوة فيظن نفسه في غنى عن نصائح، ومواعظ، وتجارب الشيوخ الذين خبروا الزمان، وجربوا حوادث الايام، وتقلباتها.
ثم يبيّن بعد ذلك ان حق الابوة هو الذي دفعه الى كتابة هذه الرسالة، وان حرصه على فلذة كبده هو الذي حدا به الى تسطير هذه النصائح والمواعظ، والامر في النهاية يعود اليه ان شاء اخذ بها، وان شاء نبذها وراء ظهره، والمهم في كل ذلك ان يكون الاب قد ادّى حق الابوة، وموجباتها.
يقول الامير عنصر المعالي في هذا الصدد: (ولا يمنعنّك قلبك عن الاخذ بنصائحي ومواعظي، فاين انت لم تأخذ حظاً حسناً من كلامي فان هناك باحثين آخرين يغتنمون الاستماع الى النصائح، والعمل بها.
ورغم ان طبيعة الدهر اقتضت عادة ان لايعمل ابن بنصائح ابيه، ذلك لان في قلوب الشباب ناراً، فهم يتصورون غفلة ان علمهم اشرف واسمى من علم الشيوخ، ورغم انني اعرف ذلك الا ان العطف والاشفاق الابوي لم يدعاني الوذ بالصمت...).
(... ولذلك فقد جمعت في كلّ باب ما استوجبه عليّ طبعي من كلام، وكتبت في هذه الرسالة ما هو اكثر وجوباً وضرورة، واشدّ ايجازاً واختصاراً، فان بادرت الى الاخذ بما جاء فيها فان ذلك من شأنك، وهو انفع واصلح لك، والا فانني سأكون بذلك قد ادّيت حقّ وشرط الابوة فقد قيل: ما على القائل سوى القول فان لم يكن هناك من يشري كلامه، فلا ضير عليه...).
اعزتنا المستمعين! يبدأ مؤلف قابوسنامه الامير عنصر المعالي مواعظه ونصائحه بتذكيره بالموت، وكون هذه الدنيا فانية زائلة، وكون الآخرة دار القرار والخلود، كل ما هنالك ان هذه الدنيا هي التي تقرر وتحدد مصير الانسان في الآخرة.
وعلى هذا الاساس فان على الانسان العاقل ان يبادر الى العمل الصالح، وعمل الخيرات في هذه الدنيا، وان يجعل منها مزرعة لآخرته، وان يسارع الى كل ما من شأنه ان يعمر به آخرته ذلك لان هذه الحياة تمثل الفرصة الوحيدة للانسان لكي يجعل مصيره سعيداً في الآخرة.
ويرى الامير عنصر المعالي ان مفتاح السعادة الحقيقية في الدارين هو معرفة الخالق سبحانه وتعالى، ولذلك فانه يوصي ولده اولاّ بان يعرف خالقه لكي يستطيع من خلال هذه المعرفة ان يدخل الدار الاخرة من مدخلها الصحيح.
اخوتنا المستمعين الكرام! في الحلقة القادمة سنكمل باذن الله جولتنا في رحاب هذا السفر عبر برنامجكم الاسبوعي (عبارات واشارت).
شكراً على حسن المتابعة، وحتى ذلك الحين نستودعكم الرعاية الالهية. وتقبلوا تحيات اسرة البرنامج.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)