البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • منظومة العطار "منطق الطير" في مراحل السير والسلوك
التاريخ: 2007-05-07 00:00:00

احبتنا المستمعين الافاضل: عبر حلقة جديدة من برنامجكم الاسبوعي (عبارات واشارات) نلتقيكم مجدداً، حاملين اليكم باقة عطرة اخرى من ازاهير روضة التراث الاسلامي في ايران.
نأمل ان تنشر هذه الباقات اعزتنا المستمعين، شذى المعرفة والايمان في اجوائكم.
مستمعينا الاكارم! يبدأ العطار كتابه منطق الطير او مقامات الطيور بالمناجاة على عادة الشعراء في زمانه، ثم ينتقل الى مدح النبي صلى الله عليه وآله.
ثم يدخل في صلب موضوع الكتاب وهو اجراء الحوار بين الطيور، وسرد الحكايات والقصص، فيبدأ بعقد اجتماع للطيور لتختار ملكاً لها ذلك لانها لايمكن ان تعيش بدون ملك، اي انها جاءت مريدة.
ثم يعتلي الهدهد المنبر، ويبدأ ببيان ضرورة السر والبحث عن هذا الملك. وبعد ان يبيّن لهم الهدهد الطريق، يجرون القرعة ليختاروا مرشداً لهم، فأصابت القرعة الهدهد، واصبح مرشدهم يأتمرون بأمره وهم مريدون للحضرة العلية.
هكذا يسرد لنا العطار قصة اجتماع الطيور في محاولة لتنصيب ملك عليها يدلّها على اقصر الطرق للوصول الى الخالق تعالى.
(وعزموا عزماً اكيداً على قطع الطريق، بل تعجلوا السير فيه وقال الجميع: يجب ان يكون لنا رائد في طريق البحث يكون له علينا العقد والحل، ويكون مرشدنا في الطريق، فلايمكن سلوك الطريق اعتماداً على الغرور، فلابد لهذا الطريق من حاكم قويّ علّنا نستطيع ان نجتاز ذلك البحر العميق).
(واعتزموا، وكان اقتراعاً موفقاً، واستقر اقتراعهم على الهدهد العاشق، فجعله الجميع مرشدهم، فان امرهم بذلوا ارواحهم، وتعهد الجميع ان يكون هو رئيسهم، وان يكون مرشدهم في الطريق وهاديهم، والحكم حكمه، والامر امره، ولن يبخل عليه احد بالروح او بالجسد...).
ولعل العطار اراد من خلال سوق المقدمة السابقة ان يبين لنا ان السالك لابد ان تكون لديه الرغبة في المسير وذلك من خلال بيان عزم الطيور الاكيد على قطع الطريق.
وان ذلك الطريق لايمكن قطعه بلا مرشد او دليل ذلك لان المريد يكون جاهلاً بمراحل الطريق، فاذا ما سار بمفرده اخطأ المسير، فالطريق مليءٌ بالعقبات، والمنزلقات، والمرشد يؤدي دور الملاذ والملجأ للمريد وهو يسلك طريق معرفة الخالق جل وعلا.
كما ان على المريدين طاعة جميع اوامر مرشدهم حتى لو امرهم ببذل الروح، وافناء النفس، وان يكون هو الحاكم بأمره وما على المريدين الاّ الامتثال لحكمه، وطاعة اوامره، فله الامر، وعليهم الطاعة.
والولاية - في رأي العطار- لاتتم بالمجاهدة والرياضة بل هي هبة يهبها الله سبحانه لمن شاء.
ومن صفات الشيخ ان يكون قد وصل الى مرحلة ادراك الحقيقة، وان يكون قد خبر الطريق، وطاف في كل وديانه، كما اشار الى ذلك على لسان الهدهد في قوله: (جئت وقد امدّتني الحضرة بالمعرفة، وصرت صاحب اسرار بالفطرة، ولقد قضيت السنين في البحر والبر، وكم اصابني الاضطراب من قطع الطريق، ولقد جبت الوادي، والجبل، والبيداء، كما طفت العالم في عهد الطوفان...).
والعرفان كما يرى العطار، هو الصلة التي تحدد العلاقة بين الخالق والانسان حتى تصل به الى حد الفناء في الله، والبقاء بعد الفناء.
ومن اجل بيان تفاصيل هذه الصلة، والقاء الضوء عليها، يبدأ العطار اولاً، ببيان كيفية خلق الانسان فيقول: (ان الله سبحانه وتعالى أحال التراب طيناً مدّة اربعين يوماً، وبعد ذلك اودع في الطين الروح، وما ان سرت الروح في الجسد، واصبح بها حياً، منحه الله العقل ليكون الانسان به مبصراً...).
