البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
التوسل الى الله نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الشافعي امام المذهب والتوسل الى الله بالامام الكاظم(ع)
  • اولياء الله هم العارفون بما يوصل كل عبد الى القرب الالهي
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول توسط ابتغاء الوسيلة بين التقوى والجهاد
التاريخ: 2007-03-27 00:00:00

الحمد لله الذي جعل سبل الوصول الى قربه شارعة للراغبين والصلاة والسلام على سبله الموصلة اليه وسادات اوليائه المقربين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته هذه اعزاءنا هي الحلقة الخامسة من برنامج التوسل الى الله عز وجل، نفتتحها بنقل كلمة لاحد ائمة المذاهب الاسلامية الاربعة وبعض كبار علمائها بشأن احد مصاديق التوسل الى الله باوليائه المقربين.
فقد روي عن محمد بن ادريس الشافعي امام المذهب انه قال: قبر موسى الكاظم ترياق مجرب لاجابة الدعاء.
ونقل الخطيب البغدادي في تأريخه المعروف مسنداً عن علي بن الخلال قال: ما اهمني امر فقصدت موسى بن جعفر وتوسلت به الا سهل الله لي ما احب.
من الحقائق الوجدانية الواضحة ايها الاخوة والاخوات ان لكل انسان خصوصياته النفسية والروحية الخاصة به، لذلك فان ما يصلح حال كل انسان يختلف عن ما يصلح حال غيره وان كانت ثمة مشتركات اصلاحية للجميع، وهي التي توفرها لهم الاوامر والنواهي الشرعية العامة.
والى جانب هذه الاوامر والنواهي العامة والمشتركة بين الجميع توجد دائرة واسعة من الاعمال المستحبة والمندوبات التي تمثل ادوات اضافية للتقرب من الله عز وجل والاختلاف في خصائص الافراد يظهر في هذه الدائرة فمثلاً يكون العمل المستحب الذي فيه حركة ومشقة اكثر مناسبة وتقريباً لله لصاحب النفس الميالة الى الدعوة لكنه قد لا يضيف شيئاً مهماً للذي اعتاد على الحركة والمشاق، فيما العمل المستحب الذي فهي مساحة اوسع من التفكر والتأمل انسب للثاني دون الاول.
وبمعرفة هذه الحقيقة مستمعينا الاكارم يتضح لنا احد اسرار استعمال القرآن الكريم لتعبير "ابتغاء الوسيلة" فالاوامر والنواهي الالهية العامة واضحة ومعروفة وكذلك حال المستحبات الشرعية والمطلوب في السير والسلوك الالهي ان يبتغي المؤمن الوسيلة أي ان يطلب الوسيلة التي تناسبه في هذا الطريق.
وبمعرفة هذا المعيار تتضح حقيقة ان الوسيلة الاصلية للقرب من الله جل جلاله والتحقق بحقيقة العبودية له جل وعلا انما تكن بالرجوع الى اوليائه المقربين المبلغين عنه والمتصلين به والهداة بامره اليه لانهم هم الذين تتوفر فيهم الشروط اللازمة لمعرفة الوسيلة المناسبة لكل شخص بما اطلعهم الله عليه من حقائق الاشياء والاشخاص والوسائل وبما اعطاهم من قدرة على معالجة امراض القلوب وتلبية الاحتياجات الروحية التي تختلف من شخص لآخر.
ومن المعروف ان الانسان العادي لا يحيط عادة بكل هذه المعلومات والمعارف فيما يرتبط بخصوصيات هذه الوسائل الشرعية وايها تصلح حاله ولذلك فهو بحاجة الى من يعينه بامر الله عز وجل.
وعليه يتضح ان من رحمة الله بعباده جعله اولياءه المقربين وسائل اليه يعينون طلاب قربه على عبادته والتقرب اليه، فتكون الاستعانة بهم استعانة به جل جلاله.
