البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
اشراقات من صحيفة الامام الكاظم (ع) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • دعاؤه عليه السلام في تفريج الهموم والغموم
التاريخ: 2007-10-27 00:00:00

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سبحانك اللهمَّ وبحمد: اُثْني عليك وما عسى ان يبلُغَ من ثنائي عليك ومجدك، مع قلَّة عملي وقِصَر ثنائي، وانت الخالق وانا المخلوق، وانت الرّازق وانا المرزوق، وانت الرَّبُ وانا المرْبُوب، وانت القويُّ وانا الضَّعيف اليك، وانا السّائل وانت الغنيُّ، لا يزول مُلْكُك ولا يبيدُ عزُّك، ولا تموت وانا خلقٌ اَمْوُت وازُول وافنى.
وانت الصَّمد الذي لاتُطعم، والفرد الواحد بغير شبيه، والدّائم بلا مُدَّة، والباقي الى غير غاية، والمتوحَِد بالقدرة، والغالب على الامور بلا زول ولا فناء، تعطي من تشاء كما تشاء، المعبود بالعبوديّة، المحمود بالنّعم، المرهوب بالنِّقم، حتّى لا يموت، صمد لا يُطْعم، وقيّوم لاينام، وجبّار لايَظْلِمُ، ومُحْتَجِبٌ لا يُرى، سميع لايشُكُّ، بصير لايرتاب، غَنُّي لا يحتاج، عالم لا يجهل، خبير لا يذهل.
ابتدأت المَجْد بالْعِزِّ، وتعطَّفْت الفخر بالكبرياء، وتجلَّلْت البهاء بالمهابة، والجمال بالنُّور، واستشعرت العظمة بالسُّلطان الشّامخ، والعزِّ الباذخ(1)، والمُلْك الظّاهِر، والشَّرَف القاهر، والكَرَم الفاخر، والنُّور السّاطع، والآلاءِ المُتظاهِرَة، والاسماء الحُسْنى، والنِّعم السّابغة(2)، والمنن المتقدِّمة، والرَّحْمَة الواسعة.
كنت اِذ لَمْ يكن شيءٌ، وكان عرشك على الماء اِذْ لا ارض مدحيّة، ولا سماء مبنيّة، ولا شمس تُضيءُ، ولا قمرٌ يجري، ولا نجم يسري، ولا كوْكب دُرِّيٌّ، ولا سحابة مُنْشأَة، ولا دُنْيا معلومة، ولا آخرة مفهومة، وتبقى وحدك وحدك كما كنت وحدك، علمت ما كان قبل ان يكون، وحفظت ما كان قبل اَنْ يكون، لامُنتهى لِنعْمتك.
نَفَذَ علمك فيما تريد وما تشاء، وسلطانك فيما تريد وفيما تشاء، من تبديل الارض والسَّماوات، وما ذَرَأْت فيهنَّ، وخلقت وبَرَأْت من شيءٍ، وانت تقول له كُنْ فيكون، لا اله الاّ انت وحدك لاشريك لك.