(وعندما هبطت الروح الى الجسد صار الجزء كلاً، والروح تتصف بالطهارة، اما الجسد فصفته الذلة والمهانة، وسرعان ما اجتمعت الروح الطاهرة بالجسد المهين، وما ان اتحد السمو بالخسّة حتى كان آدم اعجوبة الاسرار...).
اما مظاهر الصلة بين الله تعالى، والانسان فتتمثل في رأي العطار في اكثر من مظهر منها ان الصلة بين الله، والعالم هي كالصلة بين البحر والقطرة، وما البحر الا الله، وما القطرة الا العالم.
ومنها ان حضرة الحق هي بحر خضم عظيم، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم، ومن يملك البحر، يملك القطرة، وكل ما عدا البحر هوس وجنون. الصلة الثانية هي صلة الظل بالشمس، فالعالم ما هو الا ظل الله جل وعلا.
وقد اكثر العطار من الحديث عن هذه الصلة في مواضع كثيرة من منطق الطير، ففي المقالة الثالثة عشرة حينما سأل طائر الهدهد ان يوضح له الصلة التي تربط السيمرغ بالطير قال الهدهد:
(عندما رفع السيمرغ النقاب فان وجهه بدا كالشمس المشرقة، وسقطت منه مئات الالوف من الظلال على التراب، وقد نثر ظله على العالم فأصبحت تلك الطيور، وصورة طيور العالم جميعها ما هي الا ظل للسيمرغ..).
ويقول العطار مخاطباً العنقاء: (ان كلّ ثوب يكسو المروج ما هو الا ظل للسيمرغ، ونحن نعرف السيمرغ في هذا الظل لانه لاينفصل عن الظل، ولا ينبغي للانسان ان يبقى اسير الظل ويتخبط فيه، وانما يجب عليه ان ينظر في ظل السيمرغ وسيرى الشمس في وسط الظل، واذا ما فتح باب للمعرفة فسترى كيف تتلاشى الظلال في الشمس، وتشاهد كذلك ان كل شيء هو الشمس...).
وبالطبع فان العطار يريد بذلك ان يقول ان لله وجوداً في خلقه، كما ان للسيمرغ وجوداً فيظله: وهو يشير بوضوح تام الى فكرة الظل والشمس في مقدمة منطق الطير في قوله مناجياً ربّه: (ولما كنا متلازمين دائماً، فأنت كالشمس ونحن كالظل...).
وصلة اخرى تربط بين الله، والعالم، وهي الصلة التي تربط بين الكنز، والطلسم، حيث يقول العطار في هذا المجال:
(... العرض والعالم لايزيدان عن مجرد طلسم، والله هو الموجود وحده، وليس لهذه الاشياء جميعها غير الاسم، وما اكثر من خبروا سطح ذلك البحر ولكن لم يدرك احد قط ما بقاعه، فالكنز في القاع وما الدنيا الا طلسم، وفي نهاية الطلسم سيتحطم قيد الجسد، وستجد الكنز عندما يفنى الطلسم اولاً، وستظهر الروح عندما يفنى الجسد اولاً، وبعد ذلك فما روحك الا طلسم آخر، فروحك للغيب جسد آخر، وما الغيب الا الله...).
وهكذا فمن العبارات الشائعة في كلام العطار ان العالم طلسم، والكنز الذي وراءه هو الله جلّ وعلا، فقد شاع بين الناس ان كل كنز عليه طلسم اذ حُلّ هذا الطلسم فتح الكنز، فها العالم - في رأي العطار نقوش اذا قرئت وفهمت اهتدى الانسان الى الكنز المخفيّ وراءها، اي عرف الحقيقة التي تدل عليها هذه النقوش، وليس هذا الكنز سوى الله، ويقرب من هذا ما رواه العرفاء في حديث قدسي: (كنت كنزاً مخفياً فأردت ان أُعرف فخلقت الخلق ليعرفوني...).
وقد اجتمعت هاتان العبارتان في بيت واحد قال فيه العطار: (انت معنىً، وما عداك مجرد اسم، انت كنز، والعالَمون طَلّسِمْ...).
وهكذا نصل كم - اخوتنا المستمعين- الى نهاية حلقتنا لهذا الاسبوع من برنامج (عبارات واشارات). على امل ان نستأنف جولتنا في منظومة منطق الطير لفريد الدين العطار في حلقة الاسبوع المقبل، نستودعكم الرعاية الالهية والى الملتقى.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)