البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
عبارات و اشارات نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • نماذج من الحكايات الاخلاقية في كتاب سديد الدين العوفي
التاريخ: 2007-04-21 00:00:00

مستمعينا الاحبة، سلام من الله عليكم ورحمة وبركات، واهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة نطوف من خلالها معكم في رحاب التراث الايراني، عبر برنامجكم الاسبوعي (عبارات واشارات).
اعزتنا المستمعين، كنا قد وعدناكم في حلقة البرنامج السابقة ان نورد لكم قصة احد الملوك العادلين وهي حكاية يذكرها لنا الاديب والمؤرخ سديد الدين العوفي ضمن الحكايات التي اوردها في كتابه (جوامع الحكايات ولوامع الروايات).
والتي تشتمل على مضامين تربوية واخلاقية الغاية منها تهذيب السلوك، وحثّ الحكام والملوك على العدل بين رعاياهم. يقول العوفي في هذه الحكاية:
(يُحكى ان احد الزهاد روى قائلا: اثناء تطوافي في بلاد الصين، مرض ملكها، وكان ملكاً عادلاً، ففقد بسبب هذا المرض حاسة سمعه، فأحضر وزراءه، وثقّاته وقال لهم: لقد اَلمّتْ بي حادث جل، وبطلت حاسة سمعي فلم تبق قوة للسمع في اذني، قال ذلك ثم اجهش بالبكاء، فاراد الوزراء ان يسلّوه ويعزّوه، فقالوا له: لئن فقدت سمعك ايها الملك فاننا ندعو الله ان يبدلك بطول العمر ببركة عدلك، ويمن انصافك، ورأفتك وعطفك.
فقال الملك: لقد وقعتم في خطأ كبير، وانحرفت افكاركم عن جادة الصواب، فانا لا أبكي لفقداني حاسة السمع لان العاقل يعلم ان عاقبة الوجود هي فناء كل الاعضاء والجوارح، كما اني لا أبكي على بطلان بعضها، ولا يحزنني كثيراً لفوات احدها، انما بكائي لانني لااستطيع سماع تظلم المظلوم، وصراخ المستغيث، فلا يكون بمقدوري ان اسعى في قضاء حاجته، ورد ظلامته).
(ومنذ ذلك الحين امر هذا الملك ان ينادي المنادون في بلاده ان لا يرتدي احد من رعيته ثياباً حمراء سوى المظلوم لكي يدرك الملك من لون ثيابه انه مظلوم فيسعى الى انصافه).
مستمعينا الكرام، وفي موضع آخر من كتابه (جوامع الحكايات) يورد لنا العوفي حكاية اخرى ذات مغزىً اخلاقي، الا انها تصور لنا في هذه المرة طغيان، وتجبّر بعض الملوك الى حدّ ادعائهم الالوهية. وماذا يقول العوفي في حكايته هذه؟
يقول: (زار ابليس ذات مرة فرعون وقد حمل بيده عنقوداً من العنب، فقال ابليس: هل بامكان احد ان يحوّل عنقود العنب هذه الى عنقود من اللؤلؤ؟!
فقال فرعون: لا، فما هي الاّ لحظات حتى حوّل ابليس بلطائف سحره عنقود العنب الى عنقود من اللؤلؤ، فتعجب فرعون وصاح مندهشاً: يالك من استاذ ماهر، انت الاستاذ الاوحد في هذا الوجود!، فما كان من ابليس الاّ ان صفع فرعون على رقبته قائلاً: لقد طُرِدْتُ من الرحمة الالهية مع مهارتي هذه، فكيف تدّعي انت الالوهية بحماقتك هذه!).
وحول الانبياء والرسل عليهم السلام نجد في كتاب (جوامع الحكيات ولوامع الروايات) الكثير من القصص والحكايات التي جمعت بين المتعة، وبين الفائدة والعبرة، وبين التاريخ لسيرهم واحوالهم (عليهم وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام). وهل عندك شيء من هذه القصص تمتعيننا بها، وتزوديننا بالدروس والعبر؟
مثل هذه القصص كثير في هذا الكتاب ومن جملتها حكاية يوردها المؤلف حول سيدنا سليمان عليه السلام واخباره مع الحيوانات، وكيف ان تواضعه بلغ حدّاً جعله لايستنكف ان يتلقى المشورة والنصائح حتى من الحيوانات. حديثنا عن هذه الحكاية بالله عليك!
