البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سيد الرسل في نصوص الثقلين نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • حرص النبي الاكرم(ص) على هداية الناس الى سبل النجاة
    التاريخ: 2007-02-17 00:00:00

    أيها الإخوة الأعزة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    حياكم الله، واهلاً بكم في الرحاب النبوية الشريفة، حيث نتنسم فيها عطر المصطفى (صلى‌ الله عليه وآله) يفوح من صحائف القرآن الكريم وفي آياته يتلو التالون: «حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبة: 128).
    هكذا خلع الله تعالى على حبيبه ألقاباً شريفةً، فكان كما وصفه امير المؤمنين علي عليه السلام: «أشفق الناس على‌ الناس، وأرأف الناس بالناس».
    ولذا كان (صلى الله عليه وآله) أحرص الناس على الناس في هدايتهم، ونوال سعادتهم، بل كان حريصاً عليهم جميعاً، من آمن ومن لم يؤمن، وقيل ايضاً: كان شديد الحرص على من لم يؤمن أن يؤمن. هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب الخير والهناء للناس، ويبذل من نفسه المقدسة وسعةً لإنقاذهم، ويجد ما استطاع ان يأخذ بأيديهم الى ساحة النعيم الالهي... حتى خاطبه الله جل وعلا مخففاً عنه ما احتبس في صدره المقدس من الأسف على المصرين على كفرهم، فقال له:
    «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات»، أي لا يغمك حالهم اذ كفروا واستحقوا العقاب»، (فاطر: 8) وهذا مثل خطابه تبارك وتعالى: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفاً» (الكهف: 6)، أي لعلك مهلك نفسك يا محمد على آثار قومك الذين قالوا لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً، تمرداً منهم على‌ ربهم، اذ لم يصدقوا بهذا القرآن الذي عليك، فيكون منك الحزن والتلهف والوجد، بإدبارهم عنك واعراضهم عن قبول ما أتيناهم به. وهذا الخطاب الالهي جاء ليخفف شدة وجد النبي وكثرة حرصه على‌ ايمان قومه، حتى بلغ ذلك مبلغاً يقربه الى الهلاك.
    فكانت تلك اخلاقه، وهي فرائد لم يسبقه فيها احد، ولم يبلغها مخلوق، لأنها من الهبات اللدنية التي يقول فيها الشاعر:
    خلائقه مواهب دون كسب
    وشتان المواهب والكسوب
    وآداب النبوة معجزات
    فكيف ينالها الرجل الأديب!
    اخوتنا الأحبة الاكارم... لقد كان النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) يرى الناس تنحدر أو تكاد الى الهاوية، أو تقف على شفير جهنم لا تبالي ان تهوي فيها الى عذاب أبدي شاق أليم، فيتأذى لهم، ويحرص على نجاتهم، فيلوح لهم ويشير، وينادي عليهم أن ارجعوا الى بارئكم وتوبوا اليه، وادخلوا في دين الله ثم تنعموا برحمة الله ورضوانه ونعيمه الأبدي، فيراهم وقد جحدوا واخذتهم العزة بالإثم، فيتألم لهم وتأخذه الحسرات، وتجري من قلبه الشريف آهات، حرصاً منه على سلامتهم وعافيتهم.
    يقوم (صلى الله عليه وآله) في مكة يدعو الى الايمان والحق، فيمطره الجهال بالحجارة لكنه يمطرهم قبالها بالرحمة والموعظة الحسنة، ويفتح ذراعيه لهم ليحملهم الى‌ كل خير، يعودون عليه مرةً ‌اخرى تعاوده حجارتهم، فيعاودهم بخلقه الكريم، يرد به حجارتهم عفواً وصفحاً، ويقبل عليهم رحمةً وحناناً وعطفاً، حتى‌ إذا اصروا رفع طرفه المبارك الى السماء، وهو اقرب الخلق الى بارىء الأرض والسماء، فدعا قائلاً: «اللهم رفقاً بقومي انهم جهلاء».
    ويمضي، فلا يرفع رجلاً ولا يضع أخرى إلا حجر، وقد شجوا جبهته وأدموا جسده الطاهر، لكنه تلقى الأمر بالصبر الجميل، ودعا بخشوع ورضىً: «اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس».
    وتشتد الحال، فلا يكتفي القوم بالحجارة، بل يشهرون في وجهه السيوف والرماح في لجاجة منهم وعناد، واصرار على‌ الشرك والكفر والضلال، فيدمى في قتالهم مكرهاً وهو لا يريد الا هدايتهم، فيأبون الا قتاله ومحاولة قتله، لكن القلب الكبير الذي تفيض منه معاني الحسرة عليهم ممزوجة بالإشفاق لا يقول الا: «رب اغفر لقومي انهم لا يعلمون. اللهم آهد قومي فإنهم لا يعلمون».
    ويلتفت المصطفى‌ (صلى الله عليه وآله) الى المذنبين، فيحرص على توبتهم، ويخلق لهم متنفساً من الرحمة والأمل، كيما ينقذهم من خنق الآثام، فينادي عليهم: من بكى على ذنبه حتى تسيل دموعه على لحيته، حرم الله ديباجة وجهه على النار.
    ما من عبد أذنب ذنباً، فقام فتطهر وصلى‌ ركعتين واستغفر الله الا غفر له، وكان حقيقاً على الله أن يقبله.
    لكل داءٍٍ دواءٍ، ودواء الذنوب الاستغفار.
    وتتعاقب القرون، فيأتي لورد هدلي ويدرس حياة المصطفى (صلى‌ الله عليه وآله) فلا يطيق الا أن يعلن اسلامه، ثم يستل قلمه ليكتب: كان محمد عليه الصلاة والسلام يحث المذنبين على التوبة، ويدعوهم الى ‌الندم، ويبشر التائبين برحمة الله وعفوه وغفرانه.
    أجل ... لقد كان كذلك (صلى الله عليه وآله)، بل كان يتلهف على البشرية كيف تضل عن سبيل الله وتتخذ امرها عوجاً، فينادي على الناس بحرصه الأبوي وحنانه وشفقته: توبوا قبل ان تموتوا.
    ويعظ الناس والحسرات عليهم تملأ صدره الشريف، فيبثها كلمات تنبعث من قلب طيب رؤوف، موعظةً نابهةً: الناس نيام.. فإذا ماتوا آنتبهوا!
    ولذا كانت البشارة من الله عزوجل لعباده ان قال لهم:
    يا ايها الناس «لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم».
    *******

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)