انت الله الله الله العليُّ العظيم الحيُّ القيُّوم، الله الله الله الحليم الكريم، الله الله الله الفَرْد الصَّمد، الله الله الله بديع السّماوات والارض، عزُّك عزيز، وجارك منيع، واَمْرُك غالب، وانت ملك قاهر عزيز فاخر، لا اله الاّ انت، خَلَوْت في الملكوت واستترْت بالجبروت، وحارَت ابصار ملائكتك المقرَّبين وذهلْت عُقُولُهم في فكر عظمتك.
لا اله الاّ انت ترى من بُعْدِ ارتفاعك وعُلُوِّ مكانك ما تحت الثَّرى ومُنتهى الارضين السُّفْلى، من عِلْم الآخرة والاولى، والظُّلُمات والهوى، وترى بثَّ الذَّرِّ في الثَّرى، وترى قِوامَ النَّمْل على الصَّفا، وتسمع خفقان الطَّيْر في الهواء، وتعلمُ تقلُّب السّاري(3) في الماء.
تُعْطي السّائل، وتنصُرُ المظلوم، وتُجيب المضطرَّ، وتؤْمن الخائف، وتهدي السَّبيل، وتجبر الكسير، وتُغْني الفقير، فضاؤُك فصْل، وحُكْمُك عَدْل، واَمرُك جَزْمٌ(4)، ووعدك صدق، ومشيّتك عزيزة، وقولُك حق، وكلامك نُور، وطاعتك نجاة، ليس لك في الخلق شريك، ولو كان لك شريك لتشابه علينا وذهب كُلُّ اله بما خلق ولَعَلا عُلُوّاً كبيراً.
جلَّ قدرُك عن مجاورة الشُّركاء، وتعاليْت عن مخالطة الخُلَطاء، وتقدَّسْت عن مُلامسة النِّساء، فلا وَلَدَ لك ولا والد، كذلك وصفت نفسك في كتابك المكنون المطهَّر، المُنَزَّل البُرْهان المُضيء، الذي انزلت على محمد نبيِّ الرّحمة، القُرَشيِّ الزَّكيِّ التَّقيِّ النَّقيِّ، الأبطحيِّ المُضريِّ الهاشميِّ صلوات الله عليه وعلى آله وسلّم ورَحِمَ وكَرَّمَ.
بسم الله الرّحمن الرّحيم، قُل هو الله احد، الله الصّمد، لم يلد ولم يُولَدْ، ولم يكُنْ له كُفُواً احد، فلا اله الاّ انت، ذلَّ كلُّ عزيز لعزَّتك، وصغرت كلُ عظمة لعظمتك، ولا يُفْزِعُك لَيْل دامس، ولا قلب هاجس، ولا جبل باذخ، ولا عُلُوٌّ شامخ، ولا سماء ذات ابراج، ولا بحار ذات امواج، ولا حُجُب ذات ارتاج، ولا ارض ذات فجاج، ولا ليل داجٍ، ولا ظُلَم ذات اَدْعاجٍ، ولا سهل ولا جبل، ولا برٌّ ولا بحرٌ، ولا شجر ولا مَدَرٌ، ولا يستتر منك شيء، ولا يحول دونك ستر، ولا يفوتك شيء، السِّرُّ عندك علانية، والغيبُ عندك شهادة، تعلم وهمَ القُلُوب، ورَجْمَ الغُيُوب، ورَجْعَ الألْسُن وخائنة الاعين وما تُخْفي الصُّدُور.

وانت رجاؤنا عند كلِّ شدّة، وغياثنا عند كل مَحْلٍ، وسندُنا في كُلِّ كريهة، وناصرنا عند كل ظلم، وقوّتنا في كل ضعف، وبلاغنا في كلِّ عَجْزٍ.
كَمْ مِنْ كريهة وشدّة ضَعُفَت فيها القُوَّة، وقَلَّت فيها الحيلة، اسلمنا فيها الرَّفيق، وخذلنا فيها الشَّفيق، انزلتها بك يا ربِّ ولم نَرْجُ غيرك، ففرَّجْتَها وخَفَّفْتَ ثقلها وكشفت غمرتها، وكفيتنا ايّاها عمّن سواك، فلك الحمد، افلح سائلك وانجح طالبك، وعزَّ جارُك، وربح مُتاجرك، وجلَّ ثناؤُك، وتقدَّست اسماؤُك، وعلا مُلْكُك، وغَلَبَ امْرُك، ولا اله غيرك.
اسألك يا ربِّ باسماءك المُتعاليات، المُكرَّمة المُطهَّرة، المقدَّسة العزيزة، وباسمك العظيم الذي بعثت به موسى عليه السلام حين قلت: (اِنّي اَنَا اللهُ)، في الدَّهْر الباقي، وبعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، وباسمك الذي هو مكتوب حول كُرْسيِّك وبكلماتك التّامّات.
يا اَعَزَّ مَذْكور، واقدمه في العزِّ، واَدْومه في المُلْك والمَلَكُوت، يا رحيماً بكلّ مسترحم، ويا رؤوفاً بكل مسكين، يا اقرب من دُعِيَ واسرعه اجابة، ويا مفرّجاً عن كل ملهوف، ويا خير من طلب اليه الخير (5) ، واسرعه اعطاء ونجاحاً، واحسنه عطفاً وتفضّلاً، يا من خافت الملائكة من نوره المُتوقِّد حول كُرْسيِّه وعرشه، صافُّون مسبِّحون طائفون خاضعون مُذْعِنون.
يامن يُشتَكى اليه منه ويُرْغَب منه اليه مخافة عذابه في سهر اللّيالي، يا فعال الخير ولا يزال الخير فعاله، يا صالح خلقه يوم يبعث خلقه وعباده بالساهرة فاذا هم قيام ينظرون، يامن اذا همَّ بشيءٍ اَمْضاهُ، يا من قوله فعاله، يا من يفعل ما يشاء كيف يشاء، ولا يفعل ما يشاء غيره.