*******
ايها الاخوة والاخوات الحقيقة المتقدمة تزداد وضوحاً عندما نفهم سر توسط الامر الالهي بابتغاء الوسيلة بين امره عز وجل بالتقوى والجهاد في سبيله كما نلاحظ ذلك في اجابة ضيف البرنامج سماحة الشيخ محمد السند على سؤال زميلنا في الاتصال الهاتفي التالي نستمع معاً:
المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم ان ابتغاء الوسيلة امر ضروري وركن اساسي بازالة البعد بين العبد وربه باعتبار ان البعد هو من العبد وليس من الله، الله سبحانه وتعالى قريب، فيما يرتبط بهذا المعنى والترابط بين تقوى الله وابتغاء الوسيلة والجهاد في سبيل الله وكيف تربط الوسيلة بين العبد ومولاه حبذا تكملون بياناتكم مشكورين؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين، مر بنا في البحث السابق ان هذه الآية تفيد حقيقة وهو وجود المسافة من طرف العبد اتجاه الرب لابد للعبد ان يطويها عبر منازل وعبر التوسل واتخاذ الوسيلة ليصل الى الغايات القريبة المنشودة الملزم هو بطيها وبالوصول اليها لكي ينجو من نار الفراق ومن نار العذاب، فان الامر في الآية الكريمة كما مر بنا امر الزامي وليس امر ندبي نعم هو في غير الواجبات يكون امر ندبي ولكنه في الفرائض في الواقع المطوي فيها الوسيلة والتوسل هما امر الزامي، اما ربط التقوى والجهاد في سبيل التوسل فلان الامر يرتبط بان العبد عندما يقر في قرارة نفسه بالعبودية والخضوع له تعالى ولزوم السعي ازاء التقرب اليه والزلفى اليه فيوطن نفسه على التسليم له تعالى وبالتالي التسليم بكمالات الله وبالتالي التسليم بوجود تلك المسافات وتلك المساحات بين العبد وبين باريه ولزوم التوجه اليه تعالى بالوجه الذي امر به وبالتوجه اليه بالابواب التي نصبها ابواباً لحجبه ولعوالمه ولسراديقه ولحضرته ولساحته المقدسة فالتالي تستلزم هذه نوع من الطاعة له ولرسله ولخلفائه في الارض لذلك القرآن الكريم يوضح لنا مثالاً بارزاً كرره في عدة سور وهو مثال ابليس وآدم امر الباري تعالى بسجود جميع الملائكة اي بمنتهى الطاعة لآدم فيحدثنا القرآن الكريم ان ابليس ابى واستكبر، في الحقيقة التقوى التي كان يفتقدها ابليس هي بالواقع ترجع الى عدم وجود مثل هذا التعايش التوحيدي في قرارة ذات نفسه حيث لا يقر بالعبودية ومدى النقص والفقر الموجود في ذاته والمسافة التي بينه وبين بارئه ومن ثم تحتم عليه اتخاذ الوسيلة كما مر بنا هي آيات خلقية خلقها الله عز وجل كوسائل وكأبواب ووجوه يتوجه اليه لله الاسماء الحسنى فأدعوه بها فالاسماء متكثرة والمسمى وهو الباري تعالى واحد والاسماء يدعى الباري بها ليس فادعوه به، المذاهب الاخرى والمتطرفة تحسب ان هذه الآية هي تنفي التوسل والحال ان هذه الآية هي من اكبر البراهين على التوسل.
*******
مستمعينا الاعزاء وعلى ضوء كل ما تقدم ندعوكم الى التدبر في قول مولانا الامام الباقر عليه السلام: (لو ان رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من اهل الايمان).
انتهى قوله عليه السلام وواضح منه ان مثل هذا الرجل لن تنفعه اعماله تلك في ازالة العقبات القلبية التي تحجبه عن ربه لانه لم يعمل بهداية ومعونة الوسيلة المتصلة به من جهة وبالله عز وجل من جهة ثانية.
وعند هذه النقطة نختم الحديث في هذه الحلقة والى موعد لقائنا المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)