البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
غريب طوس نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • قضية تائية دعبل الخزاعي وانشادها للامام
التاريخ: 2006-06-19 00:00:00

الراوي: اهلاً بكم ومرحباً احباءنا في هذه المجموعة الروائية لبعض من فضائل وسيرة ثامن ائمة العترة النبوية، وفيها نرجع مع كاتب لهذه المجموعة الاخ توفيق الى القرن الهجري الثاني وبدايات القرن الهجري الثالث الذي رحل اليه كاتب هذه المجموعة في عالم المعاني ليلتقي بعضاً من اصحاب الامام الرضا عليه السلام ويعرفنا من خلالهم بجوانب من فضائله وسيرته وها هو ينقلنا في هذه الحلقة الى اجواء تائيه دعبل الخزاعي التي شغلت حيزاً كبيراً في القلوب الحرّى واستأثرت بالنصيب الاعظم في النفوس الملهوفة الولهى. لما فيها من صور للتأسي والتألم والحزن العميق على ما جرى على عترة النبي(ص) من ظلم اموي شنيع، وجور عباسي اسود فضيع. وما لحقهم(ع) من قتل وسبي وتغريب ... وكم ذرف المنشدون والسامعون دموعاً ساخنة عند انشادها او بعض ابياتها... حتى انا لم اتمالك معها نفسي على البكاء. فقد اجاد دعبل ـ جزاه الله خير الجزاء- في رسم صور المأساة بل المآسي التي حلت بالأئمة من آل رسول الله(ص) الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واضفى عليها من الالوان الحزينة بحيث جعلها تفعل في النفوس فعل السحر.
توفيق: كم تمنيت ان يكشف الله لي وارى دعبل الخزاعي وامسك بيده واقبله على ثغره الذي انشد مثل هذه القصائد التي ملئت قلبي بالاحزان ... آه ... لقد ضاق صدري داخل هذه الجدران الاربعة لاخرج قليلاً الى فضاء الحديقة اتنسم الهواء العذب لازيح هذه الهموم الجاثمة على صدري ... يا الله...
توفيق: يا الهي... ما اعذب هواء الحديقة لاتنفس بعمق واسحب اكبر قدر من الهواء النقي "يسحب شهيقاً ويدفع زفرته" (فجأة وبتعجب) آه .. ما هذه الاوراق الموضوعة بين اغصان الشجرة؟! يا ترى من تركها هنا ... هل جاءت بها الريح الى هذا المكان؟ ولكن كيف ... انها ما زالت مصفوفة وكأنها كتابٌ من دون غلاف ... لأتناولها وارى ما فيها ... يا الله... انها اوراق قديمة ... "بتعجب" .. انها ... انها ... قصيدة ... قصيدة دعبل الخزاعي ... يا لها من مصادفة عجيبة. أي يدٍ وضعتها هنا لابد ان في الامر شيئاً غريباً، لا استطيع فهمه، لأقرأ بعض الابيات منها:
تجاوبن بالأرنان والزفرات
نوايح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالانفاس عن سر انفسٍ
اسارى هوىً ماضٍ وآخر آت
دعبل عن بعد: "من باب الدار وهو يتقدم نحوي"
مدارس آيات خلت من تلاوةٍ
ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منىً
وبالبيت والتعريف والحجرات
ديار عليِّ والحسين وجعفر
وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها جور كل معاند
ولم تعف بالايام والسنوات
توفيق: "بتعجب من المفاجأة" من ... من انت يا سيدي؟
دعبل: انا من تمنيت من الله ان يكشف لك عنه.. انا دعبل بن علي الخزاعي.
توفيق: دعبل؟! دعبل؟! شاعر اهل البيت؟
دعبل: نعم يا ولدي.. دعبل بروحه وريحانته.
توفيق: اهلاً بسيدي دعبل بن علي تفضل... تفضل الى داخل البيت...
دعبل: لا يا ولدي دعنا نجلس تحت هذه الشجرة انا لا احب الجلوس بين الجدران فقد تركتها منذ زمان وفضلت الحياة الحرة بلا قيود ارضية.
توفيق: اذن دعني ياسيدي اجلب الكراسي لنجلس عليها...
دعبل: دع ذلك عنك يا ولدي لنجلس على الارض (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً اخرى).
توفيق: سمعاً وطاعة يا سيدي...
دعبل: علمت انك تحب سماع حكاية قصيدتي التائية مع الامام الرضا(ع) اليس كذلك؟
توفيق: بلى .. بلى، والله باشد الشوق يا سيدي.
دعبل: اسمع يا ولدي ... دخلت يوماً على ابي الحسن الرضا(ع) بمرو فقلت له: يا بن رسول الله اني قد قلت فيكم قصيدة، وآليت على نفسي ان لا انشدها احداً قبلك...
الرضا(ع): هات قصيدتك يا خزاعي...
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
ارى فيئهم في غيرهم متقسماً
وايديهم من فيئهم صفرات

الراوي: بلى ابو الحسن وقال:
الرضا(ع): صدقت يا خزاعي ايدينا من فيئنا صفرات...
دعبل: اذا وتروا مدوا الى واتريهم
اكفاً عن الأوتار منقبضات.