يا من خصَّ نفسه بالخلد والبقاء، وكتب على جميع خلقه الموت والفناء، يا من يُصوِّر في الارحام ما يشاء كيف يشاء، يا من احاط بكل شيء علماً واحصى كل شيء عدداً، لاشريلك لك في المُلْك ولا وَليَّ لك من الذُّلّ، تعزّزت بالجبروت وتقدّست بالملكوت، وانت حيٌّ لا تموت، وانت عزيز ذو انتقام، قيُّوم لا تنام، قاهر لاتُغْلَب ولا تُرام، ذو البأْس الذي لا يُستضام.
انت مالك الملك ومُجْري الفُلْك، تعطي من سعة وتمنع من قدرة، وتؤتي المُلْك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتُعزُّ من تشاء وتُذلُّ من تشاء بيدك الخير انّك على كل شيء قدير، تُولج اللّيل في النّهار، وتُولج النّهار في اللّيل وتخرج الحيَّ من الميّت وتخرج الميِّت من الحيِّ وترزق من تشاء بغير حساب.
اسألك ان تصلِّي على مولانا وسيّدنا ورسولك محمد، حبيبك الخالص، وصفيّك المُسْتَخَصِّ، الذي اسْتَخْصَصْتَهُ بالحياة والتَّفْويض، وائْتَمَنْتَهُ على وحيك، ومكنون سرِّك وخفيِّ علمك، وفضّلْتَه على من خلقت وقرّبته اليك، واخترْته من بريّتك، البشير النَّذير، السِّراج المنير، الذي ايَّدته بسلطانك، واسْتَخْلَصْتَهُ لنفسك.
وعلى اخيه ووصيّه، وصهره ووارثه، والخليفة لك من بعده في خلقك وارضك، امير المؤمنين عليِّ بن ابي طالب، وعلى ابنته الكريمة الفاضلة، الطّاهرة الزّاهرة الغرّاء فاطمة، وعلى ولديهما الحسن والحسين سيّدي شباباهل الجنّة، الفاضلين الرّاجحين، الزَّكيَّيْن التَّقيَّيْن، الشَّهيدَيْن الخيِّرَيْن.
وعلى عليِّ بن الحسين زين العابدين وسيّدهم ذي الثّفنات، وعلى محمد بن عليٍّ الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعليّ بن موسى الرِّضا، ومحمد بن عليٍّ الجواد، وعليٍّ بن محمد الهادي، والحسن بن عليٍّ العسكريَّيْن، والمنتظرلامرك، والقائم في امرك بما يُرْضيك، والحُجَّة على خلقك، والخليفة لك على عبادك، المهديِّ ابْن المهديّين، الرّشيد المُرْشد ابن المُرْشدين الى صراطٍ مستقيم، صلاةً تامّةً، دائمة نامية باقية، شاملة متواصلة، وان تغفر لنا وترحمنا، وتُفَرِّج عنّا كرْبَنا وهمَّنا وغَمَّنا.