يروي العوفي باسلوبه الادبي المشوق انه قد جاء في القصص والتواريخ ان جبرائيل عليه السلام هبط على سليمان عليه السلام ذات يوم بماء الحياة وقال: (لقد خيّرك الله تعالى في ان تشرب هذ القدح لكي تبقى حيّاً الى يوم القيامة)، فاستشار سليمان في هذا الامر من كان في مملكته من انس وجنٍ وحيوان، فأشار اليه الجميع في ان يتناوله لكي يُكْتَبَ له الخلود، ففكر سليمان عسى ان يكون هناك من لم يستشره، فتذكر انه لم يستشر السلحفاة، فأرسل الحصان في طلبها، ولكن السلحفاة امتنعت عن المجيء، فأرسل سليمان عليه السلام الكلب في طلبها، فحضرت السلحفاة فقال لها سليمان: قبل ان استشيرك في امري اخبريني عن سبب عدم مجيئك عندما ارسلت اليك الحصان الذي هو اشرف الحيوانات بعد الانسان، في حين انك بادرت الى المجيء عندما بعثت في طلبك الكلب الذي هو ادنى الحيوانات، فما هي الحكمة في ذلك؟ ترى بماذا اجابت السلحفاة سيدنا سليمان عليه السلام؟
قالت: السبب في ذلك ان الحصان لاوفاء له رغم انه شريف، والكلب وفي رغم انه خسيس، فليس من العجيب ان لا اُلبي دعوة من لم يكن وفياً، واُسْرِع في اجابة دعوة الوفيّ. وماذا عن ماء الحياة، وبماذا اشارات السلحفاة على النبي سليمان عليه السلام بالشرب ام عدمه؟
قال لها سليمان: لقد بعث لي ربي بماء الحياة، وخيّرني بين ان اشربه او ان ارُدّه، فاشار اليّ الجميع بان اشربه، فماذا تقولين انت؟
فقالت له: وهل ستشرب هذا وحدك ام مع ابنائك، واهلك، واصدقائك؟
فقال عليه السلام: بل اُمرتُ ان اشربه وحدي.
فقالت: الصواب في رأيي ان ترُدّه ولا تشربه.
فقال: ولماذا؟
فقالت: لانك ان أُعطي العمر الطويل فان جميع اهلك، وابنائك، وخلاّنك سوف يموتون قبلك الواحد بعد الاخر فتبتلى انت بانواع الهموم والاحزان، ويشوب التنغيص والكدر حياتك، وعندما يرحل عنك اهلك واحبابك تنعدم السعادة من حياتك، بل ما نفع الحياة من دونهم؟، فاستحسن سليمان عليه السلام هذا الرأي، واختار ان لايشرب بماء الحياة...).
اعزتنا المستمعين، ومن بين القصص والحكايات المعبرة الاخرى التي يذكرها سديد الدين العوفي في جوامع حكاياته والتي تُعلّمنا كيف نصبرعلى قضاء الله وقدره، ونذعن لحكمه سبحانه، قصة طريفة حول احد القضاة في احد العهود السالفة.
يقول العوفي راوياً لنا هذه الحكاية: (قيل انه كان هناك قاض كان له ابن شاب، وعالم، ومُتَّقٍ، فاتفق ان توفي هذا الشاب، فالتاع الاب لموته، وجزع عليه جزعاً شديداً، فلم يكن الصبر والسكون يجدان في قلبه سبيلاً، حتى انه اهمل امور المسلمين، فلم يكن يجلس في مجلس قضائه.
وفي ذات يوم جاءه رجل زاهد وقال له: سأسأل قاضي المسلمين سؤالاً فان شاء اجابني.
فقال القاضي: سَلْ ما شئت.
قال الرجل الزاهد: منذ متى وانت قاضٍ؟
فقال: منذ خمسين سنة.
فقال الزاهد: لو انك بعثت احد رجالك في طلب احد العوام فلم يأتي ولم يذعن لامرك، فهل تُجِزْ له ذلك؟
فقال القاضي: لا.
فقال: ايها القاضي! لقد منحك الخالق ابناً، وانفذ حكمه فيه، فلماذا لا ترضى بقضائه؟!، فاعتبر القاضي بهذا الكلام، وعاد ليجلس في مجلس قضائه، بعد ان سكن، ورضي بحكم الخالق تعالى).
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)