الراوي: جعل ابو الحسن(ع) يقلب كفيه وهو يقول:
الرضا(ع): اجل والله أكفنا عن الاوتار منقبضات...
دعبل: لقد خفت من الدنيا وايام سعيها
وأني لارجو الأمن بعد وفاتي.
الرضا(ع): آمنك الله يوم الفزع الاكبر...
دعبل:
وقبرٍ ببغداد لنفس زكية
تضمها الرحمن في الغرفات
الراوي: فقال له الرضا(ع):
الرضا(ع): أفلا الحق لك بهذا الموضع بيبيتين بهما تمام قصيدتك؟
دعبل: بلى يا بن رسول الله.
الرضا(ع):
وقبرٍ بطوس يا لها من مصيبة
الحق على الاحشاء بالزفرات
الى الحشر حتى يبعث الله قائماً
يفرج عنّا الهم والكربات
دعبل: يا أين رسول الله وهذا القبر الذي بطوس لمن؟
الرضا(ع): قبري... لا تنقضي الايام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري في غربتي... الا فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.
دعبل:
خروج امام لا محالة خارجٌ
يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل
ويجزي على النعماء والنقمات
الراوي: بكى ابو الحسن روحي فداه بكاءً شديداً ثم رفع رأسه وقال:
الرضا(ع): يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم؟
دعبل: يا مولاي الا اني سمعت بخروج امام منكم يطهر الارض من الفساد ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً.
الرضا(ع): يا دعبل الامام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره... لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، واما متى؟ فذلك اخبار عن الوقت ... فقد حدثني ابي عن ابيه عن آبائه(ع) ان النبي(ص) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك:
فاجاب رسول الله(ص): مثله مثل الساعة التي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض، لا تأتيكم الا بغتة.
توفيق: احسنت يا سيدي دعبل والله لقد ابكيتني انا ايضاً.. فلو استأنفت كلامه وحدثتني عما حصل بعد ذلك؟
دعبل: فلما انتهيت من انشاد قصيدتي نهض ابو الحسن الرضا(ع) ودخل حجرته وبعث اليَّ خادمه يحمل لي صرة خز فيها ستمائة دينار.
الخادم: يقول مولاي ابو الحسن خذه هذه واستعن بها على سفرك واعذرنا.
دعبل: ردَّ هذه الصرة الى مولاي ابي الحسن، والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في مالٍ يصل اليَّ ولكن اطلب لي منه ان يكسيني ثوباً من ثيابه اتبرك به واتشرف.
الخادم: حسناً سأقول لمولاي.
الخادم: يقول لك مولاي ابو الحسن خذه هذه الجبة وهذه الصرة فانك ستحتاج اليها ولا تراجعني فيها.
دعبل: شكراً لمولاي ابو الحسن.
توفيق: حقاً انه جود ما اكرمه، وخلق عظيم ما ارفعه.. يبعث بيد الخادم منحته وعطيته لكي لا يحرج ضيفه او يخجله ويحفظ ماء وجهه. شكراً لك يا سيدي دعبل الخزاعي على حكاية القصيدة التائية لقد حققت لي امنياتي والله.
دعبل: اهلاً ومرحباً بك يا ولدي.
اليسع: عذراً يا اخي .... والعذر عند كرام الناس مقبول هل تسمح لي بان احدثك عن قصة الخراساني؟ فانا كنت حاضراً فيها.
توفيق: تفضل ياسيدي .. تفضل .. يا حبذا لو نعرف من انت؟
اليسع: انا اليسع بن حمزة ... كنت يوماً في مجلس ابي الحسن الرضا(ع) احدثه، وقد اجتمع اليه كثير من الناس يسألونه عن الحلال والحرام ... اذ دخل علينا رجل اسمر طويل وقال للرضا(ع):
الرجل الخرساني: السلام عليك يا ابن رسول الله .. انا رجل من محبيك ومحبي آبائك واجدادك(ع) جئت من الحج وقد نفذت نفقتي وما معي من المال ما اصل به الى اهلي فان رأيت تعينني للوصول الى بلدي. والله عليَّ نعمة فاذا بلغت بلدي تصدقت بالذي تعطيني عنك. فلست موضع صدقة.
الرضا(ع): اجلس رحمك الله.
اليسع: ثم اقبل الرضا(ع) على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال لنا:
الرضا(ع): أتأذنون لي في الدخول الى الحجرة.
سليمان الجعفري: قدَّم الله امرك يا مولاي.
الرضا(ع): اين الخراساني...
سليمان الجعفري: هذا انا ذا يا مولاي.
الرضا(ع): خذه هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني، واخرج فلا اراك ولا تراني.
سليمان: جعلت فداك اجزلت العطاء ورحمت ابن السبيل، فلماذا سترت وجهك عنه؟
الرضا(ع): مخافة ان ارى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته اما سمعت حديث رسول الله(ص): (المستتر بها مغفور له).
واما سمعت قول الشاعر:
متى آته يوماً لأطلب حاجة
رجعت الى اهلي ووجهي بمائة
سليمان: احسنت يا مولاي احسنت.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)