اللهمّ اِنّي اسألك ولا اسألك غيرك، وارغب اليك ولا ارغب الى سواك، واسألك بجميع مسائلك واحبِّها اليك، وادعوك واتضرّع اليك، واتوسّل اليك بِاَحَبِّ مسائلك اليك واحظاها عندك وكُلُّها حظيٌّ عندك، ان تُصلِّي على محمد وآل محمد وان ترزقني الشُّكر عند النَّعْماء، والصّبر عند البلاء، والنّصر على الاعداء، وان تعطيني خير السّفر والحضر، والقضاء والقدر، وخير ما سبق في اُمِّ الكتاب، وخير اللّيل والنّهار.
اللهمّ ارزقني حُسْنَ ذِكْر الذّاكرين يا ربَّ العالمين، وارزقني خُشُوع الخاشعين، وعمل الصّالحين، وصبر الصّابرين، واجر المحسنين، وسعادة المُتّقين، وقبول الفائزين، وحسن عبادة العابدين، وتوبة التّائبين، واجابة المخلصين ويقين الصِّدّيقين، واَلْبِسْني محبَّتك، واَلْهِمْني الخشية لك، واتِّباع امرك وطاعتك، ونجِّني من سخطك، واجعل لي الى كُلِّ خير سبيلاً، ولا تجعل للشَّيطان عليَّ سبيلاً ولا للسُّلطان، واكفني شرَّهُما وشرَّ ذلك كُلِّه وعلانيته وسرَّه.
اللهمّ ارزقني الاستعداد عند الموت، واكتساب الخير قبل الفوت حتّى تجعل ذلك عُدَّة في آخرتي، واُنْساً لي في وحشتي، يا وليَّ نعمتي اغفر لي خطيئتي، وتجاوز عن زلَّتي، واقلني عثرتي، وفرِّج عنّي (6) كُربتي، واَبْرِدْ باجابتك حرَّ غُلَّتي، واقض لي حاجتي، وسُدَّ بغناك فاقتي، واَعنّي في الدُّنيا والآخر، واحسن معونتي، وارحم في الدُّنيا غُرْبتي، وعند الموت صرعتي، وفي القبر وحشتي، وبين اطباق الثَّرى وحدتي، ولقِّني عند المُسائلة حُجَّتي، واستُرْ عَوْرتي، ولا تُؤاخذني على زلَّتي، وطيِّبْ لي مضجعي، وهنِّئني معيشتي.

يا صاحبي الشّفيق، ويا سيّدي الرَّفيق، ويا مُونسي في كُلّ طريق، ويا مخرجي من حَلَق المضيق، يا غياث المستغيثين، ويا مفرّج كَرْب المكروبين، ويا حبيب التّائبين، يا قُرَّة عين العابدين، يا ناصر اوليائه المُتَّقين، يا مُونس احبّائه المُسْتوحشين، ويا مالك يوم الدّين.
يا ربَّ العالمين، يا اله الاوّلين والآخرين، بك اعتصمتُ، وبك وثِقْتُ، وعليك توكّلت، واليك اَنَبْتُ، وبك انتصرت، وبك احتجزت، واليك هربت، فصلِّ على محمد وآل محمد واعطني الخير فيمن اعطيت، واهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، واكفني فيمن كفيت، وقني شرَّ ما قضيت، فانّك تقضي ولا يُقْضى عليك.
لا مانع لما اعطيت، ولا مُضِلَّ لمن هديت، ولا مُذِلَّ لمن واليْتَ، ولا ناصر لمن عاديت، ولا ملجأَ ولا مُلْتَجأَ منك الاّ اليك، فوّضتُ امري اليكن، ارزقني الغنية (7) من كُلِّ بِرٍّ، والسّلامة من كُلّ وِزْرٍ.
يا سامع كل صوت، يا محيي كل نفس بعد الموت، يامن لا يخاف الفَوْت، صلِّ على محمد وآل محمد واجلب لِيَ الرّزْق جَلْباً، فانّي لا استطيع له طَلَباً، ولا تضرب بالطّلب وجهي، ولا تحرمني رزقي، ولا تحبس عنّي اجابتي، ولا توقف مسألتي، ولا تُطِلْ حيرتي، وشفِّعْ ولايتي، بمحمّد نبيّك وصفيّك، وخاصّتك وخالصتك ورسولك، النَّذير المُنْذر، الطَّيِّب الطّاهر، واخيه امير المؤمنين وقائد المؤمنين الى جنّات النّعيم، وبفاطمة الكريمة الزّاهرة (8) الطّاهرة، والائمّة من ذرِّيَّتهم الطّاهرين الاخيار، صلِّ (9) عليهم اجمعين، وارزقني رزقاً واسعاً وانت خيرالرّازقين.
فقد قدّمت وسيلتي بهم اليك، وتوجّهت بك اليك، يا بَرُّ يا رؤوف، يا رحيم يا الله يا الله، يا ذا المعارج يا ذا المعارج، فانّك ترزق من تشاء بغير حساب، اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد وارحمنا واعتقنا من النّار، واختمْ لنا بخير، انّك على كُلِّ شيءٍ قدير، آمين آمين يا ربَّ العالمين.
*******

دعاؤه عليه السلام في تفريج الهموم والغموم
عن عبد الله بن مالك الخزاعيّ، قال دعاني هارون الرشيد فقال:يا عبد الله! كيف انت وموضع السرّ منك(10)؟
فقلت: يا أمير المؤمنين! ما انا الاّ عبد من عبيدك.
فقال: امض الى تلك الحجرة وخذ من فيها، واحتفظ به الى ان أسألك منه.
فقال: دخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام.
فلمّا رآني سلّمت عليه وحملته على دابّتي الى منزلي، فأدخلته داري وجعلته مع حرمي واقفلت عليه والمفتاح معي، وكنت أتولّى خدمته، ومضت الايّام فلم أشعر الاّ برسول الرّشيد يقول: أجب امير المؤمنين، فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش، فسلّمت عليه فلم يردّ غير انّه قال: ما فعلت بالوديعة؟
فكأني لم أفهم ما قال، فقال: ما فعل صاحبك؟
فقلت: صالح.
فقال: امض اليه وادفع اليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه الى منزله وأهله، فقمت وهممت بالانصراف.
فقال: أتدري ما السّبب في ذلك وما هو؟
قلت: لا، يا امير المؤمنين.
قال: نمت على الفراش الذي عن يميني، فرأيت في منامي قائلاً يقول لي: يا هارون! أطلق موسى بن جعفر، فانتبهت.
فقلت: لعلّها لما في نفسي منه، فقمت الى هذا الفراش الآخر، فرأيت ذلك الشّخص بعينه، وهو يقول: يا هارون! أمرتك ان تطلق موسى بن جعفر، فلم تفعل! فانتبهت وتعوَّذت من الشّيطان، ثمّ قمت الى هذا الفراش الذي أنا عليه واذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة كأنّ اولّها بالمشرق وآخرها بالمغرب، وقد أومأ اليّ وهو يقول: والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعنّ هذه الحربة في صدرك واُطلعها من ظهرك، فأرسلت اليك فامض فيما أمرتك به، ولا تظهره الى احد فأقتلك فانظر لنفسك.
قال: فرجعت الى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده، فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه وقال: يا عبد الله! افعل ما امرت به.
فقلت له: يا مولاي! سألتك بالله وبحقّ جدّك رسول الله، هل دعوت الله عزّوجلّ في يومك هذا بالفرج؟
فقال: أجل انّي صلّيت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا موسى! أتحبّ ان تطلق؟
فقلت: نعم يا رسول الله.
فقال: ادع بهذا الدعاء:
يا سابغ النّعم، يا دافع النِّقم، يا بارئ النّسم، يا مُجلّي الهِمَم، يا مُغْشيَّ الظُّلم، يا كاشف الضُّرِّ والألم، يا ذا الجود والكرم، ويا سامع كُلِّ صوت، يا مُدرك كُلِّ فوت، يامُحْيي العظام وهي رميم، ومُنْشئها بعد الموت، صلِّ على محمد وآل محمد واجعل لي من امري فرجاً ومخرجاً، يا ذا الجلال والاكرام.
فلقد دعوت به ورسول الله يلقّننيه حتى سمعته يقول: قد استجاب الله فيك، ثمّ قلت له ما أمرني به الرّشيد واعطيته ذلك.
*******

(1) الباذخ: العالي.
(2) السابغة: التامّة والواسعة.
(3) التيّار (خ ل).
(4) حزل (خ ل).
(5) منه الخير (خ ل).
(6) عن كربتي (خ ل).
(7) القسمة (خ ل).
(8) الغرّاء (خ ل).
(9) صلّي الله (خ ل).
(10) منّي (خ ل).

*******
المصدر: الصحيفة الكاظمية








يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)